أ ف ب – يحلم خمسة من المراهقين في غزة أن تمنحهم موهبتهم الموسيقية فرصة للنجاح بعيدا عن الحصار والحروب الإسرائيلية، بعد أن أبهروا حكام برنامج “عرب غوت تالنت” عندما عزفوا على آلاتهم الموسيقية مرتدين الكوفية الفلسطينية.

وحظيت الفرقة التي تشكلت تحت وطأة الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وتحمل اسم “التخت الشرقي”، تعاطفا عربيا واسعا بعدما ظهرت في البرنامج الذي تبثه محطة “ام بي سي” السعودية، اذ نقل افرادها للعالم كيف خرجت موهبتهم من بين ركام المنازل التي دمرتها الحرب.

وفي حلقة مسجلة للبرنامج، ظهر أعضاء الفرقة فخورين بالكوفية الفلسطينية، وهم يقدمون أغنية للفنان اللبناني الراحل وديع الصافي، فأشعلوا حماسة الجمهور في المسرح، كما لجنة التحكيم التي سارع أحد أعضائها لمنحهم “الباز الذهبي”. ويتيح لهم ذلك التأهل مباشرة إلى المرحلة نصف النهائية من دون المرور في مرحلة تصفية المشتركين.

وقال مغني الفرقة أحمد المدهون (14 عاما)، أن الخروج من غزة فرصة لحياة أفضل بعيدا عن “الحصار والحروب”.

وشكلت المشاركة في البرنامج الفرصة الأولى لغالبية أعضاء الفرقة لمغادرة قطاع غزة، ويقول المدهون: “أكثر ما أدهشني حين خرجت من غزة هو عدم وجود منازل مدمرة، أو أصوات طائرات حربية، الناس يعيشون بأمان ولا يخافون مثلنا”.

ويسترجع عازف الطبلة رمزي الفار (14 عاما) كيف كان يتدرب تحت وقع القصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة التي استمرت 51 يوما. ويقول: “كنت أحاول أن أعزف على الطبلة لعل صوتها يطغى على صوت القصف، لكنه كان دائما أعلى”.

وبعد مرور أسابيع قليلة على انتهاء الحرب في 26 اب/اغسطس الماضي، انتقل أعضاء الفرقة إلى بيروت للمشاركة في البرنامج، الذي سلط الضوء خلال فيديو قصير على حجم الدمار في غزة، ومعاناة الفرقة أثناء محاولات عدة للسفر عبر معبر رفح البري على الحدود مع مصر.

أما عازف القانون محمود كحيل (13 عاما)، الذي أثار تعاطفا كبيرا بعدما انهمرت دموعه إثر منحهم الباز الذهبي، فقال: “كنت أشعر بالخوف والملل في الحرب، لذلك كنت أمسك بالقانون وأبدأ بالعزف. لكني كنت أرميه وأهرب حين أسمع صوت إنفجار قريب”.

ويضيف كحيل، “بكيت حين حصلنا على الباز الذهبي لأني شعرت أن تعبنا لم يذهب سدى”.

بدوره، يوضح عازف العود سراج السرساوي (16 عاما)، “كنا خائفين في الحرب، لم أكن أفكر في العرض حينها، كنا نريد أن نبقى على قيد الحياة أولا”.

وتلقت فرقة “التخت الشرقي”عرضا للمشاركة في البرنامج خلال الحرب عبر مدرسة “ادوارد سعيد”، الوحيدة لتعليم الموسيقى والمواهب في القطاع.

ويروي أنس النجار (32 عاما) مدرب الفرقة في المدرسة التي تضم 220 طفلا منذ تأسيسها في 2008، “أثناء الحرب عرض والد أحد الأطفال أن تشارك فرقة من غزة في برنامج ‘عرب غوت تالنت‘، وبالفعل أرسلنا شريط فيديو إلى قناة إم بي سي ووافقوا على مشاركتها”.

ويتابع: “قمنا بالتحضير للفكرة وللعرض وتشكيل الفرقة من طلاب المدرسة خلال الحرب في أجواء خطرة”. ويضيف: “بدأنا بجمعهم وتدريبهم خلال أيام التهدئة، كانوا يأتون للتدريب خائفين، لكننا أردنا أن ننقل رسالة إلى العالم مفادها أن فتيان غزة يستحقون حياة أفضل”.

بدورها، تقول عازفة الناي ريما عاشور (15 عاما)، الفتاة الوحيدة في الفرقة، “كل ما نريد هو أن نقوله للعالم، أننا نحب الحياة. نحمل الآلات الموسيقية لنعزف للسلام وليس للحرب، نريد أن نعيش مثل الآخرين في العالم من دون حصار أو خوف”.

وغادرت الفرقة الأربعاء للمشاركة في المرحلة الثانية من البرنامج عبر معبر بيت حانون (ايريز)، الذي تسيطر عليه إسرائيل بسبب إغلاق مصر لمعبر رفح “لدواع امنية”.

وبدت الحماسة ظاهرة على الفريق، ويقول المدهون ممازحا “أتمنى أن أبقى هناك في بيروت، وآتي إلى غزة للزيارة”.

وقتل حوالى 2,200 فلسطيني، كما أصيب الآلاف في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، والتي استمرت أكثر من 50 يوما.