أكدت مصادر إسرائيلية يوم الخميس أن السلطة الفلسطينية نفذت تهديدها بإنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل بسبب خطط الحكومة الإسرائيلية الجديدة بضم أجزاء من الضفة الغربية.

بالإضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري بين الجيش الإسرائيلي وقوى الأمن الفلسطينية، ستتوقف أيضا العلاقات المدنية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وحذر مسؤولو دفاع من أن وقف التعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى تصاعد العنف، مع مزيد من الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين.

وجاء قطع العلاقات بعد أن أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الثلاثاء عن أن الفلسطينيين لم يعودوا ملزمين بالاتفاقيات مع إسرائيل والولايات المتحدة بسبب خطة الحكومة الجديدة المضي قدما بضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن اعتبار من الأول من يوليو.

لسنوات، وجّه عباس تهديدات مشابهة في عدة مناسبات بإنهاء العلاقات الأمنية مع إسرائيل وحل السلطة الفلسطينية، لكنه لم ينفذها قط.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) ورئيس وزراء حكومة السلطة الفلسطينية محمد اشتية في اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 19 مايو، 2020.(Alaa Badarneh/Pool/AFP)

قبل ساعات من تأكيد الخطوة من قبل المصادر الإسرائيلية، التقى رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية الخميس مع قادة قوى الأمن الفلسطينية لمناقشة وقف التعاون مع إسرائيل.

وقال اشتية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”: “إن ضم إسرائيل أجزاء من الضفة يمثل تهديدا وجوديا للمشروع الوطني الفلسطيني وإنهاء لحل الدولتين”.

واتهم اشتية إسرائيل بأنها “انتهكت القانون الدولي وخرقت كافة الاتفاقيات الموقعة معها سواء السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية، ومن الآن فصاعدا لن نلتزم بهذه الاتفاقيات من جانبنا أيضا”.

وبحسب صحيفة “هآرتس”، انسحبت القوات الفلسطينية من المنطقتين (B) و(C) إلى المنطقة (A)، الخاضعة لسيطرة كاملة للسلطة الفلسطينية.

المنطقة (B) تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، مع بعض الاستثناءات حيث توجد للفلسطينيين سيطرة أمنية محدودة، في حين أن المنطقة (C) تخضع بالكامل لإدارة إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها إنه تم إطلاع إسرائيل على التطورات وأن التراجع يؤثر بشكل كبير على المدنيين الفلسطينيين في المنطقتين (B) و(C).

وأكدت إسرائيل التقرير على الفور.

وأظهر مقطع فيديو نشرته حركة “فتح” الحاكمة للسلطة الفلسطينية على وسائل التواصل الاجتماعي ما زعمت أنها مشاهد لعناصر قوى أمن فلسطينية تمنع جنودا إسرائيليين من دخول مدينة الخليل.

يوم الخميس أيضا، أعلن مسؤول فلسطيني كبير عن أن أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ستتوقف عن مشاركة المعلومات مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

وقد قطعت حكومة السلطة الفلسطينية كل علاقاتها بإدارة ترامب في عام 2017، متهمة الرئيس الأمريكي بالتحيز لإسرائيل بعد أن اعترف بالقدس عاصمة للدولة اليهودية.

يوم الأربعاء أعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي شغل في السابق منصب رئيس وكالة المخابرات المركزية، عن أمله باستمرار التعاون.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، 28 يناير، 2020 في واشنطن. (Sarah Silbiger/Getty Images/AFP)

وجاء قرار إنهاء العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة هو أيضا احتجاجا على دعم الإدارة الأمريكية لخطط الضم الإسرائيلية لمناطق في الضفة الغربية في إطار خطة الإدارة للسلام.

وتشمل هذه المناطق المستوطنات الإسرائيلية وغور الأردن – وهو منطقة إستراتيجية تشكل ثلث الضفة الغربية.

ويقول الفلسطينيون إن الخطة الأمريكية تنهي آفاق حل الدولتين لصراعهم المستمر منذ عقود طويلة مع إسرائيل.

وقد أثار تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمضي قدما بالضم إدانات من قائمة متزايدة من الدول، من ضمنها دول عربية مثل الأردن ودول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس.