أصر منظمو “مسيرة العودة” المخططة في غزة يوم الجمعة في الأيام الأخيرة على أن احتجاجهم الجماهيري بالقرب من السياج الحدودي سيكون غير عنيفا، وأنهم لا يهتمون بالعبور إلى إسرائيل.

حتى جماعة حماس، الحاكم الفعلي للقطاع، تقول إنها ستنشر قوات أمنية لضمان عدم وصول المتظاهرين إلى الحدود.

في إسرائيل، رغم ذلك، ساعدت الضجة الإعلامية في الشعور بأن الحدث شيء يشبه غزو مخطط.

في حين أن الاهتمام بالاحتجاجات قد أدى إلى استعدادات الجيش الإسرائيلي، مما فرض ضغوطا على سكان غزة للتأكد من أن الأمر لن يخرج عن السيطرة، فإن الهستيريا على الحدث ربما ساعدت في زيادة شعبيته.

تظهر الخيام التي نصبها الفلسطينيون على حدود غزة مع إسرائيل، شرق جباليا، في 29 مارس 2018، قبل معسكر إحتجاجي مدته ستة أسابيع. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

ازداد حجم الإحتجاج الكبير أكثر وأكثر بعد التغطية الإسرائيلية التي لفتت اهتمام الفلسطينيين، على الرغم من أن معظم سكان غزة لا يتأثرون بالهستيريا ردا على مسيرة غير عنيفة.

وتخطط العديد من العائلات بأكملها للإنضمام إلى المسيرة يوم الجمعة بعد الصلاة، ولا تنوي الغالبية العظمى من الناس الإقتراب من السياج الحدودي. إنهم يريدون فقط القدوم إلى الخيام التي أقيمت على بعد مسافة من الحدود، كما يقولون.

وقال متحدث بإسم المسيرة يوم الخميس إن المظاهرة ستقام على بعد 700 متر من الحدود. “إن كفاحنا سيكون غير مسلح، ولن نستخدم الحجارة”، قال. “هذا صراع على الصور والكاميرات والكلمات، وستكون قوتها في العدد الكبير من المشاركين”.

وبالطبع، قد يحاول العديد من المتظاهرين الوصول إلى السياج، وقد ينجح البعض منهم في ذلك، مما أثار رد فعل إسرائيلي عبر أساليب المكافحة مثل الغاز المسيل للدموع، وإمكانية استخدام القوة المميتة.

فلسطينيون يصلون إلى جوار خيام نصبها فلسطينيون على حدود غزة مع إسرائيل (الخلفية)، شرق جباليا، في 29 مارس/آذار 2018، قبل معسكر إحتجاج مدته ستة أسابيع. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

بينما سيعطي الضحايا إسرائيل سمعة سوداء في المجتمع الدولي، فإن الخوف الأكبر هو أن يبقى الاحتجاج كبيرا وغير عنيفا وينتشر خارج غزة إلى الضفة الغربية.

مفهوم النضال اللاعنفي ليس جديدا، ولم يخترع في مسيرة العودة. لقد كان موجودا من قبل خلال الانتفاضة الأولى، ومن وقت لآخر أثير ولكن فقط كفكرة خلال الانتفاضة الثانية.

مروان البرغوثي، زعيم فتح الذي يقضي الوقت في سجن إسرائيلي، وكان مسؤولا من بين أمور أخرى عن تحويل الانتفاضة الثانية إلى سلسلة من الهجمات، دافع بشكل متزايد عن احتجاج فلسطيني غير عنيف في السنوات الأخيرة. .

إن نجاح حدث مثل هذه المسيرة في غزة، مع مئات الآلاف من المشاركين، يمكن أن يشجع شبان فلسطينيين آخرين على القيام بمسيرات مماثلة نحو نقاط التفتيش أو المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مما يزيد الضغط على إسرائيل أكثر من أي شيء شهدته في السنوات الأخيرة.

تحضيرات للحدث الأكبر

لا يتم اتخاذ قرار حماس بالتصديق ظاهريا على الاحتجاجات اللاعنفية لأن المجموعة قد غيرت رأيها فجأة بشأن فعالية الهجمات، ويمكن للعنف أن ينشأ بسهولة إذا سارت الأمور بشكل خاطئ يمينا أو يسارا.

أولا، حماس ليست مهتمة في الوقت الراهن في مواجهة كبرى مع إسرائيل. لكن في حال انتهى المطاف بأساليب تشتيت أعمال الشغب في إسرائيل إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، يمكن أن تستجيب المجموعة بإطلاق الصواريخ أو تصعيد العنف بطرق أخرى.

ولكن حتى لو كان اللاعنف قائما، فقد لا يبقى كذلك.

إن مسيرة يوم الجمعة ليست سوى مجرد تدريب على الحدث الرئيسي المخطط له ستة أسابيع من الآن، حيث يتم التخطيط لتنظيم احتجاجات جماهيرية في يوم النكبة، وهو اليوم الذي يشير فيه الفلسطينيون إلى “كارثة” خلق إسرائيل والحرب التي تلت ذلك. هو أيضا اليوم أيضا الذي ستفتتح الولايات المتحدة فيه سفارتها الجديدة في القدس.

عند هذه المرحلة، من المتوقع أن تخفف حماس الضغط على المتظاهرين، لتسمح لهم بحرية أكبر في الاسراع الى الحدود أو الاحتجاج كما يرون مناسبا.

إذا تمكنت الاحتجاجات غير العنيفة السابقة من اجتذاب أعداد كبيرة، فإن المظاهرة التي ستُعقد في منتصف أيار/مايو، والتي فيها يمكن أن يسفر عن العنف بسهولة، ستكون فوضى أكثر بكثير.