آخر ما يمكن توقعه من مرحاض يعود تاريخه إلى أكثر من 2,700 عاما أن يكون دليلا يربط علم الآثار بالتوراة. ولكن علماء آثار يقومون بأعمال تنقيب في تل دوير (لخيش)، إحدى المدن الرئيسية في مملكة يهودا حتى تدميرها في عام 701 قبل الميلاد، يشيرون إلى أن المرحاض هو دليل على الإصلاحات الدينية التي طبقها المللك التوراتي حزقيا في القرن الثامن قبل الميلاد.

وتم العثور على صوان الحجر الجيري داخل غرفة في البوابة الضخمة التي تضم 6 غرف والتي كانت تُستخدم كمزار مقدس. في ذلك الوقت، كانت لخيش ثاني أكبر مدينة في مملكة يهودا، التي كانت عاصمتها القدس. البوابة كانت تُستخدم كمكان للإجتماع وكمحكمة وكمركز إداري.

ساعر غانور، من سلطة الآثار الإسرائيلية والذي يرأس أعمال التنقيب الأثرية في البوابة الضخمة في لخيش (الأكبر التي شهدتها المنطقة)، قال الأربعاء بأن علماء الآثار عثروا على مذابح صغيرة تم تحطيم زواياها، وفي ركن من الغرفة تم العثور على مرحاض تم بناؤه هناك.

تدنيس مواقع العبادة غير اليهودية في يهودا وإسرائيل شمل أيضا تحويلهم إلى مرحاض في حالة واحدة على الأقل مذكورة في التوراة. في سرد لتدمير الملك ياهو لمعابد بعل في مملكة بني إسرائيل في الشمال، جاء في سفر الملوك الثاني 10:27 إن رجال الملك من بني إسرائيل ” كسروا تمثال البعل و هدموا بيت البعل و جعلوه مزبلة الى هذا اليوم”.

بعد بضع فصول، يذكر العرض العبري للأحداث بأن الملك حزقيا، الذي حكم لخيش ولكن يُعرف أكثر لدوره في بناء محطات المياه في القدس، “ازال المرتفعات و كسر التماثيل و قطع السواري”.

على ما يبدو، كما قال غانور، فإن طريقة عمل حزقيا عندما اعتزم تركيز العبادة الدينية في القدس شملت أيضا تحويل مقام المزار إلى مرحاض.

مرحاض "رمزي" من القرن الثامن قبل الميلاد تم العثور عليه في لخيش خلال عمليات التنقيب الأثرية لعام 2016 التي يقوم بإجرائها علماء آثار من سلطة الآثار الإسرائيلية. (Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

مرحاض “رمزي” من القرن الثامن قبل الميلاد تم العثور عليه في لخيش خلال عمليات التنقيب الأثرية لعام 2016 التي يقوم بإجرائها علماء آثار من سلطة الآثار الإسرائيلية. (Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

وقال غانور: “تم القضاء على العبادة الوثنية، وها هو الدليل، تحطيم زوايا المذابح. لكن لم يتم إلغاؤها فقط، في لخيش وضعوها في كرسي، الحجر نفسه الذي تراه هنا”، مشيرا إلى المرحاض الحجري.

ولم يتم العثور على مادة الفوسفات، علامة مميزة لأكوام القاذورات في العصور القديمة، في الفحوضات المخبرية للتربة تحت المرحاض، ما يشير إلى أن تدنيس المكان المقدس كان رمزيا في الأساس.

وتم العثور على أختام على مقابض أوعية تم اكتشافها في غرفة أخرى من الموقع تحمل العلامة الملكية لحزقيا، كُتب عليها بأحرف عبرية قديمة “لملك الخليل”، وأخرى مع اسم ناحام عافدي، مسؤول رفيع المستوى. إن هذه الإكتشافات هي دليل واضح، كما قال غانور، على حكم مركزي تم تطبيقه عند البوابة.

أختام على أيدي جرة خزفية تحمل اسم الملك حزقيا مع الكلمات "إلى ملك الخليل" تم العثور عليها خلال أعمال تنقيب أثرية في لخيش، 2016. (Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

أختام على أيدي جرة خزفية تحمل اسم الملك حزقيا مع الكلمات “إلى ملك الخليل” تم العثور عليها خلال أعمال تنقيب أثرية في لخيش، 2016. (Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

وتم الإعلان في شهر ديسمبر عن إكتشاف ختم بالقرب من البلدة القديمة في القدس يحمل اسم حزقيا ورمز مشابه للرمز الذي تم العثور عليه في لاخيش.

من غير الواضح ما إذا تم عبادة آلهة في المزار المقدس في لخيش، ولكنه لم “يكن كوشير” (حلال بحسب الشريعة اليهودية) ، كما قال غانور. الأدلة الأثرية في الموقع تشير إلى أن الموقع المقدس كان منشأة ذات أهمية صغيرة نسبيا. تم العثور أيضا على مصابيح وصحون في الداخل، ولكن لم يكن هناك ما يشير إلى تقديم الحيوانات كأضحية.

البوابة الضخمة تم تدميرها بالكامل من قبل جيش الملك الآشوري سنحاريب في عام 701 قبل الميلاد، في حصار تم وصفه في الرواية التوراتية وفي نقش بارز من العاصمة الأشورية نينوى (موجود الآن في المتحف البريطاني، ولكن يتم عرض نسخة طبق الأصل عنه في متحف إسرائيل في القدس). وتم العثور على رؤوس أسهم آشورية ومن مملكة يهودا في التربة من طبقة المكان المدمر.

جزء من النقش البارز من لخيش، الذي يُعرض في المتحف البريطاني (CC BY-SA Mike Peel, Wikimedia Commons)

جزء من النقش البارز من لخيش، الذي يُعرض في المتحف البريطاني (CC BY-SA Mike Peel, Wikimedia Commons)

وقال غانور: “كل شيء يرتبط بطريقة رائعة بالمصادر الآشورية… والتوراة كذلك بالأدلة الأثرية”.

وقال أيضا بأنه غير قادر على تحديد الفترة التي بدأ فيها استعمال المزار المقدس، ولكنه انتهى مع غزو المدينة.

صورة من الجو لتل لاخيش (CC BY-SA אסף.צ, Wikimedia Commons)

صورة من الجو لتل لاخيش (CC BY-SA אסף.צ, Wikimedia Commons)