قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن إسرائيل “تتحمل المسؤولية الكاملة” عن الاشتباكات القاتلة التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 15 فلسطينيا من سكان غزة وإصابة أكثر من 1000 آخرين وسط اشتباكات عنيفة مع قوات الجيش الإسرائيلي على طول السياج الحدودي ​​يوم الجمعة.

في خطاب بثه التلفزيون الفلسطيني، قال عباس إنه طلب من الأمم المتحدة العمل على الفور لتوفير الحماية لفلسطينيين “لا حول لهم ولا قوة”. وقال عباس إن “العدد الكبير من الشهداء والجرحى في المظاهرات السلمية يؤكد على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لتوفير الحماية لشعبنا”.

تميزت اشتباكات يوم الجمعة بأكثر الأيام دموية منذ حرب غزة عام 2014، حيث أطلق قادة حماس في غزة حملة اعتصامات جماعية على طول الحدود، تهدف إلى تسليط الضوء على مطالبة الفلسطينيين اللاجئين وأحفادهم بالعودة.

في مساء يوم الجمعة، دعا قادة غزة المتظاهرين إلى الانسحاب من المنطقة الحدودية حتى يوم السبت، حيث من المقرر أن تمتد المظاهرة ستة أسابيع، إلى أن يتم تنصيب السفارة الأمريكية الجديدة في القدس في 14 مايو.

وقال الجيش إنه يقدر أن نحو 30 ألف متظاهر شاركوا في الاحتجاجات طوال يوم الجمعة، حيث ألقى بعض سكان غزة قنابل حارقة وحجارة على القوات وحرقوا إطارات السيارات تجاه الجنود.

متظاهرون فلسطينيون يلوحون بعلمهم الوطني خلال مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض، بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة في 30 مارس / آذار 2018. (AFP/Mahmud Hams)

بدا أن الاحتجاجات بدأت تتلاشى بعد غروب الشمس لكن الجيش قال أنه سيبقى في حالة تأهب قصوى وسط مخاوف من استمرار الهجمات بما في ذلك محاولات التسلل وإطلاق الصواريخ. وأعلن الجيش الإسرائيلي إن الدبابات والطائرات قصفت مواقع لحماس في وقت مبكر من المساء، بعد أن اطلق اثنان من سكان غزة النار على الجنود.

“هذا الهجوم العنيف لإطلاق النار هو دليل آخر على أن المنظمات الإرهابية في قطاع غزة تستخدم أعمال الشغب العنيفة هذه بهدف تمويه الإرهاب”، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان بعد ساعات من إعلان جنرال كبير أن المتظاهرين يستخدمون الاحتجاجات كغطاء لتنفيذ الهجمات.

وقال متحدث بإسم الشرطة أن القوات الاسرائيلية استخدمت أيضا طائرة بدون طيار لاطلاق الغاز المسيل للدموع على طول الحدود.

أكدت وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس مقتل 15 شخصا خلال سياسة العنف التي استمرت يوما كاملا. كما أصيب 1416 شخصا آخر، من بينهم 758 برصاص حي، وفقا لما ذكرته الوزارة. تضمنت حصيلة القتلى مزارعا قتل في قصف الصباح المبكر. وقال الفلسطينيون أنه كان يعمل في أرضه، لكن إسرائيل قالت إن الجنود قاموا بإطلاق نيران الدبابات باتجاه أشخاص مشبوهين على الحدود.

متظاهرون فلسطينيون يفرون بحثاً عن غطاء من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات في أعقاب مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض، قرب الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة في 30 مارس / آذار 2018. (AFP/Mahmud Hams)

أكد الجيش أن الجنود أطلقوا النار على “المحرضين الرئيسيين”. وأنه لن يسمح للمتظاهرين الفلسطينيين “بانتهاك سيادة إسرائيل” عبر عبور السياج الحدودي.

المطالبة بحماية الفلسطينيين

قال مكتب عباس إن الزعيم الفلسطيني قرر اعلان يوم السبت “يوم حداد وطني”.

وأضاف في بيان أصدره مكتب رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله يوم الجمعة أن عباس أمر المبعوث الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور “باتخاذ الإجراءات الضرورية للمطالبة بالحماية الدولية للفلسطينيين”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (المركز) ورئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمدالله (يسار) يحضران عرض النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت، في رام الله، في الضفة الغربية في 28 آذار / مارس، 2018. ((AFP/Abbas Momani)

وقد اتهمت وزارة الإعلام في السلطة الفلسطينية إسرائيل بإستهداف المسيرات “السلمية” بالذخيرة الحية، وقالت إن هذا دليل على الحاجة إلى توفير الحماية الدولية للفلسطينيين. وأشادت الوزارة بالفلسطينيين لتبيتهم دعوات للمشاركة في مظاهرات بمناسبة الذكرى الـ 42 ليوم الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة.

صورة تم التقاطها في 30 مارس 2018 حيث يشارك فلسطينيين في مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرق مدينة غزة. (AFP/Mahmud Hams)

قال الجيش إن منظمي الاحتجاجات كانوا يحاولون عمدا وضع المدنيين في حالة من الأذى، واستشهدوا بحادثة قال فيها إن فتاة تبلغ من العمر 7 سنوات أُرسلت إلى السياج الحدودي ​​في محاولة ساخرة فيما يبدو لجذب النيران الإسرائيلية، تم رصدها من قبل القوات التي أدركت ما كان يحدث وتأكدت أنها لم تتأذى.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانليس إن الجيش الإسرائيلي واجه “مظاهرة عنيفة إرهابية عند ست نقاط” على طول السياج. وﻗﺎل إن الجيش اﻹسراﺋﯾﻟﻲ اﺳتخدم “نار محددة بدقة” ﺣﯾث ﮐﺎﻧت ھﻧﺎك ﻣﺣﺎوﻻت لاختراف اﻟﺳﯾﺎج اﻷﻣﻧﻲ.

“جميع القتلى كانوا في عمر 18-30، وقد عرفنا العديد من القتلى، وكان اثنان على الأقل من أفراد قوات حماس”، قال في بيان صدر في وقت متأخر من بعد الظهر.

قال الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ردا على اشتباكات يوم الجمعة على طول الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، الأسوأ منذ عام 2014، أن “الوعي العالمي يجب أن يعترف بأن التاريخ سيقف في نهاية المطاف مع حقوق الشعوب، والأرض في جوهر هذه الحقوق”.

قدم عريقات التعازي لعائلات الفلسطينيين الذين قتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية خلال أعمال الشغب التي وقعت يوم الجمعة: “ننعى شهداء شعبنا العظيم ونخبر عائلاتهم أن شعبنا لن يستسلم”.

حماس تشيد بالإقبال الكبير

في حين دعمت حركة فتح الإحتجاجات، التي تضمنت مظاهرات أصغر بكثير في الضفة الغربية، كانت حماس منظمة رئيسية، إلى جانب العديد من الجماعات الفلسطينية الأخرى.

وقال الجيش أنه يحمل حركة حماس مسؤولية أي عنف على طول السياج الأمني ​​لغزة أثناء الاحتجاجات و”عواقب” ذلك.

زعيم حماس يحيى السينوار (وسط) يصرخ بشعارات ويومع حركة النصر أثناء مشاركته في مظاهرة في معسكر الخيام بالقرب من حدود غزة في 30 مارس 2018 لإحياء ذكرى يوم الأرض. (AFP/Mohammed Abed)

جاء إنطلاق الاحتجاجات مع احياء الفلسطينيين يوم الأرض، إحياء لذكرى مقتل ستة متظاهرين عرب غير مسلحين في إسرائيل عام 1976.

وأشاد المتحدث باسم حماس فوزي برهوم بالإقبال. قائلا: “إن الحشود الكبيرة … تعكس عزم الشعب الفلسطيني على تحقيق حق العودة وكسر الحصار ولا يمكن لأي قوة أن توقف هذا الحق”.

كانت أحداث يوم الجمعة هي الأولى في سلسلة من الاحتجاجات المخطط لها في غزة في الأسابيع المقبلة. وتنتهي الاحتجاجات في 15 مايو، وهو يوم الذكرى السنوية السبعين لقيام إسرائيل، بمسيرة عبر السياج الحدودي.

يحيي الفلسطينيون الذكرى السنوية لتهجيرهم الجماعي واقتلاعهم من أراضيهم خلال حرب عام 1948 من أجل خلق إسرائيل. العديد من سكان غزة هم من نسل الفلسطينيين الذين هجروا من المجتمعات التي تعرف الآن بإسرائيل.

وقال الجيش الاسرائيلي قبل احتجاجات يوم الجمعة أنه ضاعف مستوى قواته الإعتيادية على طول الحدود ونشر القناصة والقوات الخاصة ووحدات شرطة الحدود شبه العسكرية التي تتخصص في مكافحة الشغب.

جنود إسرائيليون أثناء اشتباكات مع فلسطينيين في مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض في مدينة الخليل بالضفة الغربية في 30 مارس 2018. (AFP PHOTO / JAAFAR ASHTIYEH)

الجنرال إيال زمير، قائد القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، والتي تضم الحدود، قال الجمعة: “إننا نميّز محاولات تنفيذ هجمات المخططة على أساس تمويه تظاهرات”.

وحث سكان غزة على الابتعاد عن الحدود، وحمّل حماس المسؤولية عن أي عنف هناك.

نأمل في تقدم

تحولت الاحتجاجات السابقة بالقرب من السياج الحدودي في الأشهر الأخيرة إلى أحداث دامية ، حيث أطلق الجنود الإسرائيليون الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية على الفلسطينيين الذين يحرقون إطارات السيارات، يلقون الحجارة أو يلقون قنابل حارقة. في الأشهر الأخيرة، زرع عدد من القنابل على طول الحدود، والتي زرعت فيما يبدو أثناء الفوضى في المظاهرات الأسبوعية واستهدفت الجنود، مما أثار مخاوف من أولئك الذين يقتربون من السياج.

يختلف احتجاج “مسيرة العودة” عن المظاهرات العادية لأنه يهدف إلى إشراك العائلات التي لديها نساء وأطفال في مخيمات بالقرب من الحدود لمدة أسابيع.

تم إنشاء خمسة مخيمات رئيسية تمتد على طول الحدود، من قرب معبر إيرز الحدودي في الشمال إلى رفح حيث تلتقي الحدود المصرية في الجنوب.

وقال منظمون إن الأحداث الثقافية يتم التخطيط لها في الخيام الجماعية الأكبر، بما في ذلك الرقص الدبكة التقليدي الفلسطيني، في حين سيتم توزيع عشرات الآلاف من الوجبات يوم الجمعة.

قناصين اسرائيليين يتهيأون لمظاهرات فلسطينية ضخمة في غزة، واحتمال محاولة المتظاهرين اختراق السياج الحدودي في 30 مارس 2018 (Israel Defense Forces)

يوم الجمعة، استقلت الحافلات المتظاهرين إلى منطقة الحدود، بما في ذلك خمسة معسكرات خيام من الشمال إلى الجنوب، على بعد مئات الأمتار من السياج الحدودي. وبحلول الظهر، وصل الآلاف إلى المعسكرات.

في أحد المعسكرات شرق مدينة غزة، تجمع الناس حول الخيام. تم ملء طريق غير ممهد يربط بين الخيام والسور الحدودي مع أناس يسيرون في كلا الاتجاهين. ركض الناس للتغطية من وقت لآخر للهروب من الغاز المسيل للدموع.

غانم عبد العال (50 عاما)، قام بتوزيع المياه على أفراد أسرة جالسين على حصيرة بالقرب من إحدى الخيام. وأعرب عن أمله في أن يؤدي الاحتجاج إلى “تحقيق تقدم في حياتنا في غزة”.

قام إسماعيل هنية، القائد الأعلى لحركة حماس، بزيارة الخيام إلى جانب زعيم غزة يحيى السنوار.

ونصب سعيد جونية خيمة صغيرة على بعد مئات الأمتار من السياج الحدودي شرق مدينة غزة، حيث رافقه زوجته وأطفاله.

أقارب الفلاح الفلسطيني عمر سمور، 27 عاماً، والذي قتل في وقت سابق الجمعة بنيران دبابة إسرائيلية بعد أن قال الإسرائيليون إنه أطلق النار على الجنود، خلال موكب جنائزي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 30 مارس 2018. (AFP/Said Khatib)

“نحن مصممون ولا نخاف لأننا لا نفعل شيئا خاطئا. الناس يطالبون بأرضهم والعودة إلى بلادهم”، قال.

ويقول المنظمون إن المخيمات ستبقى في مكانها حتى 15 مايو/أيار حيث سيحيي حينها الفلسطينيون ذكرى النكبة.

وفقا للأمم المتحدة، فإن حوالي 1.3 مليون من سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة هم لاجئون، ويدعو الاحتجاج إلى السماح لهم بالعودة إلى الأراضي التي أصبحت الآن تابعة لإسرائيل.

خطط واشنطن لنقل سفارتها الجديدة في نفس الوقت تقريبا، لتتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس الدولة الإسرائيلية، أثارت غضب الفلسطينيين.

ووصف سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، يوم الخميس الاحتجاج بأنه “استفزاز منظم”، وأكد على “حق إسرائيل في الدفاع عن سيادتها وحماية مواطنيها”.