قال الأسير القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي يوم الثلاثاء أن اضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام لم ينتهي، بل تم تعليقه فقط، وبمكن ان يعود في اي وقت في حال عدم وفاء اسرائيل بـ”وعودها”.

وادعى البرغوثي أن الإضراب، الذي تم الإعلان عن وقفه بعد 40 يوما من قبل الطرفين يوم السبت، سلط الضوء عالميا على قضية الاسرى الامنيين الفلسطينيين التي حاولت اسرائيل اسكاتها. وقال أن الأسرى سجلوا “صموداً اسطوريا غير مسبوق في سجل الحركة الوطنية الأسيرة”.

ولكنه نفى انتهاء الإضراب بشكل رسمي، قائلا: “قررنا تعليق الإضراب من باب اعطاء الفرصة للحوار مع مصلحة السجون مؤكدين الإستعدادية والجاهزية لإستئناف الإضراب في حال لم تف مصلحة السجون بالوعود التي قدمتها للأسرى”.

وسارع وزير الأمن العام جلعاد اردان لنفي ادعاء البرغوتي حول التعهدات.

“يستمر القاتل برغوثي بالكذب”، قال اردان. “لم يتم تقديم اي وعود”. وأضاف أن البرغوثي “اضطر خلق نتائج للإضراب” لأنه لم يتم تحقيق اي نتيجة.

وقد ادعى مسؤولون فلسطينيون أن اسرائيل وافقت على 80% من مطالب الأسرى، ما ادى الى “تغيير جذري في ظروف الأسرى اليومية”.

وفي المقابل، قالت اسرائيل أنها لم تتفاوض مع الأسرى ولم توافق على من مطالبهم.

وقال البرغوثي أيضا أنه لا يجب للسلطة الفلسطينية عقد مفاوضات سلام مع اسرائيل قبل اطلاق سراح 6,500 الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وقد اعلنت كل من الإسرائيليين والفلسطينيين عن إنهاء الاضراب صباح السبت، واتفق الطرفان فقط على كون الإضراب انتهى، وأن الأسرى سوف يحصلون على زيارة عائلة ثانية شهريا من جديد – وهو مطلب لا يخص اسرائيل ابدا، لأن الصليب الأحمر ينظم هذه الزيارات.

ولكن بعد ذلك، الرواية تختلف كليا. قالت اسرائيل انها تحدثت فقط مع الصليب الأحمر وأنها لم تتفاوض ابدا مع البرغوثي. وقال الفلسطينيون من جهتهم ان اسرائيل تفاوضت مباشرة مع البرغوثي في محادثات ماراثونية استمرت 20 ساعة وانتهت على الساعة الرابعة صباحا يوم السبت.

وفي يوم الأحد، قال عيسى قراقع، مدير لجنة شؤون الأسرى الفلسطينية، في بيان ان اسرائيل وافقت مبدئيا أيضا على العديد من مطالب الاسرى، وهو ادعاء تنفيه مصلحة السجون الإسرائيلية.

وقال قراقع أنه سيتم السماح للأسرى اجراء مكالمات هاتفية اضافية مع عائلاتهم، الحصول على زيارات اضافية من قبل أقرباء في غزة، السماح للأقرباء احضار الملابس والحلوى للأسرى، والسماح لأفراد عائلة غير مقربين من زيارتهم، بحسب تقرير وكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية.

الفلسطينيون يحتفلون بعد إنتهاء إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام احتجاجا على ظروفهم في السجون الإسرائيلية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 27 مايو، 2017. (Flash90)

الفلسطينيون يحتفلون بعد إنتهاء إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام احتجاجا على ظروفهم في السجون الإسرائيلية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 27 مايو، 2017. (Flash90)

وسترفع اسرائيل الحظر الأمني عن مئات افراد العائلة، من ضمنهم 140 طفلا، ما منعهم من زيارة الأسرى، بحسب التقرير.

وقال قراقع أن اسرائيل وافقت على وضع جميع النساء الأسيرات في سجن هشارون، وتحسين ظروفهن ايضا. وسيتمكن القاصرين المسجونين من الدراسة. وسيتم التفاوض ايضا حول الإكتظاظ وتحسين ظروف السجن. وورد في التقرير أيضا أنه سيتم نقل الأسرى الى سجون قريبة من عائلاتهم.

ونفى ناطق بإسم مصلحة السجون الإسرائيلية أي تسوية مع الأسرى المضربين عن الطعام.

“خلافا لتقارير عيسى قراقع، لم يتم تقديم أي فوائد للأسرى الأمنيين مقابل انهاء الإضراب عن الطعام، ولا يوجد أي مفاوضات حول المسألة”، قال ناطق بإسم مصلحة السجون لوكالة “معا”.

وقال أنه تمكن حل الإضراب “نتيجة موافقة السلطة الفلسطينية على تمويل الزيارة الثانية، بدلا من الصليب الأحمر، الذي كان المنظمة الممولة”.

وقال مسؤولون من مصلحة السجون للقناة الثانية يوم السبت أن قائد الإضراب، البرغوثي، تفاوض على الزيارة الإضافية بمكالمة هاتفية مع وزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ. وقالوا أن مسؤولين في سجن شيكما في عسقلان سمحوا للبرغوثي الحديث مع الشيخ واللقاء مع أسرى قياديين اخرين بمحاولة لإنهاء الاضراب قبل بداية شهر رمضان.

ووفقا للمسؤولين الإسرائيليين، وافق البرغوثي والأسرى الآخرين على وقف الإضراب بعد تعهد السلطة الفلسطينية تمويل الزيارات الاضافية، بتكلفة تقدر بستة ملايين دولار سنويا.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية يوم السبت أنه تم توصيل رسالة الى الأسرى بأن اسرائيل ستكون مستعدة لتباحث ظروف يومية اخرى معهم في وقت لاحق، ولكن ليس تحت تهديد الإضراب عن الطعام.

واطلق البرغوثي، القيادي البارز في حركة فتح، الإضراب عن الطعام في 17 ابريل. ويقضي البرغوثي خمسة أحكام بالسجن المؤبد لعمليات قتل ارتكبها خلال الإنتفاضة الثانية.

وقد رفضت اسرائيل منذ البداية التفاوض مع الاسرى، قائلة انهم مدانين بالإرهاب وأن ظروف معيشتهم تلاقي المعايير المتعارف عليها.

ولكن أثار الإضراب مظاهرات دعم ضخمة في الشارع الفلسطيني وقد اندلعت عشرات الإشتباكات مع الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة في أيام الإضراب الأخيرة.

ووفقا للسلطة الفلسطينية، وصل اكثر من الف اسير فلسطيني اليوم الأربعين من الإضراب. وتقول اسرائيل أن العدد أقرب من 800 اسير.

وتعتبر اسرائيل أن الإضراب يتعلق بالسياسات الفلسطينية الداخلية وليس بتحسين ظروف الأسرى، وتقول أنه خطوة استراتيجية من طرف البرغوثي، الذي اراد اثبات نفوذه في الشارع الفلسطيني قبل محاولة لخلافة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.