عائشة، سيدة بدوية تعيش في النقب، ولن تنسى اليوم التي ذهبت فيه مع زوجها للقاء زوجته الجديدة وترتيب حفل زفافهما.

قالت عائشة، التي لم تشارك إسم العائلة لحمايتها وعائلتها، لمحاميهتا في 2014، “جاء إلي وقال لعائلتنا الصغيرة، أريد أن أتزوج، ولكن سأكون جيدا معك وسأعطيك كل ما تحتاجينه”.

“لقد أقنعني، تعرفين كيف يحدث ذلك، يدخل الرجل إلى رأس زوجته. وافقت. ذهب لطلب يد فاطمة [ليس إسمها الحقيقي] للزواج، وذهبت معه. أنا من رتب حفل الزفاف. قمت بكل شيء. بعد شهرين، فقد عقله معنا. بدأ بضربنا [أنا وأطفالي]. وضعني في شاحنته وسحبني إلى منزل أهلي ورماني هناك”.

بحسب تقرير للكنيست من عام 2013 حول ظاهرة تعدد الزوجات في المجتمع البدوي، فإن عائشة هي واحدة من حوالي 30% من بدو النقب الذين هم طرف في علاقة فيها تعدد للزوجات.

تعدد الزوجات في إسرائيل يُعتبر غير قانوني منذ عام 1977. مع ذلك، بشكل عام تغض السطات الطرف عن الظاهرة في المجتمع البدوي، على الرغم من أن تعدد الزوجات يؤدي في أحيان كثيرة إلى العنف داخل العائلة والإعتداء الجنسي والفقر الذي لا مفر منه.

شاركت عائشة قصتها مع إنصاف أبو شارب، وهي سيدة بدوية تعمل كمحامية ومديرة لفرع منظمة “إيتاخ معك” في بئر السبع، وهي منظمة محاميات من أجل العدالة الإجتماعية. مثلت أبو شارب عائشة في المحكمة ونجحت في تقديم شكوى ضد زوجها بتهمة تعدد الزوجات، وهي حالة واحدة من بين عدة حالات من تعدد الزوجات التي وجدت طريقها إلى النظام القضائي في العقد المنصرم.

 

يركز فرع “إيتاخ معك” في بئر السبع على مساعدة النساء البدويات اللواتي سقطن ضحايا للعنف داخل العائلة. بحسب أبو شارب، 99% من النساء اللواتي يصلن إلى ملجأ المنظمة هن طرف في علاقة فيها تعدد زوجات.

في هذه الصورة التوضيحية المأخوذة في 24 مايو، 2005، سيدتان بدويتان تجلسان في خيمة خارج مدينة رهط البدوية. (Kitra Cahana/Flash90)

في هذه الصورة التوضيحية المأخوذة في 24 مايو، 2005، سيدتان بدويتان تجلسان في خيمة خارج مدينة رهط البدوية. (Kitra Cahana/Flash90)

تقرير الكنيست الذي نُشر في عام 2013 خلال سلسلة من الإجتماعات حول تعدد الزوجات مع النائبة ميري ريغيف، توصل إلى أن لكل من سلطة السكان ومؤسسة التأمين الوطني سجلات رسمية حول العائلات التي فيها تعدد زوجات، على الرغم من أن هذه الظاهرة غير قانونية.

في عام 2013، تم تسجيل 361 رجل عربي في سلطة السكان على أن لديه أكثر من زوجة واحدة. في 2012، منحت مؤسسة التأمين الوطني مخصصات لـ -968 سيدة كانت لديهم مكانة “زوجة إضافية” في “عائلة موسعة”.

مع ذلك، هذه المعطيات تأتي من أشخاص تسجلوا عند السطات عبر القنوات الرسمية. الوحدة الجنوبية لوزارة الرفاه وجدت بأن في حوالي 30% من العائلات البدوية هناك تعدد زوجات، وهو رقم تم إستسقاؤه من زيارات منزلية لعمال إجتاعيين ومسؤولين آخرين.

بحسب أبو شارب، في القرى الغير معترف بها – التي لا تعتبرها دولة إسرائيل قانونية – يصل الرقم إلى 50%.

’يظهر ذلك بأنه رجل’

تعدد الزوجات في الوسط البدوي مختلف عن المفاهيم التقليدية لتعدد الزوجات. عندما يفكر الناس في تعدد الزوجات، فهم يتصورون رجلا يعيش في منزل كبير مع عدد من الزوجات في الوقت نفسه.

في المجتمعات البدوية، يتزوج الرجل وينجب أطفالا ومن ثم يقرر إحضار زوجة أخرى. سيترك زوجته الأولى وأولاده وينتقل للعيش مع الزوجة الثانية، تاركا الزوجة الأولى لنفسها من دون سبل لإعالة نفسها وأولادها. لا يمكن للزوجة الأولى الحصول على الطلاق بسبب “العار الثقافي”، ولا يمكنها التزوج مرة أخرى. على الزوجة الأولى أن تبقى متاحة في حال قرر الرجل العودة إليها.

تقول أبو شارب (34 عاما)، والتي نشات في قرية بدوية غير معترف بها ونجحت مع ذلك إنهاء دراسة القانون، أن “هؤلاء النساء لا يعرفن عادة القراءة والكتابة ولا يعملن ولا يملكن مهارات للعمل”.

“هن في الثلاثينات والأربعينات من العمر، وفي سن ينبغي أن تكون لديهن فيه حياة مهنية أساسية. ولكن بالنسبة لهن، الرجل هو من كان يقوم بكل شيء، ويلبي كل حاجة، وفجأة تنهار”.

المحامية إنصاف أبو شارب، 34 عاما، محامية مع منظمة ’إيتاخ معك’، تعمل بلا كلل على إستخدام إنفاذ القانون للحد من ظاهرة تعدد الزوجات واسعة الإنتشار في المجتمع البدوي. (Melanie Lidman/Times of Israel)

المحامية إنصاف أبو شارب، 34 عاما، محامية مع منظمة ’إيتاخ معك’، تعمل بلا كلل على إستخدام إنفاذ القانون للحد من ظاهرة تعدد الزوجات واسعة الإنتشار في المجتمع البدوي. (Melanie Lidman/Times of Israel)

معظم النساء البدويات يتزوجن في سن مبكرة، مباشرة من منزل الأهل، ولم يعشن أبدا بشكل مستقل.

تعدد الزوجات مسموح في الإسلام، الذي يسمح للرجل بالتزوج من 4 زوجات، خاصة في الحالات التي تكون فيها الزوجة مريضة أو عاقر أو لم تنجب أبناء له. ولكن أبو شارب تقول إن ظاهرة تعدد الزوجات واسعة الإنتشار في المجتمع البدوي لم تعد تتعلق بالدين.

وتقول، “في الماضي البعيد، كان بإمكان الشيوخ فقط الزواج بأكثر من إمرأة”، وتضيف: “في السنوات القليلة الماضية، سبب ذلك هو الأنا عند الرجال. يظهر ذلك بأنهم أقوياء. يظهر بأنهم رجال”.

وتشير أبو شارب إلى أن “الإسلام ينص بأن عليك التعامل بمساواة كاملة اتجاه جميع النساء. يتضمن ذلك المساواة في ما تشعره في قلبك… والإسلام يعرف أن البشر ببساطة لا يمكنهم العمل على قدم المساواة، ولذلك يمكنك فقط الزواج من [امراة] واحدة”.

الإزدهار في العزلة

تعدد الزوجات هو غير قانوني في إسرائيل منذ 1977، حيث أصبحت هذه العادة جريمة يعاقب عليها القانون وتصب عقوبتها إلى 5 سنوات سجن وغرامة مالية. اليهود الذين وصلوا من شمال أفريقيا في سنوات الـ 50 والـ 60 خاصة من اليمن، مارسوا عادة تعدد الزوجات، ولكن إنفاذ صارم للقانون أنهى هذه العادة.

وتقول أبو شارب، [مع اليهود] تدخل المجتمع. ولكن مع السكان البدو لم يرغب [رئيس الوزراء الأسبق دافيد] بن غوريون بفتح جبهة أخرى مع البدو. مع كل الصراعات التي كانت لديهم، لم يكن بإمكانه السماح لنفسه بجبهة أخرى ليحارب بها. وهنا تم التخلي عن النساء”.

سيدة بدوية فلسطينية من عشيرة غاوين، جنوبي الخليل، تقوم بصنع اللبن في صورة توضيحية من 8 فبراير، 2008. (Najeh Hashlamoun/Flash 90)

سيدة بدوية فلسطينية من عشيرة غاوين، جنوبي الخليل، تقوم بصنع اللبن في صورة توضيحية من 8 فبراير، 2008. (Najeh Hashlamoun/Flash 90)

في حين أن تعدد الزوجات هي عادة منتشرة في مناطق منعزلة في النقب ولكنها لا تزال حاضرة أيضا في الحياة اليومية في إسرائيل. للنائب طالب أبو عرار (القائمة المشتركة) زوجتين. في أغسطس 2015، ظهر عنوان بريد الكنيست الإلكتروني الرسمي لأبو عرار على قائمة تم إختراقها ل32 مليون شخص سجلوا عناوين بريدهم الإلكتروني على موقع “آشلي ماديسون”. “لدي حبيبتين في البيت، ما حاجتي للمزيد؟” كما قال أبو عرار في مقابلة أدلى بها للإذاعة الإسرائيلية في أغسطس، نافيا أن يكون قد سجل بريده الإلكتروني على الموقع.

عضو الكنيست طالب أبو عرار (Elhanan Miller/Times of Israel)

عضو الكنيست طالب أبو عرار (Elhanan Miller/Times of Israel)

أمين شعبان، سائق سيارة أجرة من اللد الذي قُتل في الهجوم الذي وقع في شارع ديزينغوف في 1 يناير، هو بدوي وكان متزوجا أيضا من 3 نساء ولديه 11 طفل.

السياسيون، ومن بينهم رئيس الدولة رؤوفين ريفلين قدموا التعازي لـ”زوجة” شعبان فقط – بالمفرد – وأطفاله خلال زياراتهم لتقديم التعازي في اللد.

مع ذلك وفقا لتقرير الكنيست من عام 2013، في حين إن ظاهرة تعدد الزوجات موجودة في المجتع العربي ككل، ولكنها شائعة أكثر بين البدو.

الرجاء إملأ الفراغ: عازب، متزوج، أو زوجة إضافية

مؤسسة التأمين الوطني، التي تدير توزيع مخصصات الرفاه، لديها تصنيف رسمي في مبادئها التوجيهية الداخلية لنساء في علاقات فيها تعدد زوجات، وتشير إليهن بـ”عائلات موسعة”.

عندما يترك رجل زوجته من أجل زوجة ثانية، أو تُترك الثانية من أجل ثالثة، تجعل مؤسسة التأمين الوطني من الإعتراف بهذه السيدة كأم وحيدة أمرا صعبا للغاية. من أجل الإعتراف بها كأم وحيدة، وهي مكانة تمنح عادة مخصصات مالية ضرورية، لا يمكن للزوجة العيش على مقربة من زوجها – وبكل تأكيد لا يمكنها إنجاب أولاد منه.

بالنسبة لعائشة، بعد الزواج الثاني لزوجها إنتقلت من المنزل للعيش في كوخ يقع على نفس العقار. أخذ زوجها كل أغراضه وعاد فقط للإعتداء على عائشة وأطفالها بالضرب. عائلتها وبختها لتوجهها للسلطات عندما كانت في المسشتفى، وقالت إن هذه المشكلة هي “مشكلة عائلية داخلية” يجب تسويتها بين الأشقاء.

أحيانا يقوم زوج عائشة بحبسها هي وأولادها داخل المرحاض الخارجي الخاص بزوجته الثانية ويجبرهم على تنظيفه. في إحدى المرات، بعد إنتقاله للعيش مع زوجته الثانية، جاء في منتصف الليل وقام بإغتصاب عائشة في الساحة خارج الخيمة.

على الرغم من أن ذلك لم يكن علاقة جنسية بالتراضي، لكن لأنهما كانا لا يزالان متزوجين فإن هذا النوع من العنف لا يتم الإعتراف به كإغتصاب، كما تقول أبو شارب. النساء بأنفسهن لا يعتبرن ذلك إغتصابا، لأن الجاني هو الزوج. ليس من المرجح أن يقمن بتقديم بلاغ عن الإغتصاب للسلطات أو إدخال السلطات في المسألة.

بعد ما حصل في هذه الليلة أصبحت عائشة حاملا.

“بنظر المجتمع، [عندما يترك رجل زوجته] يُعتقد بأن ذلك ذنب الزوجة”، كما تقول أبو شارب. “في المجتمع البدوي، لن تطلب إمرأة الطلاق أبدا، لأن كونها مطلقة سيجعل من وضعها أسوأ داخل المجتمع. لديها بارقة الأمل هذه بأنه ربما في يوم ما سيعود، لذلك لا تقوم بفسخ العلاقة. قد لا تكون لديها القوة أو الشجاعة. أحيانا يكون الزوجان منفصلان لسنوات وسنوات، وفجأة يظهر في أحد الأيام. وعليها أن تكون مستعدة للقبول به. أتت نساء إلى الملجأ وقلن أنهن إذا رفضن، سيتم إغتصابهن”.

سيدة بدوية فلسطينية من عشيرة غاوين تضيء قنديلا في منزلها جنوبي الخليل، 29 مايو، 2008، صورة توضيحية. (Najeh Hashlamoun /Flash90)

سيدة بدوية فلسطينية من عشيرة غاوين تضيء قنديلا في منزلها جنوبي الخليل، 29 مايو، 2008، صورة توضيحية. (Najeh Hashlamoun /Flash90)

تقول أبو شارب بأن مؤسسة التأمين الوطني لا تظهر حساسية لأوضاع هؤلاء النساء المعقدة.

تأتي مؤسسة التأمين الوطني وتقول، ’حسنا، قلت لنا بأنك أم وحيدة – فكيف يمكن أنك حامل بطفل آخر من أطفاله؟”

للحصول على مخصصات أم وحيدة، تطلب مؤسسة التأمين الوطني الحصول على دليل بأن النساء يعشن بعيدا عن أزواجهن، ولكن الكثير من النساء البدويات، كعائشة، يواصلن العيش بالقرب من أزواجهن أملا منهن بأن وجودهن سيذكر الأزواج بمسؤوليتهم لتوفير لقمة العيش وأشكال أخرى من الدعم. هناك أيضا وصمة العار في عودة المرأة إلى منزل والديها.

متحدث بإسم مؤسسة التأمين الوطني قال بأن المؤسسة تعامل الأسر متعددة الزوجات، بما في ذلك جميع الزوجات، وكأنها وحدة أسرية واحدة. في حين أن كل عائلة ممكن أن تكون مختلفة، فإن القرار حول مكانة العائلة يعتمد على الوثائق الداعمة، التي تتضمن البيانات المصرفية وتقارير الدخل والملكية المشتركة.

يعني ذلك أن الرجل وزوجته الجديدة يحصلان على الجزء الأكبر من مخصصات الرفاه التي تُمتح للعائلات صاحبة الدخل المنخفض. بالتالي، فإن الرجل متعدد الزوجات وأحدث زوجاته وطفليها أو أطفالهما يحصلون على نفس المبلغ الذي تحصل عليه عائلة بزوجة واحدة تعاني من ضائقة مالية مماثلة – ما بين 2,897-4,281 شيكل شهريا لأولئك الذي لا يوجد لديهم دخل أو أصحاب دخل منخفض، بالإعتماد على سن الأطفال. لكن بقية الزوجات سيحصلن على ما بين 649-1081 شيكل فقط لكل واحدة منهن، ويتعلق ذلك بأعمارهن وأعمار أطفالهن.

بحسب أبو شارب، إذا تم التعامل مع بقية الزوجات كأمهات وحيدات، فقد تلبين معايير الحصول على مخصصات الأم الوحيدة التي تتراوح بين 2,400-3,300 شيكل.

المتحدث بإسم مؤسسة التأمين الوطني قال بأنه في حين أن تعدد الزوجات غير قانوني، فإن مسؤلي الرفاه لا يقومون بتمرير معلومات حول الأسر متعددة الزوجات إلى سلطات إنفاذ القانون.

وقال المتحدث، “الشرطة هي التي تقرر ما الذي يجب عمله مع تعدد الزوجات، ولم تقم بطلب معلومات عن تعدد الزوجات”.

’حساسية ثقافية’ للإغتصاب

غضب أبو شارب موجه نحو المجتمع الإسرائيلي ككل، الذي تجاهل كما تقول محنة النساء البدويات.

وتقول، “أعتقد أن عدم التدخل يخدم الدولة، لأن ذلك لا يمس بالنظام القائم؛ النساء البدويات هن الوحيدات اللواتي يعانين”.

وتضيف، “إنه أمر لا يصدق بأنه في دولة فيها سكان بدو تكون هذه المشاكل غير مرئية إلى درجة كبيرة للمجتمع الإسرائيلي”.

ما يجعلها غاضبة أيضا هو عندما ترفض السلطات أو منظمات التدخل معللة ذلك بحساسية ثقافية للمجتمع البدوي.

“عندما يقول الناس، ’اوه، إن ذلك حساس للغاية’، أقول، ’ماذا مع العنف داخل العائلة أو الإغتصاب؟ هل تعتبرون ذلك ذات حساسية ثقافية أيضا تمنعكم من التدخل؟”

وتشير إلى أن الإهتمام بإحترام الثقافة البدوية لا يمتد، على سبيل المثال، إلى هدم منازل البدو الغير قانونية.

أبو شارب بنفسها نشأت في منزل تم هدمه في قرية بدوية غير معترف بها بالقرب من ديمونا.

وتقول، “على الدولة أن تقرر إذا كانت تريد أن تستثمر الوقت والمال [في الحد من ظاهرة تعدد الزوجات] بنفس الطريقة التي تستثمر فيها الدولة في هدم المنازل – مبالغ لا تصدق من المال سنويا”.

في النهاية، تعتقد أبو شارب، أن الأرقام هي التي قد تجبر الحكومة الإسرائيلية على فرض قانون منع تعدد الزوجات في محاولة لتخفيض معدلات الولادة في القطاع البدوي. “سيأتي ذلك من الخوف الديموغرافي من نمو المجتمع البدوي، وليس رفاهية المجتمع البدوي”.

في هذه الصورة التوضيحية من 24 مايو، 2005، سيدة تغسل الصحون خارج مدينة رهط البدوية جنوبي إسرائيل. (Kitra Cahana/Flash90)

في هذه الصورة التوضيحية من 24 مايو، 2005، سيدة تغسل الصحون خارج مدينة رهط البدوية جنوبي إسرائيل. (Kitra Cahana/Flash90)

يتفاقم الوضع في جزء منه بسبب عزلة البدو، سواء الجغرافية أو الثقافية، عن بقية إسرائيل. عدد قليل من البدو يذهب إلى المدرسة، والفتيات عادة لا يذهبن إلى المدرسة الثانوية لأن الصفوف فيها مختلطة.

ظاهرة تعدد الزوجات أقل إنتشارا في المجتمعات العربية لأن للنساء إمكانية أفضل في الحصول على التعليم مقارنة بنظيراتهن البدويات، كما تقول أبو شارب.

وتقول، “للمجتمع [العربي] تطور بوتيرة أسرع من المجتمع البدوي في فقاعتيهما”.

التمكين

أبو شارب هي محامية، وترى في القانون سلاحا فعالا في المعركة من أجل التغيير. أفضل طريقة لإنهاء ظاهرة تعدد الزوجات، كما تقول، هي من خلال إنفاذ القانون.

وتقول، “ينبغى أن يخشى الرجال متعددي الزوجات من الذهاب إلى السجن”.

في الوقت نفسه، ينبغي تمكين النساء إقتصاديا وإجتماعيا، حتى يكون بإمكانهن البقاء عندما تصبحن مستقلات. أحد الأسباب الرئيسية التي تقف وراء تحول المرأة إلى زوجة ثانية، بحسب تقرير الكنيست، هو أنه عندما تصل المرأة إلى سن 25 فيُعتقد بأنها لن تستطيع على الأرجح العثور على زوج داخل عشيرتها، ما يجبر العائلة على إيجاد عريس لها قد يتزوجها ربما كزوجة ثانية.

وتقول، “يجب أن يكون هناك إنفاذ للقانون، ولكن إلى جانب إنفاذ القانون يجب أن تكون هناك أيضا إجراءات أخرى، مثل المساواة بين الفتيان والفتيات في المدارس، وتشجيع إستقلالية المرأة، وتوظيف النساء من خلال خلق أماكن عمل للنساء البدويات”، وتضيف، “ينبغي علينا منح النساء الفرص لتكن مستقلات إقتصاديا وإجتماعيا حتى لا تتضررن من ذلك، ولكن لا يمكن القيام بذلك من دون إنفاذ القانون”.

بين 2010 و2014، فتحت الشرطة الإسرائيلية 45 قضية ضد رجال متعددي الزوجات، بحسب معطيات قدمتها الشرطة للمحاكم خلال إلتماس تقدمت بها “إيتاخ معك” إلى محكمة العدل العليا. تم تقديم لوائح إتهام في 39 من أصل 45 حالة. تم إغلاق معظم القضايا بسبب عدم توفر شهود أو “عدم وجود مصلحة عامة”. 15 حالة فقط تم التحقيق فيها أو تقديمها للمحكمة خلال 5 أعوام. قضية عائشة كانت واحدة منها.

دعامة للنظام الأبوي

بالنسبة لأبو شارب فإن ظاهرة تعدد الزوجات هي واحدة من آخر المعاقل التي تمكن الرجال من السيطرة على المجتمع البدوي. لقد إستخدموا العنف داخل العائلة للسيطرة، ولكن الزيادة في الوعي العام، وكذلك ملاجئ النساء، خلقت تحولا هاما ولو كان صغيرا.

تقول أبو شارب، “مواضيع أخرى مثل العنف المنزلي يتم التحدث عنها الآن”، وتضيف، “لأن ذلك مطروح، للنساء خيارات، مثل الذهاب إلى ملجأ. هذا يحدث عندما يكون هناك إنفاذ للقانون. تعدد الزوجات آخر سلاح للرجال لحماية المؤسسات الأبوية وسيطرتهم على النساء”.

الإعتراض على إنهاء ظاهرة تعدد الزوجات، كما تقول، هو قوي جدا لأن أي خطوة صغيرة “يهدد هذا الأمن، يقينهم على رأس هذه المملكة”.

وتتابع قائلة، “تعيش النساء بخوف في كل يوم”، وتضيف، “الخوف من أن يتزوج بإمرأة أخرى، لذلك فهي بحاجة إلى أن تتصرف بلطف وعدم إزعاجه. بجب عليها أن تكون أفضل خادمة له، لأن بإمكانه تهديدها طوال الوقت بأنه سيتزوج من إمرأة أخرى”.

وتواصل أبو شارب بالقول، “آمل بأن يرى الآخرون بتعدد الزوجات كعيب لا يمكن فيه لرجل التعامل مع وضعه الحالي، ما يجعله بحاجة إلى امرأة أخرى وامرأة أخرى”، وتضيف قائلة، “لماذا أنت بحاجة إلى امراة أخرى؟ لأنك بحاجة إلى السيطرة عليها؟ أنت غير قادر على العمل من دون السيطرة على أحد؟ إن ذلك اضطراب في الشخصية، إضطراب نفسي. هذا ليس بأمر طبيعي للرجال. هناك شيء يدفعه نحو التدمير الذاتي، لأن تعدد الزوجات هو فعلا تدمير ذاتي. رجل لديه الكثير من الأطفال يقوم بالتخلي عنهم، وماذا عن العائلة؟ تعدد الزوجات لا يجلب سوى الحزن، بما في ذلك للرجل نفسه”.

اليوم، عائشة منفصلة عن زوجها، ولكنها غير مطلقة بحسب القانون الإسرائيلي. بمساعدة أبو شارب و”إيتاخ معك”، رفعت قضية ضد زوجها، متهمة إياه بتعدد الزوجات، وربحت القضية. دخل الزوج السجن لبضعة أشهر، وحصلت على تعويض مالي صغير.

مع ذلك، تقول عائشة بأنها تشعر بالكثير من الندم: لأنها وافقت على السماح لزوجها بالزواج مجددا، ولأنها كانت مطيعة إلى درجة أنها ذهبت مع زوجها لتطلب له يد فاطمة للزواج.

وتقول، “أحيانا أتمنى الموت”، وتضيف، “لقد رمانا من دون أي شيء. من دون مال. من دون طعام جيد. من دون حياة جيدة. ملابسي أصبحت بالية وممزقة. لا يمكنني أن أشتري الثياب لنفسي. حذائي ممزق. لا يمكنني شراء حذاء. أخذت 100 شيكل (25 دولار) من شقيقتي. أخجل طلب المال من إخوتي”.

تقول عائشة بأنها ستغير “كل شيء” في حياتها. “أريد الخروج والتمتع بالحياة، ربما حتى السفر، مثل البشر”، كما تقول. “كل حياتي لم أخرج يوما لقضاء وقت ممتع، أو للسفر. [أرغب بالذهاب إلى] طبريا. أو البحر الميت. صحتي سيئة. أنا مريضة… أنا مريضة جسديا ونفسيا. لقد تعبت. الحياة صعبة للغاية”.

وتضيف عائشة، “أرجو ألا توافق أي من بناتي بأن يتزوج زوجها امرأة أخرى”، وتتابع، “أتمنى ألا يحدث ذلك لبناتي”.