طلب الأسير والقيادي الفلسطيني مروان البرغوثي يوم الأحد من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الوقوف بثبات في رفضه لخطة السلام التي سيطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي لم يتم الإعلان عنها بعد، وقال إن ترامب “زائل” لا محال.

في رسالة بعث بها من زنزانته لمناصريه في الذكرى 16 لاعتقاله من قبل الجيش الإسرائيلي، أعلن البرغوثي عن دعمه الكامل لرفض عباس “مؤامرة العصر”، في إشارة إلى خطة سلام الرئيس ترامب التي وصفها بـ”صفقة القرن”، والتي لم يتم الإعلان عنها بعد.

ويحظى البرغوثي، الذي يقضي محكومية وصلت إلى خمس مؤبدات بعد إدانته بالتخطيط لعمليات أسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين، بشعبية كبيرة في صفوف الفلسطينيين ويُعتبر خليفة محتملا لعباس.

وأعلن البرغوثي أيضا عن مساندته لعباس في مواجهة “الضغوط الدولية والإقليمية والإسرائيلية”.

مروان البرغوثي، صورة من الأرشيف (Flash90)

ورفض عباس مرارا الخطة الموعودة معتبرا إياها “مؤامرة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية”. ويأتي ذلك وسط غضب فلسطيني بعد قرار ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية.

وتحدثت تقارير عن مواجهة عباس لضغوط من دول عربية مثل السعودية ومصر للقبول بشروط خطة ترامب. وقامت الولايات المتحدة أيضا بتقليص تمويلها للفلسطينيين في أعقاب مقاطعتهم للمسؤولين الأمريكيين.

لكن البرغوثي حض القادة الفلسطينيين على الوقوف بحزم، وقال إن ترامب سيزول قريبا.

وقال البرغوثي: “يجب ان ندرك ان ترامب زائل بعد سنة أو خمس سنوات، ولكن القدس وفلسطين وشعبها الصابر المرابط باقون، وسيواصلون كفاحهم ومقاومتهم لهذا الإستعمار الصهيوني”.

وأعرب البرغوثي أيضا عن دعمه لحق الفلسطييين “في مقاومة الإستعمار الصهيوني، بكافة الأشكال والوسائل”، في إشارة كما يبدو إلى الهجمات المسلحة. إلا أنه أضاف أن ذلك يجب أن يقتصر على “الأراضي المحتلة عام 1967” في القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة، التي استولت عليها إسرائيل في حرب “الأيام الستة”.

وأضاف أيضا أن “النضال” الفلسطيني يجب أن يركز على دعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) والقدس وسكانها العرب والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتم نشر النص الكامل للرسالة من قبل “شبكة فلسطين الإخبارية”.

ويقضي البرغوثي، الذي انتُخب كعضو عن حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني في عام 1996، محكومية تصل إلى 5 مؤبدات بعد إدانته بالتخطيط في هجمات ضد أهداف مدنية وعسكرية إسرائيلية خلال الإنتفاضة الثانية. في العام الماضي قاد إضرابا عن الطعام استمر لأسابيع للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية الذين طالبوا بتحسين ظروفهم.

إلا أن البرغوثي انتقد تعامل عباس مع السياسة الفلسطينية الداخلية، ولا سيما اتفاق المصالحة مع حركة حماس الحاكمة لقطاع غزة.

وحض البرغوثي عباس على “اتخاذ خطوات حاسمة باتجاه ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وتوحيد الشعب الفلسطيني، وإعادة بناء الحياة الديمقراطية الفلسطينية، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع، تقوم بالتحضير للإنتخابات، وقيادة الإعمار في قطاع غزة”.

ودعا البرغوثي إلى عقد مؤتمر لحوار شمال بمشاركة كافة الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الإسلامي، كما دعا إلى ضم الحركتين إلى منظمة التحرير الفلسطينية.

ودعا البرغوثي أيضا القيادة الفلسطينية إلى عدم التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية “قبل إعلانها والتزامها الرسمي بمبدأ إنهاء الإحتلال والانسحاب لحدود 1967، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس”.

وحض الفلسطينيين أيضا على المشاركة في “مسيرة العودة” التي تنظمها حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في قطاع غزة.

وشهدت الأسابيع الثلاثة الأخيرة مظاهرات حاشدة بالقرب من الحدود بين غزة وإسرائيل، في إطار فعاليات “مسيرة العودة”، التي يقول قادة حماس إن هدفها النهائي هو إزالة الحدود وتحرير فلسطين.

فلسطينيون يستعدن لحرق العلم الإسرائيلي وصور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودية محمد بن سلمان خلال تظاهرة عند السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة، 13 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / Thomas COEX)

يوم الجمعة، شارك نحو 10,000 غزي على الأقل في مظاهرات حاشدة، قام فيها المتظاهرون بحسب الجيش الإسرائيلي بإلقاء عبوات ناسفة وزجاجات حارقة باتجاه الجنود الإسرائيليين الذين تم نشرهم على الحدود، وكانت هناك أيضا “عدة محاولات” لإلحاق أضرار بالسياج بين إسرائيل وغزة، ودخول الأراضي الإسرائيلية. قبل أسبوع من ذلك، شارك نحو 20,000 فلسطيني في المظاهرات، التي شهدت في الأسبوع الذي سبقه مشاركة ما قُدر عددهم بحوالي 30,000 متظاهر.

منذ 30 مارس قُتل 34 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون بنيران القوات الإسرائيلية، بحسب وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس في غزة.

وتقول إسرائيل إن قواتها فتحت النار لوقف محاولات ايذاء الجنود وإلحاق أضرار بالسياج الحدودي والتسلل إلى إسرائيل وتنفيذ هجمات. واتهمت إسرائيل حماس بمحاولة تنفيذ هجمات عند الحدود تحت غطاء الاحتجاجات الكبيرة وتوعدت بمنع أي اختراق للسياج الحدودي بأي ثمن. إسرائيل أشارت أيضا إلى أن 12 من بين القتلى هم أعضاء في فصائل فلسطينية مختلفة. الفلسطينيون يقولون إن المتظاهرين تعرضوا لإطلاق النار في الوقت الذي لم يشكلوا فيه تهديدا على الجنود.