أصدر مجلس بلدية في إحدى مدن ولاية كارولينا الشمالية الأمريكية بيانا ضد مشاركة الشرطة المحلية في برنامج تبادل وفود دولي يعرض تدريبات “على نمط عسكري”، بعد أن أطلق نشطاء مناصرون للفلسطينيين عريضة ضد إرسال الشرطة وفودا إلى إسرائيل، التي اتهموها باستخدام “أساليب قتل خارج نطاق القضاء”.

بعد نقاش استمر لساعتين الإثنين خرج المجلس البلدي لمدينة دورهام في بيان افتتحه بالإشارة إلى مذكرة من قائدة الشرطة سيريلين سي جيه ديفيس جاء فيها: “لم تكن هناك أي جهود خلال خدمتي كرئيسة للشرطة للمبادرة إلى أو المشاركة في أي تبادل وفود إلى إسرائيل، ولا أنوي فعل ذلك”.

لكن قائدا سابقا للشرطة شارك في برنامج  كهذا.

وجاء في البيان إن “المجلس يعارض التبادلات الدولية مع أي بلد يحصل فيه عناصر شرطة دورهام على تدريب على نمط عسكري لأن هذه التبادلات لا تدعم نوع العمل الشرطي الذي نريده في مدينة دورهام”.

وجاء بيان المجلس ردا على عريضة بادرت إليها مجموعة “منع العسكرة من دورهام إلى فلسطين” والتي تضم منظمات تدعو إلى وقف التعاون مع إسرائيل. من بين المنظمات التي تضمها هذه المجموعة “صوت يهودي من أجل السلام” و”تريانغل” و”دورهام فور أول” و”إينسايد-أوتسايد ألايانس” و”مشروع الشباب الأسود 100″.

لقطة شاشة من فيديو يظهر فيه رئيس بلدية دورهام ستيف شويل (YouTube)

وقال الرئيس السابق لشرطة دورهام، خوزيه لوبيز، الذي كان سافر إلى إسرائيل في إطار زيارة متبادلة في الماضي، لقناة WRAL التلفزيونية المحلية إن العريضة تعرض ما يجري في هذه البرامج بصورة خاطئة.

وقال لوبيز إن “التدريب الذي حصلت عليه كان يتعلق فقط بإدارة حالات أزمات كبرى عند وقوع انفجارات أو إطلاق نار وأمور من هذا القبيل. أمور يجب بالفعل على الأمريكيين التفكير بها في الوقت الحالي”، مضيفا: “لا يوجد في التمرين أي شيء له علاقة بالعسكرة”.

خلال النقاش، قال رئيس بلدية المدينة ستيف شويل، وهو بنفسه يهودي، إن “الكثير من الأشخاص يحصلون على معلومات كاذبة تماما بأن شرطتنا تتدرب مع الجيش الإسرائيلي وستفعل ذلك مرة أخرى… إن ذلك يمس كثيرا بالعلاقات بين الشرطة والمجتمع”، بحسب ما نقلته صحيفة “هيرالد صن”.

وأضاف: “إذا أردتم صنع تغيير في رد فعل المجتع اليهويد الأمريكي على ما يحدث في إسرائيل وفلسطين، عليكم أذا أن تتحلوا بالصدق. تذكروا من نحن كيهود. عمري 67 عاما. قبل ست سنوات من ولادتي… أبادت المحرقة نصفنا من على وجه الأرض”.

وحذر رئيس البلدية أيضا من أن الأكاذيب بشأن اليهود هي التي جعلت من حدوث المحرقة ممكنا، بحسب التقرير.

في العريضة الإلكترونية، كتبت مجموعة “دورهام إلى فلسطين”: “للجيش الإسرائيلية والشرطة الإسرائيلية تاريخ طويل من العنف والأذى ضد الشعب الفلسطيني واليهود الملونين. فهم يصرون على استخدام أساليب القتل خارج نطاق القضاء، والقوة المفرطة، والتنميط العنصري وقمع حركات العدالة الاجتماعية. مثل هذه الأساليب لاقت إدانة من قبل منظمات حقوق إنسان دولية لانتهاكها حقوق الانسان للفلسطينيين”.

وأضاف البيان “هذه الأساليب تزيد من عسكرة قوات الشرطة الأمريكية التي تتدرب في إسرائيل، وهذه التدريبات تساعد الشرطة على ترهيب المجتمعات السوداء والسمراء هناك في الولايات المتحدة.

ووقّع سبع حاخامات من مجموعة “تريانغل” (المثلت) – وهي مجموعة تضم ثلاث مدن جامعية – على إخطار للمجلس ضد العريضة.

لقطة شاشة من فيديو يظهر فيه دورون إيزيكسون، المدير الإقليمي لرابطة مكافحة التشهير في العاصمة الأمريكية واشنطن. (YouTube)

وبعث دورون إيزيكسون، المدير الإقليمي لرابطة مكافحة التشهير في العاصمة واشنطن، هو أيضا برسالة إلى المجلس. الرابطة تساعد في تنظيم تدريبات لمكافحة الإرهاب وتدريب الشرطة لقوات إنفاذ القانون الأمريكية في إسرائيل.

وكتب إيريكسون في الرسالة، بحسب ما نقلته صحيفة “هيرالد”، “بعيدا عن تدريبات ’تساعد الشرطة على ترهيب المجتمعات السوداء والسمراء’، فإن برامج إنفاذ القانون التي تنظمها رابطة مكافحة التشهير، بما في ذلك تلك التي تُقام في إسرائيل، مصممة لتزويد عناصر الشرطة بالمعرفة والفهم والشعور بالمسائلة اللازمة للمساعدة على حماية مجتمعاتنا وضمان أن تكون حقوقنا وحرياتنا المدنية محمية بصرامة”.

وكتب إران إيفراتي، العضو في مجلس إدارة “صوت يهودي من أجل السلام”، رسالة على فيسبوك هنأ فيها على القرار وقال إن دورهام أصبحت المدينة الأمريكية الأولى التي تحظر التدريب مع قوات الشرطة الإسرائيلية.

وكتب إيفراتي “الإئتلاف المذهل الذي اجتمع ليقول: نحن نؤمن بفكرة مختلفة حول ماهية الأمن وما يمكن أن يكون في مدينتنا، من خلال الاستثمار المجتمعي وليس عن طريق عسكرة العمل الشرطي. هذا قرار تاريخي وانتصار، الأول من نوعه لحملة التبادل القاتلة”.