قال مدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يوم الاثنين أنه يعتقد بأن تمويل الدول الأخرى سوف يغطي سحب الولايات المتحدة لمبلغ 200 مليون دولار من دعمها المالي للمنظمة.

ومتحدثا مع صحيفة “واشنطن بوست”، قال المفوض العام للوكالة بيير كراهنبول انه منذ اعلان الولايات المتحدة في شهر يناير أنها سوف تقلص مساهماتها للوكالة، لم تقدم له “موقفا ثابتا حول اسباب ذلك”.

“بإعتقادي هذا القرار اتخذ لأسباب سياسية ضمن التوترات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية. لا يوجد لدى الأونروا ما تفعله بخصوص ذلك”، قال كارهنبول.

وادى قرار الولايات المتحدة سحب تمويل الوكالة الى نقص قيمته حوالي 446 مليون دولار، قال. وتم تغطية اكثر من نصفه بواسطة تبرعات من دول اخرى، تشمل اليابان، الهند، قطر، السعودية، الإمارات والاتحاد الاوروبي.

“الاوضاع تبقى حرجة ولكن آمل ان نتغلب على 200 مليون الدولار المتبقية”، قال.

ودان المفوض العام للأونروا أيضا واشنطن بسبب ما وصفه بادعاء كاذب حول ادامة الوكالة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

“لقد أوضحنا الأمور، وصف الأمور بهذا الشكل كاذب وخاطئ”، قال للصحيفة. “هناك امر واحد يديم اوضاع اللاجئين، بما يشمل اللاجئين الفلسطينيين، وهذا فشل المجتمع الدولي الذريع للتوصل الى حل عادل ومنصف وشامل للنزاع”.

تلميذات مدرسة لاجئات يشاهدن اثناء تقديم المفوض العام للاونروا، بيير كراهنبول، مؤتمر صحفي من اجل اطلاق حملة دولية لدعم الاونروا، في مدرسة بنات تابعة للأونروا في غزة، 22 يناير 2018 (AP Photo/Adel Hana)

وعارض كارهنبول أيضا الادعاء بأن الأونروا مسؤولة عن تصعيد ازمة اللاجئين عبر تعريف اللاجئين الفلسطينيين بطريقة مختلفة عن تعريف وكالة اوسع تابعة للأمم المتحدة، قائلا ان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أيضا تتعامل مع ابناء واحفاد اللاجئين.

وتمنح الأونروا مكانة لاجئ لجميع ابناء الفلسطينيين الذين غادروا أو فروا من اسرائيل عند قيام الدولة عام 1948، ما يضخم العدد الى حوالي 5 مليون في الوقت الحالي، بينما عدد اللاجئين الفعلي من النزاع يقدر ببضعة عشرات الالف. وخلال مفاوضات السلام، طالما طالبت القيادة الفلسطينية بـ”حق العودة” الى اسرائيل لملايين اللاجئين – وهو تدفق، في حال توافق اسرائيل عليه، سوف يؤدي الى القضاء على اسرائيل كدولة ذات اغلبية يهودية.

وتابع كراهنبول الحديث عن مسألة الفرق بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والأونروا خلال مقابلة مع “فورين بوليسي” في الشهر الماضي، حيث قال ان المفوضية ايضا تعتبر احيانا ابناء واحفاد اللاجئين كلاجئين، لأن المنظمة الانسانية “مبنية على الفكرة بأن الوحدة العائلية، مبدأ الوحدة العائلية، هي الحفاظ على العائلات موحدة ومعا كأحد العوامل المركزية في ادارة ازمات اللاجئين”.

واعلنت الولايات المتحدة يوم الجمعة انها سوف تقلص حوالي 300 مليون دولار من التمويل المخطط للأونروا، ووبخت الوكالة على اساليبها، قائلة انها لن توفر تمويل بعد.

واثارت الخطوة التي اعلنت عنها الولايات المتحدة الادانات من قبل الفلسطينيين وتحذيرات من مدراء الوكالة.

المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، قال يوم السبت إن القياد الفلسطينية تدرس التوجه إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة في محاولة لإجبار الولايات المتحدة على التراجع عن قرارها.

عامل يجهز شحنة مساعدات الى غزة في مخازن المنظمة الهاشمية الاردنية الخيرين في عمان، 22 يناير 2009 (AP Photo/Mohammad Abu Ghosh)

في اليوم السابق، وصف الخطوة بأنها “إعتداء صارخ على الشعب الفلسطيني وتحد لقرارات الأمم المتحدة”.

وتدعو إسرائيل منذ مدة طويلة إلى إغلاق الوكالة، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاحد ان هذا “تغيير مرحب به وهام”.

وأصدرت وزارة الخارجية بيانا دعمت فيه الخطوة التي اتخذتها إدارة ترامب، وهاجمت الوكالة الأممية.

وقالت الوزارة في بيان نُشر على صفحة المتحدث باسمها، عمانويل نحشون، على “تويتر”: “تديم الأونروا أسطورة وضعية ’اللاجئ’ الأبدية للفلسطينيين. الغرض الرئيسي هو الحفاظ على أداة غير شرعية تهدف إلى تدمير دولة إسرائيل. إن الأونروا هي جزء من المشكلة، وليست الحل”.

ولكن تخشى مصادر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية من أن جهود واشنطن المزعومة لإضعاف الأونروا قد تعزز من قوة حركة حماس في غزة وتشكل خطرا على أمن إسرائيل، بحسب ما ورد في تقرير لصحيفة هآرتس الأحد.

إن التقليص الكبير في ميزانية الأونروا من شأنه أن يخلق فراغا في توفير الخدمات الأساسية في القطاع، حيث يعتمد معظم السكان على المنظمة. وسيُشعر بذلك على وجه التحديد في نقص في الغذاء وانهيار في التعليم، وهو ما يمكن أن تستخدمه حماس لتعزيز قبضتها على القطاع الساحلي.

وتمنح الولايات المتحدة 30% من اجمالي ميزانية الأونروا، التي تزود خدمات رعاية صحية وتعليم وخدمات اجتماعية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

وتبرعت الولايات المتحدة بمبلغ 355 مليون دولار للهيئة في عام 2016 وكان من المقرر أن تقوم بالمساهمة بمبلغ مماثل هذا العام. في يناير قامت إدارة ترامب بتحرير 60 مليون دولار من الأموال ولكنها قامت بحجب مبلغ 65 مليون دولار إضافي كان من المقرر أن تقوم بمنحه للمنظمة.

وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة سوف تعمل مع منظمات دولية اهرى للعثور على نموذج افضل لمساعدة الفلسطينيين.

كما أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ترفض المعايير التي وضعتها الأونروا لتحديد من هم اللاجئين الفلسطينيين.

امرأة فلسطينية تجلس مع طفلها بعد حصولها على إمدادات غذائية من مكاتب الأمم المتحدة في خان مخيم خان يونس في جنوب قطاع غزة، 11 فبراير، 2018. (AFP/Said Khatib)

ويُعتبر “حق العودة” من بين قضايا الخلاف الجوهرية في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ويرى الفلسطينيون أنه يجب السماح بإعادة توطين خمسة ملايين فلسطيني – عشرات الآلاف من اللاجئين الأصليين وأحفادهم الذين تُقدر أعدادهم بالملايين – في الدولة اليهودية. إسرائيل من جهتها ترفض هذا المطلب بدعوة أنه يمثل محاولة من قبل الفلسطينيين لتدمير إسرائيل من خلال التفوق العددي.