وسط تقارير أشارت إلى أن البيت الأبيض يشترط دعمه لضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية بإقامة دولة فلسطينية، قال مسؤولون أمريكيون الجمعة إن الأمر ليس كذلك بكل تأكيد.

وقال المسؤولون إن الإدارة الأمريكية ستواصل دعم خطط إسرائيل في تطبيق السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات وغور الأردن، طالما أن ذلك يتم في إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترامب في 28 يناير.

وقال متحدث بإسم السفارة الأمريكية في القدس لـ”تايمز أوف إسرائيل” الجمعة: “إن موقفنا لم يتغير. كما أوضحنا باستمرار، نحن على استعداد للاعتراف بالإجراءات الإسرائيلية لتوسيع السيادة الإسرائيلية وتطبيق القانون الإسرائيلي على مناطق الضفة الغربية التي تراها [خطة ترامب للسلام] جزءا من دولة إسرائيل”.

في مقابل اعتراف أمريكي بالسيادة الإسرائيلية على المناطق التي حددتها رؤيا “من السلام إلى الازدهار” كجزء من إسرائيل، وافقت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تجميد جميع الأنشطة الاستيطانية للسنوات الأربع المقبلة في المناطق التي تتصورها الخطة جزءا من الدولة الفلسطينية، “والتفاوض مع الفلسطينيين بحسن نية على أساس الرؤيا”، بحسب المتحدث.

وأضاف المتحدث: “هذا سيتيح للفلسطينيين فرصة للجلوس على طاولة المفاوضات والتفاوض على اتفاقية سلام تؤدي إلى إقامة دولة خاصة بهم. إن الولايات المتحدة مستعدة وراغبة في تقديم مساعدة واسعة النطاق لتسهيل اتفاقية سلام نهائية”.

يوم الخميس، نشر موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي مقالا تحت عنوان “البيت الأبيض يقول لإسرائيل: ضم الضفة الغربية يجب أن يأتي في سياق دولة فلسطينية”.

ونقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إجراءات الضم الإسرائيلية يجب أن تأتي “في سياق عرض للفلسطينيين لتحقيق إقامة دولة فلسطينية على أساس بنود وشروط وأبعاد إقليمية ودعم اقتصادي سخي”.

وتم بث تقرير مماثل، للمراسل نفسه، على أخبار القناة 13 الإسرائيلية مساء الخميس.

متحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكية أدلى بنفس البيان لتايمز أوف إسرائيل يوم الإثنين.

وقال مسؤول أمريكي كبير لتايمز أوف إسرائيل يوم الجمعة إن موقف الإدارة الأمريكية لم يتغير في الواقع.

حيث قال : “لا يوجد هنا سبق صحفي. نحن نقول الشيء نفسه منذ اليوم الأول”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، 28 يناير، 2020 في واشنطن. (Sarah Silbiger/Getty Images/AFP)

سوف تعترف الولايات المتحدة بتطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية  أولا، عندما تكمل لجنة رسم الخرائط الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة عملها، وثانيا، بعد قيام إسرائيل بتجميد الأنشطة الاستيطانية لمدة أربع سنوات في المناطق المخصصة لدولة فلسطينية مستقبلية؛ وثالثا، عندما توافق الحكومة رسميا على التفاوض مع الفلسطينيين على اتفاق سلام نهائي يستند على خطة ترامب للسلام، وفقا للمسؤول.

وأضاف المسؤول أنه إذا استمر الفلسطينيون في رفض التواصل مع الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الخطة، سيمضي الضم قدما في غياب دولة فلسطينية.

وقد صرح نتنياهو مرارا أنه يعتبر ما تُسمى “صفقة القرن” فرصة ذهبية لا يجب على إسرائيل تفويتها، وبأنه سيكون على استعداد للوفاء بالمعايير المذكورة أعلاه قبل المضي قدما في إجراءات الضم.

يوم الأحد قال نتنياهو “قبل ثلاثة أشهر، اعترفت خطة ترامب للسلام بحقوق إسرائيل في كل يهودا والسامرة”، في إشارة إلى الاسم التوراتي للضفة الغربية، “ولقد تعهد الرئيس ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على المجتمعات الإسرائيلية هناك وفي غور الأردن”.

وأضاف: “بعد بضعة أشهر من الآن، أنا واثق من أنه سيتم احترام هذا التعهد”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقّعان على اتفاق حكومة الوحدة، 20 أبريل، 2020. (courtesy)

وفقا لصياغة اتفاق “حكومة الطوارئ” بين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض”، فاعتبارا من الأول من يوليو، 2020، سيكون بإمكان نتنياهو “طرح الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة حول تطبيق السيادة [في الضفة الغربية] لمصادقة مجلس الوزراء و/أو الكنيست”.

بالإضافة إلى ذلك، “سيتم تمرير القانون بأسرع وقت ممكن… ولن يتم عرقلته أو تأجيله من قبل رئيسي لجنة الكنيست أو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع”.

تنص اتفاقية نتنياهو-غانتس على أن أي إجراء إسرائيلي ينبغي أن يحصل على دعم الولايات المتحدة، ويجب أن يأخذ في الاعتبار معاهدات السلام الإسرائيلية مع الأردن ومصر الجارتين، وهما البلدان العربيان الوحيدان اللذان تربطهما معاهدات سلام رسمية وعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

في حين أن خطة ترامب تدعو رسميا إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة محدودة في غضون أربع سنوات، إلا أنها تشترط ذلك بقائمة طويلة من المطالب التي من المستبعد أن توافق عليها القيادة الفلسطينية.

ومع ذلك، يعارض بعض الأعضاء في حزب نتيناهو، “الليكود”، وكذلك حلفاؤه في الإئتلاف الحكومي الحالي والمستقبلي من حزب “يمينا” المؤيد للاستيطان، بشدة فكرة إقامة دولة فلسطينية على أي جزء من أجزاء الضفة الغربية، ولذلك فإن إصرار الإدارة الأمريكية على أن يكون إعطاء الضوء الأخضر للضم مرهونا بالتزام (حتى لو كان نظريا) بإقامة دولة فلسطينية قد يعقد المفاوضات الإئتلافية.