هل إيهود أولمرت “لا زال صديقا؟” تساءلت الصحفية التحقيقية، بعد خروجه من غرفة مليئة بصور ورسائل من نخبة السياسيين الإسرائيليين.

“اولميرت كان دائما صديقا”، رد المنتج الهوليوودي ارنون ميلشان على إيلانا ديان في مقابلة شاملة مع برنامج “عوفدا”.

وفي ذلك الحين، في عام 2013، كان يواجه رئيس الوزراء السابق تهم فساد أدت في نهاية الأمر الى شجنه.

“وهل تعتبر بيبي [رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو] صديقا؟” سألت ديان.

“نعم بالتأكيد”، رد الملياردير، العميل السابق في المخابرات الإسرائيلية، والمتواجد حاليا في لب قضايا فساد ضد نتنياهو.

“ووزير الليكود السابق]سيلفان شالوم؟”

“بالتأكيد”.

“وتسيبي ليفني؟”

يصمت. “نعم”.

“وايفيت [وزير الدفاع افيغادور ليبرمان]؟”

“نعم”، رد منتج افلام Fight Club، Pretty Woman، وLA Confidential، مبتسما.

“ورئيس الوزراء السابق ارئيل شارون، في فترته؟”

“جدا”.

رئيس الوزراء ارئيل شارون يصافح المنتج الهوليوودي ارنون ميلشان ووزير المالية بنيامين نتنياهو بينهما، يونيو 2005 (Moshe Milner/GPO archive)

“وشمعون بيريس؟” سألت، متطرقة الى الرئيس السابق ومهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، الذي قال للبرنامج انه جند ميلشان للمخابرات العسكرية بشكل شخصي.

“جدا، جدا”.

“ويئير [لبيد].”، قالت، متطرقة الى وزير المالية حينها الذي اليوم، في مكانة ارفع، ادلى بشهادة في قضايا الفساد ضد نتنياهو، بشكل مسيء لميلشان.

“جدا”.

نتنياهو لبيد ميلشان

وفي الاسبوع الماضي، اوصت الشرطة بتوجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو بتهم الرشوات، الاحتيال، وخيانة الامانة بسبب هدايا بقيمة مليون شيكل، بما يشمل 750,000 شيقل من ميلشان.

ويوصي المحققون ايضا بتقديم لوائح اتهام ضد ميلشان بسبب رشواته المفترضة لعائلة نتنياهو – بما يشمل السيجار الشمبانيا والمجوهرات – بينما يتهمون رئيس الوزراء بدفع تعديلات تشريعية حول تسهيلات ضريبية تنفع ميلشان، ودعم مصالحه التجارية، ومساعدته في الحصول على تأشيرات.

وينفي نتنياهو ارتكابه اي مخالفة في هذه القضية (كما ايضا في القضية الاخرى، التي يشتبه بالرشوة فيها ايضا)، مؤكدا ان ميلشان صدقه منذ عقود، ومدعيا انه دعم مبادرات اذت مصالحه التجارية.

والمستشار القضائي سوف يتخذ القرار النهائي بخصوص لوائح الاتهام.

ومع صدور توصيات الشرطة، التي لديها ثقل في الرأي العام ولكن بدون وزن قانوني، مساء الثلاثاء الماضي، صدر خبر صادم اخر في التلفزيون الإسرائيلي: لبيد، وزير مالية نتنياهو السابق الذي تحول الى منافسه السياسي، هو “شاهد مركزي” في القضية، بحسب التقارير.

ويتوقع الإسرائيليون منذ سنوات مواجهة بين نتنياهو ولبيد، رئيس حزب يش عتيد. ولكن يبدو الام انه بدلا من الانتخابات – او ربما بالتزامن معها – سوف يتواجه رئيس الوزراء ووزير المالية الذي طرده في الماضي في المحكمة، مع نتنياهو كمتهم ولبيد كشاهد، وبينهما، المنتج البارز الذي كان صديقا لكليهما.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعانق رئيس حزب يش عتيد يئير لبيد بعد خطاب في الكنيست قبل اداء يمين الحكومة الجديد، 18 مارس 2013 (Miriam Alster/FLASH90)

وأثارت هذه الانباء ردود فعل لاذعة من قبل نتنياهو حزبه، الليكود، الذين اتهموا لبيد بالسعي لإسقاطه بصورة غير ديمقراطية – بمساعدة الشرطة.

“هذا لبيد ذاته الذي تعهد اسقاطي بكل ثمن”، قال رئيس الوزراء، الذي يدعي ان التحقيق يتم من دوافع سياسية. “انه صديق مقرب من ميلشان، وهذا ليس خطيئة، ولكنه كذلك؛ انه كان موظفا لديه”.

وبينما لبيد، كوزير مالية، كان الشخص الذي التقى مع ميلشان بخصوص ما يسمى ب”قانون ميلشان”، الذي تشتبه الشرطة انه مؤلف من أجل مصلحة المنتج الهوليوودي، “انا الاقي توصيات [للوائح اتهام]”، قال نتنياهو في الاسبوع الماضي، “ولبيد يلاقي التصفيق”.

وتلخيص الشرطة، والمشادة الكلامية الناتجة بين لبيد ونتنياهو تبرز العلاقة المعقدة بين السياسيين الإسرائيليين والاثرياء، الذي يحصلون على معاملة خاصة، وربما ايضا خدمات سياسية.

وزير المالية يئير لبيد مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي يوليو 2013 (Flash90)

ولبيد ليس استثناء لهذا التيار. حزبه ناصر السياسة النظيفة، وقد اعترف للشرطة انه التقى مع ميلشان كوزير مالية. ولكنه يؤكد أنه رفض الضغوطات من قبل نتنياهو وميلشان لدعم القانون.

“قلت ببساطة، ’مستحيل’ـ وهذه كانت نهاية المسألة. مساعدة ميلشان او اي رجل اعمال اخر لم تكن مهمتي، مهمتي كانت الاهتمام بخزانة الدولة”، قال لبيد في بيان يوم الاحد.

ونفى أيضا المقارنات التي قام بها نتنياهو.

“أنا اعرف ارنون ميلشان منذ 25 عاما، انا عملت لديه لبضعة اشهر قبل 22 عاما. لقد التقيت به عدة مرات. المسألة هي ان رئيس الوزراء متهم – ولم يتم نفي ذلك – بتلقي هدايا بقيمة حوالي مليون شيكل. انا حتى لا افهم هذا النوع من الصداقة. اي صداقة هذه عندما تحصل على مليون شيكل من شخص؟” قال لبيد لقادة يهود امريكيين يوم الاثنين.

مدير سابق، وسيط صفقات تجارية؟

ابحث في غوغل عن يئير لبيد وارنون ميلشان، واول صورة تظهر هي صورة عفوية للبيد الشاب والمنتج يغنيان سوية في نادي في تل ابيب.

“التقيت بأرنون ميلشان في سنوات التسعين. في عام 1995 طلب مني انشاء شركة انتاج تلفزيوني. ذهبت الى لوس انجليس لبضعة اشهر، اقمتها، وعدت. هذه كانت المرة الوحيدة التي عملته لديه فيها. بضعة اشهر، قبل اكثر من 20 عاما. بقينا اصدقاء خلال كل هذه الاعوام. ارنون شخص من السهل البقاء اصدقاء معه”، قال لبيد في بيان الاسبوع الماضي، مع تسليط ضوء جديد على علاقته مع ميلشان.

وتم تكليف الصحفي السابق بإدارة قسم في شركة ميلشان “نيو ريجنسي” في عام 1997، منصب استقال منه بعد بضعة اشهر وعاد الى اسرائيل.

ارنون ميلشان (Flash90)

وبعد 20 عاما، عاد لبيد الى لوس انجليس، وهذه المرة قدم خطابا تكريما لميلشان، عند حصول المنج على جائزة “من الرؤية الى الواقع”.

ارنون “شخص خلاق جدا”، قال لبيد في خطابه عام 2008. “ولكن هناك جانب اخر لابتكاره، غير لامع بل جدي جدا، ويجب ان يبقى سريا. وجميعنا نعلم مدى صعوبة ذلك لأرنون”. متطرقا الى نشاطات ميلشان السرية في برنامج اسرائيل النووي، وشكره على نشاطاته التي “لا نعلم” بأمرها.

ولبيد لم يكن الإسرائيلي البارز الوحيد الذي يكرم ميلشان في الحدث: نتنياهو، ليفني، ايهود باراك وبيريس ايضا كرموه برسائل مصورة. ويبدو ان ميلشان جذب الجميع من كلا طرفي الطيف السياسي، اليمين واليسار.

ميلشان الوسيط

وفي مكانته غير الرسمية ك”مقرب” من النخب السياسية، هناك سمع بأن ميلشان تواسط ايضا بين شارون وبيريس، نتنياهو وشالوم، نتنياهو وشالوم، نتنياهو ورئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ، الخ.

وفي مقال بصير من عام 2005، وصف الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت مبادرات ميلشان الوسيط، الذي ينتقل بسهولة بين وجبات العشاء مع نتنياهو، وتناول المشروبات مع لبيد وبيريس.

“انه تواسط ايضا بين شارون وبيريس. هذا كلفه الكثير بوجبات العشاء الحميمية واوجاع الرأس، ولكن كان ذلك يسوى المتاعب”، كتب كسبيت.

“وهنا يجب التفسير انه مع بيبي ايضا يحظى ميلشان بعلاقة مقربة جدا مستمرة سنوات عديدة. وكثيرا ما يأكل الرجلان وحدهما في مطاعم فاخرة هنا وهناك. وكلفت احدى هذه الوجبات، قبل اكثر من عامين، في مطعم ’مول هايام’ اكثر من 8000 شيقل. ميلشان دفع الفاتورة. وما كان هناك؟ على الارجح السيجار والنبيذ الممتاز. هذا حقهما. ميلشان عمل جاهدا من اجل هذا المال. وهو يجلس ايضا مع بيبي في منزله في قيسراية”.

أرنون ميلشان وبنيامين نتنياهو في 28 مارس 2005. (Flash90)