شاركت مسؤولة إسرائيلية في مؤتمر أمن عُقد في البحرين الإثنين، في مؤشر جديد على دفء العلاقات بين إسرائيل والبلدان العربية.

ومثلت دانا بنفنيستي-غاباي، رئيسة شعبة الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية، إسرائيل في “اجتماع مجموعة العمل حول أمن الملاحة البحرية والجوية” الذي عُقد في المنامة.

القمة، التي استضافتها كل من البحرين والولايات المتحدة وبولندا، هي جزء مما تُسمى ب”عملية وارسو”، التي بدأت مع “المؤتمر الوزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط” والذي عُقد في وقت سابق من العام الحالي في العاصمة البولندية، والذي عُقد برعاية بولندية أمريكية مشتركة ووُصف بداية بأنه جزء من الجهود الدولية للتصدي لإيران، لكن أعلنِ في وقت لاحق أنه سيركز بدلا من ذلك على الهدف المبهم المتمثل في السعي لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

على الرغم من أن إسرائيل لها علاقات مع دولتين عربيتين فقط، هما مصر والأردن، فقد كان هناك انفتاح في العلاقات مع البحرين ودول خليجية أخرى في السنوات الأخيرة وسط العداء المشترك لإيران.

دانا بنفنستي غاباي، مديرة شعبة الأمن القومي ومكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية، تشارك في الجلسة الافتتاحية ل’مجموعة العمل حول أمن الملاحة البحرية والجوية’ في العاصمة البحرينية المنامة، 21 اكتوبر، 2019. (STR/AFP)

وكتبت وزارة الخارجية البحرينية على تويتر “الاجتماع هو مناسبة لتبادل الآراء حول كيفية التعامل مع الخطر الإيراني وضمان حرية الملاحة”.

في خطاب ألقاه أمام ممثلي الدول ال60 التي شاركت في المؤتمر، أشار وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، إلى الهجمات الآخيرة على منشآت النفط السعودية وسفن في المنطقة، والتي حُمّلت إيران مسؤوليتها.

ونقل بيان صادر عن وزارة الخارجية البحرينية عن وزير الخارجية قوله “تُعتبر هذه الإجراءات تهديدا للتجارة العالمية واستقرار اقتصادنا العالمي والمترابط وأمن منطقتنا، مما يشكل خطرا يجب التصدي له”.

وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، يشارك في قمة ’التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية’ المنعقدة في بيروت، لبنان، الأحد، 20 يناير، 2019. (AP Photo/Bilal Hussein)

وأضاف الوزير “ينبغي علينا جميعا أن نتخذ موقفا جماعيا لإدانة هذه الأعمال واتخاذ الخطوات اللازمة لحماية بلداننا من الدول المارقة والجهات الفاعلة من غير الدول والجماعات الإرهابية التي تشن مثل هذه الهجمات وتسعى إلى زعزعة استقرار عالمنا”.

ودعا أيضا الى مواصلة الجهود لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وقال آل خليفة إن الخليج سيستضيف مع الولايات المتحدة “اجتماعا سياسيا رفيع المستوى” في النصف الأول من العام المقبل.

وكتب وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في رسالة للمشاركين في الاجتماع، “هذا الاجتماع يأتي في لحظة حاسمة في التاريخ”.

وأضاف أن “انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها، سواء عبر الجو أو البحر، يشكل تهديدا حقيقيا على السلام والأمن الدوليين”.

وتابع بومبيو في رسالته “معا، علينا الالتزام باتخاذ الخطوات الضرورية لوقف البلدان التي تواصل السعي إلى أسلحة دمار شامل، مما يشكل خطرا كبيرا علينا جميعا”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو برفقة نظيره الكولومبي كارلوس هولمز تروخيلو، يتحدث للصحافيين بعد اجتماعي ثنائي في وزارة الخارجية بواشنطن، 9 أكتوبر، 2019. (AP Photo/Jose Luis Magana)

ولم يكن مؤتمر البحرين الذي استمر ليومين المرة الاولى التي يجتمع فيها مسؤولون إسرائيليون وعرب في سياق عملية وارسو. في 8 أكتوبر، جلس ممثل إسرائيلي مع ممثلين من البحرين والسعودية واليمن ودول عربية أخرى في مؤتمر حول الأمن السيبراني عُقد في سول.

بعد ثلاثة أيام، شارك بنيامين كراسنا، نائب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، في “مجموعة عمل وارسو حول حقوق الإنسان” في واشنطن، والتي حضرتها أيضا العديد من الدول العربية.

ولقد حضر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤتمر وارسو الذي عُقد في فبراير، إلى جانب عدد من الشخصيات رفيعة المستوى من العالم العربي.

خلال القمة، جلس إلى جانب وزير الخارجية اليمني. في حدث مغلق على هامش الاجتماع، حضره نتنياهو، ناقش وزراء خارجية عدد من الدول العربية بشكل صريح فكرة أن التهديد الإيراني يشكل مصدر قلق أكثر إلحاحا للمنطقة من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر.

ورحب المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون بالحدث باعتباره إنجازا كبيرا.

وقال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس خلال المؤتمر “أعتقد أننا بدأنا الليلة حقبة جديدة، مع رئيس الوزراء نتنياهو من دولة إسرائيل، ومع قادة من البحرين والسعودية والإمارات، جميعهم يكسرون الخبز معا، وفي وقت لاحق من هذا المؤتمر سيتبادلون وجهات نظر صادقة بشأن التحديات التي تواجه المنطقة”.

في شهر يونيو، استضافت البحرين مؤتمرا برعاية أمريكية عرض فيها فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام الجوانب الاقتصادية من اقتراحه الذي طال انتظاره لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي حين أنه لم يحضر المؤتمر أي مسؤول إسرائيلي، إلا أن تم توجيه دعوة لعدد من رجال الأعمال والصحافيين الإسرائيليين لحضور الورشة.

وقال آل خليفة في مقابلة غير مسبوقة أدلى بها لتايمز أوف إسرائيل خلال المؤتمر إن “إسرائيل هي بلد في المنطقة… وهي هنا لتبقى بالطبع”.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس ونظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة (يمين) في صورة مشتركة في وزارة الخارجية الامريكية بواشنطن، 17 يوليو، 2019. (Courtesy)

في شهر يوليو، التقى وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بآل خليفة وأجرى معه محادثة قصيرة حول إيران في واشنطن، وتم التقاط صورة مشتركة ونادرة للرجلين، في مؤشر على ما وصفته القدس بأنه تعزيز للعلاقات مع الدولة الخليجية.

وجاء التركيز المعلن في المؤتمر الذي عُقد يوم الإثنين على الملاحة الجوية والبحرية في خضم توترات متصاعدة في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران منذ شهر مايو في العام الماضي عندما أعلن ترامب انسحاب بلاده الأحادي من اتفاق نووي تم التوصل إليه في عام 2015 بين القوى العظمى وإيران، وبدأ بإعادة فرض عقوبات مكبلة في إطار سياسة “الضغوط القصوى”.

ومنذ ذلك الحين، أثار حوادث شهدت تعرض سفن للهجوم وإسقاط طائرات مسيرة والاستيلاء على ناقلات نفط اتهامات لإيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا. طهران من جهتها نفت تورطها في الهجمات. ولقد أعلن متمردون مدعومون من إيران يخوضون حربا ضد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن مسؤوليتهم عن الهجوم على منشآت النفط في السعودية.

ساهم رفائيل أهرين ووكالات في هذا التقرير.