قال المدير السابق لوكالة التجسس الإسرائيلية، الموساد، تمير باردو، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يبلغه بموافقته على بيع المانيا غواصات متطورة لمصر قبل عدة سنوات، منضما الى عدة مسؤولين آخرين قالوا أن نتنياهو لم يبلغهم بالأمر.

وخلال مقابلة نادرة وجدلية مع القناة 12، قال نتنياهو انه أبلغ مسؤولين مختارين فقط حينها بسبب عدم اعتراض اسرائيل على صفقة عام 2014 و2015 مع مصر، والمرتبطة بفضيحة فساد تخص عدد من المقربين من رئيس الوزراء، ولكن ليس نتنياهو بذاته حتى الآن.

“من كان بحاجة أن يعلم، علم”، قال نتنياهو، وأضاف أن موشيه يعالون، وزير الدفاع حينها الذي يترشح حاليا للانتخابات مع حزب “ازرق ابيض”، لم يكن بينهم. ولم يتم ابلاغ رئيس هيئة أركان الجيش حينها بيني غانتس، رئيس حزب “ازرق ابيض”، أيضا بالأمر.

وبحسب تقارير، عبر مسؤولو دفاع وآخرون عن قلقهم من بين اسلحة متطورة من قبل شركة Thyssenkrupp الالمانية الى الدولة المجاورة لإسرائيل وعدوها السابق. ولا تحتاج المانيا موافقة اسرائيل لإجراء صفقة كهذه، ولكن ورد انها كانت مستعدة لسماع مخاوف اسرائيل. والولايات المتحدة وحلفاء آخرين يبيعون اسلحة متطورة لدول شرق أوسطية فقط إن كانت اقدم من الاسلحة التي يتم بيعها لإسرائيل، أو في حال حصولهم على موافقة إسرائيل أولا، كطريقة لحماية الدولة اليهودية في أي نزاع مستقبلي.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يتحدث خلال مؤتمر صحيفة ’غلوبوس’ في القدس، 20 ديسمبر 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي وقت سابق من الأسبوع، نفى كل من المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت ومستشار نتنياهو السابق للأمن القومي يعكوف ناغيل ادعاء رئيس الوزراء بأنهما يعرفان سبب الموافقة.

وفي يوم الأربعاء، أفادت اذاعة “كان” أنه لم يتم ابلاغ باردو، الذي كان مدير الموساد حينها، أيضا بسبب الموافقة، أو حتى بوجود الموافقة اصلا. وقال باردو انه علم بالأمر مؤخرا، عبر التقارير الاعلامية.

“رواية نتنياهو غير منطقية”، قال باردو. “لا اعتقد أن هناك سرا يتم اخفائه عن رئيس هيئة أركان الجيش، وزير الدفاع ومدير الموساد”.

ورد مكتب نتنياهو على التقرير، “بالتأكيد يوجد حالات كهذه، وقد وقعت مع جميع رؤساء الوزراء منذ قيام الدولة”.

ويبدو أن هذا الرد يؤكد على عدم ابلاغ باردو بالأمر.

يعكوف ناغيل، مستشار الامن القومي في مكتب رئيس الوزراء، خلال مؤتمر في تل ابيب، 29 مارس 2017 (Flash90)

وخلال المقابلة مع القناة 12 يوم السبت، قال نتنياهو إن طبيعة المعلومات التي أدت موافقته على الصفقة كانت سرية لدرجة انه لم يبلغ أحد باستثناء المستشار القضائي وطاقمه المقرب، بالإضافة إلى مستشاريه للأمن القومي يعكوف عميدرور وناغيل.

“فحص المستشار القضائي ذلك – انه يعرف الحقيقة”، قال نتنياهو.

ولكن بدا أن تصريح صدر عن ماندلبليت يوم الأحد عارض رواية نتنياهو. وورد في التصريح انه تم التطرق الى المسألة خلال تحقيق الفساد المعروف بإسم القضية 3000، والتي تم استجواب نتنياهو فيها، ولكن لم يعتبر مشتبه به.

“بخصوص مسألة بيع الغواصات الى مصر، قال انه في هذا السياق، هناك سببا حساسا لعدم معارضته بيع الغواصات”، ورد في تصريح مكتب المستشار القضائي. “اضاف رئيس الوزراء انه نظرا الى كون السبب سري، لا يمكنه توفير تفاصيل اضافية للمحققين، ولكن قال انه مستعد لاستكمال شهادته بهذا الشأن في شهادة خاصة امام المستشار القضائي”.

ونظرا لعدم تعلق المبيعات لمصر بالرشوات المشتبه بها في شراء اسرائيل لغواصات من المانيا في القضية 3000، تم وضع المسالة جانبا، قال ماندلبليت.

وأيضا الأحد، قال ناغيل بحسب القناة 13 أنه لم يعلم بأمر موافقة اسرائيل على بيع المانيا الغواصات الى مصر، معارضا تأكيد نتنياهو انه تم ابلاغه.

ودعا نتنياهو يوم الأحد ماندلبليت الى لقاء لإبلاغه باعتبارات امنية.

“المستشار القضائي أكد انه قبل بكون مسألة الغواصات لمصر مسألة امنية حساسة وليس اكثر من ذلك”، ورد في بيان صدر عن نتنياهو. “وأكد أيضا أن رئيس الوزراء عرض حينها بإبلاغه بتفاصيل سرية، ولكن لم يرى المستشار القضائي اي حاجة لذلك”.

“رئيس الوزراء تحدث مع المستشار القضائي مساء اليوم ودعاه الى لقاء، مع مستشار الأمن القومي، حيث سوف يبلغه بالتفاصيل السرية المتبقية”، بحسب مكتب نتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على متن غواصة ’رحاف’ الجديدة في قاعدة سلاح البحرية في حيفا، 12 يناير 2016 (Kobi Gideon/GPO)

وأفاد تقرير تلفزيوني اسرائيلي، مشيرا الى مصادر قانونية، يوم الأحد أنه من المستبعد فتح السلطات تحقيقا جنائية بخصوص المسألة.

ووفقا لتقرير نشرته القناة 13 الأسبوع الماضي، سافر عاموس غلعاد، المدير السابق لمكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الدفاع، إلى ألمانيا في عام 2015 للضغط ضد عملية البيع. إلا أنه إكتشف من موظفي ميركل أن نتنياهو وافق شخصيا على الصفقة دون إخبار أي شخص.

وقال يعلون الأسبوع الماضي إن نتنياهو يمكن أن يحاكم بتهمة الخيانة، في إطار موافقته على شراء مصر للغواصة. قال نتنياهو إنه سيقاضي يعلون بتهمة التشهير بسبب هذا الادعاء.

قال رئيس الوزراء يوم السبت إن مصر كانت ستشتري الغواصة من مكان آخر وأنه وافق لأسباب أمنية فقط. ونفى أي صلة للمصالح المالية أو الأسهم، واصفا هذا الادعاء بأنه “تشهير دموي فظيع”.