تأخرت قدرة إيران على إنتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب للأسلحة النووية لعدة أشهر أو عدة سنوات بعد انفجار كبير في أحد منشآتها النووية المركزية في وقت سابق من هذا الشهر، والذي نسب إلى إسرائيل على نطاق واسع، وفقا لما ذكره محلل الدفاع في الولايات المتحدة.

وقال سيمون هندرسون، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الهجوم المزعوم استهدف منشأة بناء أجهزة طرد مركزي فوق الأرض في منشأة نطنز تحت الأرضية – والتي بالتالي يصعب مهاجمتها – لتخصيب اليورانيوم.

كما حذر هندرسون، في مقال بموقع “ذا هيل” هذا الأسبوع، من أن إيران قد ترد على الاعتداء المزعوم على برنامجها النووي بهجوم على البرنامج النووي الإسرائيلي.

منظر للمفاعل النووي في ديمونا، جنوب إسرائيل، في عام 2016. (Moshe Shai / FLASH90)

وكتب إن “الخطر هو أن تفكر طهران برد ’نووي’ – هجوم يستهدف منشأة نووية إسرائيلية مثل مفاعل ديمونا البحثي في جنوب إسرائيل”.

وفي الأسبوع الماضي، افادت القناة 13 الإسرائيلية أن البلاد تستعد لرد محتمل على الانفجار في نطنز، بالإضافة إلى سلسلة من الانفجارات والحرائق الغامضة الأخرى في منشآت في جميع أنحاء إيران، والتي تكهن الكثيرون بأن اسرائيل ورائها. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت القناة 12 أيضا إن جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) أحبط خططا أو محاولات لهجمات إيرانية ضد بعثات دبلوماسية إسرائيلية في أوروبا ومناطق أخرى، والتي كانت على ما يبدو ردا على هذه الحوادث.

وقد امتنع المسؤولون الإسرائيليون إلى حد كبير عن التعليق على الأحداث. ويوم الأحد، رد وزير الدفاع بيني غانتس على سؤال حول الموضوع في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية، قائلا فقط “ليس كل حدث يحدث في إيران مرتبط بنا”.

سيمون هندرسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى يتحدث عن التنافس الشديد بين السعودية وإيران في حدث AIJAC في ملبورن، أستراليا، 2 سبتمبر 2016. (YouTube screenshot)

وقال هندرسون إن إسرائيل اعتقدت على الأرجح أن إيران استأنفت إنتاج أجهزة الطرد المركزي القوية اللازمة لتخصيب كميات كافية من اليورانيوم لتصنيع سلاح نووي.

وتعمل أجهزة الطرد المركزي عن طريق الدوران بسرعة كبيرة جدا – عشرات الآلاف من الدورات في الدقيقة – بفصل المحتويات داخلها حسب الوزن. وفي حالة اليورانيوم، يعني هذا أن اليورانيوم -235 الأخف وزنا، والذي يمكن استخدامه في تفاعلات الانشطار النووي، يتم فصله عن اليورانيوم -238 الثقيل، والذي لا يمكن استخدامه.

وتمتلك إيران حاليا في الغالب أجهزة طرد مركزي أقل تقدما من النوع IR-1، لكنها ليست قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى المستوى المطلوب لصنع قنبلة. ونظرا لوقف العديد من أجهزة الطرد المركزي من الجيل التالي IR-2m، القادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستويات الأسلحة، عن العمل كجزء من الاتفاق النووي لعام 2015، والمعروف بإسم خطة العمل الشاملة المشتركة، وأنها على الارجح لم تعد قابلة للاستخدام في السنوات الماضية، كانت إيران ستحتاج إلى إعادة تشغيل هذه الآلات من أجل مواصلة دفعتها المزعومة نحو انتاج قنبلة.

وبموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، سمح لإيران بمواصلة برنامجها النووي ولكن فقط مع مشاريع مدنية ومع تحديد مستويات التخصيب وكميات اليورانيوم المخصب الذي يسمح لها بحيازته. وفي عام 2018، تخلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق وفرض عقوبات اقتصادية جديدة، مما دفع إيران إلى الرد بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات أكبر وتخزينه أكثر مما تسمح به الاتفاقية.

تظهر هذه الصورة، التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 2 يوليو 2020 ، مبنى بعد أن لحقت به أضرار ناجمة عن حريق، في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز على بعد حوالي 322 كيلومترا جنوب العاصمة الإيرانية طهران. (Atomic Energy Organization of Iran via AP)

وكتب هندرسون، “الافتراض هو أن إيران أعادت إنتاج أجهزة الطرد المركزي من طراز IR-2m على نطاق واسع – أو على الأقل قامت بذلك حتى الأسبوع الماضي”.

وبمجرد بنائها، ستعمل أجهزة الطرد المركزي الجديدة في منشأة نطنز تحت الأرض، مدفونة عميقا تحت الاسمنت والحديد، مما يجعل استهدافها بقنبلة صعب للغاية. لكنها كانت معرضة للهجوم بينما كانت لا تزال قيد البناء في المبنى فوق الأرض الذي انفجر. وفي عام 2010، ورد أن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا أجهزة طرد مركزي إيرانية في نطنز بهجوم إلكتروني يُعرف باسم “ستوكسنت”، الذي تسبب في دوران بعضها بشكل غير صحيح وتدمير نفسها في نهاية المطاف.

ووفقا لهندرسون، من المحتمل أن يكون مصنع بناء أجهزة الطرد المركزي في نطنز هو منشأة إيران الوحيدة القادرة على إنتاج نماذج IR-2m الأكثر تقدما.

مخططات لرأس نووي، ورد أنه تمت سرقتها من مستودع في جنوب طهران من قبل جهاز الموساد، وعرضها من قبل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على العالم في تل أبيب، 30 أبريل، 2018. (Prime Minister’s Office)

“لذلك، توقف إنتاج اجهزة IR-2m، ومن وجهة نظر إسرائيل، تأخر احتمال حصول إيران على ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لأول سلاح نووي لها لأشهر، وربما حتى لسنوات”، كتب.

وأفاد موقع “نور نيوز”، وهو موقع إيراني مقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد، يوم الثلاثاء، إن المبنى في نطنز أصيب بأضرار في “هجوم متعمد”، في أول اعتراف علني من طهران بأن الإنفجار لم يكن حادثا.

والطريقة الدقيقة المستخدمة لمهاجمة موقع بناء أجهزة الطرد المركزي غير معروفة بعد، ولكن نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول استخباري شرق أوسطي قوله أنه تم استخدام قنبلة قوية، وأن إسرائيل كانت وراء الانفجار. وقال عضو في الحرس الثوري الإيراني للصحيفة إن الضرر نتج عن متفجرات قوية.

وأقرت إيران يوم الأحد بأن “أضرارا جسيمة” لحقت بمنشأة نطنز جراء الحريق الذي وقع الأسبوع الماضي، في حين أظهرت صور أقمار اصطناعية دمارا واسع النطاق في المنشأة الحساسة. وقد سعت إيران إلى التقليل من أهمية حجم الضرر الناجم عن الحريق، ونشرت صورة واحدة فقط للموقع تظهر عددا صغيرا من علامات النيران، لكن ظهور صور الأقمار الصناعية التي تظهر دمارا أكبر بكثير أجبر طهران على الاعتراف بحجم الانفجار.

صورة اقمار اصطناعية تم التقاطها يوم الجمعة، 3 يوليو، 2020 ونشرتها ’بلانت لابس’ ،والتي قام خبراء في مركز ’جيمس مارتن’ لدراسات منع انتشار الأسلحة النووية في معهد ’ميدلبيري’ للدراسات الدولية بتحليلها، تظهر أضرارا لحقت بمبنى بعد انفجار وحريق في موقع نطنز النووي في إيران.
(Planet Labs Inc., James Martin Center for Nonproliferation Studies at Middlebury Institute of International Studies via AP)

وقال المتحدث بإسم منظمة الطاقة النووية الإيرانية بهروز كمالوندى أن المبنى شيد لأول مرة في عام 2013 لتطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، لكن العمل توقف فيه في عام 2015 بموجب الاتفاق النووي مع القوى العالمية.

وقال كمالوندي أنه عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، تجدد العمل هناك.