اتفق أعضاء مجلس الشيوخ يوم الأربعاء على ضرورة إنهاء ممارسة السلطة الفلسطينية فى تقديم مدفوعات الرعاية الإجتماعية لأسر منفذي الهجمات المدانين، لكن عددا منهم لم يكن متأكدا مما اذا كان قانون تايلور فورس الذى يهدف الى القيام بذلك، مقبول بشكله الحالي.

خلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أعرب المشرعون من الجانبين عن رغبتهما فى اتخاذ إجراء بشأن هذه القضية، لكنهما يريدان ضمان أن أي تحول جذري فى السياسة الامريكية لا يعطّل الاستقرار فى الضفة الغربية أو التعاون الأمني اإسرائيلي الفلسطيني.

وأشار السناتور بوب كوركر من تينيسي، الذي يرأس اللجنة، إلى أنه حتى إسرائيل لن تدعم بالضرورة خفض الأموال إلى السلطة الفلسطينية، حتى لو ان مسؤولون دعوا علنا ​​إلى سن التشريعات، خشية أن تضعف السلطة الفلسطينية.

في وقت ما، أشار كوركر، الذي كان متحمسا لمشروع القانون، إلى أنه عندما اقترح رئيس ولاية كنتاكي راند بول خفض تمويل الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية حول هذه المسألة في عام 2016، اتصل به مسؤولون حكوميون إسرائيليون يسعون إلى منع التشريع.

لقد أعيد عرض مشروع القانون من قبل سيناتور كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام في فبراير. من المرجح أن يخرج اقتراح التشريع من اللجنة في الاسابيع القادمة، ولكن لم يتضح بعد ما اذا كان سيمر بمجلس الشيوخ دون اجراء تعديلات.

وقال السفير الأمريكي السابق لدى اسرائيل دانيل شابيرو فى جلسة الإستماع، أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ايذاء اسرائيل.

وقال شابيرو أن “الإستقرار في الضفة الغربية اقتصاديا وسياسيا، يخدم المصالح الأمنية لإسرائيل من خلال تهدئة الأجواء التي قد يتوجه فيها المزيد من الفلسطينيين الى التطرف”. وأضاف: “على الأقل هذه هي الطريقة التي شرح بها المسؤولون الاسرائيليون الذين عملت معهم الأمر”.

وتابع القول: “حتى انهم أخذوا هذا المنطق بشأن قدرة السلطة الفلسطينية نفسها”. “على الرغم من سنوات من الشكاوي حول التحريض الفلسطيني، فإن الحكومة الإسرائيلية لم توقف أي من الخطوات التي تتخذها لضمان بقاء الاقتصاد الفلسطيني حيويا، واستمرار عمل السلطة الفلسطينية.

في الواقع، حتى الآن، لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية، وهي بسهولة أقوى وأبرز مؤيد لإسرائيل لجماعة الضغط المؤيدة لاسرائيل في واشنطن، لم تؤيد هذا التشريع.

قال شابيرو، الذي خدم فى ادارة اوباما، أنه يؤيد الهدف الرئيسي لمشروع القانون، ولكنه اقترح عدة تعديلات بما فى ذلك منح الرئيس تنازلا اذا رأى ضرورة لتمويل السلطة الفلسطينية لأسباب أمنية.

يطلق على هذا الإقتراح اسم الضابط السابق في الجيش الأمريكي تايلور فورس الذي طعن حتى الموت في اذار/مارس 2016 على يد مهاجم فلسطيني اثناء زيارته مدينة تل ابيب.

فورس، التي كان يبلغ من العمر (29 عاما) في ذلك الوقت وحارب في العراق وأفغانستان، سافر كطالب دراسات عليا عن طريق جامعة فاندربيلت في برنامج دراسة ريادة الأعمال العالمية.

عقدت جامعة فاندربيلت خدمة تذكارية في الحرم الجامعي لتايلور فورس، أعلاه، في 18 مارس 2016. (Facebook)

عقدت جامعة فاندربيلت خدمة تذكارية في الحرم الجامعي لتايلور فورس، أعلاه، في 18 مارس 2016. (Facebook)

وقال غراهام في تصريحاته أمام اللجنة لزملائه إن موت فورس “يجب أن يكون مهما”، وأنه ينبغي أن يحفز الولايات المتحدة على “وقف المدفوعات الأمريكية للسلطة الفلسطينية ما لم تتوقف عن دفع أطفالها لقتل أشخاص آخرين”. ستيوارت فورس، والد تايلور، كان بين الحضور.

تعطي الولايات المتحدة حاليا للسلطة الفلسطينية ما يقارب 500 مليون دولار كمساعدات سنوية. التشريع المقترح سيمول فقط الجزء المخصص بالمساعدة الأمنية – أي ما يقارب 60 مليون دولار.

وأعرب سناتور ولاية ماريلاند بن كاردين، وهو من الحزب الديمقراطى الرفيع المستوى فى اللجنة، عن احباطه من عدم وجود مسؤولين من ادارة ترامب وأنهم لم يتخذوا موقفا حازما بشأن مشروع القانون.

وقال: “أريد أن أعبر عن خيبة أمل واحدة، اذا كان الأمر ممكنا. كان من الجميل الحصول على مسؤول في الإدارة هنا، حتى نتمكن من الحصول على وجهة نظر الادارة حول هذا الموضوع الهام”.

فى الشهر الماضى، أشار كل من كاردين وزعيم الأقلية فى مجلس الشيوخ تشاك شومر الى انهما استطاعا دعم التشريع فى يوم العمل الرسمي الارثوذوكسي الشهر الماضي في واشنطن، لكن كلاهما لم يؤيداه فى شكله الحالي.

الديمقراطي الوحيد الذي فعل ذلك حتى الآن هو السيناتور في ولاية فيرجينيا الغربية جو مانشين.

قال كاردين يوم الأربعاء أنه “يأمل فى ان نجد طريقة لتمرير قانون تايلور فورس”.

وأعرب آخرون في الحزب عن شكوك أعمق. طلب سيناتور نيو هامبشير جين شاهين الأربعاء ضم الرسالة التى وقعها المئات من مسئولى الجيش الاسرائيلى رفيعي المستوى للتحذير ان مشروع القانون سيحفز الأزمة الأمنية فى السجل.

وجاء في الرسالة التي نظمها قادة الأمن الإسرائيلي، أن قانون تايلور فورس “سيقوض استقرار السلطة الفلسطينيي ليوسع دائرة الإحباط والعداء وتآكل التنسيق الأمني, مما يضر بالأمن الإسرائيلي”.

وقد أيدت اسرائيل، التى تضع اللوم في شأن العنف على التحريض المتفشى، هذا الإجراء علنا واعتمدت تشريعاتها الخاصة التى تعكس هذا التشريع، لكن التقارير تشير الى أن بعض المسؤولين يعارضون بهدوء واشنطن بقطع الأموال للسلطة الفلسطينية حول القضية.

عبّر إليوت أبرامز، وهو شخصية مهمة من مؤسسة واشنطن وشغل مناصب رفيعة المستوى في إدارتي رونالد ريغان وجورج بوش، تأييده لهذا التدبير.

وقال أنه يعتقد بأن الإعتبارات حول التداعيات المحتملة لسحب التمويل هي “مخاوف معقولة”، لكنه لا يعتقد انها تفوق المنطق وراء التشريع.

وقال: “طالما أن الحكومة الفلسطينية تجازي الإرهاب فعلينا ان نتأكد من اننا نظهر اعتراضاتنا – ادانتنا – ولا يمكن ان يكون ذلك مجرد كلمات”. واضاف “ان برنامج المساعدة يجب ان يعكس شعورنا بالإشمئزاز”.

يغادر الرئيس الامريكى دونالد ترامب والزعيم الفلسطينى محمود عباس عقب مؤتمرا صحفيا مشترك فى قصر الرئاسة فى مدينة بيت لحم بالضفة الغربية فى 23 مايو عام 2017. (AFP/ Mandel Ngan)

يغادر الرئيس الامريكى دونالد ترامب والزعيم الفلسطينى محمود عباس عقب مؤتمرا صحفيا مشترك فى قصر الرئاسة فى مدينة بيت لحم بالضفة الغربية فى 23 مايو عام 2017. (AFP/ Mandel Ngan)

لم يتحدث الرئيس ترامب عن مشروع القانون، لكنه واجه مع ذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن هذه القضية خلال اجتماعاتهما في واشنطن وبيت لحم في أيار/مايو.

وقال ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي، لأعضاء البيت الأبيض فى الشهر الماضي، أن هناك نقاشا ثنائيا “نشطا” جار لحل هذه المسألة.

وقال أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أنه سيتم التواصل بالحوار معهم. وأوضح ان ترامب لا يملك سوى “نافذة معينة من الصبر” و”نافذة معينة التي فيها يبقى منخرطا ومهتما”.

وأضاف الدبلوماسي الأمريكي قائلا: “في مرحلة ما، سيصبح غير مهتما. وعندما نكون غير مهتمين، سيغير ذلك بالتأكيد مستوى دعمنا”.