دعت المرشحة لوزيرة الخارجية القادمة لبريطانيا هذا الأسبوع إلى إعادة النظر في قيام بلادها ببيع الأسلحة لإسرائيل للتأكد من عدم قيام الأخيرة باستخدام الأسلحة البريطانية لـ”مهاجمة مدنيين فلسطينيين أبرياء”.

وكررت وزيرة الخارجية في حكومة الظل إميلي ثورنبيري، التي حضرت قمة المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله هذا الأسبوع، تعهدها بأن تعترف حكومة حزب “العمال” القادمة  “من دون تأخير” بالدولة الفلسطينية.

في بيان نشرته على فيسبوك، وعدت ثورنبيري القيادة الفلسطينية بالحصول على دعم حزبها وقدمت “ثلاث ضمانات رسمية” لخطوات ستقوم حكومة عمالية جديدة باتخاذها “فور” تسلمها مقاليد الحكم.

وكتبت “أولا، ونحن نحتفل بحق فب هذا الشهر بالذكرى السبعين لإقامة دولة إسرائيل، قلت إنه من الصواب أيضا – وبعد طول انتظار – أن تقوم بريطانيا رسميا بالاعتراف بدولة فلسطين، وحض دول أخرى على القيام بالمثل، ليس في الوقت المناسب، وليس عندما يكون الوقت مناسبا، ولكن الآن ومن دون تأخير”.

ثانيا، تعهدت ثورنبيري بأن يستضيف حزبها “مؤتمر تمويل دولي لمعالجة الاحتياجات الانسانية للشعب الفلسطيني” واللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط، وقالت إن هذه الخطوة ضرورية لتعويض الأموال التي قامت الإدارة الأمريكية بحجبها عن الوكالة الأممية المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين.

وتابعت ثورنبيري “وثالثا، قلت إن حكومة عمالية في بريطانيا ستعيد النظر فورا في بيع الأسلحة من قبل المملكة المتحدة لإسرائيل لضمان أن لا تقوم حكومة نتنياهو باستخدام أي من الأسلحة التي تُباع من قبل بلدنا لمهاجمة مدنيين فلسطينيين أبرياء في غزة وفي أماكن أخرى”.

في بيانها المطول، والذي نشرته على فيسبوك في 1 مايو، لم تتطرق ثوربنيري إلى خطاب رئيس السلطة الفلسطيني المثير للجدل الذي ألفاه في اليوم السابق، وزعم خلاله بأن المحرقة لم تكن نتيجة لمعادة السامية وإنما بسب السلوك الاجتماعي ليهود أوروبا، في بما في ذلك الربا.

وأثار خطاب عباس، التي نشرت ثوربيري صورة له أرفقتها ببيانها، انتقادات على نطاق واسع بسبب محتواه المعادي للسامية، بما في ذلك من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية ومتحف “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة، وكذلك من قبل عدد لا يحصى من الساسة والمؤرخين في العالم الغربي.

في تدوينتها على فيسبوك، انتقدت ثورنبيري بشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقالت إن سياساتهما “تظهر إزدراء صارخا لمصالح السلام في الشرق الأوسط وفرص تحقيق تقدم نحو حل الدولتين”.

بحسب وزيرة خارجية حكوكة الظل البريطانية فإن أفعال إسرائيل المزعومة تشمل توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية و”الحصار الخانق ضد غزة، والقمع الوحشي والفتاك للاحتجاجات عند حدود غزة، والاعتقال الغير قانوني والمعاملة السيئة للأطفال الفلسطينيين”.

وانتقدت الإدارة الأمريكية لـ”قرارها المتهور وغير المسؤول لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والتقليصات القاسية في تمويل وكالات الأمم المتحدة التي توفر الرعاية الصحية والتعليم والإغاثة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين”.

وبينما أحست ثورنبيري بوجود “غضب كبير” في رام الله، قالت إنها تتضامن معه، لكنها شعرت أيضا بأنه بدلا من الخضوع للإرهاق واليأس، أبدى مضيفوها الفلسطينيون استعدادا للتأكيد “بشكل واضح أكثر من أي وقت مضى” على التزامهم بحل الدولتين الذي سيؤدي بدوره إلى دولة فلسطينية “تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل آمنة، حيث يعترف كل طرف بحق الطرف الآخر بالوجود، والعيش بسلام”.

إميلي ثورنبيري (من اليمين) مع القاضية السابقة في المحكمة العليا داليا دورنر في القدس في 9 نوفمبر، 2017. (Courtesy Labour Friends of Israel)

في نوفمبر الماضي، قالت ثورنبيري، التي قامت بزيارة إسرائيل عدة مرات في سنوات السبعينيات والثمانينيات، لموقع تايمز أوف إسرائيل في مقابلة أجراها معها إنها معجبة ب”الديمراطية الليبرالية” التي هي دولة إسرائيل، لكنها أضافت أن “استمرار احتلال الفلسطينيين” لا بد من معالجته.

وقالت ثورنبيري حينذاك “لدينا انتقادات شديدة للحكومة الإسرائيلية… هناك الكثير من الإسرائيليين الذين ينتقدون الحكومة الإسرائيلية أيضا”، وأضافت “يمكن أن نقول الحقيقة لبعضنا البعض. نحن نعتقد أن الحكومة الإسرائيلية ضلت طريقها”.

أعضاء من الجالية اليهودية يجرون مظاهرة ضد زعيم حزب ’العمال’ البريطاني المعارض، جيريمي كوربين، ومعاداة السامية في حزبه، في وسط لندن في 26 مارس، 2018. (AFP/Tolga Akmen)

رئيسها وزعيم حزبها والمرشح لرئاسة الحكومة جيريمي كوربين يُعرف عنه انتقاده الحاد لإسرائيل وتورطه في فضيحة كبيرة تتعلق برده الضعيف المزعوم على ظاهرة معاداة السامية داخل صفوف حزبه.

في الشهر الماضي، قال كوربين إنه يخطط لزيارة إسرائيل ولقاء نتنياهو. ورفض مكتب نتنياهو القول ما إذا كان رئيس الوزراء يرغب أو على استعداد لاستضافة كوربين.

بعد أيام قليلة من ذلك، أعلن حزب “العمل” الإسرائيلي عن قطع علاقاته بكوربين، بسبب ما وصفها ب”عدائيته” للمجتمع اليهودي وإسرائيل “والتصريحات والأفعال المعادية للسامية” التي سمح بحدوثها كقائد لحزبه.