أدان محمود عباس معاداة السامية واعتذر للشعب اليهودي الذي شعر بالاهانة لخطابه في وقت سابق من هذا الأسبوع والذي ألقى فيه باللوم على “الوظيفة الإجتماعية” والسلوك اليهودي في المحرقة وليس معاداة السامية.

وقال عباس في بيان من مكتبه: “إذا شعر الناس بالإهانة من خطابي أمام المجلس الوطني الفلسطيني، وخاصة من أتباع الديانة اليهودية، فأنا أعتذر لهم”.

مضيفا: “وأود أن أؤكد للجميع أنه لم يكن في نيتي القيام بذلك، وأنني أؤكد مجددا على احترامي الكامل للدين اليهودي، وكذلك غيره من الأديان السماوية”.

كما أن عباس، الذي تم اتهامه منذ فترة طويلة بإنكار المحرقة بسبب أطروحته لنيل شهادة الدكتوراة التي تدعي وجود روابط سرية بين الصهاينة والنازيين، أدان المحرقة على أنها “أشنع جريمة في التاريخ”.

قائلا: “كذلك فإننا ندين معاداة السامية بجميع أشكالها، ونؤكد التزامنا بحل الدولتين، والعيش جنبا إلى جنب في سلام وأمن”.

انتقدت اسرائيل والمجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة عباس بعد خطاب ألقاه يوم الإثنين زعم ​​فيه أن المحرقة جاءت نتيجة سلوك اليهود.

خلال خطاب مطول الإثنين أمام مئات في جلسة نادرة للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، زعم الزعيم الفلسطيني البالغ من العمر 82 عامًا أن المحرقة لم يكن سببها معاداة السامية، بل حدثت “بسبب وظيفتهم الاجتماعية” و”بسبب الربا والبنوك”.

تعرض خطاب عباس للإنتقاد باعتباره معاديا للسامية من جانب شخصيات سياسية مختلفة في اسرائيل بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالاضافة الى السفير الامريكي في اسرائيل ديفيد فريدمان والاتحاد الاوروبي وألمانيا وغيرها. ودعت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى استقالة عباس في مقالة نشرت الأربعاء.

لم يُدرج المحتوى الحاد لخطاب عباس، الذي نشرته التايمز أوف إسرائيل مساء الاثنين الماضي، في البيان الصحفي باللغة الإنجليزية الصادر عن وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية لخطابه أو في معظم التغطية الدولية الأولية له.

قبل اعتذاره يوم الجمعة، سعى كبير مساعديه صائب عريقات إلى الإدعاء بأن إسرائيل قد شوهت وحرفت كلماته.

“يبدو أن منكر المحرقة لا يزال منكرا لها”، قال نتنياهو بعد الخطاب في إشارة إلى أطروحة الدكتوراه التي كتبها الرئيس الفلسطيني، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة الخطاب وتعبيره عن معاداة السامية “التي حان وقت اختفائها عن وجه الأرض”.

لقد تطرق عباس إلى عدد من نظريات المؤامرة المعادية للسامية خلال ما أسماه “درس تاريخ”، بينما كان يسعى لإثبات أن الارتباط اليهودي الذي مضى عليه 3000 عام مع أرض إسرائيل غير صحيح.

قائلا: “روايتهم حول القدوم إلى هذا البلد بسبب توقهم لصهيون، أو أيا كان – لقد سئمنا سماع ذلك. الحقيقة هي أن هذا هو مشروع استعماري يهدف إلى زرع جسم غريب في هذه المنطقة”.

مضيفا: “كل الذين كانوا يدعون الى دولة يهودية ليسوا يهودا”، مكررا إدعاءا كان قد صرح به في شهر يناير عندما قال إن دولة إسرائيل تشكلت على أنها “مشرع استعماري لا علاقة له باليهودية” لحماية المصالح الأوروبية.

تهتلر يستقبل المفتى الحاج أمين الحسيني في عام 1941 في ألمانيا. (Heinrich Hoffmann Collection/Wikipedia)

“كانوا كل 10-15 سنة يتعرضون لمذبحة من دولة ما، منذ القرن الحادي عشر حتى الهولوكوست” قال. “ولكن لماذا كان يحدث هذا؟ إنهم يقولون إن هذا بسبب أنهم يهود”.

وأكد أن “البرهان” على أن ذلك لم يكن بسبب كونهم يهودا فهو أن “هناك يهودا في الدول العربية. لماذا لم يكن هناك حادث واحد ضد اليهود لأنهم يهود؟ سأل. “ولا حتى مرة. هل تعتقدون أنني أبالغ؟ أتحداكم [أن تجدوا] حتى عملا غير لائقا ضد اليهود منذ أكثر من 1400 عام – بسبب كونهم يهودا في الأراضي العربية”.

للرئيس الفلسطيني تاريخ طويل في إنكار المحرقة. وأطروحته للدكتوراة في عام 1982 كانت تحت عنوان “الجانب الآخر: العلاقة السرية بين النازية والصهيونية”، وفي الماضي اتُهم بإنكار حجم المحرقة. بحسب تقارير يزعم عباس في أطروحته أن عدد ضحايا المحرقة (6 مليون) مبالغ فيه بصورة كبيرة وبأن قادة الحركة الصهيونية تعاونوا مع النازيين.

ساهم رفائيل أهرين ووكالة فرانس برس في هذا التقرير.