تدهورت ظروف احتجاز امرأة إسرائيلية اعتقلت في روسيا بسبب حيازة الماريجوانا وسجنها لمدة 7.5 سنوات يوم الجمعة لتهريب المخدرات بعد فترة وجيزة من موافقة المحكمة العليا الإسرائيلية على تسليم هاكر روسي إلى الولايات المتحدة – مما يعزز التقييم السائد في القدس بأن الخطوة كانت خطوة واحدة بواحدة قامت بها موسكو.

وتم اعتقال نعمة يسسخار (26 عاما) قبل ستة أشهر بعد العثور بحسب تقارير على 10 غرامات من الماريجوانا في حقيبتها خلال محطة توقف في موسكو في طريق عودتها إلى إسرائيل من رحلة إلى الهند. وتمكنت كلاب شرطة من التعرف على المخدرات في حقيبتها عند نقل الحقيبة من قبل عاملي المطار إلى الطائرة المتجهة إلى تل أبيب.

وقالت عائلتها إن روسيا تحتجز يسسخار، التي تحمل الجنسية الأمريكية، رهينة في الوقت الذي تمارس فيه موسكو الضغوط على إسرائيل لإطلاق سراح هاكر روسي يواجه احتمال تسليمه للولايات المتحدة. وذكرت تقارير أن روسيا عرضت صفقة تبادل سجناء لمبادلة يسسخار بالهاكر الروسي، لكن إسرائيل رفضت العرض.

وقال أليكسي بوركوف، وهو مواطن روسي متخصص بتكنولوجيا المعلومات اعتقلته إسرائيل في عام 2015 بطلب من الإنتربول، إنه قام بالاتصال مع عائلة يسسخار من خلال صديق وحضهم على مناشدة المسؤولين الإسرائيليين الموافقة على صفقة تبادل السجناء. ولم تحرز هذه الصفقة أي تقدم بسبب قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في شهر أغسطس المصادقة على التسليم، وهي خطوة سيكون من الصعب إلغاؤها.

الهاكر الروسي أليكسي بوركوف (Screenshot/Kan 11)

متحدثا لقناة RT (روسيا اليوم)، وهي شبكة تلفزيونية روسية ممولة من الحكومة وتُعتبر على نطاق واسع بوقا إعلامية للسلطة، قال بوركوف في الأسبوع الماضي إنه “طلب [من أقارب يسسخار] التحدث مع دبلوماسيين إسرائيلييين ولكن كما فهمت، لقد أكدوا للعائلة بأنه لن يكون هناك تبادل”. بوركوف مطلوب في الولايات المتحدة للاشتباه بقيامه بسرقة ملايين الدولارت من مواطنين أمريكيين من خلال بطاقات الإئتمان. وقال بوركووف لقناة RT إنه كان في عطلة مع صديقته في إسرائيل “عندما انقلبت حياته رأسه على عقب”، وادعى أنه “اختُطف” وتم وضعه في الحجز في إطار “مكيدة أمريكية نمطية”.

يوم الأحد، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) أنه بعد فترة قصيرة من إعطاء الضوء الأخضر لتسليم بوركوف، تم تقليص امتيازات يسسخار إلى حد كبير – مما يشير إلى أنها رغم أنه لم يتم القبض عليها في الأصل كورقة مساومة، إلا أنها أصبحت كذلك فيما بعد.

وتم نقل يسسخار في شهر أغسطس إلى سجن بعيد عن موسكو، في حين يتم احتجاز المواطنين الأجانب عادة في منشأة في العاصمة، وتم منعها من إجراء محادثات هاتفية والزيارات العائلية وتلقي الرسائل وتوقفت سلطات السجن أيضا عن تقديم وجبات طعام كوشر لها، وهي خطوات تتناسب مع جرائم أكثر خطورة من حيازة 10 غرامات من الحشيش خلال محطة توقف قصيرة في مطار موسكو.

وعززت هذه التفاصيل التقييم السائد في إسرائيل بأن اعتقال يسسخار لم يكن في الأصل يهدف إلى الضغط على إسرائيل لإطلاق سراح بوركوف، لكنها أصبحت فيما بعد “رهينة” في محاولة للقيام بذلك.

يوم الأحد نشرت والدة يسسخار، يافا، رسالة مفتوحة باللغتين العبرية والروسية وجهتها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونشرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أعربت فيها عن أملها بأن يتخذ قرارا بالإفراج عن ابنتها في الأيام القريبة.

وكتبت في الرسالة أنها تأمل ألا يكون بوتين وراء قرار جعل ظروف سجن يسسخار أسوأ والتحرك “المعادي للسامية” في تحديد جلسات المحكمة في فترة عيد رأس السنة العبرية ويوم الغفران.

نعمة يسسخار مع والدتها يافا في منشور على صفحة يسسخار على ’إنستغرام’، يوليو 2018.

وكتبت “سيد بوتين، لا يمكن أن تكون نعمة ورقة مساومة لشخص قد يكون ارتكب أو لم يرتكب جرائم أمنية. هذه ليست بصفقة عادلة. أنا متأكدة من أنك لا تريد أن يحكم عليك التاريخ بأنك القائد الذي وقف وراء محاكمة عرضية، قضية درايفوس 2.0”.

وهذه إشارة إلى قضية شهيرة في فرنسا أصبحت رمزا للظلم ومعاداة السامية، والتي أدين فيها النقيب ألفرد درايفوس خطأ بالخيانة في عام 1894 وسُجن، وفقط بعد سنوات، وبعد أن تجاهل ممثلو الإدعاء أدلة بأن الجاني كان شخصا آخر ورفضوا إعادة فتح التحقيق، مما أثار احتجاجات واسعة، تمت تبرئة درايفوس في عام 1906.

كما نشرت يديعوت سلسلة من الرسائل التي كتبتها يسسخار لوالدتها أثناء الاحتجاز، تتناول فيها بالتفصيل قصة اعتقالها في المطار، وتحول تفاؤلها تدريجيا إلى يأس، وتعلمها التكيف مع الحياة مع نزلاء آخرين في السجن، والظروف المتفاقمة، والصدمة بعد أن علمت أنها متهمة بالتهريب، وطلبها من والدتها بعد الحكم الصادر يوم الجمعة أن تعدها بأنها ستفعل كل شيء لتحريرها.

يوم السبت، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليافا يسسخار إنه “يفعل كل شيء” لضمان إطلاق سراح ابنتها. وفقا لقناة 12، اتصل نتنياهو بيافا وطلب منها الحفاظ على معنويات ابنتها. في غضون ذلك، قالت يافا لرئيس الوزراء إنها تعتقد أنه يمكن إطلاق سراح نعمة “خلال أيام” إذا تصرفت إسرائيل بشكل صحيح.

وجاء الحكم بحق يسسخار يوم الجمعة على الرغم من نداء “شخصي” وجهه نتنياهو لبوتين لإظهار تساهل في القضية.

ليلة الجمعة، قالت يافا يسسخار للقناة 12 تعليقا على الحكم: “قلنا لها أننا سنقدم إستئنافا على الحكم. كانت ترتجف مثل ورقة… إن العقوبة لا تتناسب مع ما فعلته بأي معيار”.

بعد ذلك وجهت نداء علنيا لنتنياهو قالت فيه: “أتوسل إليك. عليك إخراجها من هناك. إنها تعيش في ظروف رهيبة. هناك أسلاك شائكة وكلاب وهي تغفو على أصوات الأبواب الحديدية”.

كما قال محامي يسسخار للقناة إنه في تاريخ روسيا لم يتم اعتقال شخص بتهمة تهريب المخدرات دون أن يدخل البلاد حتى.

وقال ألكسندر تايوس “نعمة لم تمر عبر مراقبة الحدود. أمتعتها كانت في أيدي شركة الطيران وكانت ستحصل عليها عند هبوطها في تل أبيب”، وأضاف “من الناحية القانونية هي لم ترتكب أي جريمة في روسيا. قد يكون القرار ببساطة لإنها إسرائيلية ويأتي من اعتبارات سياسية وليس قانونية”.

يوم السبت قال وزير العدل أمير أوحانا للقناة 13 إن العقوبة التي حصلت عليها يسسخار “بدون أدنى شك غير متناسبة”، وأضاف أنه سيراجع في الأيام المقبلة ما إذا كان سيتم تسليم بوركوف.

يوم الجمعة، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوسائل إعلام ناطقة بالعبرية إن روسيا عرضت عدة مرات في الأشهر الأخيرة إطلاق سراح يسسخار مقابل الإفراح عن بوركوف.

وقال المسؤول إنه لم يتم المضي قدما في الاتفاق لأن إسرائيل كانت بدأت بالفعل بإجراءات التسليم الرسمية، ولم ترغب أيضا بإثارة غضب الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون دبلوماسيون إسرائيليون لنظرائهم في موسكو إنه من المستحيل إيقاف تسليم بوركوف لأن المحكمة العليا قد وافقت بالفعل على هذه الخطوة.

في بيان صدر يوم الجمعة في أعقاب حكم يسسخار، قال مكتب نتنياهو إنه لا توجد إمكانية لمنع تسليم بوركوف إلى الولايات المتحدة.

وقال البيان إن نتنياهو “منخرط شخصيا في قضية نعمة في الأسابيع الأخيرة” وطلب تخفيف العقوبة وتحسين الظروف التي تُحتجز فيها.

نعمة يسسخار التي تقبع في أحد سجون موسكو منذ شهر أبريل. (Naama Issachar/Instagram via JTA)

وجاء في البيان “طلب نتنياهو تخفيف الحكم وتخفيف شروط اعتقال نعمة”، وأضاف “للأسف، لم توافق النيابة العامة الروسية بعد… على هذه الطلبات”.

وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن العقوبة “غير متناسبة ولا تناسب طبيعة الجريمة المنسوبة إلى يسسخار”.

ولم تنفي يسسخار وجود 10 غرامات من الماريجوانا في حقيبتها، ولكنها زعمت أنها لم تكن لديها نية في عبور مراقبة الحدود الروسية وبالتالي فهي ليست بمهربة، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس”.

ويقول ممثلو الإدعاء إنه بسبب دخول حقيبة يسسخار المجال الجوي الروسي مع المخدرات في داخلها، فإن أفعالها يجب أن تُعتبر تهريبا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.