أصدر مدير صوداستريم نقدا مريرا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، متهما إياه بالسخرية وتعمده تعزيز الصراع مع الفلسطينيين “في جميع مظاهر شره”.

في مقابلة مع التايمز أوف إسرائيل، اتهم الرئيس التنفيذي لشركة المشروبات الغازية دانيال بيرنباوم رئيس الوزراء نتنياهو بالمشاركة شخصيا، في العملية البيروقراطية التي شهدت منعا تدريجيا لجميع الموظفين الفلسطينيين في صوداستريم في الأشهر الأخيرة من العمل في مصنع الشركة في النقب.

متهما الحكومة بأنها تدين علما كاذبا أجبر صوداستريم تحت ضغط حركة المقاطعة سحب الإستثمارات وفرض العقوبات، إلى إغلاق مصنعها في الضفة الغربية وإقالة 500 عامل فلسطيني عملوا فيها في ظل ظروف متساوية لتلك التي عمل تحتها 700 من اليهود والعرب الإسرائيليين. هذه السرد الكاذبة، تستخدم من قبل حكومة نتنياهو كدليل مزعوم أنه عندما يحاول الإسرائيليون بناء بيئة أفضل مع ولصالح الفلسطينيين، تجعل القيادة الفلسطينية وحركة المقاطعة ذلك مستحيلا.

كما تعلم الحكومة جيدا، مع ذلك، قال بيرنبوم، تم نقل صوداستريم من المنطقة الصناعية ميشور أدوميم في الضفة الغربية الى لهافيم في النقب عام 2014 لأنها احتاجت الى مساحة أكبر، في خطوة كانا قد بدأنا بالتخطيط لها قبل وقت طويل، والتي لا تمت بصلة بحركة المقاطعة. لقد سعت الشركة لإبقاء 350 من 500 عامل فلسطيني في مصنع لهافيم الجديد، ولكن تم منح تصاريح فقط لـ -120 منهم. وفي وقت لاحق تم فرض شروط جديدة وانخفض هذا العدد إلى 74 فقط.  ومنذ فبراير، قال بيرنبوم، منع الـ -74 أيضا من دخول إسرائيل، وتم الغاء تصاريحهم بشكل رجعي. في حين يوظف المصنع الجديد 500 بدوي من رهط القريبة. لم يعد يسمح بتوفير العمل لأي من موظفيها الفلسطينيين السابقين، حيث عمل بعضهم لصالح صوداستريم لمدة ست سنوات وأكثر، وكان الكثير منهم سفراء رائعين لإسرائيل.

داعيا نتنياهو “رئيس وزراء الصراع”، ادعى بيرنبوم أن له دور مباشر في تفكيك ما وصفه بـ”جزيرة السلام” التي عززتها صوداستريم بين العمال الإسرائيليين والفلسطينيين. “على بيبي القدوم هنا وإقناعي لمواصلة ما كنا نفعله مع الفلسطينيين لأنه يمنح الأمل للجيل القادم”، قال بيرنبوم. “بدلا من ذلك، تدخل مكتب رئيس الوزراء لإنهاء تشغيل الفلسطينيين حتى يستطيع بيبي توجيه أصابع الإتهام إلى ‘حركة المقاطعة سحب الإستثمار وفرض العقوبات‘”.

كان الفلسطينيين الذين عملوا في صوداستريم “دليلا مرئيا على أن إسرائيل ليست دولة فصل عنصري”، قال بيرنبوم. لكن رئيس الوزراء ينتهج أجندة مختلفة. قائلا: “ينشر بيبي بشكل منهجي الكراهية داخل إسرائيل بين اليهود والعرب وبين الأرثوذكس والعلمانيين. إنه يغذي سياسة الفصل بين إسرائيل ويهود العالم حول قضايا مثل ‘من يعتبر يهوديا؟’، متخذا موقفا في السياسة الأميركية … مع سجل فصل كهذا، لا عجب أنه لن يتبني حلا بسيطا لإخماد اللهب وبناء جسر للتعايش”. مضيفا: “على ما يبدو يشكل الـ -74 فلسطينيا العاملين في الشركة خطرا على جدول أعماله”.

من جانبه، يروي مكتب رئيس الوزراء قصة مختلفة تماما. أصر أحد المسؤولين والذي طلب عدم الكشف عن اسمه ، أن بيرنبوم في نقله للمصنع، انهار تحت ضغوطات حركة المقاطعة. في اللحظة التي نقلت فيها صوداستريم إلى داخل إسرائيل، أصبح متطلبا منها الإمتثال الى قوانين العمل الإسرائيلية. وعلى النقيض من المصانع عبر الخط الأخضر، حيث لا توجد قيود على عدد الموظفين الفلسطينيين، في داخل إسرائيل، بسبب جهود وزارة المالية المستمرة والناجحة لخفض البطالة، تعطى الأولوية للعمال الإسرائيلين أينما كان ذلك ممكنا. “انتقلت صوداستريم من موقعها في ميشور أدوميم، الى داخل الخط الأخضر، وأصبحت خاضعة لقوانين العمل الإسرائيلية”، قال المسؤول. “لذلك اضطرت الى التخلي عن العمال الفلسطينيين (…) بيرنبوم عرف تماما أن هذا ما كان سيحدث”.

مع ذلك، عندما طلب بيرنبوم المساعدة قائلا أنه يحتاج الى فترة سماح دخول العمال الفلسطينيين لتسهيل المرحلة الإنتقالية، ولبى رئيس الوزراء طلب مساعدته. تم الترتيب لمنح تمديد واحد للعمال الفلسطينيين، ومن ثم تمديد آخر. “وقع” بيرنبوم على تمديد نهائي و”نهاية الطلبات”. وهكذا انتهى الأمر. “أراد رئيس الوزراء المساعدة في جعل عملية الإنتقال أكثر سلاسة. انكار الجميل شيء مروع”، قال المسؤول. “كان بإمكان رئيس الوزراء رفض المساعده إطلاقا، ربما لم يكن علينا مساعدته. ولكن القول انه عداء شخصي هو أمر حقير”.

قوات الأمن في المكان حيث قام مسلحان بفتح النار في مجمع سارونا التجاري في تل أبيب، 8 يونيو، 2016 (Gili Yaari/Flash90)

قوات الأمن في المكان حيث قام مسلحان بفتح النار في مجمع سارونا التجاري في تل أبيب، 8 يونيو، 2016 (Gili Yaari/Flash90)

بيرنباوم- الذي أكد أنه لا يملك طموحات سياسية شخصية، ودعا نفسه “يميني براغماتي” وقال انه صوت مرة لزعيم حزب (الليكود) – جادل أيضا أن نتنياهو بإمكانه أن يدفع كثيرا من احتمالات السلام على المدى الطويل في العلاقات مع الفلسطينيين اذا اعتمد، بدلا من إحباطه للجهود المبذولة على غرار صوداستريم لزيادة عدد الفلسطينيين الموثوق بهم أمنيا والعاملين في إسرائيل. التهديد الإرهابي الرئيسي من قبل الفلسطينيين، كما أكدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ينبع من أولئك الـ -40000 فلسطيني الذين يعملون في إسرائيل بدون تصاريح عمل. إن منحت إسرائيل فرصة عمل بدلا من ذلك للفلسطينيين الذين يملكون تصريح أمني، لن يبقى عملا للمهاجرين غير الشرعيين وسينحسر التهديد الإرهابي. “إن استخدم شخص سكينا أو أي شكل من أشكال العبوات الناسفة والزجاجات الحارقة أو قنبلة أو سلاح ناري”، أشار بيرنباوم، فيفقد أفراد الأسرة الأوسع تصاريح عملهم. هذه هي قوة تصريح العمل، أنه يضع المجتمع كله في موضع “دير بالك”. إنه مثل الجزرة والعصا، فهو يعمل … عندما يسمح للفلسطينيين للعمل في إسرائيل، فإنك تشتري الأمن بهذه الطريقة.

أجرت التايمز أوف إسرائيل مقابلة مع بيرنباوم المولود في كوينز، الرئيس السابق لشركة NIKE في إسرائيل، ويملك شهادة البكالوريوس من الجامعة العبرية وماجستير في إدارة الأعمال من كلية هارفارد للأعمال، في مكاتب صوداستريم بالقرب من مطار بن غوريون في الشهر الماضي. وما يلي هو نسخة منقحة منها:

التايمز أوف إسرائيل: قبل أن نتحدث عن صوداستريم، أخبرني قليلا عن مشاركتكم في معهد شيختر للدراسات اليهودية (التي تشجع التعددية الدينية من خلال التعليم).

دانيال بيرنباوم: دعيت منذ حوالي 10 أعوام للإنضمام إلى مجلس شيختر وقمت بذلك. أتيت من خلفية محافظة، إن والدي حاخام محافظ، ونشأت في بيت محافظ. كنت على اتصال مع القيم اليهودية للتعددية والإنسانية. كما انني أقيم موسيقى الكانتوريال في كنيس محافظ في الولايات المتحدة كهواية. انها واحدة من الهوايات التي خرجت عن نطاق سيطرتي: هناك 2000 شخص في “أداث إسرائيل” في سينسيناتي وجوقة رائعة، وأقوم بذلك منذ 22 عاما.

أعتقد أن هذه البلاد وجميع اليهودية، بما في ذلك الشتات، تحتاج إلى نهج إنساني أكثر تعددية. الآن، يبدو كما لو أن اليهودية قد اختطفت من قبل الأرثوذكس في إسرائيل وهذا أمر مؤسف، لأن 70% من السكان يفكرون بشكل مختلف، ولكن صوتهم غير مسموع. لهذا السبب انضممت إلى شيختر ونشطت كمخرج خارجي معهم. من واجبي خدمة المجتمع بشكل غير هادف للربح.

وماذا يصادف هذا الأسبوع؟

إنه حفل تخرج برنامج الماجستير الخاص بهم، مع 84 خريجين في برنامج ماجستير مدته سنتين في موضوع الدراسات اليهودية. بالمناسبة، يأتي هؤلاء الطلاب وأعضاء هيئة التدريس من جميع التيارات الدينية – الأرثوذكسية، وحتى غير المنتمين …

يبدو لي أنك رجل أعمال مع هدف اساسي لتشغيل تجارة فعالة، ولكنك تحاول أيضا تعزيز التسامح داخل اليهودية وبين الإسرائيليين والفلسطينيين أو اليهود والعرب، أو المسلمين واليهود، أو أيا كنت تريد وصفه؟

صحيح. أؤمن في مستقبل أفضل. تصحيح العالم يبدأ في كل فرد منا. علينا جميعا بذل قصارى جهدنا. وأعتقد أن بنيامين نتنياهو لا يفعل ذلك، لدي بعض الإنتقادات لطريقة عمل الحكومة في الوقت الراهن، ولكن أعتقد أننا الشعب علينا ألا نيأس. علينا أن نواصل المضي قدما، كل واحد منا، سواء كان رجل أعمال مثلي، أو زعيم طائفة أو زعيم اجتماعي. جميعنا بحاجة إلى محاولة إحداث تغيير للأفضل. يمكننا أن نعيش في عالم أفضل. الوضع الآن ليس جيدا.

من أين تأتي القناعة؟ فعلت أمورا منحتك سببا للإعتقاد بأن الأمور ليست قاتمة كما يعتقد رئيس الوزراء؟

صحيح. نحن الدليل على ذلك في الواقع. لقد فعلنا ذلك. إنها ليست نظرية، أثبتنا في صوداستريم أن التعايش ممكن بين الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين. انها حقيقة، لقد خلقنا مجتمعا من 500 عامل فلسطيني إلى جانب 500 عامل إسرائيلي و200-300 عامل إسرائيلي من اصل عربي، بدوي، مسيحي ودرزي – عملنا جميعا معا في سلام. ثم يأتي نتنياهو ويلقي كل ذلك إلى الهاوية.

عامل فلسطيني وزميله اليهودي في مصنع صوداستريم في مستوطنة معالي ادوميم (بعدسة ناتي شوحاط/ فلاش 90)

عامل فلسطيني وزميله اليهودي في مصنع صوداستريم في مستوطنة معالي ادوميم (بعدسة ناتي شوحاط/ فلاش 90)

آخر ما سمعته هو أنك تملك مصنعا اعيد موقعه الى الضفة الغربية، لماذا. ولن يسمح لعدة مئات من العمال الفلسطينيين للعمل في وظائف متاحة لهم عندما ينتقل المصنع من جديد الى داخل إسرائيل. فأخبرني ما الذي حدث فعلا.

تسلسلت الأحداث كما يلي. عندما جئت إلى صوداستريم في عام 2007 كنا نبيع بقيمة 90 مليون دولار من العائدات سنويا. وكنا شركة صغيرة جدا؛ في الواقع كانت صوداستريم مجرد مصنع. لم يكن هناك أي ابتكار، أي تسويق، ودون توسيع عالمي ودون رؤية حقيقية للنمو والتطور.

في عام 2006، تم شراء صوداستريم من قبل شركة أسهم خاصة (فورتيسيمو كابيتال) والتي جلبتني هنا. لقد قمت بإدارة شركة Nike إسرائيل في ذلك الوقت. لم أكن أبحث عن أي مغامرة. كنت سعيدا. لكنني تلقيت مكالمة من يوفال كوهين الذي أسس “فورتيسيمو” وكان في كلية هارفارد للأعمال معي. عرض علي يوفال التحدي لقيادة تحولا في الأعمال وقبلت.

هل كان هذا تحد أكثر إقناعا من Nike؟

لأن Nike إسرائيل لم تكن إلا شركة تابعة لنايكي العالمية، وكان لا يزال علي الكثير لأفعله هنا في إسرائيل.

بالمناسبة، أيضا في Nike روجت لمبادرات اجتماعية. لست بمعانق أشجار، أعني أني رجل عادي. ولكن في حال رؤيتي فرصة لفعل شيء جيد، اقفز على ذلك. قمنا بمشروع رائع مع مجموعة دولية للمسيحيين واليهود (التي أسسها الحاخام يحيئيل اكشتاين) والتي وزعت 30000 زوجا من الأحذية للأطفال المحرومين في إسرائيل، حيث الكثير منهم لم يملكوا زوج جديد من الأحذية في حياتهم. وكان هذا البرنامج أكثر أهمية بالنسبة لي من أن نكون العلامة التجارية الأولى لدى لاعبي كرة السلة وكرة القدم في إسرائيل، وهذا ما فعلناه. خلال حرب لبنان الثانية، تيقنت من أن لكل جندي إسرائيلي عبرو الحدود إلى لبنان قميص نايكي جديد مضاد للتعرق مناسب وملابس داخلية وجوارب، جميعها مصنوعة هنا في إسرائيل.

عندما جئت إلى صوداستريم، امتلكنا مصنعا في المنطقة الصناعية ميشور ادوميم (منطقة صناعية في مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية)، وفقط يهودا من كان يعمل هناك، عمل هناك 230 شخصا.

هل كان هذا مصنع صوداستريم الوحيد في ذلك الوقت؟

كان هذا المصنع ومصنع آخر في أشكلون يضم حوالي 60 عاملا. وينتج مصنع أشكلون العصائر.

300 عامل في ميشور أدوميم وأشكلون معا؟

نعم. كان لدينا عدد قليل من المصانع الأخرى التي تقوم بإعادة تعبئة الغاز في ألمانيا.

ثم بدأنا نقوم بأنواع مختلفة من الإنتاجات، الأمر الذي حول الأعمال إلى مسار آخر. أطلقنا منتجات جديدة، وقمنا ببناء فريق تسويق، واستثمرنا في الإعلانات التجارية. أنشأنا رؤية جديدة: نريد أن نلعب، نريد أن نحدث ثورة في صناعة المشروبات العالمية. أردنا المساعدة في الحد من النفايات البلاستيكية، ومساعدة الناس على الشرب بشكل صحي أكثر.

بدأ العمل بالإنطلاق. بين الأعوام 2007-2010، تضاعفت الأعمال، تضاعف ثلاث مرات تقريبا، حيث زاد مردودنا من 90 مليون دولار إلى حوالي 260 مليون دولار في عام 2010. ودخلنا إلى البورصة في عام 2010.

كنا بحاجة إلى زيادة قدرة تصنيعنا. بدأنا في التصنيع في تركيا والصين، واشترينا مصنعا في الجليل، في ألون تافور، وبنينا لأنفسنا فريقا من 2200 شخص. كنا فقط بحاجة الى المزيد من القدرة على التصنيع والمزيد من المساحة. حصلنا في ميشور أدوميم على 35 دونم.

كان هناك وقت حيث أردنا أن نبني أكثر في ميشور، ولكن لم نحصل على تصاريح لذلك. وحصلنا على غرامات بدلا من ذلك، لأننا أضفنا مبان متنقلة في موقف السيارات لدينا.

عمال فلسطينيون يعملون في مصنع صودا ستريم، 2 فبراير 2014 (Elhanan Miller/TOI)

عمال فلسطينيون يعملون في مصنع صودا ستريم، 2 فبراير 2014 (Elhanan Miller/TOI)

الحكومة الإسرائيلية، حكومة مؤيدة للإستيطان، لن تمكنك من النمو هناك؟ لماذا؟

أعتقد أن السبب كان الضغط الدولي في ذلك الوقت. حقيقة لا أعرف ما السبب، لكنني أعرف أنه عندما رغبنا في توسيع حدود المصنع، لم نستطع ذلك. وبعد ذلك كان علينا اتخاذ قرار. لقد كبرنا بنسبة 30-35% سنويا لمدة 5 سنوات. وفي أواخر عام 2010 اتخذنا قرارا لبناء مصنع جديد. طلبنا الحصول على 100 دونم من الأراضي في النقب قرب رهط، في منطقة صناعية جديدة تسمى “عيدان النقب”.

كانت خطتنا الإحتفاظ على كل من يريد الإستمرار في العمل

في ذلك الوقت، لم يكن هناك شيء هناك. وكان مجرد الإعلان أنها ستكون منطقة صناعية، ولم تكن هناك أي منشأة، لا كهرباء ولا مياه صرف صحي، لا وجود لطرق، لا شيء. واخترت هذا المكان لأنني اعتقدت أن البدو بحاجة لفرص عمل، وأنه كان قريبا بما يكفي للعمال لينتقلوا من ميشور ادوميم الى المصنع الجديد. انه يبعد ساعة واحدة فقط، ساعة واحدة من القدس وساعة واحدة من رام الله.

(في نيسان 2012، ذكرت التايمز أوف إسرائيل أن صوداستريم تلقت منحة حكومية لبناء مصنع في النقب، حيث كان من المتوقع أن توظف نحو 1000 عامل، الكثير منهم من البدو).

كانت خطتنا الإحتفاظ على كل من يريد الإستمرار في العمل. كان هذا السبب الرئيسي لمقاومتنا تشجيع الحكومة للبناء في الجليل بالقرب من بيت شان. وزير التجارة في ذلك الوقت، شالوم سمحون، كان مصرا جدا على موضوع بيت شان؛ فهو يأتي من الشمال. لكننا كنا مصرين على الإحتفاظ بموظفينا، بما في ذلك الـ -500 عامل فلسطيني.

اخترنا النقب ومن ثم بدأنا في بناء المصنع. كانت العملية عبارة عن كابوسا لأن الحكومة لم تكن مشجعة جدا. كانت البيروقراطية فظيعة. لم تكن متعمدة؛ كان مجرد أمر ملازم. خسرنا سنة كاملة في عملية البناء لأن هناك قانون في إسرائيل لا يسمح بشراء الأملاك إن لم تكن يهوديا أو إسرائيليا. بالمناسبة، بدأ (افيغدور) ليبرمان هذا القانون. ان كانت شركة المساهمة العامة يهودية؟ لا اعرف. ربما يكون شريكي سعوديا. هل نحن إسرائيليين؟ لا اعرف. قمنا بتداول اسهمنا في بورصة ناسداك. وبسبب هذه المسألة، خسرنا سنة كاملة …

قبل أن تتلقوا موافقة البيروقراطية؟

نعم، كما ناضلنا من أجل الحصول على الكهرباء للموقع … كنا رواد هناك. الآن، تم بيع المنطقة كلها بشكل كامل. لذا في اعقابنا، جميع من هناك موجود هناك. يدعونا رئيس بلدية رهط أكسجين رهط. نحن أكبر صاحب عمل في رهط. حوالي 500 موظف بدوي من أصل 1400 يعملون هناك. لذلك، هذه نعمة حقيقية.

عندما عرفت أننا سننقل المصنع إلى رهط، وأننا سنقوم بنقل جميع المصانع الأخرى بما في ذلك منشآت ميشور ادوميم والون تافور إلى هذا المصنع، بدأت بالتحدث إلى مسؤولين حكوميين لتأمين تصاريح عمل (للموظفين الفلسطينيين). ما كنا نحتاجه ببساطة هو تغيير موقع التصاريح من ميشور أدوميم إلى رهط. في الواقع، إنها عملية بسيط جدا لأن جميع هؤلاء الموظفين قد تم فحصهم من قبل جهاز الأمن الإسرائيلي، وكانوا جزءا من قائمة موجودة فعلا.

كما أغلقنا اثنين من مرافقنا في الصين. نقلنا جميع المعدات الى المصنع الجديد في لهافيم، وتوقفنا عن الشراء من المقاولين المختلفين، بما في ذلك من تركيا وفرنسا وريموني في كريات شمونة.

وضعنا جميع إنتاجنا في هذه المنشأة الجديدة. خلال الفترة الإنتقالية في عام 2015 وأوائل عام 2016، كانت حركة المقاطعة أكثر صخبا مما كانت عليه في عام 2010 عندما قررنا الإنتقال. لذلك افترض الناس بطبيعة الحال أننا انتقلنا نتيجة لحملة المقاطعة، ولكن لم يكن هذا صحيحا.

ليس هذا فقط. قمت بمنح الشركة اهمية أكبر. استأجرت “سكارليت جوهانسون” لتكون الوجه الإعلاني لصوداستريم، حيث أنها بدأت بتلقي الإنتقادات. في الواقع، لقد كانت قويا جدا وفصيحة، أود أن أقول، في تفسيراتها، لكنها بالتأكيد خلقت شعورا انك كنت مجبرا على إغلاق الضفة الغربية وانتقلت إلى داخل إسرائيل.

لكن، أفهم من أين بدأ هذا التصور، ولكن هذا ليس صحيحا. ما حدث هو أننا قمنا ببناء مصنع أكبر أربع مرات لما كان لدينا، لأننا كنا بحاجة إلى طاقة إنتاجية لخدمة الأعمال المتنامية. بالمناسبة، لقد أضفنا 23 دونم أخرى مؤخرا. نملك 123 دونم، مقارنة مع 35 دونم في ميشور أدوميم.

سكارلت جوهانسون مع مدير صودا ستريم دانيل بيرنباوم (Mike Coppola/Getty Images for SodaStream/via JTA)

سكارلت جوهانسون مع مدير صودا ستريم دانيل بيرنباوم (Mike Coppola/Getty Images for SodaStream/via JTA)

إن فعلت وسمحت لك الحكومة الإسرائيلية، هل كنت ستوسع المنشأة في ميشور أدوميم؟

إنه سؤال افتراضي، ولكن ربما لا. إنه ليس المكان المناسب لبناء مصنع، وبسبب مسار نمو الأعمال التجارية. أردنا منشأة جديدة وحديثة، وليس الترقيع لما هو موجود.

لو كانت ورقتك بيضاء واضطررت إلى اختيار مكان لإقامة المصنع، كنت أود أن أقيمه حيث يمكن أن أجد أيدي عاملة ومهندسين وحيث سيكون قريبا من موردين وميناء. ويهمني أيضا اختيار منطقة توسع المساعدات الحكومية. هذا ما وجدناه في رهط: موقع مثالي. ما يثير السخرية هنا، هو أن الحكومة الإسرائيلية دفعت لنا مبالغ كبيرة لبناء المصنع في رهط ولكن هناك أصوات داخل الحكومة غير راضية عن تحركنا. كنت قد أذكرهم بأننا ندر عملا اسرائيليا ناجحا ولسنا رهائن في لعبتهم السياسية. اننا فخورون بكوننا شركة إسرائيلية، وكان بإمكاننا بسهولة بناء مصنع في العديد من البلدان الأخرى التي عرضت منحات مالية رائعة، ولكن اخترنا البقاء في الوطن في إسرائيل.

فمكانك الآن كان الأكثر منطقية، تقول؟

نعم، أعتقد أننا اخترنا المكان المناسب، وخاصة بسبب رغبتنا بالإحتفاظ بالموظفين. تعاملنا مع الموظفين كأسرة.

لذا، فإن صدفة التوقيت …

لذلك، فإن صدفة التوقيت جعلت قضية مريحة للحكومة، على الرغم من أنهم قاموا بأنفسهم برعاية المصنع الجديد والنقل الذي كان محتم من ميشور، وبالمناسبة أيضا وسائل الإعلام، لأنها منطقية وتوفر الدراما. من الطبيعي ان تجعل صراع حركة المقاطعة أكثر اثارة عندما تكون هناك شركة كبيرة مع “سكارليت جوهانسون” كوجه لها. اننا نتواجد في جميع أنحاء العالم، 45 بلدا، في 70,000 متجر. نشكل هدفا رائعا للمقاطعة. وهنا هذا الإنتقال المرتبط بها. ترى، نتنياهو يحب أن يلعب ورقة الضحية وهو لا يستطيع مقاومة الإغراء. ولكن هذا ليس صحيحا.

أستطيع أن أقول لك، مع اليد على القلب، قررنا الإنتقال في عام 2010 قبل معرفة أي شخص ما هي حركة المقاطعة؛ لم يقوموا إلا لضجة قليلة. وتدريجيا اصبحوا أكثر فعالية في وقت مبكر من عام 2014 حول إعلاننا في دورة مباريات السوبر بول مع سكارليت. كانت تلك هي المرة الأولى التي غدت فيها حركة المقاطعة قضية نتعامل فعلا معها، على الرغم من أنها لم تؤذي أعمالنا.

لم تكن ولم تصبح؟

كلا لقد كانوا مجرد مصدر ازعاج. كان علينا أن نشرح للعملاء ما يحدث في الواقع – نحن لا نعمل ضد القانون الدولي، ولسنا نستغلل الناس. ولكن بدلا من ذلك، نحن نوفر وظائف جيدة وفرص ونزرع بذور الأمل والتعايش. لم نخسر أي تعاقد مع أي متجر بسبب المقاطعة. كانت هناك بعض الحالات التي فقدنا فيها متجرا، لكننا استعدناه بعد دعوة الإدارة للقدوم ورؤية ما يحدث في الواقع في المصنع.

ألم يكن من المفيد لك أن تكون قادرا على القول، في الواقع ليس لدينا أي وجود في الضفة الغربية الآن؟

نعم، ولكنه كان وضع خاسرا للطرفين. قد يهاجمنا اليسار لوجودنا هناك، وقد يهاجمنا اليمين للمغادرة. ولكن في نهاية المطاف، إننا ندبر عملا واتخذنا قرارا عمليا لتعزيز تصنيعنا في مصنع جديد كبير. اليوم، من الواضح جدا بالنظر الى تكاليف الإنتاج وكفاءاتنا، أن هذا كان قرارا جيدا.

لا تزال سكارليت جوهانسون المتحدثة بإسمكم؟

كلا استأجرنا خدماتها فقط لإعلان السوبر بول. إنها إنسانة رائعة، كانت تربك منظمة أوكسفام التي هاجمتها، وليس حركة المقاطعة. كانت مدهشة.

سكارلت جوهانسن في دعاية صودا ستريم للسوبر بول (screen capture: YouTube)

سكارلت جوهانسن في دعاية صودا ستريم للسوبر بول (screen capture: YouTube)

هل أتت الى هنا مرة؟

لا أبدا، وقالت أنها لم تزر إسرائيل. أحاول أن أحضرها هنا.

مع ذلك، قابلتها قبل التوقيع، كنت منفتح جدا معها: شربنا القهوة في باريس، وقلت، كما تعلمين، سكارليت، يتعرض هذا المصنع للهجوم من قبل جماعات معينة. سألت لماذا؟ وأوضحت أنه في منطقة متنازع عليها في يهودا والسامرة. تم اخذ هذه المنطقة من الأردن من قبل إسرائيل عام 1967، وهناك نزاع حولها. مثلما هناك المئات من المناطق المتنازع عليها في العالم، ولكن هذه تنال الكثير من الاهتمام، وسوف تتعرضين لهجوم. شرحت لها ما نقوم به لتوظيف الفلسطينيين، وكيف نهتم بهؤلاء الناس. لقد تأثرت مما نقوم به. أتذكر بوضوح تلك المحادثة.

قلت نعم، أعتقد أننا نقوم بما هو صحيح. اننا نقدم فرص عمل للفلسطينيين. نساوي في الأجور والفوائد وتكافؤ الفرص، وأصبح بعضهم مديرون في المصنع. هؤلاء فلسطينيون الذين بنوا مهنتم على مدى سنوات؛ عملنا معا لمدة ست سنوات. وقالت، أتعلم، يبدو وكأنك تفعل الشيء الصحيح، لذلك استمر.

قلت حسنا، ولكن تذكري هذه المحادثة. كانت هذه المحادثة كلمة بكلمة. ثم ثلاثة أسابيع بعد ذلك، عندما أعلنا أنها ستقوم بإعلان السوبر بول، استيقظت أوكسفام، وانت تعلم بقية القصة. لقد كانت جيدة حقا، وكل الشكر والتقدير لها.

الآن، إشرح لي ما حدث للعمال في ميشور ادوميم.

عمل هؤلاء الأشخاص لدينا بين أربعة وستة أعوام، في المجموع، في ميشور أدوميم، ثم منح 150 منهم تصاريح للعمل في رهط. تقنيا، انه تصريح مختلف. ولكن تم منح الموافقة لهؤلاء العاملين من قبل الشاباك، وكانوا من ضمن قائمتهم.

كم من العمال الفلسطينيين أردت جلبهم إلى المصنع في النقب؟

في البداية، أردت إحضار 350 منهم، ولكن قالت الحكومة لي أن العدد كبير جدا. فقلت حسنا، دعونا نبدأ مع 150.

من هم، وماذا يعني العدد كبير؟

هم، القصد عن وزارة المالية.

والعدد “الكثير” لأنك بذلك تعطيهم أفضلية على العمال الإسرائيليين؟

هكذا زعموا.

فهمت. لذلك قلت 150.

خاطر هؤلاء الأشخاص بأنفسهم للعمل معنا، وتحدثوا علنا ​​في وسائل الإعلام ضد حركة المقاطعة

لقد بدأ ذلك نوعا من خلاف العمل والتوظيف الأجنبي، وقلت للأشخاص في وزارة الخارجية، يقدم هؤلاء الناس خدمة لدولة إسرائيل. دون أي تدريب لوسائل الإعلام، أصبحت أفضل المتحدثين عن إسرائيل. انهم دليل على أن إسرائيل ليست دولة عنصرية. والآن، هؤلاء الناس هم مشاهير وسائل الإعلام في العالم. اتت وسائل الإعلام الأجنبية الى المصنع وهم يعرفون هؤلاء الناس. في حلقة سكارليت جوهانسون 2014، فتحنا أبواب مصنع ميشور ادوميم. في يوم واحد زارنا 180 صحفيا! وكان معظمهم صحفيين أجانب الذين تحدثوا إلى (موظفين) مثل نبيل بشارات، علي جفار، ومحمد جردات. تملك وسائل الإعلام أرقام هواتفهم، وزارهم البعض في منازلهم في الضفة الغربية. إنهم متحدثون جيدون لإسرائيل. لم أقدر الإيمان في أغرب أحلامي أن يسمح المسؤولين الحكوميين لهم بالرحيل.

سيدة فلسطينية تعمل في مصنع ’صودا ستريم’ في ميشور أدوميم، 2 فبراير، 2014. ( Nati Shohat/Flash90)

سيدة فلسطينية تعمل في مصنع ’صودا ستريم’ في ميشور أدوميم، 2 فبراير، 2014. ( Nati Shohat/Flash90)

بالمناسبة، أعلم عن حالة واحدة حيث تم استدعاء أحد موظفينا الفلسطينيين ما لا يقل عن مرتين من قبل جهاز الخدمة السرية الفلسطينية، لإستجوابه لأنه يتعاون مع الإسرائيليين من خلال العمل في صوداستريم. إذن، خاطر هؤلاء الأشخاص بأنفسهم للعمل معنا، وتحدثوا علنا ​​في وسائل الإعلام ضد حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات.

من بين 500 فلسطيني في ميشور أدوميم، أردت نقل 350 فقط إلى النقب في البداية، والسبب؟

لأنني خمنت أن بعضهم لن يرغب في السفر 4 ساعات كل يوم، ولن يحصل البعض على الموافقات والتصريحات المطلوبة. قلت 350 من المحتمل أن يكون عدد واقعي. إن كنا سنحتاج أقل أو أكثر من ذلك، يمكننا التأقلم والمضي قدما من هناك. وبعد ذلك نستعيد وظائفهم، ونحتفظ برمز التعايش ونحتفظ بهؤلاء سفراءا لإسرائيل.

ثم رفضت وزارة المالية الخطة، وفرضت توظيف عمالا إسرائيليين. لذلك خفضنا العدد إلى 120 فلسطيني، وكان ذلك قبل نحو عامين. منذ مايو عام 2014، عندما فتحنا أبواب المصنع الجديد، حتى نهاية فبراير عام 2016، ما يقارب عامين، تلقينا تصاريح لحوالي 120 عامل فلسطيني فقط.