بحسب مذكرة أرسلها مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أعضاء الكنيست من حزب “الليكود” يوم الأحد، فإن إخلاء المستوطنات في الضفة الغربية سيشكل “تهديدا وجوديا فوريا” لإسرائيل.

وتشير المذكرة، التي حصلت “تايمز أوف إسرائيل” على نسخة منها، إلى عدد من نقاط الحوار لمساعدة المشرعين في تبرير خطة نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية أحادي الجانب – وبالتحديد جميع المستوطنات اليهودية بالإضافة إلى منطقة غور الأردن الإستراتيجية – في سياق اقتراح الإدارة الأمريكية للسلام.

وجاء في المذكرة “لا يمكن أن يكون هناك اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني يتم فيه إخلاء المجتمعات اليهودية في يهودا والسامرة. هذه مجتمعات راسخة يعيش فيها مئات الآلاف من الإسرائيليين”.

وتضيف المذكرة أن “التخلي عن هذه الأراضي لا يشكل ظلما تاريخيا فحسب؛ بل أن من شأن مثل هذه الخطوة خلق تهديد وجودي فوري على الدولة اليهودية لأن يهودا والسامرة تحدهما مدن وسط إسرائيل”.

وتقول المذكرة ان المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية “تشكل جزءا لا يتجزأ من الوطن اليهودي والهوية اليهودية”.

وجاء فيها أيضا أن الإجراء المزمع تنفيذه سيحل محل النظام العسكري في الضفة الغربية “مع القانون الإسرائيلي والإدارة المدنية في المجتمعات الإسرائيلية القائمة بالفعل في الأراضي حتى يكون بالإمكان معاملة أولئك الذين يعيشون هناك على قدم المساواة بموجب القانون مثل جميع الإسرائيليين”.

“إن تطبيق القانون الإسرائيلي سيوفر الحياة الطبيعية والاستقرار لمئات الآلاف من اليهود الذين يعيشون في يهودا والسامرة. الحجة ضد تطبيق القانون الإسرائيلي تعني ضمنا أنه يجب معاملة اليهود على أنهم غير متساوين أو حتى اقتلاعهم من يهودا والسامرة، وبالتالي تطهير مناطق اليهود عرقيا”.

نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس يستضيف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السفارة الأمريكية بالقدس، 23 يناير 2020. وحضر الاجتماع أيضًا السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، اليسار، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، يمين (Kobi Gideon / GPO )

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” أول من كشف عن وجود المذكرة.

وجاء في الوثيقة المقتضبة أن ضم مستوطنات الضفة الغربية سيؤدي إلى “سلام إقليمي واقعي يقوم على الحقائق على الأرض”.

وتقول الوثيقة إن “خطة الإدارة الأمريكية ’السلام من أجل الإزدهار’، التي قبلتها إسرائيل على الفور، جديدة في نهجها من حيث أنها مبنية على حقائق العالم الحقيقي بدلا من المفاهيم حسنة النية لكن الوهمية التي قد تبدو رائعة في الجوهر ولكنها فشلت في ترجمة نفسها إلى إحراز تقدم”.

وتجدر الإشارة إلى أن المذكرة لا تذكر حقيقة أن خطة السلام الأمريكية تدعو إلى إنشاء دولة فلسطينية في نهاية المطاف في أجزاء من الضفة الغربية والتي لن تضمها إسرائيل.

في حين أنها مشروطة بالعديد من الشروط المسبقة التي من غير المرجح أن يفي بها الفلسطينيون، حتى القبول النظري لحل الدولتين أثار معارضة شديدة لاقتراح البيت الأبيض بين العديد من قادة المستوطنين وأعضاء حزب نتنياهو.

معظم أعضاء الكنيست من حزب الليكود، في حين أنهم يتبنون احتمال ضم إسرائيل لنحو 30 بالمائة من الضفة الغربية، فإنهم يعارضون بشدة قيام دولة فلسطينية. وسعيا لتهدئة مخاوف حلفائه في اليمين، ورد أن نتنياهو قال إنه سيطبق السيادة دون الموافقة على دولة فلسطينية.

ولكن في مقال رأي نُشر يوم الجمعة في صحيفة “واشنطن بوست”، أيد السفير الإسرائيلي رون ديرمر صراحة فكرة الدولة الفلسطينية.

وكتب ديرمر “إن توسيع السيادة الإسرائيلية على مناطق معينة في يهودا والسامرة لن يدمر حل الدولتين، كما يقول العديد من المنتقدين. لكنه سيدمر وهم الدولتين. وبهذا، سيفتح الباب أمام حل واقعي قائم على دولتين ويخرج عملية السلام من الطريق المسدود منذ عقدين”.

سياح يقومون بزيارة موقع أثري في تل شيلوح بالضفة الغربية، 12 مارس، 2019. (AP/Sebastian Scheiner)

المذكرة، التي وافق عليها نتنياهو قبل أن يرسلها مكتبه، لا تتعمق في تفاصيل خطة ترامب بل بالأحرى تعيد صياغة حجج تُذكر عادة بشأن حق الشعب اليهودي في الضفة الغربية.

وكُتب فيها “إن الأراضي مغموسة في التاريخ اليهودي، وتنتشر فيها مواقع أثرية يهودية وتشكل جزءا لا يتجزأ من الوطن اليهودي والهوية اليهودية. لقد عاش اليهود في هذه المناطق لقرون”.

“تتكشف التوراة في المناطق الجبلية التي سار فيها أجدادنا وأمهاتنا، وحكمها الملوك اليهود الأسطوريون وتنبأت بها شخصيات توراتية. كلمة ’يهودي’ نفسها يرجع أصلها إلى مملكة يهوذا، المشار إليها الآن باسم يهودا”.

خطوة نتنياهو المزمع تنفيذها لا يجب أن يطلق عليها ضم لأن هذه الكلمة “تشير إلى الاستيلاء القسري على أراضي دولة من قبل دولة أخرى”، كما تقول الوثيقة، التي تأكد أن إسرائيل لا تفعل أي شيء من هذا القبيل، وتضيف  “إسرائيل لديها مطالبات قانونية سارية للأراضي في حين لا توجد لدولة أخرى مطالبات في المنطقة”.

وتقول المذكرة إن تطبيق القانون الإسرائيلي لن يغير وضع السلطة الفلسطينية “في أي حي فلسطيني. ستستمر السلطة الفلسطينية بالاحتفاظ بنفس الوضع في كل بلدة فلسطينية ويمكن أن تبدأ المفاوضات في أي وقت على أساس المعايير المحددة في خطة ترامب.”

لا توضح المذكرة الوضع الذي سيحصل عليه الفلسطينيون الذين يعيشون في الأراضي التي سيتم ضمها. وفقا لتقديرات مختلفة، يعيش أكثر من 100,000 فلسطيني حاليا في مناطق يخطط نتنياهو لتطبيق السيادة عليها.

وفي مقابلة أجريت معه في الشهر الماضي، قال رئيس الوزراء إن الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي في منطقة غور الأردن التي تعتزم إسرائيل ضمها لن يحصلوا على الجنسية الإسرائيلية.