رفضت شخصيات بارزة في الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية بشدة خطط وضع مدونة قواعد أخلاقية من شأنها الحد من حرية المحاضرين في التعبير عن آرائهم السياسية للطلاب خلال المحاضرات.

وقالت لجنة لرؤساء الجامعات في بيان لها السبت إن نية وزير التعليم تطبيق مدونة قواعد أخلاقية تشكل “إنتهاكا للحرية الأكاديمية”.

في ديسمبر الماضي، طلب بينيت من آسا كاشر، الذي كتب مدونة القواعد الأخلاقية للجيش الإسرائيلي، صياغة وثيقة تحدد خطوط السلوك المقبول من قبل المحاضرين الأكاديميين بشأن النشاط السياسي خلال جلسات التدريس. كاشر عرض مؤخرا وثيقة القواعد الأخلاقية على بينيت الذي يخطط الآن لتقديمها للمصادقة عليها من قبل مجلس الدراسات العليا في إسرائيل، وهي الهيئة المسؤولة عن المؤسسات الأكاديمية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الجمعة.

على الرغم من أن المدونة غير موجهة لتوجه سياسي معين، لكن يُنظر إلى الأكاديمية الإسرائيلية عادة على أنها تميل نحو اليسار. ويُنظر إلى بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي” القومي المتدين، على أنه يحاول الحد من الأصوات اليسارية في المؤسسات التربوية وإدخال المزيد من وجهات النظر من اليمين.

بموجب مدونة القواعد الأخلاقية سيُحظر على المحاضرين التعبير عن آرائهم السياسية خلال جلسات التدريس أو المشاركة في أو الدعوة إلى أو دعم المقاطعات الأكاديمية للمؤسسات الإسرائيلية، وهو تحرك يدفع إليه نشطاء مؤيدون للقضية الفلسطينية من حول العالم.

المدونة تدعو أيضا المؤسسات الأكاديمية إلى إنشاء وحدة لرصد النشاط السياسي في الجامعات. المحاضرون الذين يتم تقديم شكاوى ضدهم قد يواجهون تنويها تأديبيا من المؤسسة، وإذا استمروا في نشاطهم، قد يواجهات تحركا تأديبيا إضافيا بحقهم، وفقا للمدونة.

وجاء في بيان رؤساء الجامعات إن “مدونة القواعد الأخلاقية المقترحة التي صاغها بروفسور آسا كاشر تزيل من المعاهد الأكاديمية حرية وضع قواعد السلوك والتصرف لأعضاء الطاقم التعليمي”.

وأضاف البيان إن المدونة “تنتهك بشكل خطير وجوهري الحرية الأكاديمية”.

وطالب رؤساء الجامعات بإعطائهم الفرصة للتعبير عن تحفظاتهم خلال نقاش حول المدونة من قبل مجلس التعليم العالي.

في بيان له في الأسبوع الماضي دافع بينيت عن المدونة، وقال إنها ستمنع المحاضرين من الترويج لأجنداتهم السياسية في المؤسسات الأكاديمية وإنه سيتم تطبيقها بشكل متساو على يسار ويمين الطيف السياسي.

وقال بينيت إن “الأمر ليس موجها ضد أي طرف سياسي، وإنما يشمل اليسار واليمين – وبأي حال لا يوجد لأي طرف سبب للإعتراض”.

وأضاف: “حرية أكاديمية مطلقة – نعم. الترويج لأجندة سياسية من قبل محاضر أكاديمي – لا. من غير المقبول أن يخشى الطلاب من التعبير عن آرائهم السياسية في الصف بسبب الخوف على علاماتهم، أو أن يقوم المحاضرون الدعوة إلى مقاطعة المؤسسات التي يدّرسون فيها”.

رئيس رابطة الطلاب الجامعيين الإسرائيلية، رام شيفا، أحتج هو أيضا على المدونه وقال إن ممثلين من الرابطة إلتقوا مع كاشر قبل أشهر عندما كان يعمل على صياغة التوجيهات.

وذكر موقع “واينت” إن الطلاب أعربوا عن معارضتهم للمدونة وفي الوقت نفسه عن التأييد لحقهم في التعبير عن آرائهم من دون خوف من العواقب.

وقال شيفا إن “المدونه أبعد ما تكون عن هدفها الأخلاقي الظاهر. كل شيء هو سياسي ومن المستحيل الفصل بين السياسة والمجالات الأخرى في الحياة، لا سيما في المجال الأكاديمي”.

الإنتقادات جاءت أيضا من سياسيين، من ضمنهم عضو الكنيست عوفر شيلح (يش عتيد)، الذي شبّه المدونة بشكل من أشكال “شرطة الفكر”.

عضو الكنيست أريئيل مارغليت (المعسكر الصهيوني) وصف المدونة بأنها “مدونة سلوك سياسي”.

وكتب مارغليت على فيسبوك الأحد إن “هدفها الوحيد هو إسكات الأصوات وإخافة المحاضرين”.

النائبة في الكنيست تسيبي ليفني دخلت في نقاش حاد مع بينيت على شبكات التواصل الإجتماعي بعد أن غردت أن المدونة هي “وثيقة غير أخلاقية أو صالحة. إنها خطوة أخرى من قبل الحكام لإسكات ومسح أي خطاب وحرية فكر، هذه المرة في الأوساط الأكاديمية. إن ذلك ملائم للأنظمة الظلامية، وليس لإسرائيل”.

بينيت، على حسابه على تويتر أيضا، اتهم ليفني بعدم قراءة الوثيقة.

وردت ليفني عليه: “نعم يا نتفالي، لقد قرأتها”، وأضافت: “آمل أن القراءة لا تزال مسموحة. لن أتراجع عن أي كلمة. هل تطبق مدونة القواعد الأخلاقية على الحاخام ليفينشتاين كمرب أيضا؟ مجرد سؤال”.

ليفني كانت تشير إلى ييغال ليفينشتاين، رئيس برنامج تعليمي ديني ما قبل الخدمة العسكرية، الذي أثار في شهر مارس ضجة بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها حول الجنديات في الجيش الإسرائيلي.

عضو الكنيست زهافا غلئون، رئيسة حزب اليسار “ميرتس”، غردت على تويتر أن المدونة هي “مدونة بلشفية تقوض التربية على الديمقراطية والتعددية”.

لكن منظمة “إم ترتسو” الطلابية اليمينية رحبت بالمدونة، وقال إنها تعمل على إعادة “التعقل إلى الأكاديمية الإسرائيلية”.

وقال متان بيليغ في بيان إن “مدونة القواعد الأخلاقية التي وضعها بروفسور آسا كاشر هي خطوة صحيحة ومناسبة نحو هدف وضع حد للتسييس في الأوساط الأكاديمية”.