واشنطن – في حين شنت هجوما عنيفا على النشاط الإستيطاني، تعهدت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس مساء الإثنين بأن يشكل الإتفاق الدفاعي المتوقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل “زيادة كبيرة في الدعم” لأمن إسرائيل، على الرغم من التقارير التي تحدثت عن تعثر المفاوضات.

رايس، التي تحدثت أمام المنتدى العالمي الذي تنظمه اللجنة اليهودية الأمريكية، هي إحدى الشخصيات المركزية المشاركة في التفاوض على الاتفاق الأخير ضمن سلسلة من المساعدات العسكرية التي تمتد لعشرة سنوات والتي كانت بمثابة دعامة للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل لعقود. في حين أن المفاوضات على مذكرة جديدة انطلقت قبل أشهر، شهدت المحادثات تباطؤا وسط تقارير عن خلافات على مستوى التمويل الكلي.

على الرغم من ذلك، اعتبرت رايس الإتفاق دليلا على دعم الإدارة لإسرائيل وقالت: “حتى في أيام شد الحزام هذه، نحن عل استعداد لتوقيع أكبر صفقة مساعدات عسكرية واحدة مع أي بلد في التاريخ”، مشيرة إلى أن إسرائيل “تحصل (في الوقت الراهن) على النصف من الميزانية الكاملة للمساعدات العسكرية الأمريكية للدول الأجنبية”.

وقالت إن المذكرة الجديدة سـ”تشكل زيادة كبيرة في الدعم”. ومن المتوقع أن تضمن المذكرة ما بين 37 مليار و40 مليار دولار من المساعدات على مدى عقد من الزمان من 2019 وحتى 2029.

وأشارت مستشارة الأمن القومي إلى حصول إسرائيل المتوقع على طائرة الشبح المتطور “إف-35” والتعاون على تكنولوجيات دفاعية مضادة للصواريخ ومضادة للأنفاق وقالت إن “تعاوننا الإستخباراتي هو في أعلى مستوياته على الإطلاق”.

وقالت رايس: “أعداء إسرائيل على علم – إذا أتيت إلى إسرائيل برا أو بحرا أو جوا أو حتى من تحت الأرض، ستخسر”.

في رد ضمني منها على الإدعاءات بأن إسرائيل أصبحت مسألة إستقطاب في السياسة الأمريكية، أكدت رايس على أن “أمن إسرائيل ليس مصلحة ديمقراطية أو مصلحة جمهورية. إنه مصلحة أمريكية”.

وقالت رايس إن الروابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو وعد صارم، مشبهة هذه الروابط بالعلاقة بين شخصيتي روت ونعومي التوراتية.

وقالت: “بالنسبة لأولئك الذين يهتمون كثيرا بإسرائيل فهذا هو وقت القلق وأحيانا الأسف”.

وتابعت “عندما يتم إستقصاد بلد مرة تلو الأخرى على أرضية الأمم المتحدة، فإن إسرائيل ليست لوحدها”، مضيفة “عندما تهاجم أصوات غاضبة حق إسرائيل في الوجود، إسرائيل ليست لوحدها”.

ولكن “في الوقت نفسه”، كما قالت رايس، “عندما يتعرض الفلسطينيون لهجمات من عصابات تصرخ الموت للعرب، عندما تتعرض المساجد والكنائس الفلسطينية للتخريب، فإن الشعب الفلسطيني ليس لوحده”.

وتابعت بالقول: “إلتزامنا بأمن إسرائيل هو سبب مواصلتنا على حض الإسرائيليين والفلسطينيين على حل ما وصفه الرئيس [رؤوفين] ريفلين بالمأساة التي تحيط بنا جميعا”، مؤكدة على أن سياسات إدارة أوباما إزاء المستوطنات لم تختلف عن إدارات سابقة.

إدارة أوباما، كما قالت، تعارض النشاط الإستيطاني “تماما مثل أي إدارة أخرى منذ 1967، جمهورية وديمقراطية، تماما كما نعارض خطوات فلسطينية تأتي بنتائج عكسية بما في ذلك التحريض والعنف”.

وأشارت إلى أن “النشاط الإستيطاني يفسد إمكانية الدولتين. يحركنا ذلك نحو واقع الدولة الواحدة”.

في إشارة منها إلى محادثات باريس التي أجريت في الأسبوع الماضي حول السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، قالت رايس إن “المشاركين أكدوا على أن حل الدولتين من خلال التفاوض هو الطريقة الوحدية لتحقيق سلام دائم”.

وكررت معارضة الإدارة منذ فترة طويلة للجهود الدولية لفرض حل على الصراع، مثل قرارات الأمم المتحدة التي يدعمها الفلسطينيون، وأكدت على أنه “لا يمكن فرض حل على الجانبين، لذلك نحن نحضهما على إتخاذ إجراءات ذات معنى على الأرض”.

وقالت: “السلام ضروري وعادل وممكن”.

وهاجمت رايس مجموعات لم تذكر إسمها تسعى إلى إنكار شرعية إسرائيل وقالت “سنقف ليس فقط من أجل أمن إسرائيل ولكن من أجل شرعيتها أيضا”، وأضافت: “لا توجد هناك دولة محصنة من النقد… ولكن عندما يتم إستهداف دولة بلا هوادة وبهوس شديد وبمرارة كما يتم إستهداف إسرائيل مرة تلو الأخرى فهذا أمر خاطئ وقبيح. هذا تنمر بزي الدبلوماسية ويجب على ذلك أن يتوقف”.

وحذرت رايس أيضا: “عندما يسعى خصوم إسرائيل إلى عزل ومقاطعة إسرائيل إقتصاديا، نقوم بمكافحة هذه الجهود بقوة”.

متحدثة أمام الإجتماع السنوي لمنظمات يهودية كبيرة عارضت الإتفاق النووي مع إيران في عام 2015، شددت رايس على أهمية الإتفاق المثير للجدل.

وقالت رايس: “سواء كنتم من المؤيدين لإتفاق إيران أو لم تكونوا كذلك، لا يمكن إنكار النتائج”. ونتج عن الصفقة تفكيك ثلثي أجهزة الطرد الإيرانية وملء قلب مفاعل بالأسمنت، ما يعني تعطيله. “بهذا الإتفاق قمنا بسد كل مسار ممكن أمام إيران لبناء قبلة نووية”.

في حين أن الإدارة تعرضت لإنتقادات في الكونغرس لما قال معارضوها بأنه رد باهت على اختبار أسلحة بالستية غير مشروعة، تعهدت رايس بأن الإدارة “لن تسمح لإيران بالتهرب من إلتزاماتها”.