يتم الحكم على وزراء الدفاع بشكل عام وفقا لتعاملهم مع الحرب. دايان في عام 67 و73، شارون في عام 82 وبيرتس في عام 2006. ميدان معركة هو حيث يصنع إرثهم أو يضيع. لكن وزير الدفاع الحالي بصم اسمه حتى الآن بطريقة أخرى – من خلال تجنبه مصيبة غير مستسلما للحرب.

لدى جيراننا تجري حربا ضرسة، دوامة من الأبعاد التاريخية. إنها الدوامة في قلب الشرق الأوسط، راسمة بعض أقسى الجهات الفاعلة في المنطقة. وإسرائيل،من دون أن تبيع روحها أو تتجاهل مصالحها الحيوية، تمكنت من عدم الإنزلاق فيها.

لكن انتشار همجية تنظيم “داعش”، جاذبا أكبر الدول الغربية الى مسرح الحرب، إلى جانب وصول سلاح الجو الروسي الى سوريا، يمثلان معا مرحلة جديدة في الحرب. انه ليس تحولا نهائيا للمد والجزر – لا تزال المعركة بعيدة عن نهايتها – ولكن هذا هذا حدث هام، الذي بدأت تظهر فيه في إسرائيل، بعد سنوات من الإنكار، خلافات في الرأي لدى قمة مؤسستها الدفاعية: يبدو ان وزير الدفاع موشيه يعالون يدعو إلى إضعاف حزب الله والمحور الشيعي، وهو هدف لا يبدو أن أي من البلدان الكبرى في العالم تشاركه فيه، في حين أن قائد الجيش، الجنرال الملازم غادي آيزنكوت، يعتبر “داعش” الخطر الأكبر .

كتب عاموس هارئيل في صحيفة “هآرتس” يوم الخميس، “يعتقد آيزنكوت أن انتصار (داعش) في سوريا هو سيناريو أسوأ قليلا لإسرائيل من انتصار الأسد”، لأنه في حين أن الأسد وحزب الله أقوى بكثير معا، يمكن ردعهما بسهولة أكبر.

الإصغاء إلى مقابلة يعالون في منتدى سابان الأسبوع الماضي أشار الى مفهوم مختلف.

خلال خمس سنوات من الحرب الأهلية السورية البشعة، اتخذت إسرائيل عدة قرارات أساسية أخلاقية ومتعلقة بالعمليات الحربية.

كان القرار الأخلاقي الأول: علاج الجرحى السوريين. هناك أولئك الذين يرون قرار إسرائيل بعلاج المحاربين السنيين الجرحى، حتى أولئك الذين ربما ينتمون إلى أكثر الجماعات تطرفا، جزءا من خطة مدروسة لدعم المعركة ضد الأسد. أن هذه قراءة منحرفة. قرار وضع القوات الإسرائيلية عرضة للأذى وتقديم مساعدات طبية جاء في المقام الأول لخدمة الحياد الإسرائيلي. كجارة، يمكنها الوقوف على الهامش بينما يقتل مئات الآلاف ويغرق الملايين في وجود هوبزي والحفاظ على مفهومها الخاص للكرامة إن عرفت كيفية القيام بذلك، لكنها على أقل تقدير، عرضت مساعدة حيثما كان ذلك ممكنا. إذا حدث تغيير معين ولو قليلا في القلوب والعقول قليلا جراء العون المقدم، فسيعتبر ذلك مكافأة إضافية.

وبالنسبة للقتل الذي قام به بشار الأسد من خلال غاز الأعصاب فهي حالة أقل وضوحا بقليل. من الصعب أن تعرف ما هي الدوافع التي استرشد بها الجنرال ايتاي برون في أبريل 2013، عندما كشف ما عرفته عدة وكالات استخبارات بالفعل، أن الأسد قد استخدم غاز السارين ضد شعبه بأنه تم تخطي الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس الأمريكي بكل وقاحة. ولكن يبدو من المعقول الاشارة إلى أن إسرائيل كانت ستكشف عن هذا النوع من القتل بغض النظر عن هوية القاتل.

من الناحية المتعلقة بالعمليات الحربية، وضعت إسرائيل خطين أحمرين بغض النظر عن الفاعل – منع إطلاق النار في الجولان، ومنع انتشار الأسلحة الكيميائية؛ حيث أن أحدهم موجه تحديدا ضد حزب الله: مانعا شبه الدولة الشيعية من الحصول على أسلحة من شأنها أن تغير طبيعتها كقوة مقاتلة.

هذه السياسة الواقعية – نقيضة جذرية للتفكير الذي كان سائدا قبل حرب لبنان الأولى – تصرح بأن إسرائيل لن تعرقل جهود حرب حزب الله في سوريا، ولكن سوف تمنع المنظمة من جني فوائد من ضلوعها لتستخدم في حروب لاحقة ضد إسرائيل.

كان حجر الزاوية في نجاح هذه الحملة هو الوضوح. وهو موضوع متغاضى عنه كثيرا في نسيج الردع للدولة. الحقيقة البسيطة في أن تكون واضحا حول ما سيحفز العمل وتكون جاهزا وقادرا على المتابعة، بشكل واضح، ومع مرور الوقت، تعني عدم شعور أعدائك بالدهشة وقيامهم برد متسرع. في هذا، تفوق يعالون.

بحسب ما ورد، شنت إسرائيل غارات جوية – أعمال حربية – في سوريا ولبنان، وقامت باستهداف الأسلحة وأفراد متجهين الى حزب الله. لقد اسقطت طائرة حربية سورية. ولم ترمش عندما بدأت إيران وحزب الله بإقامة جبهة في هضبة الجولان, حيث أفادت التقارير عن مقتل جنرال إيراني، يرافقه قائد كبير من عناصر حزب الله، على بعد مجرد بضعة أميال إلى الشرق من الحدود. وحتى الآن، النار عبر الحدود، لم تخطئ ابدا.

قبل كل من حزب الله وبشار الأسد والحرس الثوري الإيراني، والآن القوات الجوية الروسية, هذا الموقف العسكري غير العادي – ضد القوة التي أتت روسياإلى البحر الأبيض المتوسط ​​للدفاع عنها – كخطوة متوقعة وطبيعية ، وكجزء من قواعد اللعبة.

ولكن مع إقتراب الحرب من بداية عامها السادس، تبدأ إسرائيل باظهار اهتماماتها. رسميا، في جميع المسائل المتعلقة بسوريا وإسرائيل، أقوى قوة عسكرية في المنطقة، هي الدولة الوحيدة المحايدة في الشرق الأوسط. فهي لا تملك اي تفضيل للمنتصر. متحدثا عن متطرفين سنيين وشيعين، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عام 2014، ومؤخرا مرة اخرى، إن إسرائيل “لا يجب أن تقوم بتعزيز واحد لإضعاف الآخر. سياستي هي: أضعف كلاهما”.

تصريحات يعالون الصريحة للغاية لمنتدى سابان في واشنطن الأسبوع الماضي أشارت الى تغيير. لقد رفض التصريح عن النتيجة المفضلة لإسرائيل في الحرب المجاورة – متسرعا بإستخدام العبارة أن لإسرائيل “آراءها” الخاصة – ولكنه كان واضحا جدا عندما قال اننا “نؤمن، في نهاية المطاف، ان “داعش” سيُهزم. إيران مختلفة جدا عنه. أنها في الواقع قوة عظمى أصلية”.

المحور الشيعي، كما قال يعالون، يملك توجيهات واضحة جدا. قائد قوة القدس الإيرانية قاسم سليماني، وحزب الله، في ظل إيران وبالتنسيق مع الأسد وروسيا، قد جمعوا مجهودا حربيا متماسك. المعسكر السني، بإستثناء العناصر السلفية مثل “داعش”، “يجب أن يتم التنسيق [بين أطرافه] وقيادته من اجل العمل بطريقة أفضل”.

يمكن لشخص إنتقادي ساخر أن يرى كل هذا كمحاولة إسرائيلية لإدامة الحرب. ولكن يبدو مرجحا أكثر الآن أن هذا هو تعبير حول بيت القصيد المفضل ليعالون – انتصار السنيين، مع أو بدون “داعش”، والأفضل من دونه.

مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو، يعكوف عميدرور، باحث في مركز بيغن-السادات في جامعة بار إيلان، قال في مقابلة عبر الهاتف أن لإسرائيل مصلحة واضحة: “إيران تحشد قوتها، فهي تملك شبكات إرهاب في جميع أنحاء العالم، ويملك حزب الله 100,000 صاروخ”.

“في هذه المرحلة”، كما قال عميدرور، “التهديد الشيعي أشد وطأة”.