كريات أربع – بدأت مراسم جنازة هاليل يافا ارييئل على بعد بضعة أقدام من مكان طعنها حتى الموت.

مساء يوم الخميس، تغطت جثة البالغة من العمر (13 عاما) بالكفن، ووُضعت على الشرفة الأمامية في منزل عائلتها في مستوطنة كريات أربع خارج مدينة الخليل.

محاطة بالأهل والأصدقاء، وقفت أم هاليل، رينا، فوق جثتها الهامدة، تبكي على خسارتها لإبنتها. والدها، عميحاي، أطلق موكب الجنازة مع صلاة “كاديش” – صلاة يهودية تقال على الموتى، مع المعزين.

هاليل طالبة الصف الثامن، أرادت أن تصبح عالمة في مجال الـحياء عندما تكبر.

محمد ناصر طرايرة، فلسطيني يبلغ من العمر (17 عاما) من قرية بني نعيم الفلسطينية القريبة، سلبها هذا الحلم.

بعد تسلله إلى داخل المنزل عبر إحدى النوافذ، دخل طرايرة غرفة هاليل وطعنها بشكل متكرر. هاليل، منهكة من الرقص في الليلة السابقة، رقدت دون حراك في سريرها عندما بدأ طرايرة هجومه.

عندما وصل المسعفون، لم تكن تتنفس. أُعلن عن وفاتها في المركز الطبي “شعاري تسيديك” في القدس بعد وقت قصير.

من منزل العائلة، اتجه موكب الجنازة إلى فناء المدرسة عبر الشارع.

قام اثنان من وزراء الحكومة، عضوا في الكنيست وحاخام المستوطنة بتأبين هاليل، ولكن أقوال مدربتها الرقص ووالدتها هي التي هزت مشاعر الحشد.

بدت خطابات السياسيين والحاخام موجهة نحو الحشد وكاميرات التلفاز أكثر من كونها موجهة إلى الفتاة التي رقدت جثة هامدة بجانبهم.

بدأوا كلمات التأبين بالحديث عن هاليل، ولكن بعد بضعة أسطر تحولت إلى دعوات للبناء في المستوطنات، وإتهامات موجهة الى محمود عباس، أو إلى حاجة الحكومة إلى استخدام قوة أكبر في التعامل مع المهاجمين.

وزير التعليم نفتالي بينت قال: “لم يكن من المفروض أن تكوني هناك اليوم. كان من المفروض أن ترقصي أو تطوعي”.

وتابع: “سنبني في سارونا وكريات أربع، في يافا والقدس، في ايتمار وبئر السبع”.

وزير الزراعة اوري ارييل- قريب هاليل- شدد أيضا على ضرورة البناء في المستوطنات “الآن أكثر من أي وقت مضى”، ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى إعلان سيادتها على الضفة الغربية.

عضو الكنيست يهودا غليك بدأ خطاب التأبين بشكل عاطفي، وتضرع إلى الله، قائلا أن هناك “ما يكفي من الآباء الذين دفنوا أبنائهم، ومن الزوجات اللاتي دفنّ أزواجهن”.

لكن خطابه، أيضا، تحول إلى دعوات لضم إسرائيلي للضفة الغربية ولصعود اليهود إلى جبل الهيكل (التمسية اليهودية لباحة المسجد الأقصى).

زعيم المستوطنة الديني المثير للجدل، الحاخام دوف ليئور، كانت كلمته أطول من الباقين، إلا أن الغالبية العظمى من خطابه لم تتمحور حول هاليل، بل حول ما اعتبره ضعف إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين.

وقال ليئور: “بالطبع سينتقم الله لمقتل هاليل، وموت الآخرين الذين قتلوا على أيدي هؤلاء الأشرار. ولكن هذا لا ينحي المسؤولية من الحكومة التي لا تستخدم القوة التي تملكها. لدينا جيشا. لدينا قوات أمن”.

مدربة هاليل في الرقص، إستير ماروم، التي تحدثت أكثر حول طالبتها –  بقولها :

“أميرة في الأبيض. تملك بصرا يخترق الروح وصمتا عاصفا داخلها”.

وقالت ماروم “أمس، كعصفورة بيضاء، رقصت رقصة حياتك”.

في اللحظة التي بدأت ماروم بخطاب التأبين، بدأ العويل والصرخات يعلو من بين الحشد. تحدثت مع دموع منهمرة وصوت هش.

وقالت ماروم: “خلال الطعن، قبل أن تعلم أمك بما حدث، أرسلت لي رسالة طويلة وفخورة جدا، حيث كتبت تقول: ‘تهانينا، اصبح صفك مرساة لهاليل واتخذ مركزا في حياتها”.

وتابعت: “رددت على الرسالة مجيبة: ‘شكرا جزيلا لك، وهاليل طفلة رائعة'”. وأضافت: “دقيقة بعدها تدفقت التقارير حول الهجوم. لم اتمكن من الاستيعاب. كيف؟ كيف يمكن أن يحدث ذلك؟”

ثم كانت تلك أم هاليل، رينا، التي تركت الحشد مصدوما وغارقا في دموعه.

“كيف يمكنك أن تقول وداعا لطفل بعمر الـ -13؟”، صرخت الوالدة. “ما هي الكلمات التي تمكنك من تأبين زهرة، روح نقية، فتاة قوية، فتاة جميلة؟”

الأم الثكلى شكرت الله على هديته- ابنتها، على 13 عاما “من الضوء في حياتي”، ثم تضرعت لله أن “تكون الضحية الأخيرة. كفى!”

ودعت رينا ارييل شخصيات من التوراة الى الإهتمام بابنتها في السماء. وسألت مريم، أخت موسى، بأن تجهز لها “مساحة بالقرب من عرش الله المقدس حتى تتمكن هاليل من الرقص”.

في مرحلة معينة، انهارت الأم وأعطت جثمان ابنتها “عناقا أخيرا”، وتلت صلاة “شماع” اليهودية.

بكى الرجال والنساء في الحشد على ألم الأم.

عندما بدأت الشمس في الغروب، واصل الموكب إلى المقبرة اليهودية في الخليل حيث تم دفن هاليل.

لم تكن توترات الخليل بعيدة عن الأنظار خلال الجنازة. وصل المشيعيون في الحافلات والسيارات إلى مواقف السيارات في المدينة الفلسطينية المجاورة. من هناك، ساروا على أقدامهم عبر الشوارع المغلقة تحت حماية جنود الجيش الإسرائيلي، وضباط الشرطة والحراس المسلحين.

امتلأت المقبرة بمئات المشيعين، الذين أنشدوا الأناشيد معا في والوقت الذي دُفنت فيه الفتاة.

بعد ما يزيد قليلا عن الساعة، غادرت رينا وعميحاي أريئيل قبر ابنتهما. تفرق الحشد عندو خروجهم من المقبرة، وتوقفوا كل بضعة أقدام لعناق صديق أو أحد أفراد الأسرة.

كما بدأ المئات من الناس الذين حضروا الجنازة بتفحص هواتفهم، لقد علموا أن هجوم طعن آخر وقع مساءا في نتانيا.

في حين دفن الزوجين اريئيل ابنتهما، قام فلسطيني من طولكرم بطعن رجل وامرأة في المدينة الساحلية، ما أسفر عن اصابتهما بشكل خطير.