أ ف ب – أعلنت الشرطة الألمانية الثلاثاء أنها غير متأكدة من أن طالب اللجوء الباكستاني المعتقل هو سائق الشاحنة المسؤولة عن الهجوم الدامي في سوق بمناسبة الميلاد في العاصمة.

وتعيد هذه المأساة التي وصفتها المستشارة انغيلا ميركل بأنها “عمل ارهابي” في المانيا التي كانت حتى الآن بمنأى عن الهجمات الإرهابية، التذكير بإعتداء نيس في 14 تموز/يوليو الماضي الذي اوقع 86 قتيلا.

والمشتبه به من أصل باكستاني وصل الى المانيا في 31 كانون الأول/ديسمبر 2015 عن طريق البلقان، و”تسجل في برلين في شباط/فبراير” كطالب لجوء، حسبما أكد للصحافة وزير الداخلية توماس دي ميزيير.

مضيفا: “أنه ينفي ارتكابه هذه الجريمة. ومازال التحقيق مستمرا”، مشيرا إلى أن تنظيم داعش لم يعلن “حتى اللحظة” مسؤوليته عن الهجوم.

ولكن بعد فترة وجيزة، أقر رئيس شرطة برلين كلاوس كانت أنه “ليس من المؤكد” أن الشاب المعتقل هو “سائق” الشاحنة القاتلة.

ودعت الشرطة المواطنين الى “اليقظة”، مشيرة إلى أن المهاجم قد يكون لا يزال طليقا.

وقال مصدر من شرطة برلين لصحيفة دي فيلت: “لدينا الشخص الخطأ. المعتدي الحقيقي لا يزال طليقا وهو مسلح ما يمكن أن يؤدي الى مزيد من الأضرار”.

ومال يزال الإرتباك سيد الموقف في اعقاب الإعتداء.

وأوضحت دي فيلت أنه قبض على المشتبه به بعد قليل من وقوع الحادث يوم الإثنين الساعة 19:00 في مكان سياحي في برلين، بعد أن لاحقه مسافة كيلومترين أحد الشهود الذي كان يوجه الشرطة عن طريق الهاتف.

وفي حين عهد بالتحقيق الى النيابة العامة لمكافحة الإرهاب، قامت الشرطة بعمليات دهم الثلاثاء في مركز رئيسي للاجئين في مطار برلين القديم، كما ذكرت عدة وسائل اعلام المانية لأن المشتبه به يمكن أن يكون هناك.

وقالت ميركل أنه “اعتداء ارهابي”، مشيرة الى احتمال أن يكون منفذه طالب لجوء.

وأضافت وقد بدا عليها التأثر الشديد: “اعرف أنه سيكون على قدر خاص من الصعوبة علينا أن نحتمل الأمر إن تأكد من أن هذا العمل نفذه شخص طلب الحماية واللجوء في المانيا”.

وسرعان ما بدأت الإنتقادات لميركل حول سياستها المنفتحة على صعيد الهجرة.

وكتب ماركوس بريتزل أحد المسؤولين في حزب “البديل لألمانيا” اليميني عبر تويتر “إنهم قتلى ميركل”، في حين رأت القيادية في الحزب فراوكي بيتري أن “المانيا لم تعد آمنة” بمواجهة “الإرهاب المتطرف”.

ونددت بقرار المستشارة فتح ابواب المانيا عام 2015 لنحو 900 ألف لاجئ ومهاجر فروا من الحرب والفقر من دول في العالم العربي. كما وصل قرابة 300 ألف آخرين عام 2016.

’أراد دهس الناس’

وقع الإعتداء قرب كنيسة قديمة تهدمت منارتها بالقصف إبان الحرب العالمية الثانية. وبفعل الصدمة، تحطم الزجاج الأمامي للشاحنة التي رفعت صباح الثلاثاء.

وقالت البوسنية لانا سيفوتش التي تقيم في برلين لقناة تلفزيونية أن السائق “قاد الشاحنة مباشرة نحونا” بينما كانت تتناول شرابا مع عائلتها.

وأضافت: “لكنه في مرحلة ما استدار لأن هدفه لم يكن الكوخ لكن الحشد. أراد أن يدهس الناس. بالتأكيد صدم الجميع، (…) نحاول العثور على الأقارب والأصدقاء. كنا نشرب معهم النبيذ الساخن قبل دقيقة من الحادث، لكنهم سقطوا أرضا وهم ينزفون”.

وأفادت حصيلة موقتة بسقوط 12 قتيلا و48 شخصا في المستشفى. وقال وزير الداخلية: “تم التعرف على عدد قليل من الضحايا، وهناك 18 من الجرحى في حالة الخطر.

وبين الضحايا بولندي عثر على جثته في الشاحنة وقد قتل “رميا بالرصاص”. وقال متحدث بإسم وزارة الداخلية الإقليمية أنه قد يكون سائق الشاحنة التي سرقت منه.

وتم تنكيس الإعلام فوق المباني العامة وسيقام قداس عن الضحايا الساعة 11:00 ت.غ في كاتدرائية سانت ادويج في وسط برلين.

ووقع الهجوم أمام كنيسة القيصر فيلهلم في أحد الشوارع التجارية التي تشهد حركة كبيرة في الجزء الغربي من برلين.

يذكر أن المانيا كانت بمنأى عن الإعتداءات الإرهابية، لكنها شهدت مؤخرا عدة اعتداءات متفرقة.

وتبنى تنظيم “داعش” في تموز/يوليو اعتداءين منفصلين نفذهما سوري في الـ ـ27 من العمر وطالب لجوء في الـ ـ17 يرجح أنه أفغاني، أحدهما بواسطة قنبلة والآخر بالسلاح الأبيض، وأوقعا عدة جرحى.

كما يشتبه بأن فتى المانيا عراقيا يبلغ من العمر (12 عاما) حاول تفجير عبوة في سوق لعيد الميلاد في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر لدوافع يعتقد أنها جهادية، على ما أعلنت السلطات الألمانية في 19 كانون الأول/ديسمبر واصفة القضية بأنها “مخيفة”.

وفي تشرين الأول/اكتوبر انتحر سوري في السجن بعد توقيفه، وأفاد المحققون أنه كان يحضر لإرتكاب اعتداء على مطار في برلين.