أثارت مذيعة أخبار بارزة عاصفة من الجدل ليلة السبت بعد أن قالت على الهواء إن سيطرة إسرائيل المتواصلة على الضفة الغربية تحول الجنود إلى “وحوش برية”.

وأدلت أوشرات كوتلر بهذه التصريحات في نهاية تقرير حول الاشتباه بقيام جنود إسرائيليين بالإعتداء بالضرب الوحشي على مشتبهيّن فلسطينييّن مقيدين ومعصوبي الأعين بعد مقتل رفيقين لهم في هجوم.

وقالت كوتلر: “نرسل أبناءنا إلى الجيش، إلى الأراضي ونحصل في المقابل على وحوش برية. هذه هي نتيجة الاحتلال”.

في نهاية البرنامج، بعد أن تم إبلاغها كما يبدو أن أقوالها أثارت عاصفة، قالت كوتلر للمشاهدين: “إن أبنائي وأبناء أصدقائي جميعهم جنود مقاتلون… انتقاداتي موجهة فقط لأولئك الجنود الذين اقتيدو لإلحاق الأذى بأبرياء بسبب سيطرتنا على الفلسطينيين”.

وأضافت بعد ذلك: “أنا في الواقع مع التخفيف من عقوبة الجنود، لأننا نحن من أرسلهم إلى هذا الواقع المستحيل”.

في بيان مشرك، وصف أهالي الجنود المتهمين تصريحات كوتلر ب”المؤسفة والقبيحة” وبأن “لا مكان لها في الخطاب الإسرائيلي، وبالتأكيد ليس من قبل مذيعة أخبار التي يجب أن تعرض الحقائق وليس وجهة نظرها المشوهة”.

وقال الأهالي في البيان إن “كوتلر لم تسأل من هم هؤلاء الجنود… ما هي الصعوبات الرهيبة التي مروا بها، واختارت وصفهم بهذه الكلمات الرهيبة”، واتهموها بـ”الحكم عليهم من دون محاكمة”.

وهاجم رئيس حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، كوتلر على “تويتر”.

وكتب “أوشرات، أنت مرتبكة. إن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي يضحون بحياتهم حتى تتمكني من النوم بهدوء. الوحوش البرية هم أولئك الإرهابيين الذين يقتلون أطفالنا في أسرتهم، مراهقة تخرج في نزهة أو عائلة كاملة تستقل مركبتها على الشارع. إن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي هم أبناؤنا، قوتنا. اعتذري”.

وسارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التعليق أيضا. “أنا فخور بجنود جيش الدفاع الإسرائيلي وأحبهم كثيرا. ينبغي شجب تصريحات كوتلر”.

وانضم حزب “يسرائيل بيتنو” إلى صف المنتقدين.

وقال الحزب في تصريح له “إننا نرسل الصحافيين للجلوس في الأستوديو المكيف مع أجور ضخمة ونحصل في المقابل على تعال. هذه هي نتيجة عدم التواصل مع الشارع. إننا نحتضن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي”.

رئيس هيئة الأركان الأسبق وأحد قادة قائمة “الصمود من أجل إسرائيل-تيليم” قال إن “استخدام القوة العسكرية هو ضرورة لا ينبغي إدانتها، في وجه التهديد الذي نواجهه – من إيران إلى يهودا والسامرة. كل من يعيش في هذا البلد عليه أن يكون شاكرا لجيش الدفاع الإسرائيلي وجنوده على التضحية، التي تسمح لنا بالعيش”.

في المقابل، في اليسار أعلنت حركة “سلام الآن” دعمهما لكوتلر وقالت في بيان لها “من الجائز بل من المرغوب النظر في المرآة من حين لآخر، والاقرار بصدق بأضرار الاحتلال. من يهمه مستقبل أبنائه عليه العمل على إنهاء الصراع بدلا من الإبقاء عليه، لأن الثمن باهظ”.

رئيسة حزب “ميرتس”، تمار زاندبيرغ، خرجت ضد منتقدي كوتلر، ووصفت الهجمات عليها بأنها “بائسة ومع ذلك متوقعه… إغماض أعينكم [أمام المشكلة] واغتيال الرسول بعد ذلك ليس حلا”.

في بيان لها قالت أخبار القناة 13 إن “أوشرات كوتلر هي صحافية متشبثة برأيها تقوم بالتعبير عن آرائها من وقت لآخر، كما يفعل صحافيون آخرون بآراء مختلفة. إن أوشرات تعبّر عن رأيها الشخصي فقط”.

ولقي الجنديان يوسف كوهين ويوفال مور يوسف مصرعهما في هجوم إطلاق نار وقع بالقرب من بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في 13 ديسمبر،  وأصيب في الهجوم أيضا شخصان آخران بجروح خطيرة – الجندي نتانئيل فلبر والمواطنة شيرا ساباغ. وتم اعتقال منفذ هجوم إطلاق النار، ويُدعى عاصم البرغوثي، بعد حوالي شهر من تنفيذه للهجوم.

واتُهم خمسة جنود من وحدة كوهين ويوسف بالإعتداء على مشتبهيّن فلسطينييّن، اب وابنه البالغ من العمر 15 عاما تم اعتقالهما خلال عمليات البحث عن البرغوثي للاشتباه بأنهما ساعدا منفذ الهجوم على الهروب، بالضرب الوحشي وهما مقيدان ومعصوبا الأعين،

وينفي الجنود المتورطون، جميعهم من كتيبة “نيتساح يهودا” المخصصة للجنود المتدينين والتابعة للواء “كفير”، التهم ضدهم ويزعمون بأنهم لم يعتدوا على المعتقليّن الفلسطينييّن.

وطلبت عائلتا الجنديين القتيلين من المحاكم العسكرية أن تكون متساهلة في حكمها على الجنود، واخذ الألم العاطفي الذي عانى منه الجنود المتهمون في الاعتبار.

الجندي يوسف كوهين (من اليسار) والجندي يوفال مور يوسف من لواء ’كفير’ في الجيش الإسرائيلي. الجنديان قُتلا في 23 ديسمبر، 2018، في هجوم إطلاق نار وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في وسط الضفة الغربية. (Israel Defense Forces)

وبعث إلياهو وأوديل كوهن، والدا يوسف، برسالة تحث على النظر في حجة الجنود بأنهم لم يحصلوا على دعم عاطفي في التعامل مع وفاة رفيقيهم وتم وضعهم تحت ضغوط هائلة عندما كُلفوا بمهمة حراسة الفلسطينييّن المتهميّن بمساعدة القاتل.

وكتب الزوجان كوهين “هؤلاء الجنود المقاتلون هم إخوة في السلاح، إخوة في الألم، إخوة جرحى، وفي اليوم الذي قُتل فيه يوسف، أصبحوا أبناءنا. نحن كوالدين مفجوعين ندرك أنهم لم يتجاوزا ألم الفجيعة… اللحظة التي فقدوا فيها أصدقاءهم هي لحظة لا ينبغي الحكم فيها على عيوبهم”.

وتم تقديم لائحة اتهام في نهاية الشهر الماضي ضد الجنود الخمسة بتهمة الإعتداء المقترن بظروف مشددة.

ويُشتبه بأن الفلسطينييّن ساعدا منفذ الهجوم على الهروب. ولا يزالان قيد الاعتقال ولكن لم يتم حتى الآن توجيه تهم لهما.

وأصيب الابن بعدد من الجروح في رأسه و”تورم كبير” في وجهه، بحسب ما جاء في لائحة الاتهام. في حين عانى الأب من كسر في الأضلاع وكسر في الأنف “بشكل حاد”، فضلا عن نزيف تحت الجلد حول بطنه. وتم نقله إلى المستشفى حيث رقد هناك ثلاثة أيام بعد تعرضه للضرب، حسبما جاء في لائحة الاتهام.

وكان حجم الإصابات التي تعرض لها الوالد كبير جدا لدرجة أنه لم يكن قادرا على الخضوع للتحقيق لعدة أيام.

بحسب جهاز الأمن العام (الشاباك)، فإن عاصم البرغوثي شارك أيضا في هجوم إطلاق نار آخر وقع في 9 ديسمبر مع شقيقه، صالح، أسفر عن إصابة سبعة إسرائيليين، من بينهم امراة حامل في شهرها السابع، التي أصيبت بجروح خطيرة. وتم توليد الجنين في عملية جراحية طارئة، لكنه توفي بعد أيام.

وقُتل صالح البرغوثي في 12 ديسمبر بعد إطلاق النار عليه في كوبر عندما حاول مهاجمة القوات الإسرائيلية في محاولة للتهرب من الاعتقال، بحسب بيان صدر عن الجيش الإسرائيلي حينذاك.

ساهم في هذا التقرير ستيوارت وينر.