قد تؤدي الحملة العسكرية التركية المكثفة في شمال سوريا إلى النزوح القسري لأكثر من مليون كردي وإلى مقتل العشرات من المدنيين الأكراد، وفقا لما ذكره محلل بارز قضى وقتا طويلا في المنطقة.

وقال جوناثان سباير، باحث في منتدى الشرق الأوسط ومعهد القدس للاستراتيجية والأمن: “يعتمد الأمر على المدى الذي يود الأتراك الذهاب إليه… يمكن نزوح ما يصل إلى مليون شخص على الأقل و[احتمال] حدوث نتيجة قد تكون أسوأ، نظرا لطبيعة بعض الأشخاص الذين يعمل الأتراك معهم في هذه الحملة، كبير للغاية في الواقع”.

يوم الأربعاء، شنت تركيا هجوما على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال غرب سوريا، حيث نفذت حملة قصف مكثف ودفعت عشرات الآلاف من الأشخاص إلى الفرار من منازلهم. قبل ذلك بأيام، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستقوم بسحب قواتها من المنطقة، وبشكل أساسي أعطى الضوء الأخضر للعملية التي أثارت إدانة واسعة النطاق. الميليشيا الكردية السورية التي تتعرض للهجوم كانت الحليف الوحيد للولايات المتحدة في الحملة التي أسقطت تنظيم (داعش) في سوريا.

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال إن جيش بلاده يعتزم التوغل لمسافة 30 كيلومترا إلى داخل شمال سوريا، وأن العملية ستستمر حتى يتم “تحييد الإرهابيين” (في إشارة إلى “القوات سوريا الديمقراطية” التي يغلب عليها الطابع الكردي).

في حين أنه من غير المحتمل أن يقوم الجيش التركي بارتكاب مذابح متعمدة، فمن المتوقع أن يتصرف حلفاء أنقرة في ما يسمى بـ”الجيش الوطني السوري” – وهو طاقم متنقّل من رجال ميليشيات جهادية يطلب إردوغان منهم القيام بالكثير من الأعمال الهجومية – بوحشية مع المدنيين الأكراد الذين سيحتك معهم، كا يقول سباير.

وأضاف: “أعتقد أن الجيش التركي نفسه، القوات النظامية لإردوغان، ستكون لديه أوامر واضحة بعدم ارتكاب مذابح”، لكن أنقرة تقوم مع ذلك بقصف المناطق المأهولة بالسكان بشكل عشوائي.

“لا أرغب في أن أكون غير منصف مع الأتراك، ولكن بالطريقة التركية المعتادة، فهم لا يهتمون كثيرا بأماكن سقوط الذخائر. وسيكون لذلك تأثير على المدنيين”.

وُلد سباير في بريطانيا ويقيم اليوم في القدس، ويُعتبر من أحد أبرز المحللين في الشؤون الكردية، حيث قضى وقتا طويلا عل الأرض، بما في ذلك خلال فترة الحرب الأهلية السورية التي قُتل فيها 11 ألف كردي، ولقد أنشأ شبكة واسعة من الاتصالات الكردية عبر تركيا والعراق وسوريا.

في مقابلة أجريت معه يوم الخميس، لم يناقش سباير الخسائر المحتملة للعملية التي أطلق عليها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بسخرية اسم “عملية نبع السلام”، ولكنه يتحدث أيضا عن كيف يشعر الأكراد بعد التخلي عنهم، مرة أخرى، من قبل حليفهم الرئيسي، الولايات المتحدة.

وتحدث أيضا حول ما يتوقعه الأكراد من إسرائيل، وأوضح مصلحة إسرائيل التكتيكية القوية في الحفاظ على الوضع الراهن، الذي يمنع إيران من اختراق شرق سوريا.

تايمز أوف إسرائيل: ما مدى خطورة العملية العسكرية الحالية التي تقوم بها تركيا بالنسبة للسكان الأكراد في المنطقة؟

جوناثان سباير: يعتمد الأمر على المدى الذي يود الأتراك الذهاب إليه. في الوقت الحالي، كان هناك قصف على طول الحدود، من تل أبيض في الغرب، وصولا إلى مكان يسمى المالكية، وهو على الحدود السورية العراقية.

إذا كانت نية الأتراك، كما صرح الرئيس إردوغان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالفعل هي الدفع قدما وإنشاء منطقة عازلة بعمق 20 ميلا على طول تلك الحدود، فإن احتمال نزوح السكان، عند أقل تقدير، كبير للغاية، لأن ذلك سيشمل قيام الأتراك بشكل أساسي بغزو المناطق السكانية الكردية الرئيسية في شمال سوريا تقريبا.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة خلال الدورة ال74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك، 24 سبتمبر، 2019. (Don Emmert / AFP)

المقصود بذلك تل الأبيض والمالكية وكوباني ومدينة القامشلي. يمكن نزوح ما يصل إلى مليون شخص على الأقل و[احتمال] حدوث نتيجة قد تكون أسوأ، نظرا لطبيعة بعض الأشخاص الذين يعمل الأتراك معهم في هذه الحملة، كبير للغاية في الواقع.

لكننا لا نعرف بعد نوايا الأتراك، وفي الواقع قد لا يعرفها الأتراك أنفسهم بعد. يبدو أن إردوغان اختار أن يتصرف بسرعة كبيرة بعد إعلان ترامب يوم الأحد، على الأرجح بهدف اختبار العزم الأمريكي والدولي.

إذا كان هناك الآن رد فعل دولي قوي للغاية ضد الأتراك، فقد يتعين عليهم الاكتفاء بمجموعة محدودة من الأهداف، وقد يضطرون إلى الاكتفاء، على سبيل المثال، بمجرد السيطرة على منطقة تقع بين تل أبيض ورأس العين. وإذا كان الأمر كذلك، فإننا نتحدث بالطبع عن تهديد أقل بكثير على السكان الأكراد. لقد رأينا بالفعل مدنيين أكراد يغادرون تلك المناطق منذ بدء القصف التركي.

ورأينا أيضا مقتل 109 مقاتلين أكراد يوما الأربعاء والخميس، وفقا للأتراك.

جوناثان سباير (courtesy)

هذا ما تشير إليه المعلومات التركية. المعلومات الكردية تتحدث عن عدد أقل بكثير من الضحايا، وتشير إلى مقتل 16 كرديا في الوقت الحالي، وجرح 33 آخرين. هذا في الحقيقة نوع من ضباب الحرب في الوقت الحالي، لأن هناك القليل من التغطية الدولية الممكنة في المنطقة.

مراسلة شبكة CNN، كلاريسا وورد، تتواجد هناك، ولكنني لا أعتقد أن هناك طواقم دولية أخرى. لذلك نحن نعتمد في الأساس على معلومات قادمة من قوات سوريا الديمقراطية أو الجيش التركي، ومن الواضح أن هذا وضع صعب للغاية من حيث المعلومات. أوصي بأن نكون متشككين للغاية بشأن جميع الأرقام في الوقت الحالي.

من الجيد التحقق من المرصد السوري لحقوق الإنسان في هذه الأمور، ويبدو أنهم متشككين بشأن بعض المزاعم التركية حتى الآن. يزعم الأتراك بأنهم حققوا تقدما ميدانيا واحتلوا قرى قريبة من تل الأبيض. والمرصد يقول إن هذه المعلومات غير دقيقة. لا يزال هناك الكثير من المعلومات المضللة في الوقت الحالي، وهذا جزء من الحرب.

هناك مخاوف ليس بشأن نزوح الأكراد فحسب، بل بشأن ارتكاب مذبحة محتملة إذا حاول جيش إردوغان الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

أعتقد أن الجيش التركي نفسه، القوات النظامية لإردوغان، ستكون لديه أوامر واضحة بعدم ارتكاب مذابح، ومع ذلك هم يقومون بقصف المناطق المأهولة بالسكان بشكل عشوائي. هناك مستشفى في راس العين تعرض للقصف.

ثانيا، هناك الحلفاء السوريين الأتراك الذين يعمل معهم الأتراك، والذين يتطلعون إلى توفير الكثير من المقاتلين الميدانيين لهذه المهمة، وهم مجموعة يُطلق عليه اسم “الجيش الوطني السوري” [المعروف أيضًا باسم الجيش السوري الحر].

مقاتلون مدعومون من تركيا من ’الجيش السوري الحر’، يقفون في منطقة تل مالد، شمال حلب، ويطلقون النار على مواقع ’وحدات حماية الشعب الكردي’ في قرية أم الحوش، في منطقة عفرين، 20 يناير، 2018. (AFP Photo/Nazeer al-Khatib)

ما هذا في الواقع؟ إنه مزيج من مجموعة كاملة من بقايا التمرد العربي السوري من شمال سوريا، بما في ذلك عناصر جهادية سنية متطرفة، التي تشير بانتظام في دعايتها إلى “حزب العمال الكردستاني” والأكراد كمرتدين وملحدين وشيوعيين وكل هذه الأمور. هذه ليست قوة منضبطة بشكل خاص. إنها قوة طائفية وسنية إسلامية ذات عداء عميق يمكن التثبت منه للسكان الأكراد.

لذلك إذا تمكن هؤلاء الأشخاص من الاحتكاك مع السكان الأكراد، فإن النتائج قد تكون مثيرة للقلق العميق. ونحن نعرف ذلك لأن هناك سوابق، وهي “عملية غصن الزيتون” [التي شنتها تركيا والجيش الوطني السوري المدعوم من أنقرة في أوائل عام 2018]، عندما قام الأتراك بتدمير مقاطعة عفرين الكردية.

تسبب ذلك بنزوح 200 ألف شخص. لم تكن هناك مذبحة ضخمة، لأن السكان غادروا في الوقت المناسب، ولكن كان هناك نهب واسع النطاق وحالات قتل مدنيين.

هذه الصورة نشرها المكتب الإعلامي للميليشيا الشيعية، ’وحدات حماية الشعب’ يظهر فيها متظاهرون وهم يلوحون بأعلام وحدات حماية الشعب وأحزاب وميليشيات أخرى، خلال مظاهرة ضد التهديدات التركية، في عفرين، محافظة حلب، شمال سوريا، الخميس، 18 يناير، 2018. (YPG Press Office via AP)

يتحدث الناس عن تركيا باعتبارها عضو في الناتو. لا ينبغي أن نتصور هذه القوات كجيش منضبط تابع للناتو على وشك الدخول لهذه الأماكن، لأنه ليس كذلك. سيكون هؤلاء [قوات إردوغان] المدفعية والقوة الجوية، لكن الأشخاص على الأرض سيكونون رجال ميليشيات سنية إسلامية سورية، مع كل ما يحتويه ذلك من احتمالات.

هل تتوقع أن تكون عملية “نبع السلام” الحالية أسوأ من حيث الخسائر البشرية؟

إنها أكثر انتشارا؛ المنطقة أكبر بكثير ويؤخذ في الاعتبار عدد أكبر من السكان الأكراد في المنطقة الذين يريدون اجتياحها على ما يبدو. لذلك بهذا المعنى يمكن أن تكون أسوأ بكثير.

لكن كما قلت ، يعتمد الأمر كثيرا على الأبعاد الفعلية التي تنتهي بها العملية. كل شيء لا يزال مفتوحا على مصراعيه، وهناك احتمال، نتيجة للضغط الدولي ومقاومة جيش سوريا الديمقراطية [أن تسير الأمور بطريقة مختلفة].

من الأهمية بمكان بالنسبة لهم الصمود على الحدود حتى يتغير المزاج الدولي ضد تركيا. إذا صمدوا وانقلب الدبلوماسيون الدوليون ضد تركيا، وقد يحدث ذلك؛ وإذا بدأ الأمريكيون الحديث عن منطقة حظر طيران فوق المنطقة وإبعاد الطائرات التركية، فسيتعين على تركيا البدء في التفكير مجددا في أبعاد العملية.

صورة تم التقاطها في بلدة أقجة قلعة على الحدود التركية مع سوريا في 10 أكتوبر، 2019 يظهر فيها الدخان وهو يتصاعد في بلدة تل أبيض السورية بعد سقوط قذيفة في حديقة مبنى حكومي تركي في أقجة قلعة. (BULENT KILIC / AFP)

اذا سُمح لهم بالمضي قدما، فستكون (هذه العملية) أكبر بكثير مما حدث في عفرين، وما حدث هناك لم يكن صغيرا بالمرة. لم يحظى بتغطية كافية، ولكن نزوح 200 ألف شخص من منازلهم كلاجئين ليس بالأمر الهين.

لنتحدث عن الأكراد في شمال سوريا، الذين لا بد وأنهم يشعرون بأنه تم التخلي عنهم. كيف يتعاملون مع التطورات في الأيام الأخيرة؟

أنا على اتصال مع الناس هناك؛ تحدثت مع بعض الأشخاص في الليلة الماضية في كوباني وأماكن أخرى. وعلى الرغم من أننا رأينا تلك المشاهد المحزنة للغاية التي صورتها CNN لمواطنين يتركون منازلهم وما إلى ذلك، فهذه فئة معتادة على الحرب. إنهم معتادون على الحرب، لقد مروا بتجربة تنظيم داعش وهو يتجه نحوهم قبل أن يتم وقفه في عام 2014.

لذلك لا أعتقد أن هناك حالة من الذعر أو اليأس. لكنني أعتقد، بناء على ما أسمعه من الأشخاص الذين أعرفهم والذين يشاركون في الجوانب العسكرية والإعلامية والسياسية من الأمور، هناك بصراحة قدر كبير من الغضب ضد الغرب وضد الولايات المتحدة، وإحساس عميق بالخيانة. يمكن ملاحظة ذلك بشكل كبير.

لقد نقلت الكثير من التقارير من على الأرض خلال الحرب السورية وكذلك من المنطقة، وأتذكر في صيف 2014، كانت “وحدات حماية الشعب” [وهي فصائل مسلحة كردية في الأساس والعنصر الأهم في “قوات سوريا الديمقراطية”] تدفن خمسة مقاتلين في نفس الوقت حينذاك. لم يكن هناك الوقت الكافي لمنح كل قتيل جنازته الخاصة. لقد قُتل حوالي 11 ألف شخص، لذلك هم يتذكرون ذلك؛ لقد حدثهذا قبل سنوات قليلة. بصراحة، لديهم شعور عميق للغاية بأنهم تعرضوا للخيانة من قبل حليفهم الرئيسي.

ما هو دور إسرائيل في كل هذا؟ وما رأيك في تصريحات السياسيين الإسرائيليين، الذين ينادي بعضهم [بمن فيهم عضو الكنيست عن حزب “اليمين الجديد” أيليت شاكيد] بإقامة دولة كردية أو يرغبون في إرسال مساعدات إنسانية إلى هناك؟ [يوم الخميس، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالشعب الكردي “الشهم” وعرض المساعدات الإنسانية].

على حد علمي، لا توجد علاقات رسمية من أي نوع بين إسرائيل والإدارة المستقلة في شمال وشرق سوريا، كما يسمون أنفسهم حاليا، وهي السلطة الفعلية هناك.

قد يكون هناك نوع من التواصل غير الرسمي، ولكن ليس هناك نوع من العلاقات الوثيقة التقليدية التي تربط بين إسرائيل وحكومة إقليم كردستان التي يسيطر عليها [مسعود] برزاني في شمال العراق. تعود العلاقة بين الإسرائيليون وعائلة برزاني إلى ستينيات القرن الماضي، من حيث التعاون. وهذا ليس هو الحال مع الأكراد المعنيين الذين يسيطرون على كيان كردستان السوري الآن.

لا أعتقد أن هناك من يتوقع بأن يأتي سلاح الجو الإسرائيلي ويفرض منطقة حظر طيران.

ومع ذلك، بعد قضائي الكثير من الوقت في المنطقة ولأنني أعرف الكثير من الأشخاص معرفة جيدة هناك، فإن مشاعر الناس هناك مؤيدة لإسرائيل على نطاق واسع. الناس ، في مشاعرهم، مؤيدون لإسرائيل على نطاق واسع. وهذا يشمل في الواقع الكثير من المسؤولين هناك، على الرغم من أنهم ربما لا يريدون قول ذلك علنا.

لذلك توجد مشاعر ود هناك، ولكنني لا أعتقد أن هناك من يتوقع من سلاح الجو الإسرائيلي أن يأتي ويفرض منطقة حظر طيران أو شيء من هذا القبيل.

لكنني أعتقد أن الأمل، على الأقل، هو في أن يستخدم المسؤولون الإسرائيليون أي تأثير قد يكون لديهم على الإدارة الأمريكية وعلى المجلس التشريعي الأمريكي – الكونغرس – في محاولة لتعبئة موقف أمريكي متغير، تغيير أو حتى قلب الموقف الذي خرج يوم الاحد.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (Manuel Balce Ceneta/AP)

العودة إلى موقف أكثر صرامة، [مفاده] أنه “على تركيا أن تتوقف، ونحن لا نؤيد هذه العملية، واذا تمادت تركيا، وحدثت أمور ناقشناها من قبل، ستكون هناك تداعيات وخيمة على تركيا”. بكل تأكيد أن المطلب الأكثر إلحاحا هو منطقة حظر طيران.

لذا أظن أن الأمل الكردي هو أنه، بما أن لإسرائيل صوت في المحافل المهمة في واشنطن، أن يتم رفع هذا الصوت الآن. أعتقد أن هذا سيحدث على الأرجح ، لأن شعوري هو أن المسؤولين الإسرائيليين قلقون للغاية بشأن هذا الأمر.

أكراد سوريون يحتشدون حول مدرعة أمريكية خلال تظاهرة ضد التهديدات التركية بالقرب من قاعدة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على أطراف بلدة راس العين في محافظة الحسكة السورية بالقرب من الحدود مع تركيا، 6 أكتوبر، 2019. (Delil SOULEIMAN / AFP)

وليس فقط لأن ذلك يثير التساؤل، “حسنا، اذا لم يقف الأمريكيون إلى جانب أصدقائهم الأكراد، ما الذي يعنيه ذلك لأصدقائهم الآخرين؟”. المسألة ليست بهذا الغموض في الواقع.

إنها شيء ملموس أكثر: منطقة سيطرة الإدارة الذاتية [تقع] في شرق سوريا، وهي في الأساس تحت حماية أمريكية كردية الآن. هذا يعني أنها حاجز ضد الإيرانيين بحكم الواقع. ليس مغلقا بنسبة 100%، لأنه في الجنوب هناك أبو كمال، ولكن يعزل الجزء الأكبر من شرق سوريا عن احتمال حدوث اختراق إيراني.

وإذا كانت نتيجة الوضع الحالي هي تخلي الأمريكيين عن الأكراد، فإن الأكراد مذعورون من التقدم التركي، وعندها سيأتي نظام الأسد والروس والإيرانيون من شرق الفرات لمحاولة مقاومة أي تقدم تركي، وعندها يستسلم الأكراد لهم، لتكون النتيجة الفعلية أن تصبح هذ المنطقة مفتوحة لإيران، وهذا يتعارض مباشرة مع مصلحة إسرائيل.

لذلك لدى إسرائيل مصلحة تكتيكية ملموسة وواضحة للغاية في الحفاظ على هذه المنطقة في حالتها الحالية. وأظن أن الإسرائيليين سيطرحون هذه النقطة في المحافل المعنية الآن.

ما رأيك في إدانة نتنياهو للغزو التركي وعرضه تقديم المساعدة الإنسانية للأكراد؟

ينضم بيان نتنياهو إلى تصريحات مماثلة أدلى بها عدد من زعماء العالم. مما لا شك فيه أنه سيتم الترحيب به من قبل الأكراد في سوريا، على الرغم من أنني أعتقد أنه لن يتم تناول مسألة عرض المساعدة الإنسانية في الوقت الحالي. هذا هو أحدث دليل على إجماع دولي متزايد ضد العملية التركية. يبقى أن نرى كيف سيؤثر هذا على الوضع على الأرض.

في بيانه، حذر نتنياهو الأتراك من “تطهير عرقي”. هذه كلمات قوية.

أعتقد أنه قصد بذلك التشريد المحتمل للسكان، وهو تهديد حقيقي، وأعتقد أنه لم يجد سببا لتلطيف كلماته.