أ ف ب – اعتبر عدد من الخبراء أن المرسوم الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يحظر على رعايا سبع دول ذات غالبية اسلامية من دخول الولايات المتحدة، قد يرتد سلبا على هذا البلد عبر تزايد مخاطر الإعتداءات التي قد تستهدفه.

ويرى الخبراء أن المرسوم الأخير الذي يفترض أن يسري لثلاثة اشهر، والذي ترافق مع مرسوم آخر يوقف قبول المهاجرين لفترة اربعة اشهر، يمكن أن يزيد من الشعور بالإضطهاد لدى بعض المسلمين المتشددين، كما سيعرقل جهود السلطات الأمريكية لقيام مزيد من التعاون مع الرعايا المسلمين في البلاد.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست أن بعض الجهاديين اعربوا عن سرورهم بقرار ترامب غداة صدوره، واعتبروا الرئيس الجديد “المجند الأول للجهاديين دفاعا عن الإسلام”.

وقارن بعض الجهاديين على مواقع التواصل الإجتماعي بين هذا المرسوم والغزو “المبارك” للعراق الذي قامت به الولايات المتحدة عام 2003 ، لأنه مهد لزيادة مشاعر العداء للولايات المتحدة وبالتالي لتنامي دور المنظمات الجهادية.

وأضافت صحيفة واشنطن بوست “أن دعاية تنظيم داعش والقاعدة تستهدف فئة واسعة من الأشخاص، والمسافة لدى هؤلاء الاشخاص بين تلقي الدعاية والإنتقال لشن هجوم ليست كبيرة”.

وقالت فرح بانديث بهذا الصدد، وهي مسؤولة سابقة في شؤون الأمن القومي خلال ادارتي جورج بوش وباراك اوباما، أن القرارات الأخيرة لترامب “لا تجعل الولايات المتحدة اكثر امانا”. مضيفة أن العكس هو الذي حصل لأنها “اعطت فرصا اضافية لتنظيم داعش”.

وفي رسالة مفتوحة وجهها عشرات الزملاء السابقين لبانديث الى ادارة ترامب، اعتبروا أن هذا المرسوم “يوجه رسالة خطأ الى الرعايا المسلمين في البلاد والعالم، مفادها أن الحكومة الامريكية هي في حرب ضدهم على اساس الدين”.

واعرب الموقعون على هذه الرسالة عن قناعتهم بان المرسوم ستكون له “تداعيات سلبية على المدى الطويل” على الأمن القومي للولايات المتحدة.

واعتبر الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس الثلاثاء أن المرسوم “يطلق موجة من القلق والغضب يمكن ان تسهل الدعاية للمنظمات الإرهابية التي نريد جميعا محاربتها”.

ترامب لم يفهم

وكان ترامب قد سارع الى الربط بين الإعتداءات الأخيرة في اوروبا، واستقبال اعداد كبيرة من المهاجرين المسلمين بغالبيتهم الساحقة، واتهم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بأنها “ارتكبت خطأ كارثيا” عندما فتحت ابواب بلادها امام مئات آلاف اللاجئين السوريين بشكل خاص.

ويرفض الخبراء هذا الربط الذي قام به ترامب. إذ تبين أن غالبية مرتكبي الإعتداءات الأخيرة في الولايات المتحدة واوروبا كانوا من مواطني البلد المستهدف. كما أن أحدهم لم يكن من رعايا إحدى الدول السبع الواردة على لائحة ترامب السوداء وهي سوريا وايران والعراق والسودان واليمن والصومال وليبيا.

وقال الخبير ديفيد ايبسن أن “جميع الدول التي يمكن ان تمثل خطر تطرف ليست على اللائحة”.

في اوروبا تبين أن غالبية المهاجمين يتحدرون من الجزائر والمغرب وتونس. ويتحدر المهاجمان بواسطة شاحنة في برلين في التاسع عشر من كانون الأول/ديسمبر، وفي نيس في الرابع عشر من تموز/يويليو من تونس.

وفي الولايات المتحدة تبين ان المهاجمين خلال ماراتون بوسطن في نيسان/ابريل 2013 هما شقيقان يتحدران من الشيشان، احدهما يحمل الجنسية الاميركية والثاني كان على وشك الحصول عليها. كما ان الاعتداء في سان برناردينو في كانون الاول/ديسمبر 2015 قام به شخص من مواليد شيكاغو من عائلة باكستانية مع زوجته المولودة في باكستان وتحمل الجنسية السعودية.

أما مرتكب مجزرة الملهى في اورلاندو عمر متين فهو من مواليد الولايات المتحدة ويتحدر من عائلة مهاجرين افغان.

وقالت القاضية فرح بانديث أن مرسوم ترامب “يدل على قلة فهم لماهية المشكلة فعلا”.

ووصف نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الاميركية الإسلامية مرسوم ترامب بأنه “مرسوم استبعاد المسلمين”. وأعلن أنه قدم الإثنين شكوى ضد الرئيس مع ممثلين آخرين للمجموعة الاسلامية في البلاد.

وجاء في نص الشكوى المقدمة “أن مرسوم استبعاد المسلمين هو نتيجة طبيعية لما وعد به ترامب خلال حملته الحاقدة والتي تغذت بشكل اساسي من رغبة في استهداف الإسلام والمسلمين”.

ويعتبر ديفيد ايبسن أن المحك هو في مدى قدرة المجموعات المتشددة على الوصول الى المجندين المحتملين عبر مواقع التواصل الإجتماعي مستخدمين خصوصا مراسيم ترامب الأخيرة.

وختم أن “الجهوزية العالية للدعاية التي يبثها تنظيم داعش مع القاعدة تشكل مشكلة كبيرة”، داعيا الى “ممارسة الضغط على مواقع التواصل الإجتماعي لازالة كل ما هو دعائي” لهذين التنظيمين.