أ ف ب – تخلت الصحافية والمتحدّثة السابقة بإسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت التي اختارها الرئيس دونالد ترامب لمنصب سفيرة بلادها لدى الأمم المتحدة، عن محاولة شغل هذا المنصب بعدما واجهت انتقادات حادة.

وبذلك تتوقف مسيرة صعود السيدة التي لا تملك أي خبرة سياسية سابقة، وعينت في 2017 ناطقة بإسم الخارجية الأميركية.

وقالت المذيعة التلفزيونية السابقة في شبكة “فوكس نيوز” في بيان إنّ “الشهرين الماضيين كانا مرهقين لأسرتي وبالتالي فإنّ من مصلحة أسرتي أن أنسحب”.

ونشرت نويرت بيانها المقتضب بعد انتقادات شديدة طالتها على مدى أسابيع وبلغت حدّ الاستهزاء بها والتشكيك بمؤهلاتها لتولي هذا المنصب البالغ الحساسية.

وأخذ العديد من معارضي ترامب على مرشحته لخلافة نيكي هايلي، أنها وعلى الرغم من ظهورها أمام الكاميرات بمظهر المرأة الواثقة من نفسها، تفتقر في الواقع إلى المهارة والحنكة اللازمتين للتفاوض مع الدبلوماسيين المحنكين الذين عادة ما تختارهم دولهم لتمثيلها في المنظمة الدولية.

وكان ترامب الذي يواظب على مشاهدة قناته الإخبارية المفضلة “فوكس نيوز” أعلن في مطلع ديسمبر الفائت ترشيح نويرت (49 عاماً) “المرأة الموهوبة جدا والذكية جدا” لخلافة هايلي التي كانت قبل تسلمها حقيبة الخارجية حاكمة لولاية كارولاينا الجنوبية.

غير أن البيت الأبيض لم يبلغ مجلس الشيوخ رسميا بهذا التعيين على الرغم من أن الأغلبية الجمهورية في المجلس كانت على الأرجح ستوافق على تعيين نويرت في هذا المنصب الحساس.

لكن الصحافية السابقة لم تظهر علنا في الشهرين الأخيرين وكان يعتقد أن السبب هو أنها تستعد لعملها الجديد.

ونقلت وكالة “بلومبرغ” للأنباء المالية عن مصادر لم تسمها أن البيت الأبيض لم يبلغ مجلس الشيوخ بتسمية نويرت رسميا لأنه اكتشف وجود مشكلة عندما أجرى مراجعة لماضيها، إذ تبين أنها وظفت في السابق حاضنة أطفال أجنبية لم تكن لديها تأشيرة عمل.

’احترام كبير’

نويرت حائزة إجازة بالصحافة من جامعة كولومبيا وكانت بداياتها التلفزيونية في شبكة “إيه بي سي” ثم “فوكس نيوز” قبل أن تغادر نيويورك إلى العاصمة واشنطن.

وتعليقا على بيان نويرت، أعلن المتحدث بإسم الخارجية الأميركية روبرت بالادينو أن ترامب سيختار “قريبا” مرشحا آخرا بدلا منها.

ومنصب سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة شاغر منذ 31 ديسمبر حين دخلت حيز التنفيذ استقالة نيكي هايلي، النجمة الصاعدة في صفوف الحزب الجمهوري التي قدّمت استقالتها من دون أن توضح أسبابها.

وعقب بيان نويرت، أشاد وزير الخارجية مايك بومبيو بها، مؤكدا أنه يكن لها “احتراما كبيرا” بعد قرارها “الشخصي” بسحب ترشيحها.

وتميزت نويرت خلال توليها مركز المتحدثة بإسم الخارجية بعلاقتها الحسنة مع الصحافيين المعتمدين في الوزارة، في وقت غالبا ما اتّسمت فيه العلاقات بين وسائل الإعلام وإدارة ترامب بالتوتر الشديد.

والهفوة الوحيدة التي تؤخذ عليها في عملها في الخارجية هي استشهادها بإنزال النورماندي في 1944 للتدليل على متانة العلاقات الأميركية-الألمانية.

لكن في الأسابيع الأخيرة، قام ناشطون يساريون ووسائل إعلام بنقل تسجيلات فيديو “لفوكس نيوز” لا تنطوي على أي مجاملة. وتظهر نويرت في بعضها وهي تتحدث عن نظريات مؤامرة بينها أن تأثير الشريعة الإسلامية يتزايد في الولايات المتحدة.

وألمحت نويرت في بيانها إلى أنها لم تعد ترغب في العمل السياسي أو الدبلوماسي. وقالت إن “خدمة الإدارة على مدار العامين الماضيين واحدة من أعلى مراتب الشرف في حياتي”.

وسيشكل اسم مرشح ترامب الذي لا يثق كثيرا بالدبلوماسيين التقليديين، على الأرجح مفاجأة.

وقال مارتن ادواردز الأستاذ المشارك في العلاقات الدولية في جامعة سيتون هيل الأميركية “نظرا لميله إلى القادمين من خارج الوسط (مثل نيكي هايلي)، من الواضح أن الدول الأخرى الذين يرسلون دبلوماسيين محنكين إلى هناك، سيواصلون هزنا وسيبقون أكثر ذكاء منا”.