خلال ولايته كوزير للمالية قبل أكثر من عقد، مول أشخاص ومجموعات خاصة معظم رحلات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإضافة إلى تغطية نفقات زوجته وأولاده، ولم يبلغ نتنياهو الكنيست بتلك لمعلومات، بحسب تقرير مراقب الدولة الذي صدر الثلاثاء.

في التقرير، وبخ مراقب الدولة يوسف شابيرا نتنياهو لعدم التوجه الى خبراء قانونيين للإستشارة إن كانت الرحلات، بين عام 2003-2005 تشكل تضاربا بالمصالح أو هبات غير شرعية. وتم حذف بعض الإدعاءات من التقرير، بانتظار دراسة المستشار القضائي للقضية، قال شابيرا.

وأكد مكتب رئيس الوزراء الثلاثاء، أن التقرير يشير الى كونه “تم صنع من الحبة قبة” في هذه القضية، وادعى أن مراقب الدولة يحاول تطبيق تحديدات على سفر الوزراء تم وضعها عام 2008 على حوادث سابقة. ونفى نتنياهو جميع الإدعاءات بالسلوك الجنائي، وقال أنه “واثق” بأن المستشار القضائي لن يرى أي سبب لفتح تحقيق.

القضية، التي تم نشرها لأول مرة في القناة العاشرة الإسرائيلية المتلفزة عام 2011 وأطلق عليها إسم “بيبي تورز”، تركزت على مزاعم بأن نتنياهو قام بإصدار فواتير مزدوجة لنفقات السفر بينما كان عضوا للكنيست ووزيرا للمالية في حكومة رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون.

مراقب الدولة يوسف شابيرا يقدم اخر تقرير لرئيس الكنيست يولي ادلشتين في 24 مايو 2016 (Issac Harari/Flash90)

مراقب الدولة يوسف شابيرا يقدم اخر تقرير لرئيس الكنيست يولي ادلشتين في 24 مايو 2016 (Issac Harari/Flash90)

يوم الإثنين ذكرت القناة الثانية بأن المحققين يسعون إلى تحديد فيما إذا كانت هناك أسباب لإعادة فتح تحقيق جنائي كامل في المخالفات المالية من قبل نتنياهو، وقالت وزارة العدل أيضا انها تدرس التقرير.

وأكد بيان صحفي صادر عن مكتب مراقب الدولة حول التقرير، على أن مراقب الدولة يوسف شابيرا حض المستشار القضائي يهودا فاينشتين عام 2015 على فتح تحقيق في عدد من القضايا بالنظر إلى “الاشتباه [بسلوك] جنائي”. وقرر فاينشتين عام 2014 عدم فتح تحقيق جنائي، ولكن لم يقرر خليفه، افيخاي ماندلبليت، إن سيفتح التحقيق من جديد أم لا، نظرا للأدلة الأخيرة.

وبعد قرار فاينشتين عدم اطلاق التحقيق عام 2014، قال شابيرا أنه استمر في فحص القضية لإعداد التقرير، وفي شهر مايو وديسمبر عام 2015، قدم معلومات إضافية إلى فاينشتين والتي قدر انها قد تكون جنائية – أي الإدعاءات بإصدار الفواتير المزدوجة، تحويل الأموال، واستخدام أميال المسافر الدائم التابعة للدولة لأهداف شخصية. ونظرات لدراسة المستشار القضائي الجارية للمواد، لم يتمكن التطرق الى هذه المسائل بشكل مباشر في التقرير، ورد بتصريح صادر عن مكتب شابيرا.

ومن بين رحلات نتنياهو كوزير للمالية، تم تمويل 7 منها من قبل خزانة الدولة. بينما قامت حكومات أجنبية، منظمات يهودية، سندات اسرائيل، ومنظمة دولية لم يتم الكشف عنها، بتمويل الرحلات الباقية. وغطت سندات اسرائيل ومنظمات ورجال أعمال آخرين لم يتم الكشف عنهم نفقات السفر الأخرى، ومن ضمنها الفنادق، ونفقات سفر سارا نتنياهو وأطفالهما في عدة أحيان.

وجاء في البيان أن مراقب الدولة “وجد أن رحلات نتنياهو وعائلته، التي تم تمويلها من مصادر خارجية بينما عمل وزيرا للمالية، انحرفت عن القواعد حول الموضوع، وهذا الشأن كفيل في خلق تصور بأنه قبل بإمتيازات أو [كان هناك] تضارب مصالح. تجدر الإشارة إلى أنه في جميع هذه الحالات، مثل وزراء آخرين في هذه الفترة، لم يقم السيد نتنياهو بالتوجه إلى اللجان حول الهدايا أو أذونات لتقييم ما إذا [كانت مسموحة]”.

وادعى التقرير أن قرار نتنياهو عدم استشارة السلطات القانونية كان المعتاد في ذلك الحين، كما لم يقم معظم الوزراء بالسعي للحصول على موافقة اللجان القانونية في الكنيست قبل سفرهم بتمويل خارجي.

وبينما وافقت الحكومة على الرحلات، لم يكن هذا سواء “ختم مطاطي”، نظرا لعدم فحص التمويل، ورد في التقرير.

في شهر يناير 2005، نزلت عائلة نتنياهو في فندق في لندن بتمويل من رجل أعمال يهودي، “ب”، الذي غطى الحساب البالغ قيمته 8,568£ (حوالي 12,500$). ولدى رجل الأعمال “ب” مصالح في اسرائيل بمجال العقارات، السياحة وغيرها، ورد في التقرير. بالرغم من تجنبه الإدعاء بأن نتنياهو كان يمكنه المساهمة بمصالح “ب”. وفي مثال آخر، دفعت منظمة ضغط غير ربحية لـ”مبادئ السوق الحرة” 11,920$ لتغطية نفقات نتنياهو خلال زيارة إلى الولايات المتحدة.

“كما ورد، قانون الهبات يمنع الموظفين الحكوميين ومن ضمنهم الوزراء… من تلقي هبة كممتلكات أو خدمات بدون مقابل”، ورد في التقرير. “الهبة بحسب القانون يمكن أن تكون هبة منحت لاحد أقرباء الموظف الحكومي، ومن ضمن ذلك الشريك أو النجل. ويسمح القانون للموظف الحكومي بالطلب من لجنة الهبات بالموافقة على الهبة، ولدى اللجنة الصلاحية للتحديد انه لا يوجد مخالفة أخلاقية بقبول الهبة”.

وأشار التقرير أيضا، إلى أن نتنياهو أوصى عام 2005 بتمديد ولاية مدير سندات اسرائيل، التي مولت الرحلات والنفقات له ولعائلته. وأشار إلى أنه “من العتاد” ان يوصي رئيس الوزراء الإسرائيلي أو وزير المالية بمدراء سندات اسرائيل إلى لجنة المنظمة.

ورد مكتب نتنياهو بالقول انه “بعد سنوات من العناوين الضخمة وعدد كبير من التقارير، يتضح انه تم صنع قبة من حبة”.

“لم يكن هناك تضارب بالمصالح في رحلات السيد نتنياهو، لا فواتير مزدوجة، ولا شيء غير قانوني. لقد قيم المستشار القضائي المواد التي قدمها له مراقب الدولة عام 2013، وحدد أنه لا يوجد سبب لفتح تحقيق. نحن واثقون أن الشيء ذاته سوف يحدث بالنسبة للمواد التي تم تقديمها عام 2015”.

“حدد مراقب الدولة أن نتنياهو عمل بالضبط مثل الوزراء الآخرين، وأنه لم يتم وضع تحديدات على رحلات الوزراء حينها”، ورد في التصريح. “تم وضع القوانين على رحلات الوزراء فقط عام 2008، بينما التقرير يتطرق فقط الى فترة سابقة لعام 2005. محاولة لتطبيق على نتنياهو، وفقط نتنياهو قوانين تم وضعها بعد الحدث هو أمر غير لائق”.

وتم تقديم التقرير بشكل رسمي الى رئيس الكنيست يولي ادلشتين الثلاثاء، وعلى ماندلبليت، المستشار القضائي وأمين حكومة نتنياهو السابق، الآن اتخاذ القرار إن سيتم فتح تحقيق أم لا.

وقالت عضو الكنيست كارين الهرار (يش عتيد)، التي تترأس لجنة مراقب الدولة في الكنيست، انها طلبت آخر التطورات من المستشار القضائي، ولمحت إلى أن المستشار القضائي السابق فاينشتين تغاضى عن القضية.

“كما يعلم الجميع اليوم، لم يتمكن فاينشتين من اتخاذ قرار [منذ شهر مايو 2015]، أو ربما لم يود اتخاذ قرار، ومرر ذلك إلى المستشار القضائي الجديد”، قالت.

وادعت الهرار أيضا أن المعلومات المحذوفة من تقرير مراقب الدولة “وما لا يتم ابلاغ الجماهير به”، كان “أكثر أهمية” من التقرير ذاته.

“أنا واثقة بأن المستشار القضائي سوف يقوم بعمله بسرعة وبجدية”، قالت. “يستحق المواطنين الإسرائيليين المعرفة بأن رئيس وزرائهم بريء من السلوك الجنائي (…) في حال اتخاذ القرار أنه لا يوجد جانب جنائي هنا، سوف أطالب مراقب الدولة بنشر حميع أجزاء التقرير التي لم يتم نشرها اليوم”.