نادى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الأحد الدول الافريقية للإنضمام الى نظام دولي من أجل قيام دولة فلسطينية مستقلة، بعد أن قامت الولايات المتحدة، بحسب عباس، بـ”عزل” نفسها كوسيط سلام عبر الإعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل.

“متابعة جهود السلام تتطلب إنشاء آلية دولية متعددة الأطراف تحت مظلة الأمم المتحدة، وندعو لأن يكون للإتحاد الافريقي، ودوله الأعضاء ممثلين لهم في هذه الآليه”، قال عباس، متحدثا امام الإتحاد الأفريقي في العاصمة الأثيوبية اديس ابابا.

مضيفا أنه يريد مشاركة الدول الافريقية في مؤتمر دولي ينظم بناء على “القرارات الدولية الشرعية”، وعلى مبدأ “حل الدولتين على حدود 1967، وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وبما فيها القدس الشرقية، عاصمة دولتنا، التي نريدها مفتوحة لجميع أتباع الديانات السماوية، الإسلام والمسيحية واليهودية”.

وخلال الخطاب، كرر الرئيس الفلسطيني أن اسرائيل تحاول تغيير هوية القدس وأنها تؤذي المواقع الدينية غير اليهودية في المدينة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحفي بعد لقاء برئيس جنوب افريقيا في بريتوريا، 26 نوفمبر 2014 (AFP PHOTO/STEFAN HEUNIS)

“مدينة القدس المحتلة، تتعرض لهجمة شرسة من دولة الإحتلال، تهدف لتغيير هويتها الروحية، وطابعها، ومكانتها التاريخية، والعبث بمقدساتها المسيحية والإسلامية”، قال.

وترفض اسرائيل الاإدعاء بأنها تؤذي الأماكن المقدسة، وتدعي انها ستحافظ على الأوضاع الراهنة فيها، وأنه في التاريخ الحديث، يمكن الوصول الحر للاماكن المقدسة فقط تحت الحكم الإسرائيلي.

واستغل عباس خطابه في القمة من أجل الطلب من جميع الدول عدم افتتاح بعثات دبلوماسية في القدس.

وفي اعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر ديسمبر للإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس، اعلنت القيادة الفلسطينية بأن واشنطن لا يمكن أن تكون وسيطا في عملية السلام، دورها التاريخي منذ اكثر من عقدين.

ويسعى عباس بدلا عن ذلك الآن الى اطار دولي يتمكن عبره الفلسطينيين من تحقيق الاستقلال. واللاعبين المركزيين في هذه الساحة الآن، من وجهة نظره، هم الإتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، روسيا، والصين.

وفي الأسبوع الماضي، قالت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن بروكسل مستعدة لتولي “دورا مركزيا”، بالإضافة الى الولايات المتحدة، لتوسيع الدول الدولي في التوسط بين اسرائيل والفلسطينيين.

وقال عباس يوم الأحد أن قرار ترامب “قد جعل الولايات المتحدة طرفا منحازا لإسرائيل”، وأنها “استبعدت نفسها كوسيط في عملية السلام”.

وبدا أن الرئيس الفلسطيني أيضا وبخ ترامب بتطرقه المفترض لدول افريقية كدول “قذرة”.

وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ترحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل قبل ان ينضم الى وزراء خارجية دول الاتحاد ال28 في مقر الاتحاد في مروكسل، 22 يناير 2018 (EMMANUEL DUNAND / AFP)

“إننا نستنكر أية إساءة توجه من أي جهة كانت للدول الإفريقية الصديقة وشعوبها”، قال عباس.

مضيفا: “إن مواجهة الإستعمار والعنصرية والظلم والتأكيد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، هي قضايا مشتركة بين فلسطين وبين شعوب القارة الإفريقية، ونحن نعول على ثباتكم على مواقفكم النبيلة تجاه قضية فلسطين”.

ويعمل كل من الإسرائيليين والفلسطينيين في العام الأخير على مبادرات مكثفة للحصول على الدعم الدبلوماسي من الدول الإفريقية.

وقبل لقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في دافوس، قال ترامب أن الولايات المتحدة لن توفر المساعدات للفلسطينيين في حال رفضهم المشاركة في مفاوضات السلام مع اسرائيل التي تتوسطها الولايات المتحدة. وقال أيضا أنه أزال القدس “خارج طاولة” المفاوضات في اعترافه في 6 ديسمبر بالمدينة عاصمة لإسرائيل – خطوة أدت الى تعليق الفلسطينيين لعلاقاتهم مع الولايات المتحدة.

ورفض الفلسطينيون التهديد، قائلين إن مفاوضات السلام “خارج الطاولة” في حال عدم الغاء الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال المسؤول الفلسطيني الرفيع صائب عريقات أن ملاحظات الرئيس الأخيرة تظهر أن “الولايات المتحدة استبعدت نفسها عن تولي دورا في تحقيق السلام”، وأن قراره بخصوص القدس هو “انذار” للقادة العرب.

“القدس ليست خارج طاولة المفاوضات؛ بل الولايات المتحدة خارج الإجماع الدولي. من يقول أن القدس خارج الطاولة يقول أن السلام خارج الطاولة”، قال عريقات. “لن يكون هناك سلام دون أن تكون القدس الشرقية العاصمة السيادية لدولة فلسطين”.