لقد زارت فاتو بنسودا، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية التي أعلنت الأسبوع الماضي عن عزمها التحقيق في جرائم حرب مزعومة، إسرائيل قبل عقدين لحضور مؤتمر ترعاه الحكومة، علمت تايمز أوف اسرائيل.

وفي أكتوبر 1998، شاركت بنسودا، التي عُينت للتو لتولي منصب وزيرة العدل لبلدها الأصلي غامبيا، في حلقة دراسية للقيادات النسائية من جميع أنحاء العالم استضافتها “ماشاف”، وكالة التعاون الدولي للتنمية التابعة لوزارة الخارجية، في حيفا.

وأكد مصدران، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، مشاركة بنسودا.

وقالت وزارة الخارجية في بيان صحفي صدر في ذلك الوقت: “احتفل المؤتمر بكل من اليوبيل الإسرائيلي الخمسين و40 عاما من المساعدات الخارجية الإسرائيلية”.

ولا معلومات حول زيارة أخرى لبنسودا إلى إسرائيل.

رئيس الوزراء السابق اهود اولمرت مع محاميه 31 مارس 2014 (أ ف ب/ دان بليتي)

وبالإضافة إلى ورش العمل والمناقشات الجماعية حول دمج المرأة في الأسواق التنافسية، ومواضيع أخرى، استضافت السيدة الأولى آنذاك، رئوما فايتسمان، المشاركين في ندوة عام 1998 بعنوان “قيادة المرأة: مساعدة النساء على مساعدة أنفسهن”، في مقر اقامة الرئيس في القدس.

كما التقى المشاركون برئيس البلدية آنذاك، إيهود أولمرت، الذي تولى منصب رئيس الوزراء لاحقا، وكذلك مع عضو كنيست واحد على الأقل ومدير عام وزارة الخارجية آنذاك، إيتان بنتسور.

ولم يؤكد او ينكر متحدث باسم وزارة الخارجية يوم الخميس أن بنسودا شاركت في مؤتمر عام 1998، وقال إنه ليس لديه أي وسيلة للتحقق من الذي حضر الحدث.

ووفقا لبيان صحفي ثان أصدرته وزارة الخارجية في ذلك الوقت، كان مشاركا من غامبيا – بنسودا بحسب الافتراض – أحد المشاركين الذين تحدثوا في الحفل الختامي للمؤتمر.

وقالت الوزارة، “في خطابات عاطفية، عبر جميعهم عن الشكر على الفرصة لزيارة إسرائيل وعلى المناقشات القيمة، وأعربوا عن رغبتهم في زيارة إسرائيل في المستقبل”.

وتم عقد المؤتمر في مركز جبل الكرمل الدولي للتدريب على اسم غولدا مئير في حيفا، التابع لماشاف”، والذي يساعد النساء على المشاركة في العمل المجتمعي في أفريقيا وآسيا.

ويوجد لدى “ماشاف” العديد من البرامج التي تجلب الزعماء الواعدين من جميع أنحاء العالم إلى إسرائيل في محاولة للتأثير بشكل إيجابي على وجهات نظرهم حول الدولة اليهودية. وأبرز خريجي “ماشاف” هو رئيس هندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي تعهد بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس.

ووصلت بنسودا إلى إسرائيل بعد شهرين فقط من تعيين الرئيس الغامبي يحيى جامع لها بمنصب المستشارة القضائية ووزيرة العدل في أغسطس 1998. وبقيت في هذا المنصب لمدة عامين فقط، بسبب اقالة الديكتاتور لها بينما كانت في الخارج نتيجة خلاف بينهما.

المدعية العامة فاتو بنسودا ونائب المدعي العام جيمس ستيوارت في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، 23 نوفمبر 2018 (Piroschka van de Wouw/pool/AP)

وفي عام 2004، بدأت العمل في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وبعد ثماني سنوات، أصبحت رسميا المدعية العامة الرئيسية للمحكمة.

وبعد الإعلان عن اعتزامها فتح تحقيق في “الوضع في فلسطين”، حيث تعتقد أن كل من الجنود الإسرائيليين والحركات المسلحة الفلسطينية ارتكبت جرائم حرب، واجهت بنسودا انتقادات شديدة من جانب المسؤولين الحكوميين في القدس، وكذلك بعض الصحفيين الإسرائيليين، الذين سلطوا الضوء على عملها السابق لجامع، الدكتاتور الوحشي.