قالت مسؤولة إسرائيلية كبيرة يوم الأربعاء إن إسرائيل تقدم المساعدات للأكراد في شمال سوريا منذ انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، محذرة من أن هزيمتهم ستسمح لإيران بزيادة ترسخها في المنطقة.

وقالت نائبة وزير الخارجية، تسيبي حاطوفيلي، للكنيست يوم الأربعاء في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”: “تلقت إسرائيل الكثير من الطلبات لتقديم المساعدة لا سيما في‭‭‭ ‬‬‬المجال الدبلوماسي والإنساني..‭‭‭ ‬‬‬ندرك المحنة الكبيرة التي يعانيها الأكراد‭‭‭ ‬‬‬ونساعدهم من خلال عدة قنوات“.

ولم تعطي حاطوفيلي أية تفاصيل إضافية حول المساعدة الإسرائيلية، واكتفت بالقول إنه خلال ”الحوار مع الأمريكيين… نعبر عما نراه حقيقة بشأن الأكراد… ونشعر بالفخر لوقوفنا إلى جانب الشعب الكردي“.

تصريحاتها كانت أول تأكيد على أن إسرائيل نفذت التعهد الذي قطعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 10 أكتوبر بمساعدة الأكراد.

وقال نتنياهو في بيان صدر عن مكتبه في ذلك الوقت “تدين إسرائيل بقوة التوغل التركي للمناطق الكردية في سوريا وتحذر من التطهير العرقي للأكراد من قبل تركيا ووكلائها”، وأضاف “إن إسرائيل على استعداد لتقديم المساعدة الإنسانية للشعب الكردي الشهم”.

في الشهر الماضي أعلنت الولايات المتحدة عن انسحابها من المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا، مما سمح لدمشق وأنقرة وموسكو بتقسيم المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد.

مركبة مدرعة أمريكية تمر من أمام لافتة إعلانية ل’وحدات حماية المرأة’ الكردية السورية، خلال دورية في مدينة القحطانية بشمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا، 31 أكتوبر، 2019. (Delil SOULEIMAN / AFP)

وأثارت هذه الخطوة المفاجئة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلق إسرائيل وشكلت حالة نادرة من الخلاف بين القدس وواشنطن، على الرغم من أن حكومة نتنياهو حاولت تجنب انتقاد ترامب بشكل مباشر.

في 9 أكتوبر شنت تركيا والميليشيات الموالية لها في سوريا هجوما عبر الحدود على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، واستولت على منطقة بطول 120 كيلومترا من الأراضي السورية على طول الحدود.

وأسفر التوغل التركي عن مقتل المئات وفرار 300 ألف شخص من منازلهم في أحدث كارثة إنسانية في الحرب الأهلية السورية المدمرة المستمرة منذ ثمانية أعوام.

بعد ذلك توصلت تركيا وروسيا الى اتفاق في سوتشي ينص على انسحاب المزيد من القوات الكردية من الحدود على جانبي تلك المنطقة التي تسيطر عليها تركيا تحت إشراف القوات الروسية والسورية.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي تشارك في حدث في الكنيست، 21 نوفمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت حاطوفيلي إن إسرائيل تخشى قيام القوات المدعومة من إيران بتوسيع نفوذها في المنطقة. وتقاتل إسرائيل منذ مدة طويلة لوقف الترسخ الإيراني في سوريا.

وقالت حاطوفيلي ”إسرائيل لها مصلحة كبرى في واقع الأمر في الحفاظ على قوة الأكراد والأقليات الأخرى في منطقة شمال سوريا باعتبارهم عناصر معتدلة وموالية للغرب“.

وأضافت ”الانهيار المحتمل للسيطرة الكردية في شمال سوريا هو سيناريو سلبي وخطير بالنسبة لإسرائيل. من الواضح تماما أن مثل هذا الأمر سيؤدي إلى تشجيع العناصر السلبية في المنطقة بقيادة إيران“.

وقالت رويترز إنه لم يتسن لها على الفور الحصول على تعليق من المسؤولين الأكراد في سوريا على تصريحات حاطوفيلي.

في الشهر الماضي دعا مسؤول في “قوات سوريا الديمقراطية” إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات ضد التوغل العسكري التركي في شمال سوريا.

كما أعرب المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، عن ثقته بأن الشعب اليهودي لن يتجاهل محنة الأكراد في شمال سوريا، مستشهدا بتاريخه في التعرض للاضطهاد.

في هذه الصورة من الأرشيف التي تم التقاطها في 17 أكتوبر، 2019، يظهر سوريون نزحوا بسبب العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا وهم يحملون أمتعتهم أثناء سيرهم للحصول على خيمة في مخيم اللاجئين بردراش، شمال الموصل، العراق. (AP Photo/Hussein Malla)

وقال المسؤول لتايمز أوف إسرائيل في رسالة نصية، “يجب على دولة إسرائيل أن تعمل لوضع حد لهذه الحرب التي تقتل النساء والأطفال وتطرد المدنيين من منازلهم”.

وتابع “أنا متأكد من أن الشعب اليهودي يفهم جيدا وضع الشعب الكردي لأنه عاش هذه الأنواع من الأخطار على مدار تاريخه. أنا متأكد من أنه لن يقف مكتوف الأيدي في الوقت الذي تواجه فيه منطقتنا الإرهاب التركي”.