إن موقف السيارات مفتوح، لكن السلالم المتحركة لا تعمل حتى الآن في متجر عطروت، وهو مركز تجاري جديد مكون من طابقين بتكلفة 200 مليون شيقل (54 مليون دولار) بناه رجل الاعمال رامي ليفي ملك التسوق وفروع المتاجر على خط التماس بين القدس العربية واليهودية.

حوالي ثلث المتاجر الخمسين المخطط لها كانت مفتوحة للعمل صباح يوم الثلاثاء، وكان ليفي جالسا في مقهى نيمان، وهو سلسلة مخابز كانت تقوم بنشاط كبير في المركز التجاري الجديد.

“لقد انتظرت هذا المشروع لسنوات عديدة”، قال ليفي، الذي تقف سلسلته لمحلات السوبر ماركت بإسم “رامي ليفي شيفوك هاشيكما” المحدودة وراء هذا المشروع. “أتذكر الذهاب إلى رام الله مع والدي عندما كان عمري 12، عندما كنا نذهب إلى هناك بسهولة. مع مرور السنوات وتفاقم الوضع، كان لدي حلم بأننا سنتمكن من القيام بذلك هنا”.

“هنا” عطروت، موقع واحد من أكبر المناطق الصناعية في منطقة القدس. إنه في الطرف الشمالي من القدس، حيث تتصارع الأحياء الفلسطينية واليهودية.

يقع المركز التجاري الجديد على الجانب الآخر من الطريق المؤدي إلى الحاجز الأمني ​​الذي يقسم الحي الفلسطيني بيت حنينا (Jessica Steinberg/Times of Israel).

عطروت يحدها بلدة بيت حنينا، وهو حي عربي كبير في القدس الشرقية يحده حي شعفاط وهو حي عربي آخر، والأحياء اليهودية بسغات زئيف وراموت. على مقربة من حدود المدينة لكن خارجها توجد مدينة حزمة الفلسطينية وعدة قرى أخرى.

على الجانب الآخر من المركز التجاري الجديد تماما، هناك الامتداد الخرساني للحاجز الأمني ​​الذي يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية (ويمر عبر حي بيت حنينا)، وهو امتداد لجدار الذي يرمز بشكل قوي وفعال للحدود التي تواجه التعايش.

استغرق الأمر لليفي خمس سنوات لبناء مساحة 25,000 متر مربع منها مساحة 13,000 متر مربع للمساحات التجارية، وفترة أطول للحصول على التصاريح التي يحتاجها للبناء. إنه راض في الوقت الحالي، لكنه قال إنه سيتم توسيعه في أقرب وقت ممكن.

لا يتوقع أي مشكلة في العثور على زبائن فلسطينيين ويهود للتسوق في مركزه الجديد.

“أنا لا أهتم بجنسية الناس الذين يتسوقون هنا، ويعملون هنا”، قال. “دعونا نتحدث أقل عن من هو من. دعونا نتسوق معا ونخدم بعضنا البعض ونحترم بعضنا البعض”.

هذا المركز التجاري ليس الأول الذي يتردد عليه كل من العرب واليهود. يختلط المتسوقون بالعديد من مراكز التسوق في القدس، بما في ذلك المالحة، تلبيوت، بسغات زئيف، غيلو وأحياء أخرى في جميع أنحاء المدينة.

ما هو مختلف عن مجمع عطروت للتسوق الجديد هو أن موقعه هو مباشرة على الطريق 60، الذي يمتد بين الأحياء اليهودية والعربية في المدينة. الطريق مستمر شمالا وجنوبا عبر إسرائيل والضفة الغربية، حيث كان موقع العديد من الهجمات العنيفة.

في سبتمبر 2018، طُعن آري فولد، وهو أمريكي-إسرائيلي وأب لأربعة أطفال، حتى الموت على يد فلسطيني في سن المراهقة في مركز تجاري عند تقاطع غوش عتسيون، جنوب القدس على الطريق رقم 60. في فبراير 2016، طُعن توفيا ياناي وايسمان، وهو جندي من الجيش الإسرائيلي كان خارج الخدمة، على يد فلسطينيين مراهقين بينما كان يتسوق مع زوجته وطفله في سوبر ماركت رامي ليفي في منطقة شاعار بنيامين الصناعية، على بعد أميال قليلة من الطريق 60 المؤدي إلى مجمع عطروت.

دعا العديد من المشرعين اليهود اليمينيين إلى حظر العرب من عبور الطريق 60.

لكن التاريخ المشحون والمعقد والدموي لما يسمى جزر التعايش المزعومة على طول الطريق 60 ترك ليفي غير مهتم.

“يحب الناس التسوق، وهذا ما سيأتيون إليه هنا”، قال.

في الواقع، في صباح يناير البارد، توافد الموظفون والزبائن إلى مركز التسوق الذي لم يكن مفتوحا بشكل كامل.

الجزء الداخلي لمجمع التسوق الجديد التابع لرامي ليفي “مجمع عطروت”. (Jessica Steinberg/Times of Israel)

رسميا، سوف يفتح المركز التجاري في 29 يناير، قال ليفي. في الوقت الحالي، حوالي ثلث المتاجر مفتوحة، في حين أن آخرين كانوا لا يزالون يقومون بتحضير المخزون والبضائع. حوالي 35% من أصحاب المتاجر في المركز التجاري فلسطينيون وبعض فروع سلسلة المتاجر مملوكة لأصحاب الامتياز الفلسطينيين.

كان الزبائن، وهم خليط من الفلسطينيين والإسرائيليين، يشربون القهوة ويأكلون المعجنات في مقهى نيمان، يتجولون في المتاجر التي كانت مفتوحة. لا تزال المتاجر الأخرى، بما في ذلك فروع “تشلدرينز بليس”، “فوكس هوم”، و”سوبرفارم”، بالإضافة إلى “ويشوز” و”هالبيرين” للبصريات وسوبر ماركت رامي ليفي قيد الإنشاء.

كانت افرات دافيديان ووالداها، سارة وشالوم دافيدان، قد أتوا من حي راموت شمال القدس.

“جئنا لنرى”، قالت ديفيدان. “لدينا مركز راموت الخاص بنا، ولكن هذا أجمل. والمركز التجاري لدينا في الهواء الطلق، والجو بارد الآن. يوجد متاجر هنا غير موجودة في راموت. كنت خائفة قليلا من المجيء إلى هنا، لكن أهلي لم يكونوا كذلك”.

“سوف نأتي إلى هنا كل مرة”، قال والدها.

“نحن نتجول هنا طوال الوقت”، قالت والدتها. “نحن نسير على الطريق 60. لدينا ميكانيكي قريب جدا”.

زبائن يشربون القهوة في مركز عتاروت التجاري غير المفتوح بالكامل، يناير 2019. (Jessica Steinberg/Times of Israel)

كانت إيليت ميليك، البالغة من العمر 30 عاما، من نوفي برات، وهي مستوطنة إسرائيلية بالقرب من معاليه أدوميم، تشعر بالإثارة حيال فرع “غولف” بالقرب من منزلها. هناك أيضا “فوكس هوم”.

“انه مجرد 25 دقيقة بالسيارة مني”، قالت ميليك الذي عادة ما تتجول في معاليه ادوميم وبسغات زئيف التي لا تحتوي مراكزها التجارية الصغيرة على الكثير من السلاسل الوطنية الكبرى.

حضور بيتي منصو ، مديرة “غولف” لمجمع عطروت الجديد ، بسبب إتاحة الفرصة للعمل مع اليهود والعرب. (Jessica Steinberg/Times of Israel)

عملت بيتي منصور، مديرة فرع فلسطينية في شركة “غولف”، لمدة 14 عاما لدى غولف، وكانت مديرة في فرع تلبيوت. قفزت على فرصة العمل في المركز التجاري الجديد، على الرغم من السفر لفترة أطول من منزلها في غيلو في الطرف الجنوبي من القدس.

“أعجبتني فكرة التعايش في المركز التجاري”، قالت. “سيحتاج الناس إلى التعود على ذلك، بالطبع. لكن لم لا؟”.

هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها متجر مثل “غولف” إلى بيت حنينا، قالت منصور.

مضيفة: “الكثير من الزبائن العرب يأتون إلينا لأنهم يحبون غولف، وكانوا ينتظرون هذا. منتجاتنا محبوبة جدا من قبل الزبائن العرب”.

فهمي جبوح يقوم بتخزين البضاعة في متجر “نيف”، وهو بوتيك ملابس النساء الذي يمتلكه مع زوجته. (Jessica Steinberg/Times of Israel)

يعمل فهمي جبوح، صاحب بوتيك الملابس النسائية “نيف”، في بيت حنينا، ويقوم بتحضير متجره الجديد بقائمة ملابس نسائية مستوردة من تركيا.

“قررنا أن نفتح لأنه سيكون هناك المزيد من الأعمال هنا. إنه موقع ممتاز في مركز تجاري. أردنا تنمية أعمالنا”، قال.

إن سلسلة “نيمان كافيه” فتحت منفذها السادس والخمسين في المركز التجاري، قال ينيف نيمان، وهو من سلسلة العائلة الذي كان يعمل من زاوية أكل الساندويشات صباح الثلاثاء. المدير هو أمجد عوض الله، الذي فاز بإدارة هذا الفرع.

“هكذا نفعل دائما الأشياء”، قال نيمان. “يعمل اليهود والعرب دائما معا في كل مقهى نيمان”.

ينيف نئمان (يسار) ومدير فرعه الجديد، أمجد عوض الله، في مقهى نيمان السادس والخمسون، الذي افتتح للتو في مجمع عطروت الجديد (Jessica Steinberg/Times of Israel)

كانت سارة جبرين، من بيت حنينا، تجلس مع صديقها على طاولة، وتتقاسمان قطعة خبز طويلة مغطاه بالسمسم وتشربان القهوة.

“أنا أتسوق في كل مكان، في رامي ليفي في رمات أشكول، في مول المالحة، ولكن هذا أفضل، أقرب بكثير”، قالت. “أنا أيضا أحب فكرة أنه يهود وعرب – لماذا لا نتسوق معا؟”