قد يفتقد ما بين ربع ونصف الإسرائيليين للملاجئ الملائمة في حالات الطوارئ، بالرغم من احتمال سقوط آلاف الصواريخ على اسرائيل في حرب مستقبلية، وفقا لتقرير لاذع جديد أصدره الثلاثاء مراقب الدولة يوسف شابيرا.

وكشفت الوثيقة، وهي مراجعة لجهوزية اسرائيل للهجمات الصاروخية، على عدة فجوات واخفاقات في مخططات الحكومة والجيش لحماية المدنيين، ما قد ينتج عنه تهديد غير لازم لحياة البشر وقد يعرقل قدرة الجيش على شن الحرب بحسب الضرورة، كما كتب شابيرا.

وتعود معطيات مراقب الدولة إلى عام 2012 حول الإسرائيليين الذين لا تتوفر لهم الملاجئ المناسبة، وهي المرة الأخيرة التي أجرت فيها قيادة الجبهة الداخلية بالجيش لمسح كهذا، والذي أظهر حينها أن أكثر من مليوني اسرائيلي يفتقرون للحماية الكافية ضد الصواريخ.

ولا يوجد أي مؤشر لعدد الأشخاص الذين حصلوا على ملاجئ منذ ذلك الحين، ولكن لم يتم تطبيق أي برامج جدية لتوفيرها.

وهذا التقرير، الذي يتعامل مع مدى جهوزية الدولة في الوقت الحالي لمواجهة تهديد الصواريخ، مختلف عن تقرير مراقب الدولة المقبل حول اخفاقات الحكومة خلال حرب غزة عام 2014، والذي سوف سيصدر في وقت لاحق من الشهر على ما يبدو.

وأشار تقرير مشابه صدر في العام الماضي الى اخفاقات مشابهة في دفاعات البلاد في الجبهة الداخلية.

وقال شابيرا في تقرير: “بالرغم من تحقيق تقدمات كبيرة في مجال الجاهزية وحماية الجبهة الداخلية المدنية في السنوات الأخيرة، ظهرت في هذا التقرير بعض الفجوات، بعضها خطيرة”.

وأضاف: “هذه الفجوات كبيرة خاصة في البلدات الواقعة على الحدود الشمالية وفي المدن الشمالية خاصة، التي يتوقع أن تكون تحت قصف متواصل”.

ووفقا للجيش، هناك في الوقت الحالي حوالي 230,000 صاروخ بأحجام مختلفة موجه إلى اسرائيل من قبل عدة أعداء.

“إن كان الرقم القياسي خلال حرب لبنان الثانية هو 160 صاروخا في اليوم [اطلق] على المنطقة الشمالية، يجب أن نتوقع حتى 1,200 صاروخ يوميا – ستكون حالة مختلفة تماما عما عرفناه حتى اليوم”، كما قال الجنرال يتسحاك غيرشون، الذي ترأس قيادة الجبهة الداخلية خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، خلال مقابلة مع اذاعة الجيش في الصيف.

ويسجل التقرير الذي صدر يوم الثلاثاء عدة فجوات في جاهزية اسرائيل لهجوم كهذا، ومن ضمنها فشل الوزارات الحكومية المستمر في تحديد مجالات مسؤوليتها خلال حالات الطوارئ، بالإضافة الى خطط اخلاء غير مكتملة.

ولكن وجه شابيرا أقسى انتقاداته للفجوة بين عدد الملاجئ – العامة والخاصة – الموجودة في اسرائيل وبين تلك التي تحتاجها البلاد.

ووفقا لبعض الخبراء، اعتمدت اسرائيل عادة على الهجوم وقدراتها لدفاعية الفعالة لتحييد التهديدات بشكل سريع، بدلا من بناء تحصيناتها والتجهيز للهجمات. ونظام القبة الحديدية الصاروخي وذخائر الدفاع الصاروخي المتعددة تدل على هذه العقلية، ما يمّكن الحكومة من شن الحرب من دون القلق على الجبهة الداخلية.

ويثير تقرير شابيرا تساؤلات حول ما إذا كان ذلك كافيا، بينما يتوقع الجيش هجوما صاروخي ضخم ومحاولات للتسلل داخل بلدات اسرائيلية في نزاعات مستقبلية مع حماس وحزب الله.

عدد غير كاف من الملاجئ

النسبة المحددة للإسرائيليين من دون إمكانية الوصول إلى ملاجئ مفتوحة للنقاش. وفقا لقيادة الجبهة الداخلية، 27% من سكان البلاد – أو حوالي ملوني شخص – لا يملكون حماية “وفق المعايير” من الصواريخ.

ولكن تقدر وزارة الداخلية نسبة أعلى بكثير، حوالي 50%، وفق تعريفها للملجأ “الملائم”.

وتطالب الوزارة الآن 5 متر مربع لكل شخص كحد أدنى داخل ملاجئ الصواريخ، مقارنة بمترين مربع المطلوب في الماضي. وتم إجراء هذا التغيير بسبب الإعتقاد أن المدنيين قد يضطرون لقضاء وقت طويل داخل الملاجئ. ويعني هذا اللإفتراض أن حوالي 23% من ملاجئ الصواريخ المشتركة والخاصة، مثل الملاجئ الموجودة داخل مباني سكنية، لم تعد تعتبر ملائمة تماما.

وفي المناطق الشمالية في اسرائيل، التي قد تشهد نزاعا محتملا مع تنظيم حزب الله، نسبة أعلى من المدنيين – حوالي 32% – لا تملك حماية كافية من الصواريخ مقارنة بباقي اسرائيل، كما قال الجيش لشابيرا.

وعثر المراقب على نقص في الجنوب أيضا، مشيرا إلى أن جميع المدارس في محيط 15 كلم حول غزة غير محمية من الصواريخ، بالرغم من فرض ذلك عليها حسب القانون.

وأشاد مكتب شابيرا بالمحاولات للتعامل مع النقص في الملاجئ بواسطة برنامح معروف بإسم “المخطط الوطني رقم 38″، أو “تاما 38” بالإختصار العبري، الذي يشجع مالكي البنايات على ترميمها وتحسين الملاجئ فيها.

ولكن التقرير أشار إلى أنه في حين أن العديد يستغلون هذا البرنامج في مدن اسرائيل الكبرى، لا يتم استغلاله بنفس الدرجة في المناطق الهامشية.

وأفاد التقرير أنه بالرغم من أن وزارة المالية أبلغت مكتب المراقب أنها دعت “لوسائل إضافية لتشجيع تحصين البنايات” في “مناطق ذات قيمة منخفضة للأملاك”، إلا أنه لم يتم إقامة أي برنامج كهذا.

وحظي افتقار الملاجئ لدى البدو في جنوب اسرائيل بإهتمام خاص في التقرير. وبعد حرب غزة عام 2014، توجه سكان هذه المناطق إلى المحاكم لمطالبة الحكومة ببناء ملاجئ لهم، بسبب سكنهم بمساكن غير دائمة، التي تفتقر الجدران الإسمنتية السائدة في المساكن الإسرائيلية.

وأمرت المحكمة الحكومة بتوفير ملاجئ للبدو، ولكن لم يتم ذلك بعد، بحسب التقرير.

ووفقا لمكتب شابيرا، تلك الفجوات في عدد الأشخاص مع الملاجئ الملائمة “يؤثر على قرارات الشخصيات السياسية والعسكرية قبل العمليات العسكرية وخلالها”.

مشاكل في التنسيق ومخططات غير كاملة

وبالرغم من افتقار الملاجئ الملائمة لنسبة كبيرة من الإسرائيليين، عثر المراقب أيضا على تقصير في مخططات الإخلاء الحكومية – وهو إجراء الحل الأخير في حال الهجوم.

وتم تبني أكبر هذه المخططات – المعروف بإسم “فندق الإستضافة” – عام 2014، ولكن لم يتم تحديدها بشكل تام حتى الآن، وفقا لشابيرا.

“بحسب هذه الخطة، يفرض على كل سلطة محلية بناء القدرة لإستقبال الأشخاص الذين تم إجلائهم، حتى 4% من سكانها، وهي عملية ما زالت جارية”، كما كتب يونتان شاهام ومئير الران من معهد دراسات الأمن القومي في مقال صدر في وقت سابق من العام.

وقال شاهام والران، خبراء في الأمن القومي، في مقالهم الذي صدر في شهر اكتوبر، “لم يتم تحديد توجه قومي بالنسبة لأسئلة اساسية مثل من يجب إخلائه، بحسب أي أولويات، تحت أي شروط ومن يجب عليه اتخاذ القرار”،

وقالت وزارة الدفاع، ردا على تقرير شابيرا، أنه بينما لم يتم تطويرخطة “فندق الإستضافة” بشكل تام، قد تم اتمام خطتين غيرها.

وأعلنت الوزارة يوم الثلاثاء أن “البرامج ’موتيل’ و’البعد الآمن’… هي خطط اخلاء الأكثر تفصيلا وتنسيقا ودقة التي قمنا بتجهيوها  لمعالجة وإخلاء السكان، تقريبا حتى مستوى العائلة الواحدة”.

“كل بلدة على الحدود الشمالية وفي محيط غزة تعرف كيف تخلي نفسها في حالات الطوارئ، وكل وزارة حكومية (الصحة، التعليم، الرعاية، الداخلية وغيرها) تعلم ما هو دورها” حسب ما أعلنت الوزارة، مشيرة إلى اجراء تدريبات اخلاء في العام الأخير.

وأشار المراقب إلى انتقاد متكرر لخدمات الطوارئ الإسرائيلية – انعدام مجالات مسؤولية رسمية وموثقة.

وبينما أنه من المفترض أن يتم تحديد أدوار المنظمات الحكومية المختلفة خلال الحرب أو كارثة طبيعية ضخمة، تعمل وزارتا الدفاع والأمن العام – المسؤولتان عن الجيش، الشرطة، الإطفاء والخدمات الطبية – عادة بحسب تفاهمات، بدلا من المستندات الرسمية.

وردا على الإنتقاد، قالت وزارة الدفاع الثلاثاء أنه “بالرغم من كون عملية جعل المسؤوليات رسمية مع وزارة الأمن العام لم تتم بعد بصورة خطية، لكن ذلك يتم بالفعل بين الوزارتين”.

وأصدر مسؤولون أمنيون ادعاءات مشابهة خلال السنوات، مقللين من أهمية تقسيم النفوذ بشكل رسمي ومفضلين التفاهمات المتوافق عليها.

ولكن مكتب شابيرا حذر من أن هذا التقصير بالتنسيق “قد يضر بجاهزية الجبهة الداخلية”.

وكتب الران بمقال آخر حول الجبهة الداخلية الإسرائيلية، أن الدولة اليهودية طالما قللت من اهمية التجهيزات الدفاعية لصالح العمل الهجومي من أجل تحييد التهديد.

و كتب أيضا في شهر يوليو أن “التوجه العام كان بأن الجيش قادر على اغلاق الحدود لدرجة أن الشرطة العادية مع وكالات مدنية أخرى، ستتمكن من توفير رد مناسب لأي تهديد. النتيجة كانت انهيار بطيء للنجاعة المهنية [للدفاع المدني]، وتهميشه من ناحية الموارد”.

ونجحت هذه الإستراتيجية لسنوات. ولكن بعد سنوات من النزاعات “ذات الكثافة المنخفضة”، أدركت اسرائيل أن “الموقف الهجومي يتضمن تحديات كبيرة، من ناحية عملية ودبلوماسية”، كما قال الران.

وأشار تقرير المراقب أيضا إلى “قدرات الهجوم والتصدي” للجيش، متطرقا الى نظام القبة الحديدية الصاروخي، “الذي سيقلل على الأرجح من الصواريخ فوق اسرائيل، ويقلل الأضرار وحتى سيكون بمثابة عامل رادع”.

ولكن شابيرا أضاف أن “على الجيش مع ذلك التهيؤ لإمكانية اطلاق آلاف، وحتى عشرات آلاف الصواريخ ضد اسرائيل خلال فترة الحرب، وهو عدد صواريخ يثير تساؤلات حول ما إذا كان  لدى الجيش وسائل كافية للحماية منها”.