رفضت وزارة الخارجية الأمريكية المزاعم بأن التوتر قد شاب لقاء عُقد في الأسبوع الماضي بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والمسؤول الكبير في البيت الأبيض جاريد كوشنر والتقارير غير المؤكدة التي تحدثت عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إستعداد للإنسحاب من الجهود لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

في مؤتمر صحفي الثلاثاء، كررت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية هيذر نويرت أن ترامب جعل من السلام في الشرق الأوسط “أحد أهم أولوياته”، مضيفة أن المزاعم بأن عباس خرج من اللقاء مع صهر ترامب غاضبا “غير صحيحة”، لكنها أقرت في الوقت نفسه إن “بعض الاجتماعات والمحادثات قد تكون أكثر صعوبة قليلا من غيرها”.

مصادر فلسطينية قالت لوسائل إعلام عبرية وعربية في الأسبوع الماضي إن اللقاء لم يجر بشكل جيد وإن الزعيم الفلسطيني اتهم الولايات المتحدة بالتحيز لإسرائيل رافضا المطالب الأمريكية بأن تقوم رام الله بوقف الدفعات إلى عدد من منفذي الهجمات وعائلاتهم.

والتقى كوشنر عباس في رام الله الأربعاء، وشارك في الإجتماع مبعوث ترامب للمحادثات الدولية جيسون غرينبلات.

يوم الثلاثاء قالت نويرت إن إدارة ترامب تدرك “أن ذلك لن يكون اتفاقا لمرة واحدة” وأن السلام لن يتحقق “في لقاء أو رحلة واحدة”.

وأضافت “ليس من المفاجئ أن بعض اللقاءات والمحادثات قد تكون أكثر صعوبة قليلا من غيرها. البعض منها سيكون أكثر تحديا. لقد قالها الرئيس بنفسه إن العملية لن تكون عملية سهلة، وبأنه سيكون على الجانبين – الإسرائيليين والفلسطينيين – تقديم بعض الأمور لكي يتمكنا من الوصول إلى تسوية سلمية، التي نأمل أن نراها”.

وتابعت نويرت “لكننا لن ننسحب بأي شكل من الأشكال من ما نعتبره أحد أهم أولوياتنا”.

خلال زيارته إلى المنطقة في الأسبوع الماضي، عقد كوشنر لقائين رئيسيين، مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ومن ثم مع عباس، قبل أن يتوجه عائدا إلى واشنطن.

وذكرت تقارير أن كوشنر بدأ لقاءه مع عباس من خلال عرضه لكل المخاوف الإسرائيلية، بما في ذلك وقف الدفعات، ما أثار غضب عباس، بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية.

وقال مصدر فلسطيني لموقع “واينت” الإخباري “لقد قبل الوفد الأمريكي بموقف إسرائيل فيما يتعلق بدفع الرواتب للأسرى”، وأضاف “ووصفها بأنها وسيلة للتحريض على الإرهاب وطالب بوقفها”.

ووفقا لتقارير في وسائل إعلام عربية، خفف الأمريكيون من مطالبهم بشأن الدفعات للأسرى. في البداية أرادت الولايات المتحدة وقف جميع الدفعات، ولكن الان يطالبون الفلسطينيين فقط بوقف دفع الرواتب لحوالي 600 من الأسرى الذين يقضون عقوبة بالسجن المؤبد والمسؤولين عن مقتل إسرائيليين، بحسب تقرير الإذاعة الإسرائيلية، نقلا عن وسائل إعلام عربية.

ودافع عباس عن الدفعات إلى الأسرى الفلسطينيين ومنفذي الهجمات، واصفا إياها بـ”مسؤولية اجتماعية”، وقال إن اسرائيل تستخدم المسألة كحجة لتجنب مفاوضات السلام.

وقالت مصادر فلسطينية إن المسؤولين الامريكيين تبنوا أيضا المواقف الإسرائيلية حول التحريض.

وقال مصدر فلسطيني لصحيفة “هآرتس”، “لقد بدوا كمستشارين لنتنياهو وليس كوسطاء صادقين”.

مصدر فلسطيني قال لموقع “واينت”: “قلنا للأمريكيين أن المستوطنات هي مصدر اليأس والارهاب لأنها تلغي أي آمال مستقبلية لعيش الفلسطينيين في أرضهم”.

وأفاد المصدر، “لا توجد لدينا توقعات كبيرة من هذه المفاوضات، ولكن لماذا علينا دفع ثمن باهظ مثل وقف دفع الأجور؟”

وورد أن عباس رفض وقف الدفعات للأسرى، ولكنه أصر بدلا عن ذلك على احياء اللجنة الثلاثية حول التحريض. وتضم اللجنة مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين وأمريكيين، وتم انشاؤها ضمن مذكرة تفاهم واي ريفر في عام 1998، وتم عقد اللجنة كل شهرين حتى انطلاق الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000.

في وقت سابق من الأسبوع، اتهم نتنياهو عباس بالكذب حول إرادته تحقيق السلام و”تسميم” عقول الشباب الفلسطيني، وسط مبادرات السلام الأمريكية.

خلال لقائه مع نتنياهو الأربعاء، ناقش كوشنر ومسؤولون أمريكيون آخرون “خطوات محتملة” لإحراز تقدم لتحقيق هدف ترامب في التوصل إلى “سلام حقيقي ودائم” بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بحسب البيت الأبيض. وهدف اللقاءان إلى وضع الأرضية لإستئناف محادثات المفاوضات للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام.

وأكدت مصادر أمريكية على أنه تمت مناقشة مسألتي الدفعات للأسرى والتحريض، ولكنها نفت أنهما خيمتا على اللقاء. وقالت إن المحادثات ركزت بالأساس على سماع المطالب الفلسطينية واستعراض سلم أولوياتهم.

لكن في تلميح للتحديات التي تواجه هذه الجهود، فإن الطرفين “أكدا على أن تحقيق السلام سيستغرق وقتا وشددا على أهمية القيام بكل ما هو ممكن لخلق البيئة المواتية لصنع السلام”.

مسؤول فلسطيني قال قبل اللقاء إن الإجتماع التمهيدي مع غرينبلات يوم الثلاثاء لم يسر بشكل جيد وشابه التوتر بسبب مسألة الدفعات. وقال المسؤول إن الأمريكيين “يصدقون” مزاعم نتنياهو بشأن التحريض الفلسطيني، وبأن غرينبلات أصر على وقف الدفعات.

المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه لمناقشته اجتماعا دبلوماسيا مغلقا، قال إن الفلسطينيين رفضوا ضغوط غرينبلات وطالبوا بتجميد الإستيطان الإسرائيلي. وأضاف المسؤول أن وفدا فلسطينيا سيتوجه إلى واشنطن في الشهر المقبل لإجراء المزيد من المحادثات.

وورد أن التوتر شاب اللقاء بين ترامب وعباس في بيت لحم في شهر مايو أيضا، وأن الرئيس الأمريكي وبخ نظيره بغضب حول المزاعم بالتحريض الفلسطيني.