حذر مسؤولون أمنيون من أن لقرار وزير الدفاع نفتالي بينيت بوقف جميع الواردات الزراعية الفلسطينية من الضفة الغربية قد تكون هناك تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة على إسرائيل، وفقا لتقرير نُشر يوم الأحد.

ونقلت أخبار القناة 12 عن مسؤول أمني قوله “هذا يدفعنا نحو قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية ويؤدي إلى تدهور الوضع”.

وحذر مسؤولون من أن قطع العلاقات بالكامل بين القدس ورام الله قد يعني إلغاء تصاريح الدخول لنحو 100 ألف عامل فلسطيني إلى إسرائيل، وهو ما قد يكون لديه عواقب وخيمة على مجال البناء في الدولة اليهودية – الذي يعتمد بشكل كبير على العمال الفلسطينيين.

وأضافوا أن البطالة، بالإضافة إلى حالة الإحباط من السياسات الإسرائيلية، قد تؤدي بالكثيرين إلى طريق العنف.

ويبدو أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية على شفا حرب تجارية، بعد أن أعلنت الدولة اليهودية الجمعة عن وقف جميع الواردات الزراعية من الضفة الغربية، مما دفع رام الله إلى التهديد بالرد على الخطوة الإسرائيلية.

ماشية في كيبوتس سريد بمنطقة عيمق يزراعيل، 24 يناير، 2017. (Anat Hermoni/Flash90)

ودخل هذا الحظر حيز التنفيذ صباح الأحد.

وتعود جذور هذا النزاع إلى شهر أكتوبر، بعد قرار اتخذه الفلسطينيون بمقاطعة منتجات الأبقار والأغنام، حيث اتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل بإجبارها على الشراء من المزارعين الإسرائيليين وفرض قيود على استيراد منتجات لحوم أقل سعرا من الخارج.

ولقد تسببت هذه المقاطعة بخسائر كبيرة للمزارعين ومربي الماشية الإسرائيليين، الذين طالبوا الحكومة بإنهاء الأزمة، حتى أنهم قاموا بجلب الماشية إلى فناء بينيت في مدينة رعنانا لايصال وجهة نظرهم.

ردا على ذلك، أعلن بينيت الجمعة عن إصداره الأوامر بوقف استيراد جميع المنتجات الزراعية من الضفة الغربية إلى إسرائيل.

وجاء في بيان “لقد اتخذ الوزير قراره بعد أشهر من محاولات متكررة… للتفاوض على حل لأزمة الماشية، التي تسببت بأضرار جسيمة لقطاع تربية الماشية في إسرائيل وانهيار مئات المزارع”.

وقال بينيت الأحد إنه إذا قامت السلطة الفلسطينية بوقف قرار الحظر، فإن إسرائيل ستفعل الشيء نفسه.

يوم الجمعة ذكرت إذاعة الهيئة العامة الإسرائيلية (كان) أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمر بوقف جميع الواردات من إسرائيل، لكن المتحدث باسم حكومة السلطة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، قال في بيان إن رام الله سوف “تدرس” قرار بينيت وتتخذ “الإجراء المناسب” ردا على ذلك.

ولم يوضح ملحم التدابير التي يجري النظر فيها.

وتبلغ قيمة واردات السلطة الفلسطينية من إسرائيل عشرات ملايين الشواقل سنويا، في حين تستورد إسرائيل منتجات، معظمها من الفواكه والخضراوات، تصل قيمتها إلى حوالي 700 مليون شيكل.

فلسطينيون يجمعون ثمار الزيتون خلال موسم قطف الزيتون السنوي في قرية سالم شرقي مدينة نابلس بالضفة الغربية، 19 أكتوبر، 2018. ( Nasser Ishtayeh/Flash90)

وأفاد تقرير أن عضو الكنيست عوفر كسيف، النائب اليهودي في “القائمة المشتركة”، بعث برسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طالبه فيها بالتدخل.

وقال كسيف إن بينيت، من حزب اليمين “يمينا”، يحاول تجويع الضفة الغربية لأغراض انتخابية قبل الانتخابات المقررة في مارس، وفقا للتقرير في “كان”.

ويأتي هذا النزاع وسط تصاعد التوترات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بعد الكشف عن خطة ترامب للسلام، التي أعلن الفلسطينيون رفضهم لها رفضا قاطعا.

يوم السبت، أعلن عباس عن قطع جميع العلاقات بإسرائيل، بما في ذلك التنسيق الأمني مع إسرائيل والولايات المتحدة أيضا، في خطاب مطول ألقاه خلال اجتماع للجامعة العربية في العاصمة المصرية ندد فيه بخطة البيت الأبيض.

في وقت سابق من الأسبوع، التقى وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، بوزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون لإبلاغ إسرائيل بأن السلطة الفلسطينية ترى بالخطة التي تم عرضها في واشنطن الثلاثاء على أنها تلغي اتفاقيات أوسلو وأن الفلسطينيين يشعرون الآن بأن لديهم الحرية بالتراجع عن التزاماتهم، بما في ذلك التعاون الأمني.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يلتقيان برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مراسم الجنازة الرسمية لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرتس، في ’جبل هرتسل’ بالقدس، 30 سبتمبر، 2016. (Amos Ben Gershom/GPO)

ولقد بعث عباس برسالة بخط اليد إلى نتيناهو حذره فيها من تداعيات اعتماد الخطة، والتي تتضمن ضم إسرائيل لغور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وهدد عباس في مناسبات عدة في الماضي بإلغاء الاتفافيات مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاقية أوسلو الموقعة في عام 1993.

وتعمل الحكومتان معا في مسائل تتراوح بين المياه والأمن، وقد يؤثر الانسحاب من الاتفاقيات على الوضع الأمني في الضفة الغربية.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.