قالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تقارير تفيد أن التقرير المنقح لمراقب الدولة حول الصراع الأخير في غزة ينتقد القيادة العليا الإسرائيلية لفشلها في الإستعداد بالشكل المناسب للخطر، قالت الجمعة إنه تم إطلاع المجلس الوزاري الأمني المصغر مرارا وتكرارا على مدى خطورة أنفاق “حماس” الهجومية قبل حرب غزة في عام 2014.

وقال مسؤول لم يذكر اسمه إنه “تم عرض المدى الكامل لشدة تهديد الأنفاق في 13 جلسة منفصلة للكابينت (المجلس الوزاري الأمني المصغر). حتى أن رئيس الوزراء صنفه على أنه واحد من التهديدات الإستراتيجية الأربعة ضد إسرائيل، بما في ذلك النووي والصواريخ والتهديدات السيبرانية”.

وأضاف المسؤول: “لذلك، لا يمكن القول بجدية إن المدى الكامل لخطورة التهديدات لم يُعرض على الكابينت”.

يوم الخميس، ذكرت القناة الثانية بأن النسخة الجديدة لتقرير مراقب الدولة يوسف شابيرا حول تعامل الحكومة مع حرب غزة في عام 2014 بين إسرائيل وحركة “حماس” كثف من إنتقاداته لنتنياهو ووزير الدفاع السابق موشيه يعالون، في حين خفف من حدة إنتقاده لسلوك الجيش الإسرائيلي.

النسخة الأخيرة مما وُصف بأنه إتهام لاذع للحكومة بالفشل في الإستعداد بالشكل المناسب لتهديد أنفاق “حماس” يبدو أنها تأتي عكس مسودات سابقة، التي كان فيها للجيش الإسرائيلي حصة الأسد من اللوم على إخفاقات عملياتية متعددة، لكن نتنياهو ويعالون لم يسلما هما أيضا من الإنتقاد.

وتم إستخدام عدد من الأنفاق من قبل مقاتلي “حماس” للتسلل إلى إسرائيل وتنفيذ هجمات دامية ضد القوات الإسرائيلية خلال الصراع في قطاع غزة في صيف 2014. خلال الحملة العسكرية، التي تُعرف بإسرائيل بإسم “عملية الجرف الصامد”، عثرت القوات الإسرائيلية على 34 نفقا على الأقل، الكثير منها امتد إلى إسرائيل، وقامت بتدميرها.

وخلص تقرير شابيرا إلى أنه على الرغم من مزاعم نتنياهو على العكس من ذلك، إلا أن رئيس الوزراء ويعالون لم يطلعوا المجلس الأمني الوزاري المصغر على مدى تهديد الأنفاق بالشكل المناسب، وفقا لما ذكرته القناة الثانية. وتم تنبيه المجلس الوزاري المصغر عن المخاطر قبل أسبوع واحد فقط من بداية الحرب، بعد أن قام وزير الإقتصاد في ذلك الوقت، نفتالي بينيت، بعرض المعلومات على الوزراء وطرح حلول ممكنة للتعامل مع شبكة الأنفاق السرية، وفقا للتقرير، بحسب ما أفادت القناة الثانية.

نتنياهو نفى مرارا وتكرارا عدم إطلاع وزراء المجلس الوزاري المصغر على التهديدات ولكن إثنين من خصومه السياسيين، بينيت ورئيس حزب (يش عتيد)، يائير لابيد، اللذين كانا عضوين في المجلس الوزراي المصغر خلال الحرب، ادعيا أكثر من مرة أنه لم يتم إطلاع الكابينت على هذه المسائل بالشكل الصحيح.

صحيفة “هآرتس” ذكرت أن يعالون يواجه إنتقادات أكثر حدة في المسودة الأخيرة من تقرير مراقب الدولة من تلك الموجهة لرئيس الوزراء. ومن المتوقع الخروج بالنسخة الأخيرة للتقرير في ديسمبر، وفقا للصحيفة.

في خطوة غير معتادة، طلب نتنياهو عقد جلسة إضافية مع مراقب الدولة في أكتوبر بهدف عرض معلومات تظهر أن المجلس الوزاري الأمني المصغر كان على علم بالتهديد. ولكن يبدو أن المسودة الأخيرة تشير إلى أن شابيرا لا يزال غير مقتنع بشهادة نتنياهو.

وذكرت القناة الثانية أيضا أن النسخة الأخيرة من التقرير خففت من حدة إنتقاد مراقب الدولة للجيش الإسرائيلي، حيث لم تعد إخفاقات الجيش في الحرب توصف بـ”فشل خطير”.

وخفف شابيرا أيضا من إنتقاده لفشل مديرية الإستخبارات العسكرية في فهم مدى خطورة الأنفاق. في تقارير سابقة، وُجهت إنتقادات لمدير الإستخبارات العسكرية أفيف كوخافي لسلوكه خلال الحرب والفترة التي سبقتها. في 3 نوفمبر، تم تعيين كوخافي ليكون النائب المقبل لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي.