ليس في كل يوم يوافق رئيس بلدية حاريدي وأم شابة وعاملة ورجل أعمال في مجال التقنية العالية وعضو كنيست من اليسار على شيء. ولكن الغرابة في الأمر هي أنه عندما يدور الحديث عن مدينة “حريش” الإسرائيلية الجديدة، يشارك هؤلاء الإسرائيليين الأربعة الأمل ذاته – بأنها ستكون مثالا على حل العلل الإجتماعية لهذه الدولة.

يقول رئيس بلدية المدينة الحاريدي يتسحاق كيشيت، الذي تم إنتخابه قبل عام ونصف من قبل ثلثي سكان البلدة الهادئة، والذين يصل عددهم حاليا إلى 1,000 نسمة، من بينهم يهود أرثوذكس وأرثوذكس متزمتين وإسرائيليين علمانيين، ومهاجرين من الإتحاد السوفييتي سابقا ومن أثيوبيا وسكان عرب، أن “حريش ستكون مدينة للتعددية والإستدامة والمجتمع”.

على بعد 45 دقيقة شمال تل أبيب على طريق رقم 6 وعلى بعد 15 دقيقة سفر بالسيارة من قيساريا، وبالقرب من الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية، ترتفع مدينة بكاملها من على التربة الصخرية. تعمل الرافعات والجرافات في حر الصيف الحارق حيث تقوم بتحويل منطقة نائية إلى مدينة حديثة من المتوقع أن تضم 70,000 نسمة خلال 5 أعوام، و100,000 خلال 10 أعوام، على غرار بلدات إسرائيلية متوسطة الحجم مثل موديعين ورحوفوت.

من المتوقع أن ينتقل بضع مئات من السكان إلى المدينة في نوفمبر 2015.

يقول كيشيت أنه بدءا من نوفمبر، ستصل إلى المدينة 500 عائلة كل ثلاثة أشهر، وسينمو هذا العدد مع إستكمال المقاولين العمل على مبانيها.

لا أحد يعرف على وجه اليقين من سيكون سكان المدينة.

شقق جديدة قيد البناء في حريش (Facebook)

شقق جديدة قيد البناء في حريش (Facebook)

يقول كيشيت، “في الوفت الحالي هناك 20% من الأرثوذكس المتزمتين، ولكن في النهاية ستكون نسبتهم 10%. حوالي 35% سيكونون من اليهود القوميين المتدينين في حين أن بقية السكان سيكونون علمانيين”.

ويقول كيشيت أنه يتوقع إنتقال عدد “قليل” من غير اليهود أو العرب إلى المدينة.

ولكن عامي بار أور، وهو فنان الذي كان على رأس مجموعات شراء علمانية كثيرة في المدينة، يقدر أنه سيكون في المدينة 6-7% من اليهود الأرثوذكس المتزمتين فقط.

كيشيت، مهندس برمجيات أصبح متدينا في سنوات العشرين من عمره، رأى بداية حياته السياسية عندما بدأ بالمشاركة في بناء مدارس لأطفال “بعالي تشوفا” أو “العائدين إلى الدين”.

مشهد من الجو لمدينة حريش، أغسطس 2015. (Facebook)

مشهد من الجو لمدينة حريش، أغسطس 2015. (Facebook)

ويقول لتايمز أوف إسرائيل، “أدركت أنه حتى لو رغبنا في الحفاظ على التوراة والوصايا، فنحن ’بعالي تشوفا’ لا تزال لدينا عقلية علمانية. لذلك يحتاج أطفالنا إلى مدارس خاصة”.

يقول كيشيت، الذي يعنى إسمه بالعبرية قوس قزح، أن قدرته على الموازنة بين العالمين – المتدين والعلماني – هي التي ساعدته على التواصل مع كل سكان المدينة.

يرحب إيتسيك تيار، المنسق التربوي في البلدة، بتايمز أوف إسرائيل بتي شيرت وبنطلون قصير. قضى كل اليوم في تنظيف الحطام من مباني المدارس قبل بدء العام الدراسي.

“نقوم ببناء المدارس لكل قطاعات السكان. إما أن يكون [الإنصهار] ناجحا أو ستكون هناك معارك سبت مثل القدس”، في إشارة منه إلى الإجراءات في أحياء المتدينين في العاصمة، حيث يتم إغلاق الشوارع في السبت اليهودي وبعض السكان يقومون بإلقاء الحجارة على المركبات التي تحاول المرور. تيار يضحك ويتراجع بعد ذلك قائلا: “لا، لن يحدث ذلك”.

“بعض الحاريديم الذين اشتروا هنا وهناك تفاجئوا لأنهم ظنوا أن البلدة ستكون للمتدينيين المتزمتين بالكامل. بعضهم قرر البقاء، في حين أن آخرين يدرسون خياراتهم. البعض اشترى الشقق كإستثمار. لا أحد يعرف من سيأتي للسكن هنا في الواقع”.

إيتسيك تيار، المنسق التربوي في حريش(Simona Weinglass)

إيتسيك تيار، المنسق التربوي في حريش(Simona Weinglass)

روابط متشابكة

ميري رحاميم، منسقة الإستيعاب في المدينة والمتحدثة بإسمها، تشرح بأنه تم تخطيط المدينة بطريقة لا تسمح لمجموعة معينة من السكان بوضع نفسها بـ”غيتو” أو قطع أنفسهم عن السكان الآخرين في المدينة.

وتقول رحاميم، مشيرة إلى مخطط المدينة على الجدار أن “الأربع بنايات هذه للحاريديم، وإلى جانبهم تماما المباني الأربعة هذه علمانية”.

هي تعرف ذلك لأن حوالي 40% من هذه الشقق السكنية هي مجموعات شراء – مجموعات من الأشخاص الذين يحملون نفس التوجهات ويقومون بشراء شقق بكميات كبيرة وبسعر مخفض. الـ60% الأخرى من الشقق يتم بناؤها على يد مقاولين من القطاع الخاص وبيعها على أساس فردي. يضم الحي الأول في حريش 7,000 شقة، تم بيع 5,000 منها حتى الآن.

ميري رحاميم، المتحدثة بإسم مدينة حريش، في مكتبها. (Simona Weinglass)

ميري رحاميم، المتحدثة بإسم مدينة حريش، في مكتبها. (Simona Weinglass)

تقول رحاميم أنها قامت هي وزجها بشراء شقة في حريش قبل ثلاثة أعوام، بعد ولادة إبنهما البكر، ودفعا مبلغ 660,000 شيكل (170,000 دولار) لشقة تضم أربعة غرف نوم، وهو سعر لا مثيل له في أي مكان في إسرائيل، ناهيك عن أن الحديث يدور عن مدينة تبعد 45 دقيقة عن تل أبيب. كانت متشوقة جدا للجانب الريادي في البدء بحياة جديدة في موقع جديد كليا لدرجة أنها بدأت مجموعة على الفيسبوك للتعرف على سكان آخرين. أصبحت حريش مصدر هوس بالنسبة لها لدرجة أن البلدية وظفتها لتكون المتحدثة بإسمها. منذ أن إشترت رحاميم شقتها، ارتفع ثمنها إلى 1,000,000 شيكل (258,000 دولار)، على الرغم من أنها لن تكون جاهزة قبل ثلاثة أعوام أخرى.

تقول رحاميم أن كل الطرق في حريش ستكون مفتوحة لحركة السير أيام السبت. هل سيشعر الحاريديم بالإرتياح مع ذلك؟ كيشيت، رئيس البلدية الحاريدي، يرد: “هذا مجتمع منفتح جدا، سفارديم وحاباد-لوبافيتش وبريسلاف، معظمهم ليس من نوع الأشخاص الذين يعيشون في مئاه شعاريم”.

في الواقع، كما يقول، كل المدارس الدينية في حريش ستتبنى منهاجا مصادق عليه من الدولة يضم مواضيع الرياضيات والإنجليزية. وهذا ليس المعيار المتبع في مجتمعات الحاريديم في البلاد.

على سؤال عما إذا كان سيكون هناك مقاه لا تحمل شهادة الكوشير أو مقاه تفتح أبوابها يوم السبت – وهي قضية هزت الكثير من المدن التي تسكن فيها قطاعات علمانية ومتدينة – قال كيشيت، “لن أمنع ذلك. أيا كان قرار المجلس البلدي”.

المعركة على حريش

بدأ حريش ككيبوتس في سنوات الثمانين. لم يزدهر أبدا وتركه سكانه في بداية سنوات الـ90. عندها قامت الحكومة ببيع شقق لضباط عاملين في الجيش الإسرائيلي، ولكن معظمهم لم يأت أبدا للسكن في حريش.

عام 2007، قرر وزير الإسكان أريئيل أطياس (شاس) بناء مدينة للحاريديم ستضم 100,000 نسمة في حريش. ولكن سكان البلدة العلمانيين، وعلى رأسهم بار أور، قدموا إلتماسا لمحكمة العدل العليا ضد هذا القرار، معللين ذلك بأنهم لن يكونوا قادرين على الإستمرار بالعيش في بلدتهم إذا تحولت إلى مدينة للحاريديم فقط. قررت المحكمة أن البلدة ستكون مفتوحة لجميع مواطني إسرائيل. تم فتح المناقصات لكل المواطنين، كما تقول رحاميم، ولكن تم إستبعاد 12 عرض لتواطؤ في الأسعار.

دوف حنين، عضو الكنيست اليهودي الوحيد عن “القائمة (العربية) المشتركة”، خاض الصراع إلى جانب السكان العلمانين، ويقول متحمسا، “قابلت مجموعة رائعة من الأشخاص عندما كنا نحارب من أجل فتح المدينة للجميع، المتدينين والعلمانيين، اليهود والعرب. هذه فرصة لبناء مدينة جديدة ومحسنة في إسرائيل”.

يقول حنين أنه في حين أن اليهود والعرب يعيشون عادة في مجتمعات منفصلة، لا يوجد هناك قانون يفصل بينهم، وما يفصل بينهم هو مجرد تفضيل شخصي أو تمييز من جانب البائع أو المشتري.

ويتابع حنين، “لدى العرب في إسرائيل أزمة السكن الخاصة بهم. آمل أن يأتوا للعيش في حريش”.

بحسب أقوال ميري رحاميم، فور الإعلان عن المناقصات، بدأ بار أور، وهو يعمل كفنان، بالبحث عن أشخاص للإنضمام إليه في مجموعات شرائية. تواصل مع شبان إسرائيليين أثرت فيهم إحتجاجات العدالة الإجتماعية في 2011 وكانوا يبحثون عن مكان بأسعار نعقولة للعيش فيه. وجد أيضا مشترين من محبي ركوب الدراجات الهوائية الذين يركبون دراجاتهم عبر الأحراش القريبة في نهاية الأسبوع. من هنا، بحسب رحاميم، إنتشر الحديث عبر موقع فيسبوك وشبكات التواصل الإجتماعي.

تقول رحاميم أن “حريش هي فرصة تأتي مرة كل بضعة عقود. بناء مدينة من الصفر. هناك هذه الرغبة ببناء شيء عظيم”.

نموذج لمدينة حريش. (Image courtesy of Mansfeld-Kehat Architects)

نموذج لمدينة حريش. (Image courtesy of Mansfeld-Kehat Architects)

مدينة ذكية

إيريز مزراحي، رجل أعمال في مجال التقنية العالية ومستشار رئيس البلدية في مجال المدن الذكية. يرأس شركة ناشئة تُدعى “تشالنجي” تقوم بتصدير تكنولوجيا “مدن ذكية” لمدن حول العالم من ضمنها نيس الفرنسية وعدد من المدن في بريطانيا.

“نأخذ مدينة ونحولها إلى مختبر. بعد ذلك نأخذ 10 شركات ناشئة وننشر التكنولوجيا الخاصة بها في جميع أنحاء المدينة. [رئيس بلدية القدس] نير بركات اتصل بي. هرتسليا أظهر إهتماما أيضا، ولكنني جلست مع كيشيت ورأيت أنه منفتح على أمور جديدة وأنه توجد هنا فرصة”.

يقول مزراحي، وهو ابن لوالدين بريطانيين ترعرع في بورما وهاجر بعد ذلك إلى إسرائيل، بأنه يحاول إقناع زوجته بشراء شقة في حريش.

إحدى أفكار مزراحي التي وافق رئيس البلدية على تطبيقها لحريش هي أن يكون للبلدة كابل ألياف بصرية خاص بها.

يقول مزراحي، “ما يحدث في [معظم الأماكن] في إسرائيل هو أن كابل الألياف البصرية هو ملك لشركات كبيرة؛ نريد أن يكون ملكا للسكان”.

إيريز مزراحي في حريش (Simona Weinglass)

إيريز مزراحي في حريش (Simona Weinglass)

بإمكان المدينة في هذه الحالة إنشاء خدمات بالإعتماد على كابل الألياف البصرية، مثل خدمات الهاتف والإنترنت الخاصة بها. يرغب مزراحي أيضا أن يرى حريش تقوم بإنتاج الكهرباء الخاصة بها، على عكس شرائها من شركة الكهرباء الإسرائيلية الإحتكارية.

“سنقوم بإستخدام الغاز الطبيعي وتوربينات الرياح والطاقة الشمسية. لن يضطر السكان للتعامل مع شركة الكهرباء وسيدفعون 30% أقل على الكهرباء. بإمكاننا حتى أن نبيع الكهرباء لشركة الكهرباء. هم دائما يبحثون عن مصادر إنتاج جديدة”.

يقول مزراحي أنه سيكون للمدينة تغطية واي-فاي كاملة، وكذلك مصابيح LED مع أجهزة إستشعار في الشوراع وحتى حاويات قمامة ذكية لجمع المعلومات حول ما يحدث في المدينة وكيفية جعله أكثر فعالية. ستتصل حاويات النفايات مع الشاحنات عبر الإنترنت عند الحاجة إلى إفراغها في حين ستقوم أعمدة الإنارة المزودة بكاميرات بردع الجريمة.

ويتابع مزراحي قائلا، أن “حريش لا تملك الأموال، لذلك أريد بناء حريش كشركة ناشئة. سنأتي بمستثمرين من الخارج للإستثمار في النموذج التجاري للخدمات الذي هو حتى الآن ملك لشركات كبرى”.

لماذا لا يتم جعل ذلك تعاونيا؟

يقفز مزراحي من مقعده، “هذه فكرة رائعة. جعل الأشخاص مسؤولين عن إقتصاد مدينتهم – قد يكون ذلك نموذجا للعالم”.

يقول مزراحي أنه دعا المدير التنفيذي لمنظمة “غفاهيم”، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى مساعدة المهاجرين الجدد أصحاب المهن على إيجاد عمل، إلى حريش.

“هناك مهاجرين من فرنسا الذين يأتون إلى هنا للتدريب. لا يجدون أنفسهم في إسرائيل ويعودون إلى فرنسا. هنا، بإمكانهم الحصول على مجتمع وتدريب. سنساعدهم على وضع جذور لهم في إسرائيل للمدى الطويل”.

مزارحي يقول أيضا أنه يحاول إقناع مكتب كبير العلماء لبناء أحدث حضانة شركات ناشئة له في حريش.

“نحن بحاجة إلى الوظائف هنا. لا ينبغي أن تكون حريش معقولة للسكن فقط بل لحياة معقولة، حياة جديرة أكثر بالإهتمام”.

عندما سألناه عما إذا كان يوافق على كل خطط مزراحي، قال رئيس البلدية أن فكرة إنتاج الكهرباء الخاصة بها هي مسألة ستدرسها المدينة في المستقبل. “في الوقت الحالي هذا معقد جدا”.

يقول كيشيت أنه أعجب بفكرة مزراحي حول العملة المحلية.

“نحن ندرس ذلك. ربما إذا قمت بشراء شيء ما هنا ستحصل على قسيمة لشراء شيء آخر داخل المدينة. وبالتالي يتم توزيع الأموال محليا”.

يقول كيشيت أنه يرغب برؤية إزدهار الكثير من المصالح التجارية الصغيرة في حريش. في حين أنه وقع على عقود مع شبكة سوبر ماركت “رماي ليفي” وكذلك شبكة “سوبر فارم”، فهو يقول أنه يعتزم منح حوافز ضريبية لمصالح تجارية صغيرة.

إحساس بالمكان؟

تمت مقارنة حاريش بموديعين، وهي مدينة إسرائيلية تم التخطيط لها من الصفر في بداية التسعينات.

يقول درور غيرشون، الذي يرأس “مرحاف”، وهي حركة عمران إسرائيلية، “نظرت على الخطط لحريش”. تصف “مرحاف” أجندتها بأنه “تخطيط موجه بالإعتماد على الناس يمنع تدهور وضمور المدن وتدعم التنمية المحلية المستدامة التي تعزز من الفرص”.

يقول غيرشون لتايمز أوف إسرائيل بأن حريش لم تثر إهتمامه.

“لا يوجد جديد هنا. إنها مدينة ضواحي بالكامل”.

يشير في إنتقاده للمدينة إلى الجادة المركزية في حريش، التي سيكون عرضها 60 مترا مع جزيرة في منتصفها إلى جانب ممرات للدراجات ومقاعد ومقاهي صغيرة.

“60 مترا ليست جادة، إنها طريق سريع”.

بحسب غيرشون، النسيج الحضري يتطلب شوراع ضيقة. إذا كانت الشوراع واسعة جدا، فإن أي شيء تقوم به، مهما كانت النية صافية،سيكون فقط لإثارة طابع إيجابي.

يقر حاييم كيهات، من شركة الهندسة المعمارية “مانزفيلد-كيهات” التي تقوم بالتخطيط للمدينة بطلب من وزارة الإسكان، لتايمز أوف إسرائيل أن الجادة المركزية للمدينة واسعة جدا، ولكنه يقول أنه اضطر لتصميمها بهذه الطريقة لإستيعاب وسائل النقل العام وكذلك سكك حديد التي من المحتمل إنشائها في المستقبل للقطار الخفيف.

“إذا نظرت أكثر إلى داخل المدينة ستجد أن الشوارع مختلفة”.

تصوير للجادة المركزية في حريش كما ستبدو في المستقبل. (Image courtesy of Hanan Mor)

تصوير للجادة المركزية في حريش كما ستبدو في المستقبل. (Image courtesy of Hanan Mor)

وُلد كيهات في بودابست في هنغاريا عام 1944 ونشأ في كيبوتس.

“كانت والدتي تقول لي، ’لم تر أبدا مدينة حقيقية’. وصفت لي كيف كانت تخرج في بوادبست من بيتها إلى دار الأوبرا”.

“هدفنا في حريش هو بناء مدينة متعددة الإستخدامات، مكان يشجع على السير على الأقدام بدلا من إستخدام السيارة”.

يقول غيرشون أن الإعتماد على السيارة هو لعنة الحياة في الشوارع، وأن موديعين هي مثال على تخطيط فشل فشلا ذريعا.

“موديعين هي بلدة ضواحي، ليست سوى وحدات نوم. لا توجد هناك أي تجارة تقريبا، وتفتقد تقريبا لكل شيء يحدث في مدينة”.

ولكن ألا يحب الكثير من الناس موديعين؟

“بعض الأشخاص يحبون العيش في الضواحي، وبالنسبة لهم هذا رائع. ولكن ينبغي أن يكون لديك سيارتين، وتجعل من نفسك عبدا للرهن العقاري وقضاء ساعات على الطريق للوصول إلى العمل. يجب أن تكون سائق أطفالك لإيصالهم من مكان إلى مكان آخر. والأطفال يصابون بالسمنة”.

يقول كيهات أنه يكره هو الآخر الضواحي وأن هناك إجماع في حلقات التخطيط المهنية على الحاجة إلى العودة إلى أسلوب مدني أكثر في التخطيط، “مع ميادين عامة وشوارع حقيقية”.

“أستقل القطار عبر إسرائيل وأنظر من النافذة. التخطيط فوضوي – مبان عالية في وسط الريف ومبان منخفضة حين تتوقع وجود مدينة. لا يوجد هناك مركز حقيقي”.

يشير كيهات إلى الأجزاء القديمة من تل أبيب، و”هدار هكرمل” في حيفا والأجزاء القديمة في نتنانيا كمناطق ذات سحر معين. حريش ستكون كهذه الأماكن، كما يقول.

“الخطة كانت إنشأء أكثر من مجرد ضاحية”.

فكرة أن حريش كانت في الأصل مصممة لتكون مدينة للحاريديم، كما يقول كيهات، جعلت من التمدن خيارا طبيعيا.

“لا يمكنك بناء مبان عالية لأن الحاريديم لا يركبون المصعد أيام السبت”.

عادة يكون للحاريديم عائلات كبيرة، ما يعني أيضا أنه كان عليه التخطيط لمدينة مع الكثير من السير على الأقدام ووسائل النقل العام.

“لا يمكن لأم متدينة وضع 6-7 أطفال في سيارة وإنزال كل واحد منهم في مدرسته”.

للسبب نفسه، ستكون الكثير من المحال التجارية في حريش في الشارع تحت الشقق، بدلا من المراكز التجارية الكبيرة.

“أم مع دكان صغيرة لا يمكنها أن تكون بعيدة عن أطفالها”.

في حريش كل منزل لا يبعد أكثر من 5 دقائق سيرا على الأقدام من مدرسة وحديقة وساحة ألعاب ومحل بقالة، كما يقول كيهات. هناك مطبات في معظم التقاطعات، وكذلك 17 كيلومترا (10 أميال) من مسارات الدراجات التي تمر عبر المدينة والكثير من المساحات الخضراء.

الهدف، كما يقول كيهات، هو أن تكون شوارع حريش مفعمة بالحياة.

“هذا هو الحلم. القدرات موجودة هناك. ولكن تستغرق المدن وقتا لتنضج، والأشجار تستغرق وقتا لتنمو. في غضون 20 عاما، بإمكانك الذهاب إلى هناك لرؤية ما حدث”.