مقطع فيديو يوثق تسلل حماس إلى إسرائيل مساء يوم الاثنين (تحذير: صور عنيفة) وهجوم لاحق على موقع للجيش جنوبي كيبوتس ناحال عوز الذي قتل فيه خمسة جنود الجيش الإسرائيلي, تم نشره اليوم الثلاثاء على وسائل الإعلام العربية والفلسطينية.

تم تحميله إلى جانب خطاب القائد العسكري لحماس محمد ضيف ليكون ‘صورة نصر’ رنانة – وليس مجرد ‘انتصار’ لحماس ضد إسرائيل، ولكن انتصار شخصية ضيف في نضاله من أجل التفوق في المنظمة الاسلامية الارهابية.

أصبح ضيف, الذي كان مطلوبا من قبل إسرائيل لهجمات إرهابية منذ 1990، قائد كتائب عز الدين القسام في يوليو 2002 ونجا من محاولات اغتيال إسرائيلية متكررة – – ضيف لم يقم فقط بتوجيه خطاب نصر ألقاه الى شعب غزة وإسرائيل والى منافسيه المحليين أيضا.

خلال الأيام ال- 23 الماضية، تجرأ اثنين فقط من الشخصيات الأخرى لحماس خطاب جمهور غزة: رئيس المكتب السياسي خالد مشعل، الذي تحدث من أحد الفنادق الفاخرة في قطر حول استعداده ليموت شهيدا، ورئيس الوزراء السابق اسماعيل هنية الذي رفع إصبعه وهدد اسرائيل من غرفة محصنة تحت الأرض غزة.

يوم الثلاثاء كان دور ‘القائد العسكري’ ضيف لتقديم خطاب مسجل.

بينما مشعل وهنية بدوا كالسياسيين، بدا إعلان ضيف كمبشر، حماسة اسلامية، بعيدا عن مسرات الدوحة والحصانة النسبية التي يتمتع بها هنية.

محمد ضيف

محمد ضيف

يتخلل بيان ضيف شعارات قرآنية، وصورة غامضة له في الفيديو مع مزخرفات بالخط العربي. كان الهدف هو خلق شعور بأن هذه كانت رسالة مقدسة، وظهرت صوته كما لو كان قديسا حياً. وباختصار، شخص ما في الجناح العسكري لحماس يحاول تقديم ضيف على أنه الوريث المباشر للنبي محمد.

كما قال مسؤول كبير بحركة فتح، ‘لم يولد نجم، انما زعيم ديني.’

لهجة ضيف كانت اقرب لتعاليم تنظيم القاعدة من تلك التي من رفاقه في حركة حماس. بينما يظهر مشعل وهنية على كأنهما مجرد بشر في نظر الفلسطينيين، ضيف يحاول وصم نفسه كبطل لا يقهر في حرب مقدسة.

هذا يقال، الخط السفلي من رسالة ضيف لم يبتعد كثيرا عن أقرانه. ظاهريا، على الأقل، لا يوجد أي اختلاف. وفقا للثلاثة، لن يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار الا بعد ‘وضع حد للعدوان ورفع الحصار’.

ما يعني هذا؟

أولا، تريد حماس انسحاب اسرائيل من قطاع غزة مقابل هدنة طويلة الأمد. يوم الثلاثاء وافقت المنظمة على وقف إطلاق نار لمدة 24 ساعة دون شروط مسبقة، ولكن إسرائيل لم تستجيب بالإيجاب.

بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، تتوقع حماس مواصلة المفاوضات في القاهرة على فتح المعابر الحدودية (التخفيف، على وجه الدقة)، موافقة اسرائيل على السماح لدخول مواد بناء إلى قطاع غزة، وتوسيع منطقة الصيد إلى 12 ميلا قبالة ساحل غزة. كل هذه تظهر كطلبات مقبولة. لكن حماس تريد أكثر من ذلك: افتتاح ميناء بحري تحت إشراف هيئة دولية أو فلسطينية. وهذا، على ما يبدو، حماس لن تتلقاه.

الطلب النهائي يوضح مدى الصعوبة لحماس لوقف القتال. حيث ينظر للمنظمة من قبل الجمهور الفلسطيني والعربي، كمنتصرة في هذه المعركة الحالية مع اسرائيل. فيديو يوم الثلاثاء يعمق هذا التصور، فهو صورة حماس ستماوجها الآن في كل فرصة.

ولكن على الرغم من هذا ‘النصر’، السعر الهائل الذي يدفعه سكان قطاع غزة تحث حماس على مواصلة البحث عن مزيد من الإنجازات الهامة رمزيا، مما يجعل من الصعب على حماس الموافقة على وقف لاطلاق النار في الوقت الحاضر.

بالإضافة إلى ذلك، علينا أن نتذكر أن هذه الحرب جعلت حماس محبوبة في العالم العربي. وحدت أيضا جداول أعمال متباينة داخل قيادة المنظمة، وإنشأت أخيرا لحظة نادرة من الوحدة لمشعل في قطر، هنية في غزة، وضيف في مخبئه. وقف إطلاق النار الآن من المرجح أن يحيل حماس مرة أخرى إلى هامش جدول الأعمال الدولي، إلى جانب بطلها، المحارب الديني العظيم محمد ضيف.