اعلان يوم الأحد عن تخطيط المديرة التنفيذية راكيفيت روساك عمينواح عن إستقالتها من ادارة بنك “ليؤومي”، أكبر مصرف في البلاد بحسب رأس المال السوقي، قد يكون فاجأ البعض، ولكنه ليس مفاجئا جدا.

روساك عمينواح (53 عاما) هي ثالثة مديرة تنفيذية من بين مدراء 5 اكبر مجموعات مصرفية اسرائيلية تعلن عن استقالتها خلال أربعة الأشهر الأخيرة.

وقال اريك بينتو (58 عاما)، المدير التنفيذي لثاني اكبر مصرف في البلاد، “بنك هبوعليم”، في شهر ابريل انه سوف يستقيل من منصبه في نهاية عام 2019 بعد أربعة أعوام في المنصب، وقالت مديرة “بنك ديسكونت” التنفيذية ليلاخ اشر توبلسكي (49 عاما) في شهر يونيو انها سوف تستقيل لتصبح شريكة في صندوق الأسهم الخاصة الإسرائيلي “فيمي”. وقد قادت رابع اكبر مصرف اسرائيلي من شهر فبراير 2014.

ولم تعطي روساك عمينواح، وبينتو سببا لإستقالتهما، ولكن يقول المحللون أن ذلك يعود نتيجة تعزيز الرقابة في القطاع، التي تقييد قدرة المدراء التنفيذيين على توجيه شركاتهم بحسب رغباتهم، ونداء الأجور العالية في قطاعات أخرى غير مالية، مثل صناديق الأسهم الخاصة، شركات التكنولوجيا، شركات البناء، وحتى الشركات الكيميائية.

راكيفيت روساك عمينواح في القدس (Yonatan Sindel/Flash90)

وأفاد موقع الأنباء المالية “غلوبوس” أن روساك عمينواح تجري محادثات للانضمام الى شركة Team8 الإسرائيلية، وهي مجموعة بحثية وشركة استثمارات للأمن الالكتروني. وأعلنت شركة Team8 ووكالة التصنيف Moody’s Corp. في الاسبوع الماضي انها سوف تنشئ مشروعا مشتركا لما تأمل بأن يصبح معيار عالمي لتقييم مدى ضعف الشركات امام الهجمات الالكترونية. ورفض بنك “ليؤومي” التعليق على التقرير.

وفي عام 2016، صادقت إسرائيل على قانون يقيد أجور المدراء في المؤسسات المالية، بما يشمل المصارف وشركات التأمين، بـ 2.5 مليون شيقل سنويا، أو ما لا يفوق 44 ضعف أجر أدنى موظف في الشركة. وقبل فرض القيود، وصلت أجور مدراء المصارف التنفيذيين إلى 8 مليون شيقل سنويا.

وقال وزير المالية موشيه كحلون في حين المصادقة على القانون لتقييد أجور المدراء في القطاع المالي، أن هذه الأجور “غير مبررة وغير معقولة ابدا”. وتم فرض القيود وتعزيز الاشراف على نشاطات الموظفين المصرفيين في اعقاب غضب جماهيري على الأجور العالية التي يحصل عليها المصرفيون بينما تلغي المصارف ديون ضخمة قيمتها ملايين الشواقل لرجال اعمال مقربين منهم.

وقالت لجنة تحقيق متعددة الأحزاب اقيمت عام 2017 في وقت سابق من العام أن انقاذ المصارف لرجال اعمال فاشلين كلفت الجماهير الإسرائيلية مليارات الشواقل.

صورة توضيحية لجلسة في الكنيست، 29 يوليو 2013 (Miriam Alster/Flash90)

ولكن حذر منتقدو القانون، خاصة من القطاع المالي، حينها من انتقال المواهب من القطاع المالي الى قطاعات أخرى لا تفرض عليها قيود. ويبدو أن هذا يتحقق: تقييد الأجور اضافة الى تعزيز الإشراف يؤدي الى فرار هؤلاء المدراء التنفيذيين.

“تقييد الأجور بالتأكيد خطوة خاطئة عندما تم فرض ذلك فقط على القطاع المالي”، قال يانيف باغوت، خبير اقتصادي ومدير استراتيجي في مجموعة “ايالون” للاستثمارات، خلال مقابلة هاتفية. “في المدى البعيد، سوف يتسبب ذلك بأضرار ويعني أن المرشحين الأوائل لن يقودوا أهم مؤسساتنا المصرفية واكثرها حساسية”، قال.

ومع ذلك، أضاف، المدراء الذين يغادرون الآن “تولوا مناصبهم لعدة سنوات؛ لم يغادروا خلال يوم. اعتقد انه مزيج بين شعورهم بأن عليهم الانتقال الى تحديات جديدة ولكن أيضا انه يمكنهم الحصول على أجور أعلى مقابل مهاراتهم وخبراتهم”.

مدير ’بنك هبوعايم’ التنفيذي اريك بينتو (يسار)، ومدير البنك عوديد عيران خلال مباحثات في الكنيست، 21 اكتوبر 2016 (Hadas Parush/Flash90)

وتقود خمس مجموعات كبرى نظام المصارف في اسرائيل: بنك ليؤومي، بنك هبوعاليم، بنك مزراحي تفاحوت، بنك ديسكونت، والبنك الدولي الأول.

وهذه المصارف في “حالة ممتازة”، قال باغوت. “اسهم المصارف في اعلى مستوى لها في السنوات الأخيرة والأساسات قوية. نجحت ادارة هذه المصارف بخلق الكفاءات – عبر تقليص العمال بالتعاون مع نقابات عمال قوية في هذه المصارف، ما فشلت ادارات أخرى بالقيام به”.

وفي نهاية عام 2018، أظهرت خمس المصارف هذه سوية ارتفاع بنسبة 9.3% بإيرادات الفوائد الصافية التي وصلت 30.7 مليار شيقل، وارتفاع بنسبة 2% بالربح الصافي، أو 9.3 مليار شيقل. وقد نجحت المصارف الإسرائيلية، التي كانت معروفة بعد الكفاءة ونقابات العمال القوية جدا، بأن تصبح خلال السنوات اكثر كفاءة عبر استخدام التكنولوجيا وتقليص عمال الفروع.