“شعبية الأسير مروان البرغوثي بعد الإضراب ارتفعت بشكل كبير جدا”، كتب محلل معروف في غزة، ناجي شراب، في موقع الأنباء الفلسطيني “دنيا الوطن” يوم الأربعاء.

البرغوثي “حول إلى أيقونة وطنية فلسطينية، واسمه يتردد في كل بيت وكل مكان”، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر.

وفعلا، شهرا بعد اطلاق البرغوثي لإضراب عن الطعام مع اكثر من الف أسير أمني فلسطيني آخر، لا زال الطرف الإسرائيلي لا يدرك تأثير الإضراب على الجماهير الفلسطينية.

البرغوثي أصبح اسمع مسموع في كل شارع، في كل مظاهرة. الإضراب، الذي دخل يومه 31 يوم الأربعاء، لم يشعل الأراضي الفلسطينية، ولكن هناك اجماع الآن بين المحللين وصانعي القرار الفلسطينيين بأنه حول البرغوثي الى ما لا يقل عن رمز وطني. لو كان الفلسطينيون يريدون اجراء انتخابات رئاسية – وذلك لن يحدث قريبا – لكان فاز بالتأكيد.

فلسطينيون يتظاهرون دعما للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام بجوار الجدار الامني في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 26 ابريل 2017 (AFP Photo/Musa Al Shaer)

فلسطينيون يتظاهرون دعما للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام بجوار الجدار الامني في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 26 ابريل 2017 (AFP Photo/Musa Al Shaer)

وتحليل شراب في غزة ليس استثنائي. ان تتوجهون إلى أي مدينة فلسطينية في الضفة الغربية، سيبات واضحا أن الأسير الأول، الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن المؤبد بعد ادانته في محكمة مدنية اسرائيلية بتنظيم عمليات قتل خلال الانتفاضة الثانية، يعتبره الفلسطينيون الآن كنلسون مانديلا الفلسطيني.

حتى الآن، تفضل القيادة الإسرائيلية تجاهل تأثير الإضراب على الرأي العام الفلسطيني. قد يكون الخوف من انتقادات اليمين – “ماذا سيقولون إن نوافق على بعض مطالب الأسرى؟” – هو أحد العوامل. أو، ربما، كون الإضراب لا ينمو داخل السجون ذاتها: انه يشمل في الوقت الحالي “فقط” 850 مشارك من اعضاء فتح – اقل من ثلث أسرى الحركة الذين يصل عددهم حوالي 3,000 اسير. وعدد صغير فقط من أسرى حماس انضموا إلى الإضراب.

والخضوع لمطالب البرغوثي قد يعزز مكانته في السجن، ويمنحه شكل من اشكال الإعتراف الإسرائيلي. وهناك اصوات اسرائيلية متكررة تدعي أن البرغوثي لا يحظى بنفوذ كبير في السجن، ولا يمكن تجاهل الأرقام التي تدعم هذا الإدعاء. هو يواجه المعارضة من قادة آخرين في فتح داخل السجن. وفي الخارج، حاول أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح تقويض الإضراب.

ولكن ما يهم البرغوثي هو مكانته لدى الجماهير الفلسطينية. قراره المبادرة للإضراب كان محاولة لتحسين مكانته مع اقتراب عهد ما بعد عباس. وفي هذه المسألة، قد حقق نجاحا.

فلسطينيون يشاركون في تظاهرة تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، في الضفة الغربية في بيت لحم، 4 مايو، 2017. (Flash90)

فلسطينيون يشاركون في تظاهرة تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، في الضفة الغربية في بيت لحم، 4 مايو، 2017. (Flash90)

لدى اسرائيل الآن خيارين: الأول سيء، والثاني اسوأ. الأول هو الحديث مع البرغوثي – ما يعطيه الشرعية، ولكن يقوض الإضراب. الثاني: الإستمرار مع توجه “لا تنازل”، وتمكين البرغوثي بناء صورته كشهيد معذب، بينما تخاطر في موت أسرى فلسطينيين، مع زيارة ترامب الوشيكة الى البلاد.