مايك بومبيو، الذي اختاره الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لقيادة وكالة المخابرات المركزية (سي آي ايه)، غرد الخميس بأنه يتطلع إلى “التراجع” عن الإتفاق النووي مع إيران، الذي وصفه بـ”الكارثي”.

الخميس غرد بومبيو، من أشد المنتقدين لإتفاق إيران النووي الذي تعتبره إدارة أوباما المنتهية ولايتها بأنه من أهم إنجازاتها في السياسة الخارجية ولاقى معارضة من إسرائيل: “أتطلع إلى التراجع عن الإتفاق الكارثي مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم”.

وكان بومبيو قد حذر في العام الماضي من أن الإتفاق “يشجع نظام إيرانيا يسعى إلى تدمير أمريكا”.

بومبيو إطلع على شؤون إستخباراتية في عام 2013 عندما تم تعيينه عضوا في لجنة الإستخبارات في مجلس النواب. من هناك وجه إنتقادات لاذعة للإتفاق. في مقابلات ومقالات نشرها، أشار إلى إيران على أنها مصدر الصراع في الشرق الأوسط منذ الثورة الإسلامية في طهران في عام 1979.

وقال بومبيو في ديسميبر 2014، قبل التوقيع على الإتفاقية إن “آية الله خامنئي يشاهد أمريكا وهي تسمح لإيران بتوسيع قوتها في الوقت الذي يقوم فيه رئيسنا بكتابة خطابات تضمن بأننا سنحمي المصالح الإيرانية. هذا أمر خطير. الجمهورية الإسلامية غير قادرة حتى على إطعام شعبها من دون الدخول إلى أسواق ورئيسنا يكافئ هذه الأمة، التي قتلت عددا لا يعد ولا يحصى من الأمريكيين، بتخفيف العقوبات”. وأضاف: “علينا أن نوضح أن التخصيب النووي غير مقبول داخل إيران لأي هدف كان…” إتفاق العام الماضي يسمح لإيران بالإستمرار في تخصيب محدود.

في وقت سابق من هذا العام، بعد إستكمال الإتفاق، اتهم بوبمبيو أوباما بأنه “يكافئ بإستمرار سلوك إيران المنحط، ويوفر مليارات الدولارات بتخفيف العقوبات لهذا النظام عبر تنفيذ إتفاقه النووي الخطير”.

خلال حملته الإنتخابية للرئاسة، إنتقد ترامب بشدة الإتفاق مع إيران، الذي يهدف إلى كبح برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات الإقتصادية، لكن كانت لديه أقوال متناقضة حول كيفية تعامله معه – حيث تعهد بـ”تفكيكه” و”فرضه”.

سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، الذي التقى مع ترامب في نيويورك الخميس، قال بعد المحادثات التي أجراها معه بأنه إسرائيل “تطلع قدما” للعمل مع فريق ترامب.

رئيس الوزراء بنيامين تتنياهو كان من أكثر القادة الأجانب الذين عارضوا الإتفاق بشدة – قبل التوقيع عليه – وحذر بأن الإتفاق غير قادر على وقف إيران ويمهد الطريق لنظام آيات الله نحو ترسانة نووية. حتى أن نتنياهو لجأ إلى إلقاء خطاب في الكونغرس ضد الإتفاق في مارس 2015، وهي خطوة أثارت حفيظة إدارة أوباما، وأدت إلى تصعيد الإحتكاك بين الزعيمين بشكل ملحوظ.

وكان بومبيو قد قال إن القادة المسلمين “يحتمل أن يكونوا متواطئين” في الهجمات الإرهابية إذا لم يقوموا بشجب العنف الذي يتم إرتكابه بإسم الإسلام، وقال في خطاب أمام مجلس النواب في عام 2013 “عليهم الإقتباس من القرآن كدليل على أن قتل الأبرياء لا يجوز”.

بومبيو قال أيضا إن إدوارد سنودن، المتعاقد والعميل السابق لدى وكالة الأمن القومي، يجب أن يواجه عقوبة الإعدام لقيامه بأخذ ونشر وثائق سرية حول برامج المراقبة التي قامت من خلالها الحكومة الأمريكية بجمع بيانات هواتف ملايين الأمريكيين.

ترامب وصف بومبيو بأنه “قائد لا يلين لجهاز مخابراتنا لضمان أمن الأمريكيين وحلفائنا”.

وأشاد التحالف اليهودي الجمهوري بتعيين بومبيو، حيث وصف المدير التنفيذي للمنظمة، مات بروكس، بومبيو بأنه “إختيار رائع”.

وقال بروكس في بيان له الجمعة: “طوال سنوات خدمته العامة، كان النائب بومبيو صديقا لليهود الأمريكيين وصديقا حقيقيا لإسرائيل. إن معارضته الشديدة للإتفاق الننوي الإيراني تظهر بأنه يأخذ مصالحنا على محمل الجد ونحن نفخر بدعمه”.

بصفته عضوا في لجنة الإستخبارات في مجلس النواب، لعب النائب الجمهوري بومبيو، البالغ من العمر (52 عاما)، دورا نشطا في مراقبة وكالة الإستخبارات الأمريكية ووكالات تجسس أمريكية أخرى، وأيد منح هذه الوكالات صلاحيات غير محدودة لجمع بيانات على الإنترنت من مواطنيين أمريكيين وأجانب.

وعارض الضابط العسكري السابق أيضا الجهود لإغلاق معسكر غوانتنامو، وانتقد بشكل مستمر إطلاق سراح السجناء فيه ونقلهم.

أحد أهم الجوانب الرئيسية في وظيفته الجديدة ستكون نظرته بشأن إستخدام التعذيب في التحقيقات، الذي منعته إدارة أوباما.

سمعة وكالة الإستخبارات الأمريكية تضررت بشدة جراء إستخدام الوكالة للتعذيب ضد المعتقلين في أعقاب هجمات 11/9. وكان ترامب قد صرح أنه يعتقد أن التعذيب في التحقيق يأتي بنتائج وأن على الولايات المتحدة إتباع أساليب “أقوى من محاكاة الغرق”.

بومبيو، من خريجي أكاديمية “ويست بوينت” العسكرية المرموقة، أنهى دراسته بتفوق قبل أن يلتحق بكلية القانون في جامعة هارفرد. بعد ذلك عمل في مكتب “ويليامز أند كونولي” للمحاماة القوي ذات التوجه الجمهوري والذي تملكه شركة “ثاير إيروسبيس”، المصنعة لقطع الطائرات.

بعد بيع هذه الشركة، وبدعم مالي من الأخوين كوخ المحافظين، تم إنتخابه في كانساس في عام 2010 لمجلس النواب، حيث كان عضوا في حركة “حزب الشاي” المتشددة.

في مجلس النواب، صنع بومبيو إسما له كأحد قادة لجنة بنغازي المثيرة للجدل. التحقيق المسيّس في الهجوم الذي إستهدف في عام 2012 القنصلية الأمريكية في المدينة الليبية، والذي أسفر عن مقتل 4 أمريكيين، من بينهم السفير الأمريكي، إستهدف منافسة ترامب في السباق الرئاسي، هيلاري كلينتون.

يدعم رفع القيود عن الرقابة

بومبيو عارض بشدة أيضا القيود التي فرضها الكونغرس على جمع المعلومات عن المواطنين الأمريكيين من قبل السي آيه ايه ووكالة الأمن القومي ووكالات أخرى بعد الكشف عن جمع بيانات هواتف غير مصرح قامت به وكالة الأمن القومي في عام 2013.

في شهر يناير، كتب بومبيو في صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن القيود الجديدة تحد من قدرات المراقبة لدى وكالات الإستخبارات.

وكتب “على الكونغرس تمرير قانون لإعادة تأسيس جمع جميع البيانات الوصفية، والجمع بينها وبين معلومات مالية ونمط حياة متاح للجمهور في قاعدة بيانات شاملة وقابلة للبحث. ينيغي إزالة المعوقات القانونية والبريروقراطية على المراقبة”.

ولكن مع زيادة قدرة أعداء مثل متطرفي “داعش” على إستخدام التشفير لإخفاء إتصالاتهم، قال أيضا إن هناك ضرورة لزياة التمويل والتوظيف في هذه الوكالات للأنشطة الميدانية.

مع ذلك، حظي عمل بومبيو بإحترام حتى من خصومه في الحزب الديمقراطي.

آدم شيف، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الإستخبارات في مجلس النواب، وصفه بأنه “لامع ويعمل بجد”.

وكتب في تغريدة له “في حين أن لدينا نصيبنا من الخلافات القوية، أعلم أنه شخص على إستعداد للإصغاء والمشاركة، وهما صفتان رئيسيتان في مدير السي آي ايه”.