من المعروف أن الإستطلاعات قد تكون مختلفة جدا عن الواقع. يوم أو وقت إجراء الإستطلاع قد يؤثر على النتائج. قرار التركيز على الهواتف الأرضية أو الخليوية، طريقة طرح الأسئلة وقدرة مجري الإستطلاع لتفسير الأجوبة بالطريقة الصحيحة – كل هذا وغيره يمكن أن يؤثر كثيرا على نتائج الإستطلاع.

لدى منظمو الإستطلاعات السياسية الإسرائيلية، يمكن للفرق بين نتائج الإستطلاع وتصرف الناخبين يوم الإنتخابات أن يكون هاما جدا. في الشهر قبل يوم الإنتخابات في آخر ثلاث انتخابات عامة في إسرائيل (عام 2006، 2009 و2013) اعطت شركة الإستطلاعات تيليسيكر حزب العمل 2.5 مقاعد بالمعدل أكثر مما حصلت عليه في صناديق الإقتراع – خطأ يعادل 17% من نتيجة الحزب النهائية. وقدرت شركة الإستطلاعات دعم الليكود في نفس الفترة بأربعة مقاعد اضافية بالمعدل.

وفعلا، منظمو الإستطلاعات عادة يتوقعون عدد مفرط من المقاعد لحزب الليكود، العمل، أحزاب المركز (مثل كاديما، يش عتيد وهاتنوعا) وميريتس – وعادة يتوقعون مقاعد قليلة للأحزاب المتدينة والأحزاب العربية.

تأتي هذه الإستنتاجات من “مشروع 61″، مبادرة للمحلل محميا غرشوني-الياهو لتشكيل صورة أفضل لآراء الناخبين مما توفره شركات الإستطلاعات الإسرائيلية. قد تكون المعادلات الرياضية معقدة، ولكن المبدأ نسبيا بسيط. يراقب غرشوني-الياهو الإستطلاعات المنشورة في الصحافة الإسرائيلية، ويعدل نتائجها وفقا لأخطاء كل منظم استطلاع بالنسبة لكل حزب خلال ثلاثة الإنتخابات الأخيرة، وبعدها ينشر معدل هذه التعديلات على صفحة المشروع في الفيس بوك والتويتر. النتيجة هي صورة للأوضاع السياسية أقرب للواقع من أي استطلاع فردي.

رسم بياني للمحلل نحميا غرشوني-الياهو يظهر اخطاء منظمي الاستطلاعات الإسرائيليين لكل حزب في اخر ثلاثة انتخابات (عام 2006، 2009، و2013). كل مجموعات عواميد تمثل حزبا. كل عامود هو معدل خطأ منظم استطلاع واحد بالنسبة لهذا الحزب. العواميد السوداء الواقعة على يمين مجموعة كل حزب تظهر الخطأ المتوسط لجميع منظمي الاستطلاعات. اخطاء إيجابية تمثل اخطاء لصالح الحزب. الاحزاب هي، ابتداء من اليسار، الليكود؛ الاحزاب المتدينة اليمينية، التي تغيرت منذ عام 2006؛ يسرائيل بيتينو؛ العمل؛ احزاب المركز يش عتيد، هاتنوعا وكديما معا؛ ميريتس؛ الجبهة؛ الأحزاب العربية بدون الجبهة؛ التوراة اليهودية الموحدة؛ وشاس (Project 61)

رسم بياني للمحلل نحميا غرشوني-الياهو يظهر اخطاء منظمي الاستطلاعات الإسرائيليين لكل حزب في اخر ثلاثة انتخابات (عام 2006، 2009، و2013). كل مجموعات عواميد تمثل حزبا. كل عامود هو معدل خطأ منظم استطلاع واحد بالنسبة لهذا الحزب. العواميد السوداء الواقعة على يمين مجموعة كل حزب تظهر الخطأ المتوسط لجميع منظمي الاستطلاعات. اخطاء إيجابية تمثل اخطاء لصالح الحزب. الاحزاب هي، ابتداء من اليسار، الليكود؛ الاحزاب المتدينة اليمينية، التي تغيرت منذ عام 2006؛ يسرائيل بيتينو؛ العمل؛ احزاب المركز يش عتيد، هاتنوعا وكديما معا؛ ميريتس؛ الجبهة؛ الأحزاب العربية بدون الجبهة؛ التوراة اليهودية الموحدة؛ وشاس (Project 61)

قد تم مقارنة غرشوني-الياهو بالمحلل الأمريكي المدهش نيت سيلفر، الذي تفوق بتحليلاته قبل الإنتخابات الأمريكية عام 2012 على منظمي الإستطلاعات المخضرمين من الأحزاب السياسية الرئيسية. وفعلا غرشوني-الياهو لا يخشى أن يقول أن الفضل يعود إلى سيلفر. طريقة غرشوني-الياهو لتقييم الإستطلاعات، أساس عملية تعديل نتائج الإستطلاعات، مأخوذة من نظيره الأمريكي، “مع بعض التعديلات لنظام متعدد الأحزاب”.

بمحادثة وقعت مؤخرا، بدأ غرشوني-الياهو بسؤال بديهي: يميل بعض الذين يجرون الإستطلاعات للإفراط بتقدير الدعم للأحزاب التي توظفهم، قالت تايمز أوف إسرائيل. هل يعتقد أنه يتم “تحسين” الأرقام لصالح زبائنهم؟

“هنالك مفارقات؛ جميع منظمي الإستطلاعات يقترفون أخطاء بإتجاهات معينة”، وافق غرشوني-الياهو.

ولكنه أضاف بثقة، “لا اعتقد انه هنالك منظمي استطلاعات جديين المستعدين لتشويه النتائج”.

أولا، هذا مضر للأعمال. “ان كنت منظم استطلاعات [وظفني الليكود] واعطيت الليكود خمسة مقاعد اضافية”، والنتائج لا تطابق الواقع يوم الإنتخابات، “هل هذا جيد أم سيء بالنسبة لليكود؟ بالنسبة للأحزاب الصغيرة، نتائج جيدة بالإستطلاعات قد تجعل الناخبين يرونهم كإمكانية واقعية تستحق صوتهم. ولكن للأحزاب الكبيرة، نتائج جيدا أكثر من اللازم قد تجعل الناخبين ان يشعروا أنهم يستطيعون التصويت لأحزاب أصغر ومتخصصة أكثر”.

نحميا غرشوني-الياهو من مشروع 61 (Nir Ben-Yosef)

نحميا غرشوني-الياهو من مشروع 61 (Nir Ben-Yosef)

وفعلا، أحد أهم استنتاجات غرشوني-الياهو هو أن الأخطاء بالإستطلاعات هي عادة لصالح الأحزاب الكبيرة، وانها تقلص الدعم للأحزاب الصغيرة أو القطاعية – أي أن الأخطاء في الإستطلاعات على الأرجح تضر زبائنهم في صناديق الإقتراع. هذا يخالف المتوقع في حال كانت الإستطلاعات معدلة لصالح الزبائن.

إذا كيف يفسر الفروقات، الضخمة أحيانا، بين الإستطلاعات ونتائج الإنتخابات؟

قائلا: “بعض المشاكل بنيوية” – أي أنها تنتج عن عملية الإستطلاع ذاتها أو من المجموعة التي يتم اختيارها لإجراء الإستطلاع – “وبعضها متعلقة بمنهجية العمل”.

على سبيل المثال، عندما يكون المجيب “غير متأكد الى من سوف يصوّت، هنالك ميول طبيعي للإجابة بأحد الاحزاب الكبيرة والمعروفة” كوسيلة للإشارة للميول السياسية العامة. أي المجيبين قد يقولون “العمل” للإشارة إلى ميول يساري عام، ولكن قد ينتج هذا التفضيل بصوت لميريتس في صندوق الإقتراع. ومن الجهة الأخرى، قد يقوقون “الليكود”، ولكن يترددون بين الحزب الحاكم، يسرائيل بيتينو، البيت اليهودي والاحزاب الاخرى التي تشكل ما يعتبر “اليمين”.

هذا قد يفسر سبب ميول بعض منظمي الإستطلاعات لتوقع نتائج إيجابية جدا للأحزاب أو الكتل السياسية التي توظفهم. إن كان يجري أحد المنظمين استطلاع لحزب العمل، على الأرجح أن تكون معظم اسئلة الإستطلاع تدور حول حزب العمل، سياساته وقادته بتفاصيل أكثر وبكمية أعلى من أي حزب آخر. بمنافسة بين 12 حزبا، مجرد التفكير بالحزب الذي يجري الإستطلاع أكثر يرفع احتمال اختيار المجيب له.

قلة تمثيل العرب والمتدينين في الإستطلاعات تنتج مع مشاكل بنيوية. هذا ببساطة نتيجة قلة قابلية العرب والمتدينين للإجابة على استطلاعات هاتفية.

ولكن تحاول شركات الإستطلاعات التعويض على هذا. “الجمهور العربي لا يجيب على الإستطلاعات، ولهذا كل بضعة أسابيع، تجري [شركات الإستطلاعات] استطلاعات ضخمة [للجمهور العربي] ويصححون نتائج استطلاعاتهم اليومية وفقا لإستنتاجاته”، يفسر غرشوني-الياهو.

هذه “التصحيحات” تستخدم أيضا في حال المجيبين الذين لم يتخذوا قرارهم.

“قد يقول ما بين 20-50% من مجيبي الإستطلاعات انهم غير متأكدون لمن سوف يصوتون. نحن نعلم انه في الإنتخابات السابقة، حوالي 7 مقاعد تذهب باتجاهات غير متوقعة. على سبيل المثال، إرتفع حزب تسيبي ليفني [كاديما] من 23 الى 28 مقعدا في صناديق الإقتراع [عام 2009]، وحزب المتقاعدين من 2 إلى 7 [عام 2006]، ويش عتيد [من حوالي 14-15 في الاستطلاعات] الى 19 [في يوم الانتخابات عام 2013]”.

يحاول منظمي الإستطلاعات التعويض على الفروقات الناتجة عن مجيبين لم يتخذوا القرار أو لا يريدون التعاون بواسطة نماذج احصائية قد تتوقع إجابتهم بناء على عوامل أخرى، مثل الجنس، الجيل والموقع الجغرافي.

مع جميع هذه العواقب لتشكيل صورة شاملة ودقيقة للناخبين، والإعتماد الكبير على الفرضيات والنماذج الإحصائية، تعدد الأخطاء في الإستطلاعات ليس مفاجئا أبدا.

“ما هي توقعاتك بالنسبة للدقة؟” يسأل غرشوني-الياهو. “إذا يكون لأحدهم خطأ بـ12 مقعدا – مقعدا واحدا خاطئا لكل من الأحزاب الـ12 – هذا استطلاع ممتاز”.

وأي شركة استطلاعات هي الأفضل؟ للأسف، أكثر منظمي الإستطلاعات دقة في اسرائيل في ثلاثة الإنتخابات الأخيرة، وفقا لحسابات غرشوني-الياهو، استقالت عام 2013: بروفسور مينا تسيماح (79 عاما)، الوقورة، التي ترأست الإستطلاعات في “داحاف” منذ عام 1980. شركة الإستطلاعات “بانيلز” و”منو جيفاع” (حيث تسيماح هي شريكة اليوم) تحل في المكان الثاني والثالث في ترتيب مشروع 61 لأكبر 10 شركات استطلاع في إسرائيل.

مشروع 61 مستقل عن جميع الأحزاب وشركات الإستطلاعات، يؤكد غرشوني-الياهو. “أنا لا أجري الإستطلاعات بنفسي. أنا فقط أحلل المعطيات”.

تحليلاته قد منحته مقدار من الشهرة. خلال الأشهر الأخير، ضهر غرشوني-الياهو في معظم برامج الأخبار الإسرائيلية في التلفزيون والإذاعة.

هل كان هذا محفزه لهذا المشروع؟ هل يمكن تصديق ادعائه انه يفعل هذا “من أجل الأرقام”؟ كل ما تتابع عمل غرشوني-الياهو المثير اكثر، كل ما تبدأ ان تعتقد انه هنالك شيء آخر هنا – إن كل هذا المشروع الضخم هو حجة مركبة لممارسة حبه الحقيقي: أن يصنع رسوم بيانية جميلة.

رسم بياني لنتائج خمسة استطلاعات من نهاية اسبوع واحد بمنتصف شهر يناير 2015 (Project 61 Facebook page)

رسم بياني لنتائج خمسة استطلاعات من نهاية اسبوع واحد بمنتصف شهر يناير 2015 (Project 61 Facebook page)

معدل مقاعد كل "مخيم" سياسي في الكنيست مع مرور الوقت. اليمين باللون الأزرق، المركز أحمر، اليسار أخضر، الاحزاب العربية أرجواني، الاحزاب المتدينة أزرق فاتح (Project 61 Facebook page)

معدل مقاعد كل “مخيم” سياسي في الكنيست مع مرور الوقت. اليمين باللون الأزرق، المركز أحمر، اليسار أخضر، الاحزاب العربية أرجواني، الاحزاب المتدينة أزرق فاتح (Project 61 Facebook page)

توقعات مشروع 61 للانتخابات لكل "مخيم" سياسي من 26 يونيو 2014 وحتى 15 يناير 2015. من الاعلى: الاحزاب المتدينة، الاحزاب العربية، اليسار، المركز، واليمين (Project 61 Facebook page)

توقعات مشروع 61 للانتخابات لكل “مخيم” سياسي من 26 يونيو 2014 وحتى 15 يناير 2015. من الاعلى: الاحزاب المتدينة، الاحزاب العربية، اليسار، المركز، واليمين (Project 61 Facebook page)