قال موشيه يعالون، أحد المرشحين الكبار في قائمة “أزرق أبيض” للكنيست والذي شغل في السابق منصب وزير الدفاع في حكومة بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء إن أفعال رئيس الوزراء في قضية فساد تتعلق بشراء غواصات يمكن أن ترقى إلى “الخيانة”، مثيرا غضب حزب “الليكود”.

وشن خصوم نتنياهو السياسيين هجوما شاملا بشأن مزاعم جديدة تشير إلى احتمال حصوله على ملايين الشواقل من صفقة الغواصات، واصفين القضية بأنها “أسوا قضية فساد تتعلق بالأمن في تاريخ دولة إسرائيل”.

وتورط عدد من المقربين من رئيس الوزراء، ولكن ليس رئيس الوزراء بنفسه، في القضية 3000 بشبهة حصولهم على أموال بصورة غير مشروعة في إطار صفقة شراء غواصات ومراكب بحرية بقيمة مليارات الشواقل من شركة “تيسين كروب” الألمانية لصنع السفن.

بحسب تقرير بثته أخبار القناة 13 في الأسبوع الماضي، تبين لمكتب مراقب الدولة أن نتنياهو امتلك مرة أسهما في إحدى الشركات المزودة لتيسين كروب، التي قامت ببناء الغواصات لإسرائيل.

من جهته، وصف نتنياهو المزاعم بسوء السلوك بـ”افتراء مفتعل”، وقال إنه لم بحصل “على شيكل واحد من صفقة الغواصات” وبأنه “تم فحص (المسألة) باستفاضة من قبل النيابة والنائب العام، الذين أعلنوا بشكل قاطع بأنني لست مشتبها في أي شيء”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 17 مارس، 2019. (Marc Israel Sellem)

وقال يعالون، وهو في المكان الثالث على قائمة “أزرق أبيض” للكنيست – ومثل زعيم حزبه ،بيني غانتس، كان في السابق قائدا للأركان – للإذاعة الإسرائيلية الأربعاء إنه من المحتمل أن ما ردع النائب العام من توجيه تهم ضد رئيس الوزراء هو “أن شخصا قال إن أمن إسرائيل سيتضرر في حال تم اكتشاف فساد في القضية، لأنه في هذه الحالة لن تكون ألماينا قادرة على بيع الغواصات لنا”.

وأضاف يعالون، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو بين الأعوام 2013-2016، إنه كتب رسالة إلى ماندلبليت طلب فيها منه التحقيق في القضية.

وقال في المقابلة الإذاعية إن “هذه المسألة مهمة للغاية لدرجة أنها قد تصل إلى حد الخيانة”.

وسارع حزب نتنياهو (الليكود) الى الرد بالقول إن تصريحات يعالون “تتجاوز خطا أحمرا”.

وقال الحزب في بيان له “بعد فحص جميع المعلومات، توصلت سلطات إنفاذ القانون إلى عدم وجود علاقة لرئيس الوزراء نتنياهو بقضية الغواصات. لكن ذلك لا يمنع لابيد وغانتس من الاستمرار في التشهير”.

(من اليسار إلى اليمين) رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، وأعضاء الحزب يائير لابيد، موشيه يعالون وغابي أشكنازي خلال حدث انتخابي في 18 مارس، 2019. (Courtesy: Blue and White)

وأضاف البيان “إن استخدام عبارة ’خائن’ ضد رئيس الوزراء تتجاوز خطا أحمرا بشكل خطير، وهو ما يدل على قلق لابيد [رقم 2 في الحزب] وغانتس من قضية الهاتف المحرجة”، في إشارة إلى تقارير حول قيام المخابرات الإيرانية بإختراق هاتف غانتس.

في وقت لاحق الأربعاء، كرر رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك مزاعم يعالون في مقابلة مع إذاعة الجيش، وقال إن القضية “تقارب كونها خيانة”.

وقال: “لقد أعلن النائب العام منذ بداية التحقيق أن لا علاقة لنتنياهو بأي شيء. لهذا السبب هناك مخاوف من أن النائب العام يقوم بحماية رئيس الوزراء”.

وقال باراك إن “شراء غواصة ليس شيئا مخولا لنتنياهو القيام به كرئيس للوزراء. لا يمكنه أن يقرر شراء غواصة من دون إشراك وزير الدفاع، ويعالون يزعم أنه لم يكن على دراية بالأمر. هذه الخطوة تشكل انتهاكا صارخا للأمانة”.

بحسب تقرير القناة 13 في الأسبوع الماضي، تبين لمكتب مراقب ادولة أن نتنياهو وابن عمه، نتان ميلكوفسكي، كانا من المساهمين في شركة “غرافتك إنترناشونال” لتصنيع أقطاب الغرافيت، وهي مزود قديم لتيسين كروب.

بعد أن ادعى في السابق أنه حصل على الأسهم كمواطن خاص في الشركة، بدا أن نتنياهو غيّر روايته، معترفا بأنه أصبح أحد المساهمين في الشركة في عام 2007 عندما كان زعيما للمعارضة، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس” يوم الاثنين.

بنيامين نتنياهو يقوم بجولة في غواصة INS Tanin، التي بنتها الشركة الألمانية ثيسنكروب، لدى وصولها إلى إسرائيل في 23 سبتمبر 2014. (Kobi Gideon / GPO / Flash90)

يوم الاثنين، في أول مؤتمر صحفي كامل لهما منذ إطلاق الحزب، اتهم قادة “أزرق-أبيض” نتنياهو بأنه متورط في “أكبر قضية فساد متعلقة بالأمن في تاريخ دولة إسرائيل”.

واتهم غانتس، متحدثا بينما جلس يائير لابيد، موشيه يعلون، وغابي أشكنازي إلى جانبه، نتنياهو بتلقي مبلغ 16 مليون شيقل [4.5 مليون دولار] “إلى جيبه”.

وقال غانتس إنه إذا فاز في الانتخابات، فسيقوم حزب “أزرق-أبيض” بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في علاقة نتنياهو بالقضية، فضلا عن التحقيق في موافقته المزعومة على بيع أسلحة بحرية متطورة إلى مصر.

بالإضافة إلى تورط ميليكوفسكي، أوصت الشرطة أيضا بتوجيه تهم بالرشوة بالرشوة ضد ابن عم آخر لنتنياهو، وهو محاميه مذ فترة طويلة دافيد شيمرون؛ رئيس مكتبه السابق ديفيد شاران؛ اختياره السابق لمستشار الأمن القومي أفريل بار يوسف؛ قائد البحرية الأسبق اليعيزر ماروم؛ والوزير السابق اليعيزر ساندبرغ. وتم التحقيق مع نتنياهو كشاهد في القضية، لكنه ليس مشتبها به.

وكان شيمرون قد مثل تيسين كروب في الصفقة ويُشتبه بأنه قام باستغلال تأثيره على رئيس الوزراء مقابل مبلغ ضخم من المال. وتعتقد الشرطة أنه ضغط من أجل الدفع بصفقة دفاعية بقيمة 6 مليار شيقل (1.5 مليار دولار) لشراء غواصات للبحرية الإسرائيلية وسفن أخرى لحماية حقول الغاز الطبيعي قبال سواحل البلاد.

وأثار دور نتنياهو في قرار الشراء، بما في ذلك إصراره على إعفاء تيسين كروب من إجراء المناقصات المتبع في وزارة الدفاع، المخاوف بشأن تعارض للمصالح من أجل شيمرون. جزء من الاتفاق الذي دفع به شيمرون كما يُزعم شمل قيام تيسين كروب ببناء حوض بناء سفن مربح في إسرائيل، حيث ستقوم الشركة بصيانة الغواصات الجديدة.

ميكي غانور خلال جلسة في محكمة الصلح في ريشون لتسيون، 21 يوليو، 2017. (Flash90)

مثيرا مزيدا من التكهنات، طلب الشاهد المركزي في القضية، ميكي غانور، ليلة الثلاثاء في خطوة مفاجئة تغيير أجزاء من شهادته. وكان غانور، الوكيل السابق لتيسين كروب في إسرائيل، قد وقع على اتفاق مع النيابة العامة في يوليو 2017 للتعاون مع التحقيق، الذي ركز على الفترة التي عمل فيها للشركة بين الأعوام 2009-2017. واعترف غانور بدفعه رشاوى لعدد من المسؤولين الكبار مقابل مساعدته في تأمين العقود بين تيسين كروب ووزارة الدفاع الإسرائيلية.

إلا أنه يقول لمحققي الشرطة الآن “أنا لم أدفع الرشوة لأحد”.

وتم اعتقال غانور في أعقاب هذا التطور في القضية، ويوم الأربعاء طلبت الشرطة تمديد اعتقاله لخمسة أيام.

بشكل منفصل، في الشهر الماضي أعلن ماندلبليت نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو بتهم الاحتيال، خيانة الأمانة والرشوة في ثلاث قضايا أخرى. وينفي رئيس الوزراء التهم ضده، وقال إن القضايا هي جزء من ما وصفها ب”مطاردة ساحرات” سياسية تهدف إلى الإطاحة به، يشارك فيها اليسار والإعلام والشرطة الذين يمارسون الضغوط على نائب عام ضعيف.

في حين أنه لم يكن هناك أي رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه من أسلافه قريب إلى هذا الحد من توجيه لوائح اتهام ضده، إلا أن نتنياهو غير ملزم بتقديم استقالته في هذه المرحلة. ولا تزال لوائح الاتهام المزمع تقديمها في انتظار جلسات استماع، بإمكان نتنياهو خلالها الدفاع عن نفسه قبل أن يتم توجيه التهم اليه شكل رسمي. وسيتم إجراء هذه العملية بعد الإنتخابات في 9 أبريل، على الأرجح قبل شهر يوليو، بحسب وزارة العدل.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.