هاجم سياسيون من المعارضة ودبلوماسيون الإثنين خطة الحكومة إغلاق سبع بعثات دبلوماسية معتبرين إياها ضربة موجعة للأمن القومي الإسرائيلي، مع وصف أحد المسؤولات للخطة بأنها “هجوم إرهابي إستراتيجي”.

يوم الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية عن خطط لإغلاق سبع بعثات دبلوماسية خلال الأعوام الثلاث المقبلة. وتأتي هذه التقليصات بعد مفاوضات حول الميزانية مع وزارة الخارجية، التي خططت بداية إلى إغلاق 22 سفارة وقنصلية وإقالة عدد كبير من موظفيها.

بحسب الخطة الجديدة، سيتم ضخ مبلغ 175 مليون شيقل (حوالي 50 مليون دولار) للبعثات الإسرائيلية الـ -96 المتبقية، ولن يتم تسريح أي موظف.

ولكن في جلسة استمرت لساعتين يوم الثلاثاء في مجموعة تعزيز الخدمات الخارجية الإسرائيلية، والتي عُقدت في الوقت الذي يقوم فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بزيارة إلى الهند، انضم مسؤولون في وزارة الخارجية إلى نواب في المعارضة في انتقادهم للإجراءات المقترحة معتبرين أنها ستتسبب بضرر كبير للعلاقات الدبلوماسية للدولة.

وقال حنان غودر، رئيس نقابة موظفي وزارة الخارجية إن “الجبهة الدبلوماسية هي جبهة مركزية، وعلى دولة إسرائيل عدم التخلي عنها”.

وقال إن “إغلاق سبع بعثات، والتقليصات في الميزانية والقوى العاملة يقوض بشكل خطير قدرة الدبلوماسيين على مواجهة هذه التحديات”، مشيرا إلى أن إسرائيل مهددة من قبل “حماس” وتنظيمات إرهابية كتنظيم “داعش”، ومع ذلك فإن العديد من الدول الغير مهددة بهذه الصورة تستثمر بصورة أكبر في السلك الدبلوماسي.

غودر أكد على أنه بصفته موظف حكومي فهو ممنوع من انتقاد قرار الحكومة، وبأن طاقم الموظفين المهني في وزارة الخارجية سيقوم بتنفيذ أي مهمة تُسند إليه من قيادة الدولة المنتخبة. ومع ذلك لم يترك أي مجال للشك حول رأيه في التقليصات المقترحة. على سبيل المثال، أشار غودر إلى أن الحكومة الإسرائيلية تنفق نسبة ضئيلة تبلغ 0.3% من ميزانيتها على وزارة الخارجية.

مبنى وزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال بحدة “هذا قليل. لا يكفي”، مضيفا “لقد تحققنا ووجدنا أنه لا توجد أي دولة أخرى تنفق أقل منا على السلك الدبلوماسي”.

خلال الاجتماع، عرض غودر، وهو سفير إسرائيل غير المقيم لدى جنوب السودان، قائمة تظهر أن لإسرائيل أصغر سلك دبلوماسي من بين جميع الدول في المنطقة.

في حين أن للدولة اليهودية ما مجموعه 103 بعثات دبلوماسية (قبل التقليصات المتوقعة)، فإن لتركيا 233، ولإيران 142، وللسعودية 113. للسلطة الفلسطينية هناك نفس عدد البعثات الذي لدى إسرائيل.

للدول الأعضاء في الجامعة العربية هناك 1,799 بعثة دبلوماسية، بحسب قائمة غودر.

السلك الدبلوماسي الإسرائيلي أصغر أيضا من دول بنفس الحجم. مع 8.3 مليون نسمة، فإن سويسرا، على سبيل المثال، أصغر قليلا من إسرائيل لكن لديها 21 بعثة دبلوماسية أكثر منها.

وتساءل غودر: “هل تحديات السويد الدبلوماسية سيئة كتلك التي تواجهها إسرائيل؟ هل تتعرض البرتغال لهجمات من ’الدولة الإسلامية’ مثلنا؟”

نوغا أربل، نائبة رئيس لجنة الموظفين في وزارة الخارجية، ذهبت أبعد من ذلك ووصفت التقليصات المقترحة بأنها “هجوم إرهابي إستراتيجي” ضد جهاز السياسة الخارجية الإسرائيلية، وقالت “نحن لسنا بدولة تعاني من عدد كبير من الأصدقاء على الساحة الدولية”، محذرة من أن إغلاق البعثات الدبلوماسية سيزيد من عزلة إسرائيل.

وقالت: “تحتاج إسرائيل إلى الأصدقاء، تحتاج إسرائيل إلى الدعم في العالم، تحتاج إسرائيل إلى الدفاع الدبلوماسي، لأننا في مأزق”.

وأضافت أربل أن نتنياهو يقوم بعمل ممتاز، “ولكن هل بإمكانه القيام بذلك من دوننا”، مضيفة أنه على الرغم من رحلاته الناجحة إلى الخارج، فإن إسرائيل بحاجة إلى دبلوماسيين مهنيين على الأرض لتوسيع علاقات الدولة الخارجية والحفاط عليها، وقالت: “لا بديل هناك للعلاقات الشخصية”.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني)، الذي كشف عن أن والدته كانت الخريجة الأولى من دورة المتدربين في وزارة الخارجية قبل نحو 70 عاما، قال إن إغلاق سبع بعثات دبلوماسية “يعني خسارة 7 دول أعضاء في الأمم المتحدة”.

عضو الكنيست عوفر شيلح (يش عتيد)، واضع مشروع قانون يهدف إلى ترسيخ مكانة وزارة الخارجية كـ”جهاز مركزي لتصميم السياسة الخارجية”، انتقد التقويض المنهجي المزعوم للوزارة من قبل الحكومة.

وقال إن “الدبلوماسية هي جزء من الأمن القومي. المس بوزارة الخارجية يعني المس بأمننا القومي”.

رئيس المجموعة، عضو الكنيست نحمان شاي (المعسكر الصهيوني)، لخص الجلسة بأنها “صرخة في اللحظة الأخيرة لمنع الإضعاف المتعمد لوزارة الخارجية”.

وأضاف شاي إن “المحاولة لتقليص الوزارة عاما بعهد عام هي محاولة خبيثة وغير مبررة. وخلاصة القول هو أنه لا يوجد بديل لوزارة الخارجية، إنها حيوية وضرورية. لا يوجد بديل للدبلوماسية”.