كل يوم في مخيم ’سنرايز‘ يبدأ بالأطفال من كل الفئات العمرية الذين يتجمعون معاً في المدرج لعرض المواهب.

تنظيم رواد المخيم ويشرف على العرض؛ وفي هذا اليوم بالذات، تمت دعوة ليرون البالغة من العمر 8 سنوات على خشبة المسرح.

تبدأ أغنية “إنها حرة” لكاتريكس ودورون بيتون بالانتثار من مكبرات الصوت الصاخبة وتغني الفتاة الصغيرة دون أن تخطئ بكلمة واحدة من أغنية الصيف الناجحة السريعة.

تنهي ليرون مع جولة من التصفيق من حوالي 200 شخص من المعجبين والطاقم في الحشد، فيما يتم استدعاء سامر بعد ذلك.

مشاركون في مخيم سانرايز ، 9 أغسطس، 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

تبدأ أغنية أخرى ولكن بدلاً من غناء الكلمات، الطفل البالغ من العمر 9 سنوات على الأرض يبدأ الرقص بينما يهلل الأصدقاء في الأسفل.

المشهد – الذي تضمن عددًا قليلاً من المرشدين الذين حاولوا مطاردة الأطفال غير المعنيين بالمشاهدة – بدا عاديا إلى حد ما مثل أي معسكر صيفي.

هذا هو بالضبط ما يسعى إليه العاملون في مخيم سانرايز، الذي يقدم الترفيه للأطفال الذين يعانون من السرطان وأشقائهم.

“الأمر ليس بأخذ الأطفال المصابين بالسرطان إلى [عالم ديزني]، بل الإظهار بأنهم مجرد مثل أي شخص آخر – القيام بنفس الأنشطة، الركض، الجنون، قضاء وقت جيد”، قال المرشد في المخيم البالغ 27 عامًا ليئور سفيرسكي.

يعد المخيم الذي يعمل فيه في بلدة بيت يهوشوع واحدا من ثلاثة مخيمات في جميع أنحاء البلاد التي تخدم مرضى السرطان بالإضافة إلى إخوتهم منذ عام 2010.

مشاركون ومرشدين في مخيم سانرايز ، 9 أغسطس، 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

“هذه التجربة ليست أقل أهمية للأشقاء”، أوضحت المديرة هاجر زكاي. “خلال بقية العام، غالباً ما يضطرون إلى أخذ مقعد خلفي لأخيهم أو أختهم الذين يخضعون للعلاج، لكن هنا يتم إعطاؤهم الفرصة ليكونوا في المقدمة”.

في حين يعمل المخيم بشكل أساسي باللغة العبرية، فإن ما يقرب من 20٪ من المشاركين في بيت يهوشوع هم عرب-إسرائيليون، لذلك يتم شرح تعليمات الأنشطة بشكل ثنائي اللغة.

في مخيم بئر السبع إلى الجنوب ورامات يوحنان في الشمال، يرتفع عدد المشاركون العرب العرب الإسرائيليين إلى 50٪.

“لم نكن نحاول إنشاء مخيم للتعايش، لقد حدث نوعًا ما بهذه الطريقة بشكل طبيعي”، قال زكاي.

هاجر زكاي مديرة مخيم سانرايز ، في 9 أغسطس 2018. (Luke Tress / Times of Israel)

في حين فضل عدد من الأطفال الذين لا يعرفون العبرية جيدا أن يظلوا أقرب إلى المرشدين العرب-الإسرائيليين للمساعدة في الترجمة من حين لآخر، لم يكن هناك أي انقسام واضح.

“التعايش يعمل هنا على وجه التحديد لأنه ليس محور المخيم”، أوضح سفيرسكي.

وأضاف المرشد، الذي يعمل في المخيم لمدة أربع سنوات، أن العديد من الأنشطة مصممة لاستخدام حد أدنى من اللغة. “سواء كانت الرياضة أو الموسيقى أو الرقص أو الفنون والحرف اليدوية، فهناك العديد من الطرق الأخرى التي تجعل الأطفال يتواصلون”، قال.

في حين أنه لا توجد طريقة لتجنب بعض الاختلافات الثقافية، قالت المرشدة سوار أبو ريا، البالغة من العمر 22 عاما، إنهم يمثلون أيضا فرصة للتعلم بالنسبة إلى المشاركون في المخيك وكذلك لنفسها.

“إنه شيء صغير، ولكن من المضحك أن نتعلم كيف بالنسبة لنا (العرب) ، فالقسم هو قضية كبيرة حقًا، لكن بالنسبة للإسرائيليين، فهي ليست أمر ذات أهمية!”، قالت ضاحكة.

مشاركون في مخيم سانرايز ، 9 أغسطس، 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

وكما هو الحال في أي مخيم آخر، فإن بعض الصداقات في سانرايز تتطور في كثير من الأحيان إلى الرومانسية.

“لقد كانت لدينا بعض قصص الحب بين المشاركون العرب واليهود”، قالت أبو ريا مبتسمة.

يعمل سانرايز لفترة مدتها ثلاثة أسابيع خلال فصل الصيف ولمدة أسبوع خلال عطلة عيد الفصح. تعمل المواقع الإسرائيلية الثلاثة تحت مظلة منظمة “جمعية سانرايز” الأمريكية للمخيمات، التي تأسست قبل ذلك بأربعة أعوام وتضم مخيمات في نيويورك وبالتيمور وأتلانتا.

“بالنسبة لكثير من المشاركون الذين يخضعون للعلاج، هذا هو التفاعل الاجتماعي الوحيد لديهم”، قالت زكاي.

مشاركون في مخيم سانرايز ، 9 أغسطس، 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

غالبًا ما يتعذر على أهالي الأطفال المرضى إرسال أطفالهم إلى المدرسة لأن أجهزة المناعة الضعيفة لا يمكنها تحمل مثل هذه البيئات. ولكن في سانرايز، يتم تفصيل كل التفاصيل في كل برنامج من أجل ضمان صحة وسلامة حوالي 150 طفلاً، والذين يشاركون دون مقابل من عائلاتهم.

في درس الطهي – المفضل لدى المشاركون من جميع الأعمار – يرتدي جميع المشاركون قفازات واقية. بينما أقرت زكاي بأن مثل هذا الإجراء الوقائي يمكن أن يُتخذ في المخيمات الصيفية في أمريكا، فإنه من غير المرجح أن يتم النظر فيه في معسكرات صيفية أخرى في إسرائيل، مما يترك الأطفال أكثر عرضة للبكتيريا.

وجود مستشار لكل أربعة مشاركون هي نسبة تعني أنه لا يوجد أحد دون رعاية. يتم أيضًا تشغيل سانرايز بالتنسيق الوثيق مع المستشفيات المختلفة التي يتم فيها علاج الأطفال طوال العام ويكون الأطباء دائمًا تحت الطلب.

لكن زكاي أشارت إلى أن طاقم التمريض في الموقع يميل في أغلب الأحيان إلى أشقاء مرضى السرطان، وليس المرضى أنفسهم. “في بعض الأحيان يأتون إلى المستوصف مع جرح صغير أو كدمة لأنهم أيضا يريدون أن يشعروا بأنه يتم الإعتناء بهم”، قالت المديرة مبتسمة.

الأخوات من عائلة أبو حوا في مخيم سانرايز، 9 أغسطس 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

بالإضافة إلى ذلك، قالت زكاي إن معظم المرشدين ليسوا على دراية من هم “الأشقاء المرضى” ومن هم “الأصحاء”.

على الرغم من أنهم مدربون على الاهتمام بالاحتياجات الخاصة للأطفال المرضى، إلا أن جميع المشاركون يُعاملون بنفس الطريقة، بغض النظر عن ماضيهم الطبي.

وأوضحت أن سانرايز ليس “مخيم للسرطان” رغم أنه يخدم الأطفال المصابين بالسرطان.

في حين أن المستشارين لا يثيرون الموضوع، حيث يركزون بشكل أساسي على تزويد المشاركون بتجربة عادية قدر الإمكان، قال سفيرسكي إنه يسمع من حين لآخر عم الأمر من قبل المشاركون أنفسهم.

“يتحدثون عن ذلك في أبسط الطرق وأكثرها نزاهة، حيث يسأل صديق آخر ’في أي مستشفى كنت؟ … أوه، لقد كنت هناك أيضا!‘”، استذكر المرشد مثال على ما سمعه.

لكن في بعض الأحيان، يكون تأثير المرض أكثر وضوحًا على مخيم سانرايز.

ماعوز ، مشارك في في مخيم سانرايز، 9 أغسطس 2018. (Luke Tress/Times of Israel)

وأوضحت زكاي أنه بينما يتم تسجيل 170 طفلاً في مخيمات بيت يهوشوع، فإن أكثر من 130 طفلًا يحضرون كل يوم. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن بعضهم أشقاء يتمتعون بصحة جيدة ولديهم التزامات إضافية، لكن البعض الآخر هم مرضى سرطان إما الذين يخضعون للعلاج أو يتعافون.

لكن المخيم يتكيف.

يبدأ كل نشاط وينتهي في نفس اليوم. ردا على سؤال حول ما إذا كان الأطفال يؤلفون مسرحية موسيقية – وهو تقليد في المخيمات الصيفية اليهودية – قالت زكاي إن الطاقم يتجنب مثل هذه البرامج لأنها تتطلب من المشاركون أن يكونوا حاضرين باستمرار.

الاهتمام بمثل هذه التفاصيل هو الذي يسمح للمشاركين بأن يشعروا بأن تجربتهم هي عادية ومثرية مثل أي مخيم اخر.

ماعوز البالغ من العمر 8 سنوات، على سبيل المثال، هو أحد الناجين من سرطان الدماغ وخضع لأكثر من عشر جراحات في الرأس خلال حياته القصيرة.

لقبه عند الشروق هو “بلغاني” – مصطلح تم تعديله من الكلمة العبرية ’فوضى‘، والتي يتباهى بأنه يتسبب بها.

بينما في بعض المخيمات قد يكون هذا مدعاة للقلق، في سانرايز يعتبر ذلك نصر يومي – السماح للطفل أن يكون مجرد طفل.