دافع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الخميس عن الدفعات إلى الأسرى الفلسطينيين ومنفذي الهجمات، ووصفها بـ”مسؤولية اجتماعية”، قائلا ان اسرائيل تستخدم المسألة كحجة بتجنب مفاوضات السلام.

وجاءت ملاحظات عباس في خطاب قرأه مستشار عباس للشؤون الخارجية، نبيل شعث، في مؤتمر هرتسليا – مؤتمر الأمن الإقليمي السنوي. “عندما يكون للمجتمع الدولي فرصة للتقدم نحو اتفاق حل نهائي بين اسرائيل وفلسطين، حكومة السيد نتنياهو تجد اعذار لتجنب تباحث المسائل الرئيسية”.

الحجج الأخيرة تشمل التحريض والمساعدات الاجتماعية الموفرة لعائلات الاسرى السياسيين الفلسطينيين”، أضاف.

وبالنسبة للتحريض، أكد عباس على ندائه لإحياء اللجنة الإسرائيلية الامريكية الفلسطينية الثلاثية حول التحريض، التي قال انه يتمكن عبرها “التأكد والتعامل” مع شكاوى الأطراف.

وقد نادى عباس عدة مرات الى احياء لجنة مكافحة التحريض. وتم انشاء اللجنة ضمن مذكرة تفاهم واي ريفر عام 1998، واجتمعت اللجنة كل شهرين حتى انطلاق الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000.

وبينما لم ترد اسرائيل على نداء عباس احياء اللجنة، انها تطالب بشدة وقف رام الله الدفعات للأسرى الفلسطينيين، مدعية ان الدفعات تمجد العنف.

وتقوم ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ضمن مبادراتها لإحياء مفاوضات السلام بين الطرفين، أيضا بالضغط على الفلسطينيين لوقف هذه الدفعات.

وقال وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي في الاسبوع الماضي: “كنا واضحين جدا معهم بأن هذا [الاجراء] غير مقبول علينا”.

وقال مسؤولون فلسطينيون أنه لا يوجد اي نية لوقف الدفعات.

وخلال ملاحظاته في المؤتمر، ادعى عباس أن مليون أسير فلسطيني احتجز في السجون الإسرائيلية منذ عام 1948، وأن ثلث الذكور الفلسطينيين احتجزوا في سجن اسرائيلي.

وتم نشر هذه المعطيات في شهر ابريل في تقرير مشترك من قبل هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، نادي الاسير الفلسطيني، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

“هل يمكن لأي شخص عاقل ان يدعي ان مليون شخص هم ارهابيين؟ ان ثلث [الذكور] الفلسطينيين ارهابيين”، قال.

مضيفا: “وصف اسرانا السياسيين بإرهابين بصراحة خطاب عنصري. انهم، بالفعل، ضحايا الاحتلال، وليس خالقي الاحتلال”.

ولم تؤكد اسرائيل على هذه المعطيات. وهناك اليوم حوالي 6,500 أسير أمني فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

الفلسطينيون يحتفلون بعد إنتهاء إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام احتجاجا على ظروفهم في السجون الإسرائيلية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 27 مايو، 2017. (Flash90)

الفلسطينيون يحتفلون بعد إنتهاء إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام احتجاجا على ظروفهم في السجون الإسرائيلية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 27 مايو، 2017. (Flash90)

ووافقت الكنيست في الأسبوع الماضي في قراءة اولى على مشروع قانون يعتبر جميع الأموال التي تُقدم الى الاسرى الفلسطينيين وعائلات “الشهداء” كأموال غير شرعية.

وفي حال الموافقة على القانون، سيتم حجب حوالي مليار شيقل من عائدات الضرائب السنوية التي تجمعها اسرائيل نيابة عن الفلسطينيين – ما يعادل المبلغ الذي قدمته رام الله لـ”عائلات الشهداء” والاسرى عام 2016.

وادعى عباس، في ملاحظاته امام المؤتمر، ان “الدفعات لدعم العائلات هي مسؤولية اجتماعية للاعتناء بالأشخاص الابرياء المتأثرين من سجن او قتل احد اقربائهم”.

ولا تقدم رام الله الدفعات لجميع الاسرى الفلسطينيين، ولا تقدم المعونات الى كل عائلة “استشهد” احد افرادها، ما يعني اي شخص قتل على يد اسرائيليين – بغض النظر إن كان يهاجم اسرائيليين، او قُتل خلال نشاط غير عنيف.

ومن غير الواضح من يتم اختياره للحصول على الدفعات.

وورد في تقرير صدر مؤخرا عن منسق النشاطات الحكومية في الاراضي، وكالة وزارة الدفاع الإسرائيلية المسؤولة عن ادارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية والمعابر في غزة، ان حوالي ثلث الاسرى الفلسطينيين “مسؤولين بشكل مباشر عن مقتل اسرائيليين”.

ووجهت تايمز اوف اسرائيل خلال مقابلة مع شعث في شهر مايو السؤال إن كان يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينية وقف الدفعات في حالات القتل او محاولة القتل “الواضحة”. ورد شعث ان ذلك أمر يمكن حله فقط عبر المفاوضات.

“إن كان هناك اشخاص شاركوا بقتل المدنيين، وكان فعلا اجراميا، سيكون هناك استثناء يمكن فحصه في محكمة مقبولة على الشعبين. جميع المسجونين اليوم [ناتجين عن] الاحتلال. يجب أن يكون انهاء ذلك ثمرة السلام”، قال.