يبدو أن رمضان دباش، من سكان حي صور باهر في القدس الشرقية، لا يخشى كثيرا من تحدي المحظورات في المجتمع الفلسطيني.

انضم دباش لفترة وجيزة إلى حزب (الليكود) الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عام 2014، وهو نفس الفصيل الذي وصفه العديد من المسؤولين الفلسطينيين بأنه “متطرف”. قال إنه يأمل في التأثير على أقوى السياسيين في إسرائيل لمساعدة القدس الشرقية.

لعدة سنوات، كان يحاضر في كثير من الأحيان ضباط في الجيش الإسرائيلي حول المشاكل التي تواجه القدس الشرقية، على الرغم من أن المجتمع الفلسطيني عموما يرى الجيش بإحتقار. وجادل بأن محادثاته مع الضباط قد زادت وعيهم بشأن قضايا مهمة في الأحياء الفلسطينية في المدينة.

في جيل (51 عاما)، دباش الآن يتحدى حظر آخر. هو يخطط لقيادة “قدس من أجل المقدسيين”، وهو حزب سياسي مؤلف حديثا يتألف من فلسطينيين من القدس الشرقية، في الانتخابات البلدية المقبلة في المدينة في شهر أكتوبر.

رمضان دباش، مرشح في انتخابات مجلس مدينة القدس، ينظر من نافذة في منزله الثاني في بيت حنينا. (Adam Rasgon/Times of Israel)

في السنوات الأخيرة، قاطع الفلسطينيون في القدس الشرقية بشكل ساحق انتخابات البلدية. في الانتخابات البلدية الأخيرة في القدس عام 2013، على سبيل المثال، صوت أقل من واحد في المائة من فلسطينيي القدس الشرقية، وفقا لداني سايدمان، مدير ’أرض القدس‘، وهي منظمة غير حكومية تتعقب التطورات السياسية في المدينة.

وقال أمدون رامون الباحث في معهد القدس لأبحاث السياسة، إن العديد من الفلسطينيين في القدس الشرقية قاطعوا تاريخيا انتخابات البلدية لأنهم يرون التصويت فيها اعترافا بسيادة إسرائيل على أحيائهم.

منذ أن استولت إسرائيل على القدس الشرقية في حرب الأيام الستة عام 1967، وبعد ذلك أعلنت السيادة هناك، فقد عرضت رسميا على المقيمين في تلك المنطقة خيار التقدم بطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية. عدد قليل جدا تقدموا بطلب منذ ذلك الوقت. وشهدت السنوات الأخيرة طفرة في عدد سكان القدس الشرقية الذين يسعون للحصول على الجنسية الإسرائيلية، لكن معظم هذه الطلبات لم تتم معالجتها بعد.

لكن دباش قال في مقابلة إنه يجب على الفلسطينيين إنهاء مقاطعتهم والتصويت لانتخاب أعضاء المجالس من أجل تحسين خدمات البلدية في القدس الشرقية.

وقال دباش الذي حصل على الجنسية الإسرائيلية عام 1995 من منزله الثاني في حي بيت حنينا بالقدس: “لا نقول لأحد أن يصبح إسرائيليا أو يغير دينه أو يتخلى عن المسجد الأقصى أو ينضم إلى الجيش الإسرائيلي. نحن نقول إننا بحاجة إلى التأكد من حصولنا على خدمات أفضل. نحن بحاجة إلى أن يكون لدينا صوت في مجلس المدينة للنضال من أجل حقوقنا”.

تعاني القدس الشرقية من فقر مدقع للغاية، نقص في حوالي 2000 غرفة صفية، نقص في التصاريح لبناء المنازل، وخدمات الصرف الصحي غير الملائمة والعديد من المشاكل الأخرى، وفقا لجمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، وهي جماعة إسرائيلية لحقوق الإنسان والحقوق المدنية.

وعلى الرغم من أن سكان النصف الشرقي من القدس يشكلون 37% منها، أو نحو 327.700 نسمة من سكان المدينة البالغ عددهم حوالي 882 ألف نسمة، فإن البلدية لا تستثمر سوى ما بين 10-12% من ميزانيتها فيها، حسبما قال سيدمان.

“نحن ندفع الضرائب للبلدية، لكننا لا نتلقى خدمات كافية. إن طرقاتنا غير ممهدة بما يكفي، ولا يتم جمع القمامة في كثير من الأحيان، وكثيرا ما يتم هدم منازلنا، كما أن البنية التحتية للمدارس غير كافية”، قال دباش. “نحن بحاجة إلى تغيير هذا الواقع والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي من خلال اكتساب النفوذ في البلدية”.

نشأ دباش في صور باهر في أسرة فقيرة نسبيا مؤلفة من 13 أخ وأخت. وقد التحق بمدارس محلية في بيت لحم والقدس وحصل على درجات علمية في الهندسة والمواضيع ذات الصلة في حيفا وروسيا ومولدوفا. طوال معظم حياته المهنية، عمل كمهندس مدني في مشاريع في القدس وتل أبيب وهرتسليا، ولكن منذ عام 2000، قام بإدارة شركته الخاصة للبناء، والتي يعمل بها حاليا ستة موظفبن.

كما قال إنه يقضي معظم وقته في العمل على كتاب يألفه حول المواطنين العرب في إسرائيل ويحاضر في مجال الهندسة في مختلف الكليات الإسرائيلية.

في عام 2014، انضم إلى حزب الليكود، لكنه غادر عندما قرر الترشح لمجلس المدينة. وقال إنه انسحب من الحزب الحاكم في إسرائيل لأنه يعتقد أن الفلسطينيين سيشعرون على الأرجح بعدم ارتياح في التصويت لشخص ينتمي إليه.

ولدى دباش وزوجته بثينة، التي تعمل ممرضة في عيادة صحية للأطفال في القدس الشرقية، ستة أبناء وست بنات، يحملون الجنسية الإسرائيلية وتتراوح أعمارهم بين سنة و26 سنة. بعض أطفاله يدرسون في المدارس العامة في صور باهر، يتعلم آخرون في الكليات والجامعات الإسرائيلية، ويعمل أحدهم في شركة البناء التابعة له.

في السنوات القليلة الماضية، شغل منصب رئيس مركز صور باهر الجماهيري، حيث عمل مع البلدية لتحسين البنية التحتية في الحي. قال إن أحد إنجازاته الرئيسية هي العمل على ترتيب مع البلدية لاستئجار المنازل لاستخدامها للمدارس من أجل تعويض النقص في الصفوف في الحي.

حي صور باهر من أحد الشوارع الرئيسية المؤدية إلى حي قريب. (Hadas Parush/Flash 90)

وقال دباش إنه يأمل في أن يصبح نائبا للعمدة أو أن يتلقى ملفات البناء والتعليم في البلدية.

وقد بدأ حزبه الآن حملته الانتخابية، التي قال إنه قد من أجلها قام شخصيا بتقديم طلب قرض بمبلغ 200,000 شيقل. وقال دباش إن التركيز حتى الآن لم يكن على الأحداث العامة، بل على الزيارات إلى العائلات الفردية. قال إن الحزب يخطط قريبا لتكثيف وجوده على وسائل التواصل الاجتماعي.

رام الله بالكاد تساعد

لكن هناك عقبة رئيسية أمام توقعات دباش، ألا وهي القيادة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها، والتي طالما دعمت مقاطعة انتخابات البلدية في القدس.

أصدر صائب عريقات الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مؤخرا دعوة للفلسطينيين في القدس الشرقية بالإمتناع عن التصويت.

“المشاركة في الانتخابات ستساعد المؤسسة الإسرائيلية في تعزيز مشروع “القدس الكبرى “، ولعب دور تكميلي في تنفيذ خطة الاستيطان الاستعمارية وعمليات التطهير العرقي”، قال عريقات في بيان.

لكن دباش قال إنه يعتقد أن عريقات وغيره من الزعماء الفلسطينيين ليسوا أذكياء في المطالبة بمقاطعة الانتخابات.

“عريقات وإخواني الآخرون في رام الله يقولون إننا يجب أن ننكر أنفسنا الخدمات ومستوى معيشة أفضل من أجل تعريفهم للوطنية”، قال. “المفارقة هي أنهم بالكاد يساعدوننا أو يؤمنون لنا. لم يعطوا شيئا تقريبا لمعظم الفلسطينيين في القدس الشرقية”.

لدى السلطة الفلسطينية، التي غالبا ما تمنعها إسرائيل من العمل في القدس الشرقية، بعض الاستثمارات في الأحياء الفلسطينية في المدينة، لكن الغالبية العظمى من ميزانيتها مخصصة للمشاريع والخدمات في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.

لقد تغيرت أفق القدس على مدى العقد الماضي، كما هو موضح في هذه الصورة من عام 2008 (Nati Shochat / Flash 90)

حزب الدباش هو الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي من المتوقع أن يترشج في شهر أكتوبر.

وقد قرر إياد بيبوح، وهو مدرس فلسطيني مقيم في جبل الزيتون، الذي أعلن العام الماضي أنه سيرشح نفسه، الانسحاب. قال في مكالمة هاتفية إنه قرر عدم الترشح لأسباب تتعلق بالعمل والأسرة، لكنه يؤيد حزب “قدس من أجل المقدسيين” وفكرة أن يخدم الفلسطينيون في مجلس المدينة.

وقد أعلن عزيز أبو سارة، الناشط من القدس الشرقية، وغرشون باسكن، الكاتب وزعيم المجتمع من القدس الغربية، في أبريل / نيسان أنهما كانا يعتزمان تشكيل قائمة انتخابية يهودية فلسطينية. ومع ذلك، قرر أبو سارة وغيره من الأعضاء في القائمة مؤخراً بدء التفاوض مع حزب “قدس من أجل المقدسيين” حول دمج الأعضاء من قائمتهم في قائمة حزب دباش، حسبما قال باسكين.

وفقاً لدابش وباسكن، فإن الأعضاء الفلسطينيين فقط في قائمة أبو سارة وباسكين سيتم إدراجهم.

عزيز أبو سارة وغرشون باسكن. (بإذن من غيرشون باسكن)

أوضح دباش أن حزبه يريد تحفيز أكبر عدد من حزبه على التصويت، ولا يريد أن يشعر بعض الفلسطينيين بأنهم لا يجب أن يدلون بأصواتهم لأنه يوجد شعب يهودي على قائمة فصائله.

وقال أيضا إنه إذا فاز حزبه بمقاعد في المجلس، فإنه سيجلس في أي ائتلاف محتمل لأنه يريد أن يكون له أكبر تأثير على صنع القرار في الأمور المتعلقة بالقدس الشرقية.

ماذا تقول الإستطلاعات

في حين أن العديد من الخبراء لا يزالون متشككين في إمكانية حدوث إقبال كبير، إلا أن الاستطلاع الأخير كان أكثر تشجيعا لدباش.

22% من سكان القدس يعتزمون الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، 73% منهم لا يعتزمون القيام بذلك، و5% لا يعرفون ماذا سيفعلون، بحسب الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للسياسة وبحوث المسح في يونيو ومقره رام الله.

وبالمقارنة مع استطلاع آخر للرأي أجراه المركز في يوليو 2010، يبدو أن النتائج تظهر تغيراً كبيراً في المواقف الفلسطينية.

عندما سئلوا في عام 2010 عما إذا كانوا قد شاركوا سابقاً في الانتخابات البلدية أو انتخابات الكنيست، 8% فقط قالوا نعم من سكان القدس الشرقية – وبعضهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.

وقال خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للسياسة وبحوث المسح، إن هذا التغير يبدو ذا علاقة بالنتائج الاجتماعية الاقتصادية للجدار العازل الأمني ​​الذي تم بنائه في القدس الشرقية وحولها وسط وبعد الهجمات خلال الانتفاضة الثانية في منتصف العقد الأول من القرن الحالي.

خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في مكتبه في رام الله، 14 يونيو، 2011. (Yossi Zamir/Flash90)

“قبل الجدار، كان الفلسطينيون في القدس ينظرون شرقا إلى وظائف وفرص اقتصادية”، قال الشقاقي. “لكن منذ بناء الجدار، كانوا ينظرون غربا نحو القدس الغربية وإسرائيل للعمل. يعني هذا التغيير أنهم أصبحوا أكثر اهتمامًا بشكل تدريجي بما يحدث من حيث الوصول إلى العمل والخدمات التي تقدمها البلدية في أحيائهم”.

وتقول إسرائيل إن الجدار قد أوقف الهجمات العنيفة ومنع فلسطينيي الضفة الغربية من دخول إسرائيل بدون تصاريح.

ويبدو أيضا أن نتائج استطلاع موّله الاتحاد الأوروبي وأجراه معهد ليونارد ديفيس للعلاقات الدولية في الجامعة العبرية يعكس تحولا في وجهات النظر الفلسطينية في القدس الشرقية بشأن الانتخابات البلدية.

قال 58% من سكان القدس الشرقية أنهم يتفقون مع فكرة أنهم يجب أن ينتخبوا أعضاءً في مجلس المدينة لترويج مصالحهم، وقال 14% إنهم عارضوا الاقتراح، و 28% لم يكونوا مؤيدين أو ضد، زفقا للدراسة الاستقصائية.

وقال دان ميودونيك، مدير معهد ديفيس الذي أجرى الاستطلاع، إنه في حين أن النتائج تعكس أن الفلسطينيين في القدس الشرقية يرون فائدة في المشاركة في الانتخابات البلدية، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنهم سيصوتون بالفعل في أكتوبر.

“يظهر الاستطلاع أن الفلسطينيين في القدس الشرقية يدركون أن بإمكانهم الحصول على خدمات أفضل من الحصول على تمثيل في البلدية”، قال. “لكنني أتوقع أن أقل من 58% منهم سيشاركون فيها لأنه لا تزال هناك دعوات قوية للمقاطعة”.

وقال دباش إنه يستطيع تخيل 70,000 من سكان القدس الشرقية يقدمون إلى صندوق الاقتراع لدعم حزبه، لكن سيكون من دواعي سروره حتى لو كان هناك 10 آلاف أو 20 ألف شخص يقومون بذلك.

إذا كان هناك إقبال مشابه في انتخابات هذا العام مقارنة بتلك التي شهدها عام 2013، والتي شهدت 35.9% من أصوات الاقتراع في المدينة، فإن 70,000 صوت سيعطي حزب دباش 9 مراكز في المجلس المؤلف من 31 عضوا، في حين أن 10 آلاف أو 20,000 صوت سوف يمنحه على التوالي مقعد واحد أو مقعدين.